الأحواز: قرن من المعاناة وطفولة تنتظر الإنقاذ/ سوسن الجابري

تُعدّ الأحواز أرضًا عربية غنية بثرواتها من النفط والمياه وغيرها من الموارد الطبيعية، إلا أنها تعيش منذ عقود تحت وطأة الاحتلال الإيراني، وهو واقع قاسٍ لم يمنع شعبها من الصمود والتمسك بهويته وأرضه، والتطلع إلى الحرية والكرامة. فالشعب الأحوازي بطبيعته شعب مسالم، شأنه شأن كثير من الشعوب التي تتجنب النزاعات، لكنه يجد نفسه مجبرًا على التعايش مع الاحتلال والفقر والصراعات، وهي ظروف حرمت أطفاله من أبسط حقوقهم في الطفولة والأمان، ومع ذلك لا يزال الأمل بالسلام حيًا في قلوبهم.

ورغم الإمكانات الاقتصادية الهائلة التي تزخر بها الأحواز، يُحرم سكانها من الاستفادة من مواردهم الطبيعية، وفي مقدمتها النفط والغاز والمياه، ما أدى إلى تفاقم الفقر وزيادة هشاشة الأوضاع المعيشية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على صحة الأطفال ونموهم ومستقبلهم. فالأطفال هناك يعانون من تداعيات مركبة تشمل الاحتلال والفقر والتهميش، حيث يُحرم كثير منهم من التعليم والرعاية الصحية، ويعيشون في بيئة يسودها الخوف والقلق، إذ لا تقتصر آثار الحروب والصراعات على تدمير البنى التحتية فحسب، بل تمتد إلى أعماق النفس الإنسانية، فتسلب الأطفال طفولتهم وتترك ندوبًا نفسية قد تستمر لسنوات طويلة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يظل الشعب الأحوازي متمسكًا بخيار السلام، ساعيًا إلى حياة كريمة على غرار بقية شعوب المنطقة، إلا أن الواقع المفروض عليه يضعه في مواجهة يومية مع المعاناة. وفي هذا السياق، تؤكد اتفاقية حقوق الطفل على حق كل طفل في الحياة والتعليم والرعاية الصحية والحماية من جميع أشكال العنف، كما يشدد الدين الإسلامي على ضرورة رعاية الأطفال وصون حقوقهم، قال تعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ” (الأنعام: 151)، وهي دعوة صريحة لتحمل المسؤولية الأخلاقية والدينية في حماية الأطفال وضمان مستقبلهم.

وفي حال انهيار النظام الإيراني وانتهاء الوجود الفارسي في الأحواز، تبرز الحاجة الملحّة إلى تحرك جاد من المجتمع الدولي ودول الخليج، إلى جانب المنظمات الإنسانية، لتقديم دعم شامل لأطفال الأحواز. ويشمل ذلك توفير التعليم والرعاية الصحية، والدعم النفسي والاجتماعي، وبرامج التغذية، إضافة إلى الأنشطة الثقافية التي تعزز الهوية والانتماء، تعويضًا عن عقود طويلة من التهميش والحرمان، وما رافقها من مناهج تعليمية تمييزية أسهمت في إضعاف فرص أجيال كاملة من الأطفال.

فأطفال الأحواز، كغيرهم من أطفال العالم، يستحقون أن يعيشوا بكرامة وأمان، بعيدًا عن ويلات الفقر والصراعات. إن حماية حقوقهم واستعادة طفولتهم ليست مجرد مطلب إنساني، بل هي واجب أخلاقي وديني، ومسؤولية جماعية لضمان مستقبل أكثر عدلًا واستقرارًا للأجيال القادمة.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑