هل واجه الشيخ أحمد الجابر الصباح خطر التخلي البريطاني عام 1932؟

في أواخر عام 1932، وفي ظل تصاعد التنافس الدولي على امتيازات النفط في الخليج العربي، كانت بريطانيا تتابع بقلق تحركات حاكم الكويت، الشيخ أحمد الجابر الصباح، خاصة بعد شروعه في مفاوضات غير معلنة مع شركة نفط أمريكية. تكشف المراسلات البريطانية من البصرة عن مساعٍ واضحة لدفع الشيخ نحو التقارب مع شركة النفط الأنجلو-فارسية، الذراع النفطية الأساسية للمصالح البريطانية في المنطقة.

في هذا السياق، اقترح المسؤولون البريطانيون ترتيب زيارة للشيخ إلى مصفاة وحقول الشركة في عبادان، مع التأكيد على أن تتم الزيارة بصفة “غير رسمية”، بل وطرح احتمال أن يسافر الشيخ متخفيًا. وقد بُرر ذلك بالرغبة في تفادي أي “حوادث غير مرغوب فيها”، مع تطمينات بأن الإجراءات، بما في ذلك الإعفاء من متطلبات جواز السفر، سيتم تسهيلها عبر الحكومة الفارسية.

لكن هذه الدعوة لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية؛ بل جاءت في لحظة حساسة كانت فيها بريطانيا تحاول التأثير على قرار منح امتياز النفط في الكويت. فبحلول عام 1933، تُظهر المراسلات اللاحقة استمرار الضغط البريطاني، حيث تم تذكير الشيخ صراحة بأن منح الامتياز لشركة أمريكية—even لو كانت ذات غطاء بريطاني شكلي—يعني خضوعه لرأس مال أجنبي خارج السيطرة البريطانية المباشرة، في حين أن منح الامتياز للشركة الأنجلو-فارسية يضمن “سيطرة بريطانية كاملة”. كما تم التلويح بإمكانية اندلاع “حرب نفطية” ضد أي شركة أمريكية قد تحصل على الامتياز.

ورغم هذه الضغوط، أظهر الشيخ أحمد الجابر قدراً من البراغماتية؛ إذ اعتبر أن أي شركة ستحصل على الامتياز ستكون ملزمة بدفع العوائد له، وأن فشلها—حتى بسبب صراع نفطي—سيؤول في النهاية لصالحه، حيث يمكنه إعادة منح الامتياز لجهة أخرى. إلا أن البريطانيين كانوا منزعجين من محاولته إبقاء مفاوضاته بعيدة عن أعينهم، وحرصوا على التأكيد على ضرورة إطلاعهم المستمر على مجريات الأمور.

ضمن هذا السياق التاريخي، يبرز تساؤل مهم: هل كانت بريطانيا، في تلك اللحظة، تفكر فعلاً في التخلي عن الشيخ أحمد الجابر إذا ما استمر في التقارب مع الشركات الأمريكية؟ وهل كان اقتراح زيارته إلى عبادان—بل والسفر متخفيًا—يحمل أبعادًا تتجاوز مجرد الترتيب الدبلوماسي؟

هذا التساؤل يكتسب عمقًا أكبر عند استحضار ما جرى قبل ذلك بسبع سنوات فقط، عام 1925، حين أقدم رضا شاه بهلوي على استدراج حاكم الأحواز، الشيخ خزعل بن جابر، وولي عهده الشيخ عبد الحميد، واعتقالهما، في عملية تمت بدعم بريطاني واضح. فهل يمكن النظر إلى فكرة سفر حاكم الكويت متخفيًا إلى الأراضي الخاضعة آنذاك للسلطة الإيرانية كخطوة محفوفة بالمخاطر؟ وهل كان من الممكن أن تتحول زيارة كهذه إلى ورقة ضغط أو حتى سيناريو مشابه لما حدث في الأحواز؟

لا تقدم الوثائق إجابة صريحة على هذه الفرضيات، لكنها تكشف بوضوح عن حجم التوتر وعدم الثقة بين الطرفين، وعن سعي بريطانيا الحثيث للحفاظ على نفوذها النفطي والسياسي في الكويت، حتى في مواجهة خيارات الحاكم نفسه. ومن هنا، يبقى السؤال مفتوحًا أمام القراءة التاريخية: هل كانت تلك مجرد دبلوماسية ضغط، أم أن الاحتمالات كانت أوسع وأخطر مما تظهره النصوص الرسمية؟


East India Company, the Board of Control, the India Office, or other British Government Department
Reference
IOR/L/PS/10/992

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑