ياسر الأسدي- احتفلت البشرية في العاشر من شهر ديسمبر كعادتها من كل عام في مثل هذا
اليوم باليوم العالمي لحقوق الإنسان و الذي اعتمده قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1948 .و هذا الإعلان يعتبر مكسبا هاما لكل المجتمعات الإنسانية، و الذي توكد على احترام مبادئ الإنسانية و كرامة البشر و المساواة بينهم.
احتوى المنشور العالمي لحقوق الإنسان على ديباجة وثلاثين مادة تنص على مبادئ احترام حقوق الإنسان.
و ينص هذا الإعلان على ان الناس جميعا ولدوا أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق ولكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، من دون اي تمييز ، بسبب العنصر، أو العرق او الدين او اللون، أو الرأي .
إن هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة و الكثير من الدول المتقدمة و المتحضرة في العالم قد شكل انجازاً إنسانيا و حضاريا مميزاً، حيث أصبح اليوم بمثابة نقطة تحول او مبدءا من المبادئ الأساسية و القانونية في طريق التضامن والتعاون بين الدول، و التفاعل الايجابي في بينهما في عالمنا الذي يتكون من مختلف حضارات وثقافات واديان.
لقد عملت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ إعلان هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ان يصبح هذا الإعلان الإنساني النبيل إطارا قانونيا دولياً لفهم و معالجة الكثير من القضايا الإنسانية و ان تتبناه الدول العضو في الجمعية العامة في دساتيرها و تتعهد بتطبيقه بين شعوبها.
ومع وجود المؤسسة الدولية المعنية بحقوق الإنسان الا ان هذا المنشور العالمي لم يجد الكثير من التطبيق في بعض الدول المتخلفة و الرجعية متحديةً بذلك المجتمع الدولي و المبادئ الإنسانية التي جاء منها هذا الإعلان و ناضل من اجله الكثير من الشعوب و الشخصيات البارزة في العالم على مدى التاريخ.
و تزداد انتهاكات حقوق الإنسان في هذه الدول على قدم و ساق و تحت مسميات كثيرة منها تهم الإرهاب و الانفصال و الإلحاد و غيرة من التهم الغير مبررة مما يجعل سمعة و عمل المؤسسة الدولية للأمم المتحدة على المحك لمواجهة هذه التحديات من قبل هذه الدول .
و قد نال النضام الإيراني من نصيب المنتهكين لسيادة و كرامة الإنسان من المرتبة العليا حيث القرارات الدولية و المؤسسات العالمية لحقوق الإنسان تطالب هذا النظام بالكف عن هذه السياسات التعسفية و احترام مبادئ الإنسان المنصوص عليها في الأمم المتحدة و حتى المنصوص عليها في الدستور الإيراني.
و على سبيل المثال فبالرغم من الدستور الإيراني يعترف بالتنوع العرقي و الديني في إيران الا ان سلوك الأنظمة الإيرانية المتعاقبة كان في الاتجاه المعاكس و تجاهل كل طلبات الآخرين المشروعة و منها حقوق القوميات الغير فارسية في إيران حيث أصبحت قضية القومية و حقوق القوميات الغير فارسية في إيران تتفاقم من دون ان تجد لها حلاً مرضياً يتلاءم مع خصوصياتها و تكوينها في المجتمع.
و اتخذت الأنظمة الإيرانية الجانب الأمني للتعامل مع هذه القضية حتى تسيطر عليها القوة الأمنية بالتعامل مع القضاء الغير محايد و الخاضع للحكومة و ليس عبر المؤسسة التشريعية او التنفيذية الأمر الذي مكن لهذه القوات الإفلات من العقاب من تلك الجرائم التي ارتكبوها بحق المواطنين حيث السجون الإيرانية امتلأت بالمطالبين بالعدالة و الحرية و بالناشطين لحقوق الإنسان و الصحفيين و أصحاب الرأي الذي يختلف أرائهم مع رأي النظام.
فان هذه اليوم العالمي لحقوق الإنسان يجسد لنا هذه الفكرة انه لابد من التواصل و السعي من اجل ان يعمم هذه المنشور العالمي على جميع الدول و ان تدعمه اجرائات دولية حتى يتم تطبيقه على مساحة كبيرة من العالم و ان تحل من خلاله الكثير من المسائل العالقة بين الدول و بين شعوبها .و الا فان العدالة و المساواة التي نص عليها هذا المنشور لن تحقق بل تتكاثر الكوارث و تقل طرق معالجتها.
ياسر الاسدي
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.