قتلت میعاد لتعید الشرف و تغسل العار

 بقلم:سید سعید

نزلت میعاد من الحافله الآتیه من المدرسة التی تبعد الکثیر عن بیتها. نزلت و لم تدری بأن ذئاب شرسه تنتظرها في المحطه. حینما کانت تسیر بقدمیها البریئه الا بیتها هاجمتها ذئاب مجهولة . خطفوا میعاد .لا أحد یدری أین مکان میعاد. لما صار الیل و بعد خطفها بحوالی عشر ساعات رموا بمیعاد من علی متن سیارة مجهولة. أتت الی بیتها و عیونها تذرف دما. رکضت و هی تصرخ “یمّاه” سرقوني. طرقت الباب بیدیها البریئه و لا زالت تخاف. و لا زالت تبکی. “یماه” إفتحی الباب لقد قتلنی البرد و قسوة الشتاء. فتحت أمها و عائلتها الباب و کانت لیلة مبللة بدموع الباکیات. أتت میعاد و لا تدري قدرها المنشود.  ما کانت بعلم  بأن اخاها ذئب اسوء من ذئاب الشوارع . کان دمه یفور لقتلها دون أن یاسئل ما حصل. فلما غطّی الیل عیون الکل و نامت میعاد البریئه…میعاد الصغیره..میعاد العذراء..دخل علی حجرتها الأخ و ذبحها. فمیعاد قتلت و هل تسئلون “بأیّ ذنب قتلت” قتلت کما قتلت من قبلها المئات لغسل العار و حفظ شرف الاخ الذی ماکان له شرف….

هذه قصة میعاد. قصة فتاة من فتیات حیّ الدایره.( القصه حقیقیه و لکن الإسم غیر حقیقی)

 یا صدیقتی

دعینا نحلق الی ابعد الأبعاد

الی الله

الی المقتولة میعاد

لنطیر

لنصیر الله و ننسی العباد

 كثر الحديث في الآونة الأخيرة عما يسمى (جرائم الشرف) وهي الجرائم التي ترتكب داخل العائلة أو القبيلة، فیقتل الأب ابنته البكر العذراء عمداً، أو يقتل الأخ أخته عمداً، بدعوى الدفاع عن الشرف، والغيرة على العرض، حين تتهم الفتاة – صدقا أو كذبا – بارتكاب الزنا، فتثور ثائرة الأب أو الشقيق، ولا يطفئ ناره ولا يمحو عاره إلا أن يتخلص منها بقتلها . المصيبة أنه تبين في أكثر الجرائم بعد قتل الابنة أو الأخت بدافع الشرف وحضور الطبيب الشرعي تبين للأهل أن المغدورة كانت عذراء أو كان سبب انتفاخ بطنها وجود ورم ولكن ما فائدة ظهور الحقيقة بعدما وقع الفأس بالرأس ؛ أو نقف أمام مصائب أكبرکقتل الأخت على يد أخیها لأنها هربت ( نهبت ) مع الشاب الذي تحبه أو خطفت کما خطفت میعاد. هذه ظاهره حیه فی أغلبیة المجتمعات العربیه و منهن الأهواز. فی البدایه دعونی اعطیکم بعض الإحصاییات الموجوده علی المواقع المختلفه
حوالي 25 إلى 40 جريمة قتل بدافع غسل العار تقع سنوياً في الأردن.
حوالي 400 جريمة قتل تقع على المرأة في اليمن سنويا بدافع غسيل العار.
حوالي 300-500 جريمة قتل تتعرض لهن النساء في باكستان سنويات لذات السبب.
حوالي 60 جريمة قتل تتعرض لهن النساء في إيران سنويا لذات السبب.
حوالي 50 جريمة قتل تتعرض لهن النساء في مصر سنويا بدافع غسيل العار

جرائم الشرف  تزداد أكثر في المناطق الريفية، والبيئات الأكثر فقرًا، ومعدلات جرائم الشرف هذه لا تعكس الأعداد الصحيحة طبعا؛ لأن هناك الكثير من الجرائم التي لا يتم الإبلاغ عنها، ويحاول الأهل المداراة عليها بادعاء أن الفتاة قد ماتت قدرًا أو انتحرت.  طبعا الستین جریمه التی تحدث في ایران تحدث فی مدن ریفیه منهن الأریاف الکردیه ، البلوشیه، العربیه و … أیضا فی ما یخص بیئتنا العربیه في الأهواز، هناک  شاهد عیان یقرء القران فی المقبره ( لم نذکر اسمه لأسباب أمنیه) صرّح بأن فی کل شهر یأتون بجنازة فتاة مقتوله أو جنازتین الی مقبرة سید هادی التی تقع في مسیر الاهواز الحمیدیه.هذه قليل من كثير من إحصائيات قتل الشرف .ونتناول فيما يلي مسألة قتل الشرف بشيء من التفصيل.  الدکتور أحمد عبدالله یقول  إن مفهوم الشرف أوسع بكثير من مجرد خطيئة أنثى أو زنا رجل، ورغم ذلك فإن محاولات قتل الشرف تكررت كثيراً في مجتمعاتنا الشرقية عبر التاريخ.
في مسيرتنا من مجتمعات لها معالمها وتقاليدها إلى هذه الفوضى الشاملة التي نعيشها صرت أبحث عن مسؤول يتحمل عنا مسؤولية التخلف أو الانهيار، والتفسخ والانحلال، وما زلنا نستريح- نوعاً ما- حين نزيح عن كاهلنا بعض الأوزار، ونغسل عن أنفسنا ما يلطخنا من العار- بمفهومه الشامل- فتقتل المرأة لأنها رمز الشرف حين تحوم حولها الشكوك، أو حين تسقط، وكأن الشرف المفقود يعود بقتلها!!!
إن العلة تكمن في الثقافة الذكورية فی مجتمعنا الاهوازي والمقصود بها عند من يستخدمونها، أن الرجل يصبح مالكاً لجسد النساء في عائلته، وأن المساس بعفة وشرف هؤلاء النسوة هو مساس بشرف العائلة ككل، وفي المقابل نجد أن من يتمسكون بهذا المعنى يرفعون شعار أن الرجل لا يعيبه شيء، بمعنى أنه يستطيع أن يفعل ما يحلو له؛ لأنه لا يوجد ما يثبت قيامه بارتكاب الفاحشة، فلا غشاء بكارة، ولا خوف من الحمل.  
أن الله سبحانه وتعالى أعطى للرجل وللمرأة كلاهما أمانة الاختيار، فمن شاء أن يستقيم على نهج الله فليفعل، ومن شاء أن يفعل ما يحلو له فليفعل وحسابه على الله سبحانه وتعالى والله سبحانه وتعالى لم يفرق بين الرجل والمرأة في هذا الأمر كلاهما محاسب إذا أخطأ، وكلاهما مثاب إذا أحسن أو إذا تاب وأناب إلى الله سبحانه وتعالى. لدراسة هذه الظاهره من الجانب الدیني زرت موقع الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين و أرسلت هذا السوال کما سئله الکثیرون من قبلي عن هذه الظاهره .هکذا کان الجواب من الناحیه الدینیه: في جرائم الشرف تقع جملة من الأخطاء الشرعية:

أولا: التفرقة بين الرجال والنساء، أو بين الأبناء والبنات، فلا يوجه الآباء أو الإخوة كلمة لوم واحدة إلى الفتى الزاني، ويقتلون البنت الزانية.

ثانيا: أنهم يحكمون بالقتل على الفتاة البكر، وعقوبتها الشرعية – لو ثبت عليها الزنى بالبينة أو الإقرار الحر أربع مرات – هو الجلد.

ثالثا: أنهم كثيرا ما يحكمون عليها بكبيرة الزنى، وهي لم تزن، بل ربما كان لقاء بينها وبين رجل، اقتصرا في لقائهما على المقدمات، ولم ينتهيا إلى النتائج. أي بقيا في مرتبة “إلا اللمم” والله تعالى يقول في وصف المحسنين: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) النجم: 31 ، ويقول: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) النساء: 31. وهذا الذي يعتبر صغيرة لا شك أنه حرام، ولكنه لا يوجب القتل، بل لا يبيح القتل.

رابعا: أنهم كثيرا ما يأخذون بالإشاعات، ويصدقون الاتهامات الباطلة، ولا يحققون فيها تحقيقا قضائيا عادلا مثبتا، ناسين أو متناسين: أن الأصل في الإنسان السلامة، وفي المتهم البراءة، وخصوصا في قضية (الزنى) التي شدد الشرع في إثباتها تشديدا لا نظير له، فاشترط أربعة شهود عدول، يرون عملية الزنى بوضوح ينفي كل احتمال، ويقطع كل شبهة.

الحقيقة: أنهم (هولاء القتله) يعطون أنفسهم: سلطة المفتي والمحقق والقاضي والشرطي جميعا!!

وبتحليل ظاهرة قتل الشرف فی أغلبیة المجتمعات لاسیما مجتمعنا الأهوازی تم اكتشاف مجموعة من المحددات ساهمت إلى حد كبير في وقوع هکذا جرائم، ومن أهمها:
1) وجود خلل كبير في منهج تربيتنا للإنسان عامة وللإناث خاصة.
2) الخلل الكبير في تحديد المسؤوليات المطلوبة والصلاحيات الممنوحة للمرأة في العصر الحالي و التخویف المتواتر من أختلاط المرأة  بالمجتمع.
3) الاضطراب الكبير في معالجة القضية الجنسية إشباعاً للرغبة الطبيعية الإنسانية التي أودعها الله في الإنسان،  و حبس البنات فی البیوت ساعدا فی إثارة الطاقه المدفونه فیهن و ایضا سكوت الأمهات عن الخوض في هذه المسائل التي نسميها حساسة .
4) غرق كل فرد في مشاكله الخاصة وطموحاته وأوجاعه، شکایة الجمیع  من الوحدة والهجر وافتقاد الدفء الأسري والحنان الذي يحتاجه الفرد بشدة في مواجهة الضغوط اليومية المتزايدة للحياة التي یعيشها.

5) أخذ کلام الناس الباقین بعین الإعتبار . فنری مثلا الولد یقتل اخته و یجر بنفسه الی حبل المشنقه لیرضی الناس و یدعهم یتقوّلوا بإنّه غسل العار.

6) عدم وجود دافع لمنع هذه الظاهره من قبل شیوخ القبائل و المراجع و الشخصیات الدینیه فی المساجد.

فإلى متى سيستمر سفك الدماء البريئة بحجة واهية في كثير من الأحيان الم يحن الوقت لإعادة النظر بقانون يبيح قتل الإنسان أليس من الأجدر محاسبة الأخ أو الأب إذا ثبت علمياً وشرعياً أن المقتولة عذراء في حالة اتهامها بالزنا أو تطبيق أقسى العقوبة على من تسول نفسه لقتل أخته أو ابنته لأنها أحبت أو لنقول أخطئت ودفعت ضريبة حبها أو خطائها أغلى ما تملك في هذه الدنيا وهي حياتها. ننهی کلامنا بقول من الأدیب و الشاعر السوري محمد الماغوط فی کتابه” شرق عدن غرب الله ” حین یقول: فلان ذبح أخته دفاعا عن شرف العائله و المشکله أن الشرف لا یمکن وصفه أو تحدید شکله أو لونه أو طباعه أو عمره أو وجوده لأنه کالعار أو الله.

موقع بروال الاهواز

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑