كرار حيدر علي
كثيرةٌ هي مطالب عامة الشعب العربي الاحوازي من فصائل الثورة الاحوازية، وقادة العمل الوطني فيها، وهي مطالبٌ قديمة ومستجدة، كانت تتفاعل في نفوسهم قبل الثورات ومنها العربية بسنواتٍ ومازالت تسكن قلوبهم ولم تغادر، وقد كان لديهم الجرأة الكافية لأن يصدحوا بمواقفهم، ويعبروا عن أرائهم، ويوجهوا النقد الذي يرونه لمن يستحقه من قادتهم ومن انظمة عربية، اما قادة النظام الفارسي فامرهم محسوم بالطغيان والكذب والاستبداد ولهم موقف معنا قبل ان يحاسبوا من الله عزوجل ورسوله واهل البيت على ظلمهم وجبروتهم وقتلهم الابرياء، ولكنهم كانوا يخشون على الثورة، ويحرصون على الوطن، ويخافون على صورة قضيتهم، ويعملون بجد للحفاظ على صورتهم الاحوازية التاريخية العربية الاسلامية الكعبية المشعشعية الاعيلامية الناصعة لدى حلفائهم وإخوانهم، فقد كانوا يقبضون من أجل وطنهم على الجمر المتقد، ولكنهم اليوم وفي ظل موسم الثورات الشعبية، يرون أهمية وضرورة أن يواجهوا قيادتهم بما يرونه فيهم عيوباً وتقصيراً وانحرافاً، وأن يطالبوهم بما يرونه حقاً لهم ولشعبهم وقضيتهم، وملكاً لأمتهم ولأجيالهم من بعدهم، ولعل عامة الشعب الاحوازي يرى ما لا يراه قادة الفصائل الاحوازية، ويعرفون عن تفاصيل قضيتهم وخبايا مشكلتهم أكثر مما يعرف ويدرك قادة الشعب الاحوازي، إذ أنهم يعيشون على أرضهم، وبين أهلهم، في وطنهم أو شتاتهم، يدرسون قضيتهم ويتابعون تفاصيلها، ويعانون من عدوهم النظام الايراني الحاقد ويكتوون بظلمه، ويقاسون من اعتداءه واحتلاله، ويستمعون إلى مختلف وجهات النظر الشعبية ومنها عوائل الشهداء واهل المعدومين، التي لا تعرف الكذب، ولا تتقن النفاق، ولا تتعمد التصنع والتجمل، وكل همها هو الحقيقة، مهما كانت مرة وقاسية. أم يظن قادة فصائل الثورة الاحوازية وايضا قادة العرب والحركات السياسية العربية من الخليج العربي حتى المحيط الاطلسي على اختلاف طيفها السياسي، وتباينها الفكري، أن الشعب الاحوازي لا رأي له، ولا وجهة نظر عنده، ولا عقل مميزٍ له، وأنه لا يتابع ولا يراقب، ولا يحفظ ولا يسجل، ولا يقارن ولا يناظر، وأنه يحسن التقليد، ويتقن التبعية، ويسلم للقيادة بما ترى، فالرأي رأيها، والمشورة مشورتها، وأن القرار عنده هو ما تتخذه قيادة الفصائل، ولهذا فإنهم يرون أنه لزامٌ على الاحوازيين أن يسلموا للقيادة بما ترى، وأن عليهم ألا يرفعوا أصواتهم معارضين لها، أو مخالفين لسياستها، أو رافضين الإلتزام بقراراتها، أو الخضوع لتعليماتها، وأنه لا يحق للنخبة الاحوازية والعامة أن تسجل عليهم العيوب، أو أن تعد عليهم الأخطاء، كما لا ينبغي لها أن توجه لهم النصح والإرشاد، أو أن تقوم بدور الرقيب والمفتش، والمتابع والمدقق، فهذه ليست من مهامهم كما أنها ليست من اختصاصاتهم، إذ أن المطلوب منهم فقط هو أن يصفقوا للقيادة عندما يذكرُ اسمها، ويهتفون لها عندما تقف أمام المنابر تخاطب الجماهير، أو تطل عليهم من النوافذ والشبابيك، كما أن من واجبهم أن ينبروا للدفاع عن قيادتهم وعن مواقفها، في الخطأ والصواب والحق والباطل، عندما يحاول البعض النيل منها أو الإساءة إليها، أو التعريض بها، أو توجيه النقد إليها.
الاحوازيون أصبحوا أهل خبرةٍ ودراية، وأصحاب تجربةٍ ومدرسة، فصغيرهم كما كبيرهم خبيرٌ في السياسة، يحفظ التواريخ ويشارك في الأحداث والمناسبات، وله في كل حدثٍ ومناسبة رأيٌ ووجهة نظر، ولكلٍ ولاءه السياسي وانتماءه الحزبي، ولديه القدرة أن يخضع أراء مختلف الفصائل الاحوازية للتدقيق والمعاينة، والاتزان والرجحان، أو المغامرة والمقامرة، فقد مضى على نكبتهم نيفٌ وثمانون عاماً، وقد خاضوا حروباً عدة، ومعارك قاسية، منها الثورة العظيمة عام 1979 والتي سرقت منجزاتها من قبل من ادعى بالدين دجلا ونفاقا مع الشعوب الايرانية والتي سلبت منهم والتي شردت المشرد فيهم، وأجبرت اللاجئ على اللجوء من جديد، وزادت في القيد قيدٌ جديد، وأضافت إلى المعاناة معاناةً جديدة، فضلاً عن العديد من الانتفاظات المتتالية، والاجتياحات المكانية من قبل المستعمر الفارسي، وأعمال القصف والتدمير والتخريب، والطرد والترحيل والتهجير والاعدامات والمقابر الجماعية والتجويع المقصود وتصحير الاراضي وتجفبف منابع المياه وفتح مياه المبازل المالحة على الاراضي العربية الاحوازية ونشر الرذيلة والمخدرات باسعار زهيدة وغيرها الكثير، الأمر الذي جعل من عامة الاحوازيين أطرافاً في هذه المعادلة السياسية، والمعركة العسكرية، يؤثرون فيها ويتأثرون بها، ولهذا فلا يعتقدن أحدٌ من قادة فصائل الثورة الاحوازية أن صمت الاحوازيين عجز، أو أن سكوتهم رضى، أو أن عدم ثورتهم العارمة هي قبول بالأمر الواقع، أو أنهم حيرى وضعافٌ وخائفين ومترددين، وأنهم جبناء لا يقوون على المعارضة، وضعفاء لا يقدرون على المغامرة، أو أن تجربتهم ضحلة، وخبرتهم محدودة، أو أن ألسنتهم عيية، وأقلامهم مكسورة، وأحبارهم جافة.
قد تجدون فيما سيلي ويتبع من هذه المقالات المتسلسلة، أن الشعب الاحوازي لا ينسى ولا يغفل، وأنه يمهل ولا يهمل، وأنه يحفظ صغائر الأمور قبل عظائمها، وأن لديه أراءاً راجحة، وعقولاً سديدة، وأحكاماً واقعية، ومواقف حكيمة، وقدرة كبيرة على المتابعة والمراقبة والرصد والنقد والتوجيه والإرشاد، وأنه عندما ينوي تشخيص المرض، فإنه لا يتوقف عند الألم، ولا يرده عن عزمه الصراخُ ولا العويل، ولا يرهبه تهديد مسؤولٍ أو تحذير مستفيد، وستكون كلمته كما الطلقة لا ترتد ولا تعود، وصوته كما الرعد لا تسكته قوة، ولا تخفف من قوته جلبة، وسيسلط الضوء المبهر على العيوب والأخطاء، والمزالق والمخاطر، حتى ولو تأذت من شدة الضوء عيونٌ، وتصدعت منه رؤوس، فشعبنا تقود خطاه مصالحُه، وتصوبُ طريقه مفاهميه وثوابته، ولهذا فإن لديه القدرة الكبيرة على أن يعدد العيوب والنقائص، وأن يوجه النقد والنصائح، ويحمل قياديين المسؤولية، ويبرئ آخرين منها، في هذا الزمان وفي الأزمنة التي سبقت، وفي ظل هذه الأحداث، وفي تلك التي وقعت وانقضت، إذ أن معاييره هي المصلحة الشعبية، وثوابته الوطنية والقومية والدينية، التي يحتكم إليها عند كل حدثٍ وقضية.ما سيلي ويتبع جهدُ كثيرين، ورأي عديدين من أبناء شعبنا الاحوازي، ممن يرون الكثير، ويعرفون الأكثر، وممن يمتلكون الرأي والدليل، وممن كانوا شهوداً أو مشاركين، ومنهم أبناء جيلٍ كان في فيهم ماءُ، فتعذر عليهم النطق والنصح والبيان، لتهديدٍ أو تحذير، ولكن جاء وقتٌ انطلق فيه لسانهم، وتحرر بيانهم، وأصبحوا على الصدح بالحق أقدر، والنطق بالصدق أبلغ، وهم أصحاب الحق، وأهل القضية، فلنتابع ونقرأ، ولنشارك ونساهم بما نرى ونشهد، وليكن هدفنا هو الوطن الواحد، والأرض الموحدة، والقضية المقدسة، والشعب المجاهد الصابر.
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.