أحواز يا جودا و أنت كريمة

الشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني

1929 الذمار اليمنية – 1998 صنعاء

القيت في النجف عام 1971م في منتدى النشر على هامش تكريم الشاعر اليمني الكبير بمناسبة نيله جائزة ابي تمام الشهيرة في الموصل.

……………………………..

لا تبْعُدي عن شهوتي ومرادي .. مازالَ جرحك ثورتي ومدادي

مازلتِ من أرض العروبة بسمة .. للثائرين بجرحك الولادِ

أسرجتُ فيك القلبَ حلماً عاشقاً .. حاز النضالَ بأقدم الأجدادِ

أنسجتُ فيكِ الشعر دمع ليالِيٍ .. نزفَ الشهيدِ ونقمةَ الأحقادِ

غازلت فيك الموت يرسم لونه .. بين الجراح بنزفه الاُستاد

أنسجت منك النيل غنى ثائرا .. فيطول مجداً من تراث جهادِ

أعشقتُ فيكِ فرات نبعٍ عاشق .. كم كان يطربني بغير منادي

عايشتُ فيك الروح دجلة شاعراً .. للحبِّ ريّاً بين طينٍ بوادي

أميتُ فيكِ صيام شعبٍ مؤمنٍ .. نذر الصلاة على دما أورادِ

لاقيتُ فيك الأهل تجذبُ نارهم .. ضيفتِنا برَدى بلا اخمادِ

أحببتُ في النبلاءِ وعدا وافياً .. وهجوتُ كلّ تسيّدٍ جَلادِ

اني أحبكِ رغم اني شاعرٌ .. ملك الغرام ودار بالانشادِ

أحواز شعري في رحابك صاخبٌ .. كم يرتقي الأعلى من الارصادِ

أحواز يا جودا وأنت كريمة .. غذيتِ حسي واستبحتِ ودادي

دارت على عينيك آمال الفتى .. وتجمّعتْ لحناً الى العوّادِ

أحواز فيك عداء حقدٍ غابرٍ .. رهبتكِ بالتحريف والأنكادِ

أحواز شعبٌ ذاب فيك فوارساً .. فوهبته قوماً من الأنجادِ

شوق الى الأحواز يبصم ثارنا .. قدرٌ يلوحُ لوقعة الأشهادِ

كارون نزفكِ والدماء ضفافه .. حتى نخيلك سار بالأصفادِ

باعوك في طرب الخمور ولم تكن .. في أمة السكير غير فسادي

قد كبّلوا القلب المتيّم فاكتوى .. بالعاذلين وشلّ بالأوغادِ

من كان يهوى يا محمرة الردى .. فهواكِ والعشاق صوت النادي

تتمايلين على المذابح صرخة .. ودمِي العراقُ يصيحُ في بغدادِ

وأراك في طربِ العروش ذبيحة .. يلهو بها الأعجام والمتمادي

قد كنتِ أحلى بالبلاد ولم أجد .. في حرفِ شعركِ غيرَ صوتٍ شادي

من قِمة اليمن السعيدِ مواكبٌ .. ما بين وردٍ عاطر وفؤادي

يتوافدون لكــــلّ شعبٍٍ ثائر .. واليك هوىً قاموا أذان بلادي

كم جئتُ يحملنى قصيدٌ ساحرٌ .. شعرٌ وأنزفه من الأكبادِ

نار القبائل ِغابَ عن مضيافها .. ما ردّدت بقصائدي وحدادِ

كلُّ البلاد رأيتـُهـــا فى مهجري .. كابوس ظلّ فى ظلال أعادي

قد غادروا غصبا وقتّلوا ظلما .. بين الظهور ومشرق الأوغادِ

السائدون على العروش أكاسرٌ .. ولكلّ طاغية وحوشُ بوادي

قد مزَّقوا بلدا وداسُوا أعصرا .. ولمحتُ أشلاء على الأوتادِ

سادت أيادٍ كيف أخفت حقدها.. حضر الجواب وبان فيه مرادي

لم يبق غيرُ الفقر ورث عزة .. ما بين خلف الأهل والفسّادِ

قد كان ظلما أنّ شعبكِ مسلمٌ .. قد حزّ مصلوباً على الأعوادِ

وطنٌ بعَرض ِالكون أشدو حميراً .. للوارثين الحق بالأجسادِ

لا تعتبيِ إن جئتُ بابَكِ سائلا .. ورأيتِنى رجلا بذلّ حيادِ

عاد الربيعُ وخضرت أغصانه .. قد عاد يصحو فى الخريفِ رقادي

صفُّ النخيل ِعلى الشواطئ شامخ .. ما بين عود الصلب والأوتادِ

قـَتلاكِ يا عز البلادِ خوالدٌ .. وانا وراء الليل نار رمادي

بينى وبينك ألفُ جيل ٍبينما .. أجيالكِ الأشبالُ للميعادِ

أملٌ بجنبِ الموت نهرٌ نازف .. وهوى يقوم على غناءِ حدادِ

أحواز عنكِ وفى العواصم صرخة .. فالحبّ كأسِى والوفاء معادي

……………………………………………..1971

*ديوان: حماسة الأحواز في الشعر المعاصر/1993 / الدار الوطنية/

لمجموعة من الشعراء البارزين العراقيين والعرب/

تأليف: العلامة الدكتور حسين علي محفوظ/

تنظيم وتعليق الدكتور عناد غزوان والأستاذ ضياء الدين الخاقاني

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑