
« تعاونوا علی البر و التقوی و لا تعاونوا علی الإثم و العدوان »( القرآن الکریم )
لقد تعلمنا من أهلنا مقاومة الظلم و الطاغوت و الإستبداد ، و تاریخ أمتنا السامیة منهل ٌ زاخرٌ بقیم الحریة و مناهضة قوی الإستکبار و العدوان ، و هو شاهدٌ بکل صفحاته علی مسیرة الکفاح و النضال عبر عبر صیرورته الممتدة منذ ثورة ابراهیم ( ع ) علی الأصنام و من ثم ثورة موسی ( ع ) علی فرعون الذی طغی و أکثر في الارض الفساد ، مروراً بثورة عیسی ( ع ) علی القیاصرة الطغاة المستبدین ، إلی الثورة المحمدیة العربیة العارمة التي أحدثت الإنقلاب التاریخي في شبه الجزیرة العربیة و الانسانیة جمعاء فحطّمت أصنام الجهل و هدمت إیوان الأکاسرة و حررت الأرض العربیة من احتلال القیاصرة و هی مسیرةٌ و أن إختلفت في جزئیاتها و تفاصیلها إلا أنها هدفت بمضمونها العام إلی تحریر الأنسان من عبادة العباد و تخلیصه من قیود القهر و الذل و الإستعباد ، فلا یعبد صنمناً أو ناراً أو إنساناً مثله ، و إنما یعبد الله وحده و لا یدین إلا له سبحانه خالق السماوات و الأرض و خالق کل شئ بدیع السماوات و الأرض تبارک و تعالی عما یصفون ….
لذلک و بصفتنا مسلمین و انطلاقاً من قول الحق سبحانه « إن الله لا یغیر ما بقومٍ حتی یغیروا ما بأنفسهم » لا یمکن آن لا نعیر لأنفسنا قیمة تذکر ، فلماذا لا نتحکم في مصیرنا ؟ لماذا لا نشارک المجتمعات المغلوبة علی أمرها و المدعومة من قبل المؤسسات المدنیة و الإرتباطات السریعة الشبابیة کالفیسبوک بالتغیرات و التطورات هنا و هناک ؟ لماذا لا نخرج من مجتمعنا القبلي المتخلف الذي عانینا و ما زلنا نعاني منه الکثیر من الویلات و ندخل في الصراع المدني بدلاً من الصراع البدوي .
المدنیة دخلت بیوتنا و التکنولوجیا غزتنا و إن لم ندخل هذا الصراع الظاهر و الباطن فسوف نخسر أکثر و نزداد ذلاً و هواناً و لن یبق لنا وجوداً یذکر . لماذا لا نشترک و نساهم في صنع القرار ؟ قرار العلم و المعرفة و قرار الحیاة الجدیدة ، قرار الحریة و الدیمقراطیة المنشودة التي یریدها « الله » للامة بتوحید الکلمة و رص الصفوف و نبذ العنف و الشغب و الغوغائیة ، فلا نفتخر بغزوات الجاهلیة و لا بالحروب الطاحنة التي تلتها من أجل المصالح الفردیة و القبلیة .
إن کل المتغیرات العالمیة و الإقلیمیة من حولنا تفرض علینا التشمیر عن سواعد الجد و العمل الجاد و تواصل المنطلق من مبادئ الإیمان بعدالة القضیة التی نناضل من أجلها لکي نتمکن من بناء مجتمع مدني راق بهویة ممیزة و کیان و قانون مدون ینبثق من روح العصر و ینطلق من إحترام حقوق الانسان و ینتج الکثیر بعمله الدؤوب المستمر و کسب التجربة و المهارات و التغلب علی المستحیل ، إن ذلک کله یدعونا ألی رفض العنف و العنصریة و احترام حقوق المرأة و الطفل ، و الدخول في الأعمال الإیجابیة و الجماعیة و الاحترام المتبادل و احترام الرأي الآخر و الحوار البناء مع الغیر و الفئات المتناحرة و تأسیس مؤسسات مدنیة تخلف المؤسسات القبلیة کالاحزاب و المؤسسات الجماعیة الحرة ( ngo ) و الإهتمام برفع المظلومیة و المحرومیة من کافة أبناء الشعب الواحد الموحد و بث فکرة العدالة الإجتماعیة و رعایة حقوق الافراد علی مختلف أطیافهم و توجهاتهم ، و لالعمل علی الحیلولة دون مزید من تلوث البییئة و نشر التوعیة اللازمة بأهمیة حمایتها و معالجة التصحر و میاه الشرب ، و العمل علی الحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل و الاسلحة المحرمة دولیاً و النضال ضد هیمنة الدول العظمی علی مقدرات الشعوب المضطهدة و مقاومة الصهیونیة العالمیة و مشروعه الإستیطاني ، لکي نصل بسلام الی بر الأمان و نحفظ شعبنا و أمتنا العربیة و الإسلامیة من ویلات الحروب الأهلیة و الإقلیمیة و العالمیة و الله تبارک و تعالی یقول في کتابه العزیز :
( و قل إعملوا فسیری الله عملکم و رسوله و المؤمنون )
المصدر:موقع بروال الاهواز
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.