مقاتل الخبراء النوويين الإيرانيين‮.. ‬وعلى الباغي‮ ‬تدور الدوائر

صباح الموسوي-الوطن البحرينية

لم‮ ‬يحظَ‮ ‬موضوع إيراني‮ ‬بالإثارة والجدل السياسي‮ ‬والإعلامي‮ ‬إقليمياً‮ ‬ودولياً‮ ‬خلال السنوات القليلة الماضية بقدر ما حظي‮ ‬به ملف المشروع النووي‮ ‬الإيراني‮ ‬الذي‮ ‬يسجل بين فترة وأخرى تطوراً‮ ‬جديداً‮ ‬يدفعه إلى البقاء في‮ ‬الواجهة الإعلامية وعلى رأس الاهتمامات السياسية الدولية،‮ ‬فرغم هذا الاهتمام المتزايد إلا أن أيا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو مجلس الأمن الدولي‮ ‬أو الدول الخمس زائد واحد لم‮ ‬يتمكنا بعد من وضع حل لملف هذا المشروع الذي‮ ‬بات‮ ‬يكلف الشعوب الإيرانية كل‮ ‬يوم مزيداً‮ ‬من تحمل ضنك العيش والتضحيات الجسام،‮ ‬و‮ ‬يزيد من احتمالية خطر اندلاع حرب إقليمية جديدة لا أحد‮ ‬يعرف مداها وحجم المأساة التي‮ ‬سوف تخلفها على شعوب المنطقة عامة والشعوب الإيرانية خاصة،‮ ‬وكل ذلك سببه عنجهية زمرة من المسؤولين الطائفيين والشعوبيين في‮ ‬النظام الإيراني‮ ‬الذين أعمتهم الأحقاد العنصرية والطائفية وراحوا‮ ‬يسعون لامتلاك السلاح النووي‮ ‬على‮ ‬أمل تحقيق حلم أسلافهم بإعادة إمبراطوريتهم‮ ( ‬الفارسية‮) ‬التي‮ ‬أكل الدهر عليها وشرب دون النظر إلى الإنفاق الباهظ على هذا المشروع وما ألحقه من أضرار بالاقتصاد الوطني‮ ‬لحد الآن وما سوف‮ ‬يخلفه من أضرار أخرى لاحقاً‮ ‬إذا ما تم الاستمرار في‮ ‬العمل بهذا المشروع الجهنمي،‮ ‬حيث لا‮ ‬يمكن للقوى الدولية التي‮ ‬بذلت كل ما بوسعها لتدمير العراق وأفغانستان بعد أن أصبحا‮ ‬يشكلان خطراً‮ ‬حقيقياً‮ ‬على مشروعها في‮ ‬المنطقة،‮ ‬بأن تسمح لنظام حكم كهنوتي‮ ‬لا‮ ‬يقيم للإنسان والإنسانية وزناً‮ ‬أو قيمة،‮ ‬من أن‮ ‬يمتلك أسلحة دمار شامل من أجل أن‮ ‬يحقق أطماعه من خلال التهديد بهذا الأسلحة‮. ‬ إن النظام الإيراني‮ ‬الذي‮ ‬اعتمد سياسة المراوغة والمخادعة في‮ ‬التعامل مع المنظمة الدولية والدول الخمس زائد واحد كأسلوب لكسب مزيد من الوقت قد واجه في‮ ‬هذه العملية ضربات متتالية أعجزته من الاحتفاظ بسرية العديد من منشآته النووية،‮ ‬بالإضافة إلى فقدانه لعدد من أبرز علمائه وخبرائه النوويين الذين قضوا خلال السنوات الثلاث الماضية بين هارب ومقتول وكانت هذه الضربات الثقيلة التي‮ ‬تلقاها النظام الإيراني‮ ‬قد ساهمت بفقدانه الكثير من الثقة والمصداقية لدى الشارع الإيراني‮ ‬والمجتمع الدولي‮.‬ لقد كانت أولى فضائح النظام الإيراني‮ ‬قد بدأت مع مفاعل‮ ”‬نطنز‮” ‬الذي‮ ‬كشفته منظمة مجاهدي‮ ‬خلق المعارضة في‮ ‬عام‮ ‬‭,‬2002‮ ‬مما أوقع النظام في‮ ‬مصيدة دفعته مرغماً‮ ‬إلى فتح أبواب هذه المنشأة أمام الوكالة الدولية‮ ‬،‮ ‬ثم جرى بعد ذلك الكشف عن مفاعلات أخرى أكثر سرية تقع في‮ ‬معسكر للحرس الثوري‮ ‬على بعد ثلاثين كيلو متراً‮ ‬شرقي‮ ‬طهران‮ ‬يعرف بمركز‮ ” ‬ارين‮ ”‬‭’‬‮ ‬مما‮ ‬دفعه إلى إزالة مواقع مهمة من المركز المذكور قبل وصول لجان التفتيش الدولية إليه‮. ‬وقد تواصلت الفضائح وجرى الكشف عن المزيد من أسرار البرنامج النووي‮ ‬الإيراني‮ ‬حينما تم سرقة‮ ” ‬الحاسب المحمول‮ ” ‬التابع لوزارة الدفاع الإيرانية الذي‮ ‬تم تهريبه من إيران عبر جهات استخباراتية وتم عرض محتوياته التي‮ ‬وصفت بالهامة والدقيقة على الوكالة الدولية للطاقة الذرية في‮ ‬نوفمبر عام‮ ‬‭.‬2005 وهكذا أخذت فضائح النظام الإيراني‮ ‬تتوالي‮ ‬الواحدة بعد الأخرى موجهة له إصابات في‮ ‬الصميم،‮ ‬ولكن كان في‮ ‬كل مرة‮ ‬يلجأ فيها إلى مزيد من الخدع السياسية على أمل التخلص من العقوبات وكسب مزيداً‮ ‬من الوقت لإكمال مشروعه النووي‮. ‬ لم‮ ‬يكن اكتشاف المنشآت النووية السرية الإيرانية والتي‮ ‬كان آخرها منشأة‮ ”‬قم النووية‮ ” ‬في‮ ‬عام‮ ‬2009‮ ‬آخر الصفعات والفضائح التي‮ ‬تتوالى على النظام الإيراني‮ ‬بل لقي‮ ‬هذا النظام صفعات أخرى لا تقل أهمية عن ذلك،‮ ‬وهي‮ ‬مسألة اختفاء ومقتل أكثر من خمسة من كبار الخبراء والمسؤولين العاملين في‮ ‬المشروع النووي‮. ‬ كانت الفضيحة والصفعة الأولى تتعلق بهروب نائب وزير الدفاع والمسؤول عن الملف النووي‮ ‬في‮ ‬الوزارة العميد‮ ”‬علي‮ ‬رضا عسكري‮” ‬الذي‮ ‬اختفى في‮ ‬تركيا عام‮ ‬2007م وتبين فيما بعد أنه ربما‮ ‬يكون قد لجأ إلى أمريكا أو إحدى الدول الغربية حاملاً‮ ‬معه أسراراً‮ ‬ومعلومات مهمة حول المشروع النووي‮ ‬الإيراني‮. ‬وفي‮ ‬حين رفض النظام الإيراني‮ ‬الاعتراف بالحادث في‮ ‬بداية الأمر إلا أنه وبعد أن أعلنت زوجة‮ ” ‬عسكري‮” ‬للصحفيين صحة نبأ اختفاء زوجها،‮ ‬عاود النظام مضطراً‮ ‬إلى‮ ‬الاعتراف بالأمر محملاً‮ ‬الموساد والسي‮ ‬آي‮ ‬أيه مسؤولية الحادث‮. ‬ ولم تمضِ‮ ‬فترة طويلة على هذا الحادث حتى صعق النظام بحدوث واقعة أخرى وهي‮ ‬مقتل العالم الفيزيائي‮ ” ‬اردشير حسن بور‮ ” ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يعمل خبيراً‮ ‬في‮ ‬المشروع النووي‮ ‬الإيراني‮ ‬إلى جانب كونه أستاذاً‮ ‬في‮ ‬جامعة شيراز،‮ ‬وما كاد النظام أن‮ ‬ينتهي‮ ‬من مراسم العزاء بمقتل هذا العالم النووي‮ ‬حتى جرى الإعلان عن اختفاء عالم نووي‮ ‬آخر‮ ‬يدعى‮ ”‬شهرام أميري‮” ‬الذي‮ ‬تبين لاحقاً‮ ‬أنه في‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية و قد تمت إعادته إلى إيران ضمن صفقة جرت بين واشنطن وطهران‮. ‬ لقد كانت هذه الوقائع والأحداث بداية المسلسل الفضائحي‮ ‬الطويل الذي‮ ‬يواجهه النظام الإيراني،‮ ‬ففي‮ ‬أقل من عامين قتل أربعة من العلماء والخبراء العاملين في‮ ‬المشروع النووي،‮ ‬كان آخرهم الدكتور‮ ”‬داريوش رضائي‮”‬،‮ ‬وهو ثاني‮ ‬خبير نووي‮ ‬إيراني‮ ‬يقتل في‮ ‬غضون خمسة أشهر،‮ ‬ورغم هذه الخسائر والفضائح،‮ ‬إلا أن النظام الإيراني‮ ‬مازال مصراً‮ ‬على الخديعة والكذب على الشعوب الإيرانية والمجتمع الدولي‮ ‬رافضاً‮ ‬القبول بأن عصر العنتريات والتهديد قد ولّى وأن المجتمع الدولي‮ ‬لا‮ ‬يسمح لمن‮ ‬يريد تهديد الأمن والاستقرار العالميين في‮ ‬البقاء على الكرسي‮ ‬الحكم لتحقيق مآربه،‮ ‬وقبل ذلك كله أن المشروع النووي‮ ‬مرفوض من قبل أبناء الشعوب الإيرانية أصلاً‮ ‬قبل أن‮ ‬يكون مرفوضاً‮ ‬من قبل المجتمع الدولي،‮ ‬فهم أولى ضحايا هذا المشروع الذي‮ ‬تحول إلى عبء كبير‮ ‬يجثو على صدورهم‮.‬ إن ما سوف‮ ‬يواجه المشروع النووي‮ ‬الإيراني‮ ‬في‮ ‬الأيام القادمة سوف‮ ‬يكون أكثر وأكبر مما مضى طالما أن الانشقاقات بين أركان النظام آخذة بالتزايد،‮ ‬وهذا‮ ‬يدل على أن الدوائر سوف تبقى تدور على الباغي‮ ‬وإن طال الزمان به

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑