هل نبارك بمحاكمة رؤساء إيران؟-نوري حمزة

في‮ ‬الفترة التي‮ ‬أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرة اعتقال في‮ ‬حق الرئيس عمر حسن البشير،‮ ‬وبثت محاكمة الرئيس المصري‮ ‬مباشرة على الهواء،‮ ‬ويتابع الشعب التونسي‮ ‬محاكمة رئيسهم السابق‮ ‬غيابياً،‮ ‬يتوعد الشعب السوري‮ ‬بمحكمة عادلة لبشار الأسد‮.‬ لكن ماذا عن رؤساء إيران الذين ارتكبوا جرائم عدة بحق الشعوب‮ ‬غير الفارسية وعلى وجه الخصوص الشعب العربي‮ ‬الأحوازي؟ تعد الفصائل الأحوازية والكردية والبلوشية والتوركمانية والأتراك وغيرهم من القوميات‮ ‬غير الفارسية ملفات ضخمة ومليئة بشواهد تدل على مجازر وجرائم ارتكبت على التوالي‮ ‬بحق هذه الشعوب و بأمر مباشر من زعماء الجمهورية الإسلامية وساسة البلاد،‮ ‬وتجمع هذه الفصائل وثائق تدل على تدمير البنية التحتية ونهب الثروات الطبيعية من المحافظات التي‮ ‬تقطنها هذه الشعوب ومن ثم توظيفها في‮ ‬المحافظات الفارسية‮.‬ أتطرق هنا إلى أحداث مزرية عاشها الشعب العربي‮ ‬الأحوازي‮ ‬بغية التنويه والاستعداد لمحاكمة من ارتكبوا جرائم بشعة‮ ‬يندى لها جبين الإنسانية بحق الشعب الأحوازي‮ ‬الأعزل‮.‬ إبان انتصار ثورة الشعوب عام‮ ‬1979‮ ‬تم اختطاف هذه الثورة على‮ ‬يد الملالي‮ ‬وبقيادة الخميني‮. ‬ركعت حينها الناس أمام الإمام الجديد ورأت في‮ ‬شخصيته الدينية انعكاساً‮ ‬للعدالة الاجتماعية والسياسية المتغيبة منذ عقود في‮ ‬إيران‮.‬ على سبيل المثال قدم الأحوازيون مطالباتهم السياسية والاقتصادية والثقافية المتمثلة بالحكم الذاتي‮ ‬إلى ساسة الثورة في‮ ‬طهران عبر بعثة ضمت‮ ‬30‮ ‬شخصية أكاديمية ودينية‮ .‬ تم تجاهل هذه المطالبات ومطالبات الشعوب الأخرى ولم‮ ‬يهتم الخميني‮ ‬ومن حوله من ساسة طهران بهذا الشأن لا بل وشدد من عسكرة الإقليم عبر تسليم الأحواز إلى الأدميرال سيد أحمد مدني‮ ‬قائد القوة البحرية للجيش الإيراني‮ ‬آنذاك‮.‬ بعد إفشال المفاوضات على‮ ‬يد ساسة طهران بدأت حينها جماهير الشعب العربي‮ ‬في‮ ‬الأحواز تعبر عن مطالباتها الشرعية بالمظاهرات السلمية في‮ ‬أكثر من‮ ‬18‮ ‬مدينة و3‮ ‬آلاف قرية،‮ ‬إلا أنه تم اجتياح المدن والقرى العربية من قبل الجيش وقوات أخرى من الحرس الثوري‮ ‬واللجان الثورية والمستوطنين في‮ ‬الأحواز‮.‬ راح ضحية هذا الاجتياح اللاإنساني‮ ‬آلاف من المواطنين العرب العزل منهم من قتل ومنهم من جرح ومنهم من قبض عليه و سجن أو تم نفيه إلى خارج الإقليم كما هرب البعض إلى العراق أو الكويت واستطاع القلائل من هؤلاء أن‮ ‬يصلوا إلى أوروبا‮.‬ تركز هذا الاجتياح على مدينة المحمرة حيث كانت أكثر نشاطاً‮ ‬مقارنة بالمدن الأحوازية الأخرى ومحل إقامة الشيخ محمد شبير آل طاهر الخاقاني‮ ‬الزعيم الروحي‮ ‬لحركة الجماهير العربية في‮ ‬الإقليم آنذاك‮. ‬ تم نفي‮ ‬الشيخ الخاقاني‮ ‬من المحمرة إلى مدينة قم وحاصر الجيش المحمرة،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬أدى إلى مجزرة ارتكبها الجيش الإيراني‮ ‬والحرس الثوري‮ ‬والمستوطنون بتاريخ‮ ‬29‮ ‬مايو عام‮ ‬1979‮ ‬حتى‮ ‬31‮ ‬مايو‮ ‬‭.‬1979 لا تقل هذه المجزرة أهمية من حيث عدد القتلى والجرحى والمشردين من مجزرة صبرا وشاتيلا واستمرت الدولة الفارسية بالقمع الممنهج ضد كل ما هو عربي‮ ‬في‮ ‬الإقليم منذ ذلك الوقت حتى‮ ‬يومنا هذا‮ .‬ تحدث لي‮ ‬صديق صحفي‮ ‬كان آنذاك مراسل وكالة الأنباء الإيرانية في‮ ‬الأحواز حيث قال‮: (‬كنت وعدد من الضباط‮ ‬نلف المحمرة ليلاً‮ ‬ونهاراً‮ ‬أثناء أيام‮ ‬الاجتياح،‮ ‬حين نمر على الأشلاء في‮ ‬الشوارع تبدي‮ ‬النكت والضحك وتحقير العرب وعند ما نرى أن دابة تمشي‮ ‬على الأرض الجميع‮ ‬يصوب نحوها ويردف قائلاً‮ ‬إن شاهدت كيف نزل ضابط صف من الجيب‮ (‬سيارة عسكرية تستخدم في‮ ‬العسكر الإيراني‮) ‬وقال لصديقه هل ترى ذلك الشيبة؟ ويرد عليه الضابط الآخر حينها‮ ”‬كجا؟‮ …‬كجا؟‮..” ‬أين هو؟ أين هو؟‮….” ‬نزل الضابط الآخر‮ ‬وجها الاثنين فوهات بنادقهم نحو الشيبة الذي‮ ‬كان‮ ‬يرتدي‮ ‬دشداشة رمادية وشماغاً‮ ‬أبيض على رأسه ويتمشى مستعجلاً‮ ‬يبدو الاستعجال دلالة على الخوف الذي‮ ‬كان‮ ‬يسود المدينة وعلى بعد أقل من مائة متر حيث تم الرهان على سيجارة واحدة لمن رمى رصاصة تدمر رأس ذلك الشيبة‮… ‬حينها مكث الاثنان وقال أحدهما للأخر أن من منّا‮ ‬يصوب نحو هذا العربي‮ ‬أولاً؟‮ ‬ واستطرد كلا‮! ‬لا‮ ‬يمكن الرهان،‮ ‬حيث من الممكن أن تصيب به أنت وسوف أخسر السيجارة أنا‮… ‬صوب الاثنان بنادقهم نحو ذلك الشيبة و‮…”.‬ المشرفون على هذه‮ ‬المجزرة التي‮ ‬عرفت فيما بعد بــ‮” ‬الأربعاء السوداء‮” ‬حيث أشد‮ ‬يوم في‮ ‬أيام الاجتياح هم عدد من الشخصيات الدينية وضباط الجيش وقيادات الحرس مثل‮: ‬روح الله موسوي‮ ‬الخميني‮ ‬زعيم إيران آنذاك و مهدي‮ ‬بازركان رئيس الوزراء وعباس أمير انتظام مساعد رئيس الوزراء وأحمد صدر حاج سيد جوادي‮ ‬وزير الداخلية في‮ ‬الدولة المؤقتة وعدد من مندوبي‮ ‬الخميني‮ ‬في‮ ‬السلطات المختلفة في‮ ‬ذلك الوقت كـعلي‮ ‬خامنئي‮ ‬وعلي‮ ‬أكبر هاشمي‮ ‬رفسنجاني‮ ‬و‮ ‬غيرهم‮.‬ فأما منفذو المجزرة الذين باشروا بهذه الجريمة في‮ ‬حق الشعب العربي‮ ‬الأحوازي‮ ‬هما الادميرال سيد أحمد مدني‮ ‬الحاكم العسكري‮ ‬و قائد القوى البحرية في‮ ‬الجيش الإيراني،‮ ‬رشح نفسه مدني‮ ‬في‮ ‬أول انتخابات رئاسية في‮ ‬البلاد بعد ثورة‮ ‬1979‮ ‬حيث تم التمجيد بشخصيته من قبل الحزب الذي‮ ‬كان‮ ‬ينتمي‮ ‬إليه‮ (‬الجبهة القومية الإيرانية‮) ‬كبطل قومي‮ ‬حيث استطاع أن‮ ‬يخمد ثورة العرب في‮ ‬الأحواز،‮ ‬ولكن بعد نجاح أبوالحسن بني‮ ‬صدر في‮ ‬هذه الانتخابات سرعان ما خرج مدني‮ ‬من إيران وعاش حتى مماته عام‮ ‬2005‮ ‬في‮ ”‬كلورادو‮” ‬في‮ ‬الولايات المتحدة‮.‬ آية الله صادق خلخال‮ (‬توفى‮) ‬أول رئيس لمحاكم الثورة،‮ ‬كانت لخلخالي‮ ‬مقولة شهيرة حيث‮ ‬يمسك بيده رشاشاً‮ ‬إسرائيلي‮ ‬الصنع‮ ”‬عوزي‮” ‬ويقابل أي‮ ‬معتقل سياسي‮ ‬ويقول‮: ‬سوف أعدمك إذا كنت مذنباً‮ ‬فتذهب إلى جهنم و إن كنت بريئاً‮ ‬مصيرك الجنة‮!‬ محسن رضائي‮ ‬قائد الحرس الثوري‮ ‬منذ التأسيس حتى نهاية الحرب الإيرانية العراقية وسكرتير مجمع تشخيص مصلحة النظام حتى‮ ‬يومنا هذا‮.‬ علي‮ ‬شمخاني‮ ‬قائد الحرس الثوري‮ ‬في‮ ‬الإقليم وقائد القوات البرية في‮ ‬الحرس والقوات البحرية فيما بعد ووزير الدفاع في‮ ‬عهد الرئيس محمد خاتمي‮ ‬برتبة ادميرال‮.‬ آية الله سيد محمد علي‮ ‬موسوي‮ ‬جزائري‮ ‬مندوب المرشد في‮ ‬الإقليم في‮ ‬كلا العهدين أي‮ ‬عهد الخميني‮ ‬و عهد خامنئي‮.‬ آية الله سيد علي‮ ‬شفيعي‮ ‬مساعد مندوب المرشد ورئيس محاكم الثورة في‮ ‬الإقليم‮.‬ آية الله احمد جنتي‮ ‬مندوب الخميني‮ ‬في‮ ‬الإقليم ورئيس مجلس صيانة الدستور حالياً‮.‬ آية الله أبو القاسم خزعلي‮ ‬مندوب الخميني‮ ‬في‮ ‬الإقليم والعضو البارز في‮ ‬مجلس صيانة الدستور سابقاً‮ ‬ومجلس الخبراء لاحقاً‮.‬ حجة الإسلام علي‮ ‬فلاحيان مندوب الخميني‮ ‬في‮ ‬لجان الثورة في‮ ‬ورئيس محكمة الثورة في‮ ‬الإقليم والذي‮ ‬أصبح وزير الاستخبارات في‮ ‬عهد الرئيس هاشمي‮ ‬رفسنجاني‮ ”‬1989‮ ‬حتى‮ ‬‭.”‬1997 حجة الإسلام محسن محمدي‮ ‬عراقي‮ ”‬المعروف بـ أراكي‮” ‬مندوب الخميني‮ ‬في‮ ‬شمال الإقليم و إمام جمعة مدينة دزفول ورئيس محكمة الثورة في‮ ‬الأحواز العاصمة سابقاً‮ ‬ومندوب خامنئي‮ ‬الخاص في‮ ‬شؤون الشيعة في‮ ‬المملكة المتحدة‮ ‬وإمام جامع‮ ”‬الإمام علي‮ ” ‬في‮ ‬العاصمة البريطانية لاحقاً‮.‬ غلام علي‮ ‬رشيد رئيس استخبارات الحرس الثوري‮ ‬في‮ ‬شمال الإقليم وأحد أكبر قيادات الحرس في‮ ‬الحرب الإيرانية العراقية و الذي‮ ‬أصبح رئيساً‮ ‬لاستخبارات القوات المسلحة الإيرانية ومساعد الأركان في‮ ‬القوات المسلحة فيما بعد برتبة فريق‮.‬ محمد علي‮ ‬جهان آرا قائد الحرس الثوري‮ ‬في‮ ‬مدينة المحمرة الذي‮ ‬قتل أثناء الحرب الإيرانية العراقية‮.‬ مرتضى لطفي‮ ‬عضو لجنة الثورة في‮ ‬المحمرة ومندوب المحمرة في‮ ‬البرلمان الإيراني‮ ‬فيما بعد ورئيس تحرير صحيفة‮ ”‬كار وكاركر‮” ‬التابعة لاتحاد العمال الإيراني‮ ‬لاحقاً‮.‬ حجة الإسلام‮ ‬غلام حسين جمي‮ (‬توفى قبل أشهر‮) ‬وحجة الإسلام سيد أبوالحسن نوري‮ ‬مندوبي‮ ‬الخميني‮ ‬في‮ ‬كل من مدينتي‮ ‬عبادان والمحمرة‮.‬ أكتفي‮ ‬هنا بهذا الأسماء حيث القائمة تطول في‮ ‬هذا المجال‮.‬ كما ارتكب الحرس الثوري‮ ‬مجازر مماثلة في‮ ‬كل من كردستان وميناء التركمان على بحر قزوين وبلوشستان وأذربايجان ومجزرة كبيرة جداً‮ ‬راح ضحيتها الآلاف من السجناء السياسيين في‮ ‬عملية عرفت فيما بعد بـ‮ ”‬عملية تطهير السجون‮” ‬في‮ ‬البلاد‮.‬ ياترى هل‮ ‬يصل ذلك اليوم الذي‮ ‬نرى فيه محاكمة هؤلاء؟ سوف تجيب الأيام على هذا السؤال ومن المؤكد أن نبارك لبعض حين محاكمتهم‮.‬

المصدر:صحيفة الوطن البحرينية

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑