
نعزف انغام المحبة و نغنّي آلام القلوب
عندما تلتقي بأحدهم و تري الود و المحبة تتلالاء في نظراته يستولي عليك حس غريب و ينتابك شعور عجيب تجاههم و عندما تكلمهم تشعر بالالم الذي يحملونه و مدي صبرهم لتحمل كل هذه الاعباء و هم صامدون كالجبال أعني العازفين و أعضا الفرق الموسيقية الذين يقدمون فنهم و عصارة جهدهم خدمة للفن و محبي الفن دون أن يتوقعوا الكثير ، هؤلاء نذروا انفسهم و حياتهم في هذا الطريق و يجب علينا الاهتمام بهم و تشجيعهم و مساعدتهم في مسيرتهم الفنية و المساهمه في تطوير الساحة الفنية .. و في سياق اللقاءات مع الفنانين التقينا هذا الأسبوع بعازف الكمان الفنان محمد سعيد الخميسي برفقة الأخ المحترم سيد ابراهيم الموسوي الذي بمساعدته فهو صديق الحديث حقاً و له اهتمام كبير بالثقافة و الأدب و الفن فله جزيل الشكر و الأمتنان …
الفنان محمد سعيد الخميسي من مواليد سنه 1354 ولد في قرية ابو الطوج من توابع مدينة الخلفية متزوج و لديه ثلاث اطفال و ارتاد المدرسة حتي نهاية الثانوية ، فاليكم المقابلة :
نرحب بك و نشكرك علي أتاحة هذه الفرصة لنا ، هل لك أن تشرح لقراء الحديث كيف كانت بداياتك الفنيه؟
ـ : كنت من ايام الطفولة احب الفن و الموسيقي و كنت آنذاك أعزف الناي و في سنة 73 أي في التاسع عشر من عمري و بتشجيع من الفنان حسين الملا و الفنان خلف حريزاوي عزفت علي آلة الكمان و انا مستمر في هذا العمل منذ 13 سنة .
كيف تعلمت العزف علي آلة الكمان و هل ارتاديت معهد او ما شابه ؟
ـ : لم ارتاد أي معهد أو مدرسة خاصة بالموسيقي و لكن من خلال الممارسة الجادة و المستمرة و كذلك استماعي لاشرطة فالح حسن و عبدالله خضير كما علمني الفنان حليم نجم الذي اصول العزف علي آلة الكمان و هكذا بعدما عانيت الكثير و سمعت ما سمعت و رايت ما رأيت من العائلة و العمام و الاخوه الذين ارادوا أن يمنعوني ممارسة هذا الفن و رغم كل هذه الظروف استمريت و أقنعت والدي الذي كان من أشد المخالفين بهذا الامر و بالتالي نجحت و تحقق حلمي و اصبحت بارعاً في هذا الفن و الحمدلله
من هم الفنانين الذين تعاملت معهم و عزفت في حفلاتهم ؟
ـ : الفنان الاول الذي عزفت له هو الفنان حسين الملا و الثاني سعيد يونس من مطربي مدينة الخلفية و الفنان قاسم الاسمر و جابر عبادي و محزون عسكرة و حسين بوعلي المقامچي و هادي زبيدي و الاخوه مجيد و جمال دريس و اخيراً التقيت بالفنان الشهير عباس سحاگي و اشتهرت معه و اتذكر كنت مع فرقة الفنان هادي زبيدي مدعوون في قرية الطرفاية و التقيت مع عباس هناك و الان ما يقارب خمس سنوات أعزف معه في فرقة شمس الاهواز.
كذلك عزفت للفنان الريفي العراقي كامل اكشاش في حفله خاصه و ايضاً عزفت للفنان رعد الناصري و محمد الغزي و المطرب رحيم عواد الذين جا ءووا الي الاهواز السنة الماضيه
من هم الفنانون البارزون علي عزف الكمان في الوقت الراهن ؟
ـ : اشهر العازفين و ابرعهم في العالم العربي هم الفنان الكبير فالح حسن و الفنان قصي عبدالجبار شقيق الفنان العالمي كاظم الساهر و في الاهواز من القدما او جيل الماضي الفنان عبدالله خضير و كريم و حليم نجم و من جيل الحالي المرحوم كريم زهيري الذي كان يعزف علي الكمان بصوره جيده و جمال عساكره عازف جيد من مدينه الفلاحيه
باي الفنانين تاثرت و أستلهمت منهم الالحان التي تعزفها الآن ؟
ـ : تأثرت كثيراً بالفنان فالح حسن الذي التقيت به العام الماضي عندما زار الاهواز و جدير بالذكر أن العازف العراقي الشهير فالح حسن هو الذي أدخل الكمان الي الغناء الريفي و الآن اكثر العازفين يقلدون اسلوبه و هو بمثابة مدرسة للعازفين خاصة الشباب منهم و لما رآني اقلده بصورة صحيحة و اعرف علي الكمان بمهارة أعجب بي و أهدي لي كمانه الخاص و كانت امنيتي من الطفوله ان التقي به و استفد من فنه و تجربته
من هم الذين اخترعوا آله الكمان و الان اين تصنع احسنها ؟
ـ : الايطاليون من اخترعوا آله الكمان و العرب اتخذوها من الايطالين و طوروها و ادخلوا فيها انغام حزينه و الان احسن الصناعات و افضلها في ايطاليا و آلمانيا و لكن ثمن الكمان الايطالي باهظ جداً و لهذا نظطر لشراء الكمان صيني الذي كيفيته اقل من الايطالي
هل لحنت الاغاني ؟
ـ : اساعد الأخ عباس في تلحين بعض الاغاني و لكن عملي الاصلي هو تقسيم الموسيقي في الفرقه و كما تعلمون التقسيم الموسيقي امر مهم في اعداد الاغاني و يحتاج الي دقة عمل و تركيز
ما هي الالحان التي تعزفها و هل تعزف العلوانية ؟
ـ : اعزف كل الاطوار الريفيه و أطرب لاطوار و الالحان اجبير الكون و الموال و طور الحليوي و المدمي و لكن بالنسبه للعلوانية ، لا يجوز أن نعزف لها بالكمان و في وتر واحد لأن لا ينتج عنه لحن جميل و من الافضل أن تعزف العلوانية بالربابه
اين يقع الفن الاهوازي خاصه العزف ؟
ـ : بجرأة استطيع القول ، لو كنا نمتلك قليل من الدراسه العلمية حول الموسيقي و لو كان باستطاعتنا ارتياد المدارس و المعاهد المختصه بهذا الامر لاصبحنا افضل مما نحن عليه الآن و كان باستطاعتنا مقارعة الدول العربيه في هذا المجال لاننا نمتلك ثروه ثقافيه و فنيه كبيره و امتداد تاريخي عريق و نحن الآن و الحمدلله دون أي دعم و مساعده حصلنا علي تقدم كبير من خلال الدعم الذاتي و المثابره فقط و اليوم الفن الاهوازي له مكانته الخاصة و له رواده المشهورين و محبيه الكثرين
ما هو تأثير آلة الارغن علي الفن الاهوازي سلباً أم ايجابياً ؟
ـ : برائي تاثير الارغن علي الفن الاهوازي تأثير سلبي و لم يساعد الفن الاهوازي لأن الفن الاهوازي ، فن ريفي و يحتاج الي آلات ريفية و كما تعلمون إن الأرغن آلة غربية ولها تأثير مخرب و اطلب من الفنانين و المطربين بما انهم يغنون الريف فالاحسن يصطحبون الفرقة الكاملة المتشكلة من عازف العود و الدف و الزنجاري و السنتور و الايقاع و الايقاع الريفي بدلاً من الارغن، لانه يفتقد الي بعض الالحان و لا تصلح لبعض الامقامات كطور ابومحمد التي الارغن لا تحتوي علي هذه الالحان و الان نشاهد الفنانين يذهبون الي الحفلات دون الفرقه الموسيقيه مصطحبين الارغن فقط و هذا في حد ذاته عيب لان الفرقه ستكون ناقصه و معيوبة .
ما هو طموحك للمستقبل ؟
ـ : عندي افكار كثيره و مفيده لتطوير الموسيقيه العربيه الاهوازيه في كاسيت الذي سينشر قريباً ان شاء الله سعينا ننشره بصوره علميه و اسم هذا الشريط «يل والده» و فيه ابداع و تطور بالحن و الغناء الجديد و فيه اغاني ك : « امفارگينه » من كلمات الشاعر سيد ابراهيم الموسوي و عدد من الشعراء الاهوازيين و باداء الفنان عباس سحاگي و آمل أن نستطيع أن نقدم ما هو الافضل لهذا الشعب المحب للموسيقي و التراث .
هل تسمع الاشرطة الريفية القديمة ؟
ـ : اسمع اشرطت الفنانين اخضير ابو عنب ، احمد كنعاني ، يونس خلف و جبار معتوگ الذي عزفت له عدة مرات .
الان في الساحه من هم الشباب الذين يعزفون الكمان و تري لهم و لفنهم مستقبل زاهر ؟
ـ : الحمدلله عندنا الشباب الفنانين كثر الذين يمارسون العزف علي آله الكمان و منهم عارف غزي ، ناصر ربيحات و سمير زبيدي الذي انا علمته العزف علي الكمان و الفنان هادي و غيرهم الذين فيهم الخير و البركه لانعاش الفن الاهوازي الاصيل الذي يحتاج الكثير من الاهتمام و الا سيندثر تحت غبار التاريخ لو لا جهود المضنيه لهولاء الشباب الذين نذروا انفسهم لخدمه الفن و المجتمع الاهوازي المتعطش للفن الاصيل و الهادف .
و قولك االاخير ؟
ـ : اشكر والدي الذي كان لا يقبل هذه المهنه قبل و لكن لما راي اشتياقي و مثابرتي و متابعتي بجديه لها ساعدني و وقف الي جانبي و في هذا الطريق تأذي كثيراً و الآن اصبح من مشجعي و آذيته لامتهاني هذه المهنه كثيراً و ارجوا من الله يعطيه العافية و السلامة و ان شاء الله نري الموسيقي العربيه الاهوازيه متطوره و متقدمه .
نحن ايضاً نشكرك جزيل الشكر و الامتنان
المصدر:موقع بروال الاهواز نقلا عن صحيفة الحدیث
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.