الكاتب والصحفي الاهوازي يوسف عزيزي
ياراحل وجميل الصبر يتبعه هل من سبيل الى لقياك يتفق
ما أنصفتك دموعي وهي دامية ولا وفيً لك قلبي وهو يحترق
ابوالعباس النفيس
ذاع صيت المناضل الراحل عبدالرحمن النعيمي المعروف بسعيد سيف في عربستان قبل ان ازوره في الشام. التقيت به في مثل هذا الشهر سبتمبر/ ايلول عام 1995 في منزله بدمشق، حيث اول ما جلب نظري، مكتبته العامرة. اذ توقعت قبل ان ابدأ الحديث معه بانني في منزل انسان ليس سياسي فحسب بل مثقف يعرف الادب والشعر والرواية وهذا ما تأكد لي بعد ذلك.
كنت مع صديقي العربستاني محمد جابر “ابورئوف” وقد تكلمنا عن نشاطي وكتبي المنشورة باللغة الفارسية في ايران انذاك ومنها كتاب “القبائل والعشائر العربية في عربستان”. وفي نفس اللقاء، اقترح علي نشر الكتاب باللغة العربية حيث كان الصديق جابر احمد مشغول بترجمته. وقد اتفق الاخير بعد ايام مع الاخ عبدالرحمن لتقوم دار نشره اي” دار الكنوز الادبية” في بيروت بنشر الكتاب.
وصدر الكتاب وتوزع في لبنان و مصر وسورية ودول الخليج حتى وصل الى طهران في معرض الكتاب الدولي عام 1998. ومن ثم نشر لي كتاب بعنوان ” ايران الحائرة بين الشمولية والديمقراطية” عام 2001. وقدم الراحل بذلك خدمة للقضية الاهوازية والتعريف بها في العالم العربي.
ومنذ ذلك اللقاء شعرت باني وجدت رافدا جديدا وسندا قويما لقضيتنا الاهوازية. اذ كانت له قبل ذلك علاقات مع عدد من العربستانيين.
كما تعاطف مع زوجتي عندما كان فلذة كبدها معتقل في سجون الديكتاتور السوري بشار الاسد عام 2007. وقد تم اعتقال ابني افنان الطالب انذاك في جامعة دمشق من قبل قوات الامن السورية وبايعاز من الامن الايراني. وقد حاول الراحل عبدالرحمن – ابوامل – ان يساعدها وهي غريبة في تلك الديار للتعرف على السجن الذي كان يرزخ فيه افنان. واتصل بمعارفه في المنظمات الفلسطينية وخاصة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ليسألوا النظام السوري عن مكان اعتقال ابني. اذ لم تنس زوجتي مواقفه الانسانية لما كانت تبحث عن نجلنا من سجن لسجن دون جدوى.
بعد انتفاضة نيسان 2005 واعتقالي من قبل السلطات الايرانية، ورغم الاحتجاجات التي اثيرت في داخل ايران وفي اوروبا والولايات المتحدة ضد ذلك الاعتقال، لم ينبس اي مثقف او سياسي عربي خارج ايران ببنت شفة حول هذا الموضوع رغم كتاباتي ومشاركاتي في الاعلام العربي انذاك. وقد كان عبدالرحمن النعيمي الوحيد – او هكذا انا اتصور – في هذا العالم البائس، الذي تطرق الى موضوع اعتقالي مع الاعلام العربي.
وقد تجددت لقاءاتنا عند زيارتي للبحرين في نوفمبر / تشرين الثاني 2005 للمشاركة في مؤتمر حقوق الانسان بالمنامة بدعوة من صديقنا المشترك عبدالنبي العكري وزملائه العاملين في منظمات حقوق الانسان البحرينية. اذ سنحت لي الفرصة كي ازور مكتب حركة “وعد” وامينها العام المسجون حاليا، ابراهيم شريف.
وكان الراحل مناضلا عصاميا متعاطف مع نضال الشعوب الايرانية وخاصة الشعب العربي الاهوازي وكان يطمح لزيارة ايران وعربستان. اذ انه وفي علاقاته تجاوز العالم العربي الى عربستان وايران. اي دائرة علاقاته كانت تمتد من ظفار الى المغرب ومن عربستان الى السودان.
وقد كان يتحدث لي عن تأثير الحركة الوطنية الايرانية وخاصة اليسار الايراني على الحركة الوطنية البحرينية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي وخاصة حزب تودة.
لكن الاهم من كل ذلك كان يؤكد على التقارب التاريخي بين الشعبين العربيين في البحرين وعربستان.
فاغتنم الفرصة هنا واقول باننا كتيار يؤمن بالفدرالية في اطار ايران واعني مركز مناهضة العنصرية ومعاداة العرب في ايران، وحزب التضامن الديمقراطي، وشخصيات مستقلة نعلن عن تضامننا مع نضال الشعب البحريني من اجل الديمقراطية والحرية واقامة مملكة دستورية يملك فيها الملك ولايحكم. وهذا كان شعار الحركة الوطنية في ايران بقيادة الدكتور محمد مصدق في الخمسينات من القرن الماضي، اذ كانت تؤكد بان “شاه بايد سلطنت كند نه حكومت” غير ان الشاه لم يسمع نصيحتهم له وتمادى في استبداده حتى اسقطته الشعوب الايرانية في فبراير 1979.
وبشأن ماذكره احد المتحدثين عن مواقف صديقنا الراحل عبدالرحمن النعيمي حول ايران في عام 1994 اقول لو كان حيا لعدل من تلك المواقف بعد ان كشر النظام الاستبدادي الديني في ايران عن انيابه وقمع المظاهرات السلمية للجماهير الايرانية بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009 وقبلها ما قام به من قمع للشعوب غير الفارسية كانتفاضة الشعب العربي في عربستان عام 2005 ومن ثم الشعوب الاخرى كالاكراد والاتراك والتركمان والبلوش المحرومين من ابسط حقوقهم القومية والانسانية. وهو قد اخذ يعدل بالفعل في مواقفه تجاه النظام العنصري في ايران خاصة بعد انتفاضة شعبنا العربي الاهوازي في عربستان واعتقال واعدام العديد من المناضلين الاهوازيين.
واسمحوا لي كي اختم حديثي بغزل من الشاعر الايراني العظيم حافظ الشيرازي اسمه “ظهرت أكفانهم” ومطلعه الفارسي هو:
شاه شمشاد قدان خسرو شيرين دهنان كه به مژگان شکند قلب همه صف شکنان
وترجمة العزل:
هذه الذرة في الشمس تدور مثلما انت على الأرض تدور
وعلى أثر نجومي عبرت تسبح الريح وتلتف البدور
سحرا كان الذي كان وقد ظهرت أكفانهم وهي تمور
قلت من أي بلادي أقبلوا ولماذا دمهم فيهم يفور
قال دع عنك الذي أبصرته قَدَر العالم ستر وظهور
القيت هذه الكلمة في حفل تأبين المناضل البحريني الراحل عبدالرحمن النعيمي يوم السبت 2011/9/17 بحضور عدد من المناضلين والسياسيين العرب في لندن
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.