نحن نكتب لاننا نقرأ/عباس الساکی

يجب بادئ ذي بدء ان اعتذر الي القراء و ادارة الموقع علي التاخير الذي حصل اثر قلاقل معيشية و مرضية اعاقتني عن ان التواصل في هذا المشوار الثقافي الرائع (اعني النقد و الرد) الذي يستمد حركيته من مداد يراعة السيد رحيم فله عني وافر الشكر و الاحترام و اتمني ان يكون هذا الموقع الموقر كالسفر وسيطاً ثقافياً بين مختلف بنات الافكار….

 وبعد. قد جاء مما جاء في مقالة السيد رحيم تحت عنوان خذ كتابا و اقرا قصة رداً او نقداً علي مقالٍ نشره موقع بروال تحت عنوان مرادف لـ(خذ قلما و اكتب قصة) تنبيهاً منه الي طرف هام من امر الكتابة و التصنيف و هي القراءة كما ان الحراك العلمي الذي دار بين الطرفين الساكي و السيد رحيم اخذ ينحو باتجاه هذا المسار اعني دراسة وجود الكفائة و عدمها او امكانية المؤهلات و عدمها للخوض في كتابة القصة القصيرة جداً او الكتابة بشكل عامّ.

مما يوهم للقارئ في الوهلة الاولي ان احدهم يثبت و الآخر ينكر ذلك، و هذه القضية بحد ذاتها تتطلب التدقيق و شيئا من الشفافية اذ لم يختلف احد منا اصلا في اي ثابت من ثوابت الكتابة، منها ما يدور علي مدارها البحث الراهن و هو ضرورة تقدم القرائة او المطالعة تقدماً مرتبياً علي امر الكتابة بل هنالك قائل يقول (اذا اردت ان تكتب قصة عليك ان تقرأ الف قصة) وهذا امر لا جدال عليه اصلاً، فيبقي البحث اذن جائلاً في ما اذا كانت الكتابة امر محتوم علي الاهوازي فهل توجد لها اكفاء ام لا؟ او هل هناك من يقرأ كي تخوله قرائته الخوض في مرحلة الكتابة ام لا؟

لا اشك في ان الازمات الثقافية قديماً و حديثاً و التي عصفت بشارعنا، تركت دماراً رهيباً يطال جميع الاصعدة لدي الاهوازيين العرب، فسلبتهم ضمانة النجاح في العمل الثقافي (علي وجه محدد،) الي حد لا يستهان به الا ان هذا الاهوازي الذي اصبح العوبة بيد الاقدار طفق اليوم و بشكل مفاجئ مستطيعاً الامساك بطرف القلم و كتابة سطور تخالها خطت بيد انسان الجامعات العربية الراقية اليوم، طبعا يعود هذا الفضل الي عوامل مختلفة قد لا تغيب علي اذهان القراء.

الداء لم يكمن في القرائة و عدمها فحسب بل الداء العضال هو في الحقيقة صادر من عدم الكتابة نفسها اذ لا يمكن ان نوصم احداً ممن تنطلي عليهم مسحة ثقافية و لو بشكل يسير باللامبالاة و عدم الاهتمام تجاه متابعة الاحداث الراهنة و التي تعد من الموروث، فان المقاييس التي نقيس عليها اختلفت عن سابق عهدها بشكل كبير، كان مقياسنا قبل اليوم ان يقرأ الانسان قدر المستطاع حتي يستشرف علي ما يؤهله للكتابة في خصوص امر ما، بيد ان اليوم اصبحت المعلومة تتسرب الي مخابئ الاذهان بدفق الاعلام العنيف و وسائطه المتنوعة شئت ام ابيت، الكل اليوم يزاول المدرسة و الجامعة بشكل مكثف، الانترنت و لها حصة الاسد، التلفاز و غيره .. هذا اذا لم نحتسب للمثقف مورداً و الا فمثقف اليوم اكثر موضوعية و دقة و متابعة من سابق امره.

اذن يمكنني ان ارصف لك ما اعنيه حسب البنود التالية:

اولا: لم ننكر امر القرائة و ضرورتها لاثراء النتاج الكتبي باي وجه من الوجوه

ثانياً: هذه القرائة التي ينشدها الكاتب رحيم هي متجسدة بشكل لا يصدق في مناهج التعليم و وسائط الاعلام و غيرها

ثالثاً: ان المثقف اكثر عرضة لهذا المد المعرفي لما سهلت عليه سبلُ العلم و الاعلام المتنوعة الوصولَ الي احاجي العلم و المعرفة سيما الادب، فبنقرة زر واحدة يمكنك ان تستجلب الكم الهائل من العلوم بمختلف تخصصاتها.

رابعاً: المشكلة هي اذن ان المثقف الاهوازي هو مثقف لنفسه لا لغيره و هذه هي المصيبة

فكم اعرف اناسا تتألّق علي صدورهم اوسمة الشهادات العالية و لا تجد لهم فتوراً عن المطالعة، في حين انهم لم يسعفوا انفسهم في كتابة نصف صفحة مفيدة حتي، و كذلك لكم استجديت انا بنفسي من العديد ممن يسمون بالمثقفين للمشاركة في نشر صحيفة الحديث سابقاً و لم تُجدِ محاولاتي في كثيرمن الاحيان و اضف الي ذلك ان اصحاب بروال الموقر يعانون من هذه المشكلة ايضا علي ما اخبرت حديثاً.

و في الاخير اوجه ندائي الي المثقفين قبل غيرهم و كما كان الغرض نفسه من سرد المقالة السابقة فاقول و اصدح عالياً (خذ قلما و اكتب قصة).

المصدر : موقع بروال الاهواز

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑