لا زال قلبه ینبض بالفن
سجّلت الذاکرة التاریخیة للفن الاهوازي أسماء کبیرة و نجوم جلیلة و لامعة في سماء الفن لا یمکن للمتتبع أن یجتازها أو یمر علیها مرور الکرام و قد ترکت هذه النجوم أعمالاً فنیة خالدة تشتاق الیها الأجیال جیل بعد جیل فلازالت أعمال أحمد کنعاني تطرب النفوس و الأفئدة و صوت عبدالامیر الشجي یوثّر في القلوب و یمتلکها و مسرحیات حسان أگزار الأذاعیة تشدّ الآذان و ترسم البسمة علی الشفاه أو الدمعة علی الخدود و القائمة طویلة ، أخضیر ابوعنب ، یونس خلف ، حمدی صالح ،حبیب البندقیلي و غیرهم من الفنانین الکبار الذین ترکوا لهم بصمات کبیرة في ساحة الفن و الغناء . ..
من بین هؤلاء ، الفنان القدیر الاستاذ عاصي الزنبوري حیث قام عدد من النشطاء الساحة الثقافیة في الأهواز و في مبادرة جدیدة لتفعیل الساحة الفنیة و أداء الواجب تجاه رواد الفن و الادب بتکریمه في حفل حضره جمع من الکّتاب و الصحفیین و الادباء و الفنانین في مدینة الاهواز و ذلک في یوم الأثنین 30 / 8 / 90 شمسی الموافق 21 / 11 / 2011 للمیلاد .
بدأ الحفل بمشارکة غنائیة من الفنان عاصي الزنبوري البالغ من العمر 85 عاماً و قد أدهش الحضور بأداءه الرائع و صوته الممّیز و قدرته الأبداعیة التي لازال یمتلکها بعد ثلاثة عقود من أعتزاله الفن و مرور ثمانیة عقود و نیفاً من عمره و لکن کان اداءه ممیزا و رائعاً حیث لقی استحسان الحضور و کأنّه في الثلاثینیات من عمره و تداعت تلک الأیام الغابرة أمام أعین الجمیع و قد ذکّرهم بأیام مجده و مجد أقرانه من رواد الفن الاهوازی أمثال یونس خلف و احمد کنعانی و سید جواد و کان قلبه لا زال ینبض بالفن و الحیویة وقد نَبَعَت من حنجرته الذهبیة أغانی جمیلة و رائعة نابعة من التراث و الفلکلور الأهوازیین .
کان علي العچرش رائد الفرقة االموسیقیة هو الآخر ایضاً ینتمي الی ذلک الجیل الریادي حیث عندما مسک الإیقاع بأنامله السحریة ، أجبرها علی مجاراة الفنان و صوته الهادر و صاحبه في الفرقة الموسیقیة کوکبة من الفناین الشباب ، من بینهم الفنان البارز غالب الاصیل علی آلة العود و الفنان الرائع عادل الحویزي علی ألة القانون و قد شکّل هذا التعاون لوحة بدیعة التقی فیها جیل الشباب و رواد الفن الاهوازی .
بعدها أُجریَت مراسم التکریم و قام بتسلیم اللوح التقدیري الکاتب و المؤح الکبیر موسی سیادت و عدد آخر من الکتّاب و الشعراء الی الفنان عاصي الزنبوری وسط تشجیع حار من الحضور جاء في جانب من هذا اللوح :
« یسرنّا أن نقدّم لکم هذا اللوح التقدیري تثمیناً لجهودکم المخلصة و ابداعاتکم الجلیلة في سماء الفن و الأدب و عرفاناً منّا بعظیم مسعاکم بأعتبارکم من کبار روّاد الفن الأهوازي و دورکم الفاعل في سبیل تعزیز الهویة الأهوازیة و إحیاء تراثها و الحفاظ علی خصوصیتها و إثرا الساحة الفنیة طیلة سنوات عدیدة قدّمتم خلالها أروع لوحات الفن »
ثم أشار الأستاذ سیادت في کلمة مقتضبة الی علاقة الموسیقی بالروح الانسانیة و صفاءها و أیضاً الدور الکبیر الذی لعبه عاصی الزنبوری و جیله من الفنانین الکبار في أثرا الساحة الفنیة و البصمات الکبیرة التي ترکوها لیستنیر بها الفنانون الشباب .
و في النهایة بارک الفنان عاصي الزنبوري للجمیع الجهود المبذولة من قبل الشباب لتکریم الفنانین الکبار و قدّم شکره لجمیع الکتاب و الفنانین و الادباء و طلب من الشباب مواصلة الطریق و تعلم الفن بشکله العلمي و دخول الفن من ابوابه العریضة .
خلال هذا الحفل ایضاً قدّم الفنان الشاب غالب الاصیل ابوفیصل مشارکة رائعة و أغاني جمیلة مما أضافت علی الحفل بهجة و سروراً حیث تلاقي الفن القدیم بالفن الجدید .
و یُذکر بأن الفنان عاصي الزنبوری من موالید عام 1927 دخل الفن في نهایة الأربیعینات من القرن الماضي و واصل عطاءه الی عام 1979 حیث اجبرته الظروف آنذاک علی الاعتزال قدّم خلال العقود الثلاثة الذی کان متواجداً و بقوة في الساحة الفنیة أروع الأغانی و لوحات الفن و یُعد من ذلک الجیل الذهبي الذی ظهر فی تلک الحقبة مع کلٌ من احمد کنعانی، ، یونس خلف ، أخضیر ابو عنب ، موزان حمد ، حسن قیم ، الفنان صالح من ابناء المحمرة ، حمید محمد الحمد ، عبد الأمیر عیدانی و دریس و …
في نهایة الحفل أجرینا معه مقابلة سننشرها لکم في الایام المقبلة بإذن الله تعالی و الیکم صوراً من هذا الحفل عسی أن تنال إعجابکم .
———————————–
مع الشكر الجزيل للاستاذ لفته الكعبي و موقع بروال الأهواز
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.