عبدالقادر سواری:امل تشکیل دول دیموقراطیة بعد الربیع العربی ضئیل جدا

استاذ عبدالقادر سواري
استاذ عبدالقادر سواري

بروال – الکاتب و المحقق الأهوازي الأستاذ عبدالقادر سواري ، قدّم محاضرة تحت عنوان”الثورات العربیة الحدیثة، الأسباب و التداعیات، في اللیلة الثالثة من سلسلة محاضرات محرّم الحرام الثقافیّة.

تحدّث عبدالقادر سواري في بدایة محاضرته عن الثورة الحسینیة و حادثة کربلاء العظیمة بأنّها من الأحداث العالمیة الکبری المنادیة للحریة بحیث استطاعت أن تفرض نفسها في صفحات التاریخ منذ وقوعها لحدّ الآن.

تکلّم الأستاذ عبدالقادر في المقدمة حول موضوع هذه اللیلة وذكر تعدّد التسمیات للحدث الذي عمّ المنطقة العربیة منذ عام و قال بأن البعض أطلق علیها تسمیة الربیع العربي وهي ترجمة لعبارةarabic spring و تعني القفزة العربیة، القفزة التي تکون بعد الشتاء. وهناك من أطلق علیها عنوان الثورة العارمة و المقصود نظریة المؤامرة و الفوضی الخلاقة….

والبعض الآخر كأدونیس ،إنهم یرون بأنّ الحدث في المنطقة یشبه الإنتفاضة و لیس الثورة، وإنّها ترید أن تسقط نظاماً و تبدیله بنظام آخر بدلاً من تعیین نظام یشبه النظام السابق بعینه. مهما کانت التسمیة أو التعریف فلدیها أسبابها و نتائجها. فالسبب الرئیسي وراء الربیع العربي يكون العامل اقتصادي فیتبعه أسباب سیاسیة وثقافیة. فتری أنّ تونس صاحبة أول الثورات عانت في الآونة الأخیرة ب 15% من التاخّر في الإقتصاد ، تلیها انهیار مصر بمیزان 10% في البورصة.

أشار المحقق عبدالقادر في قسم آخر من حدیثه إلی الوضع الاقتصادي في العالم الغربي و قال بأنّ الأزمة الاقتصادیة بدأت في أمریکا و أدّت إلی خسارئر فادحة في السوق الامریکية لکن الأمر الهام والملفت في الأنظمة الغربیة هو التفكیك بین النظامین السیاسي و الاقتصادي، لذلک لم نشاهد تزلزلاً واضطراباً سیاسیاً حاداً في الأنظمة السیاسیة الغربیة. والمثال على ذلك إن الرئیس الامریکي الأسبق بیل کلینتون مع أنّه استطاع أن یخلق 7 ملائین فرصة عمل للإمریکیین في الفترة الرئاسیة لکنه لم یحض بدعم شعبه لتولّي الدیموقراطیین الحکومة للمرحلة التالیة، حالما في العالم العربي یتأثّر النظام الاقتصادي من النظام السیاسي بشکل مباشر ، بحیث اذا کانت هذه الأزمة الاقتصادية قد حصلت في إحدی الدول العربیة لانقلبت بين عشيّة وضحاها. فتری في العالم العربي أنّ السیاسة و الإقتصاد متاثران من بعضهما تأثّرا مباشرا و لم تری اقتصاداً ناجحاً بدون دعم النظام السیاسي.

تحدّث المترجم الاهوازي عبدالقادر سواري في قسم آخر من حدیثه عن الأسباب الثقافیة والإقتصادیة للربیع العربي و قال بأنّ الانظمة السیاسیة في هذه الدول ومن ضمنها مصر، وتونس، ویمن وسوریة أتت بعد هزیمة 67 ، هذه الأنظمة حاولت أن تخلق مجتمعاً غیر طبقي و غیر حزبي فابتعدت الشعوب عن التحزّب السياسي فأغلقت هذه الدول باب الرجاء بأوجه الفقراء وباتت تنقل قیماً معینة من جیل إلی آخر لتماشی الأجیال مع الوضع الراهن . و کرّست هذه السیاسة فكرتها عن طریق المدارس و القنوات و الجرائد الحکومیة. فاستولی علیهم نظریة صنع الثقافة بحیث أنّ الحکومات هي التی تصنع الثقافة و علی الآخرین أن یستهلکوها. فأبعدت کل المثقفین غیرالرسمیین . فحاولوا أن يخلقوا مجتمعا منصاعا فيه المواطن المثالي الذي یتابع انتاج السلطة ولاغیر. هذا المجتمع الساکن التي تتحکّم به وسائل الإعلام جعلت منه فردا یطالب بالتغییر. فنری بأن الثورات دخلت إلی البث المباشر في العالم . فکان للفضائیات التاثیر الأکبر علی الشارع في حال ضریب نفوذ الانترنت كان ضئیلا جدا في العالم العربي و لم یتعدّ 5% فی أحسن الحالات في مصر.

امّا بالنسبة للتبعات التي تلت الثورات العربیة قال عبدالقادر سواري: أولاَ:استطاعت هذه الثورات بأن تستعيد الاعتبار إلی الجیوش العربیة الصامتة منذ زمن بعید ما عدی العراق . فخرجت الجیوش بوجه الشارع امّا محیين و اما مقاتلين ثانياً: ظهور الإسلامیین و حصدهم الکثیر من الأصوات في العالم العربي و ثالثاً: التضخم الإعلامي الحاصل في العالم العربي بحیث نری تاسیس 60 قناة في أقلّ من شهر واحد، فهذا الکم الهائل من القنوات سینتج امبراطوریات اعلامیة قویة و الرابع هو خروج قیادات العالم العربي و امریکا و فرنسا من دور الصامت الی المساهم لکي لا تنقلب علیهم الأمور. ومن الأمور اللافتة للانتباه في الثورات العربیة، نری الحفاظ على بعض الهیکلیات والأنظمة كالنظام القضائي و العسکري و هذا یدلّ علی أنّ هذه الثورات تهدف إلی قلع ید الفساد و لا غير.

فی نهایة الحدیث أشار المحاضر عبدالقادر سواري إلی بعض النظریات بأن أمل تاسیس الدیموقراطیات في العالم العربي 20% فقط مقابل 60% احتمال تکرار الأنظمة الشبیهة بالأنظمة السابقة.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑