موقع بروال- اقرأ هذه القصة القصيرة جداً و دقق في اخيرها و انظر ماذا يحدث:
ثراء البائس
كان متحيرا كيف يصنع بثروته الهائلة … و في الواقع لم يفكر في مثل هذا الأمر من قبل.. ثروة تفوق المليارات يجب انشاء مشروع لتوظيف قسم منها .. لم يكمل احلامه حتي صاح به البلدي: هذه آخر مرة احذرك من ان تنام في هذه الحديقة …
————————————–
هذه المرة سابحث لك عن احد العناصر الهامة التي ترتكز اليه الـ(ق ق ج) و هو عنصر المفاجئة.
المفاجئة في اللغة مأخوذة من فاجأ يفاجئ مفاجئة و يعني منها المباغتة و مواجهة الشيئ عن غير علم به، و اما ما يخص الـ(ق ق ج) فالمفاجئة هي العنصر المطلوب للانتهاء بالقصة علي نحو يضمن جميع النتائج المرجوة أو أكثرها من القصة علي طريقة الاختزال و الاسقاط، و الأهم من ذلك مباغتة القارئ بتباين المواقف و ثنائيتها مما تثير عنده شيئا من الدهشة و الغرابة مصحوبة اما بتراجدية مريرة او موضوع ساخر، سوي انها تنفجر امام عينيك من اجل شيئ واحد و هو تقرير غايات القصة في خلد المتلقي.
وقد يستغني القاص في هذا اللون من الأدب عن إتيانه بالإستنتاج المفاجئ و يكتفي بإثارة الإبهام و تنقيط آخرها لفتح الباب امام تجوال ذهن القارئ في مساحات أوسع مما انتقي له القاص نفسه، إلا أن المفاجئة تبقي العنصر الأهم الذي تربع علي قائمة العناصر الاخري بعد العنصر الزمني.
و قد أجمِل مفهومي المفارقة و القفلة في عمومية المفاجئة لاندماجهما معاً و انعدام الفسحة الزمنية الكافية لبروز أحدِهما دون الآخر بصورة مستقلة.
لكن ماذا تعني المفارقة في الـ(ق ق جداً):
المفارقة هي انتقالة سريعة بين حالتي تضاد و اختلاف، ايحائاً بحدوث عملية دقيقة للموازنة و المقارنة بينهما و جعل القارئ امام مفترق طرق مصيري، لتقرير رسالة القاص بصورة مكثفة و غرزها في اعماق ذهن القارئ.
*والمفارقة تزيد إحساسنا بالأمر، إنها تُسهم في تعميق فهمنا للأمور وإيصالها بطريقة إيحائية أجدى من الطريقة المباشرة”(1) .
و ماذا قيل عن القفلة:
القفلة و تسمي الخاتمة هي في الحقيقة غاية يرمي اليها القاص في أول مشواره السردي و هي (قفزة من داخل النص المتحفز إلى خارجه الإدهاشي والاستفزازي) (1) و (2) (مجلة الموقف الأدبي،موقع اتحاد الكتاب العرب على شبكة الانترنت)
اذن فقصة (ثراء البائس) (كنموذج لفهم مقاصد المقال هذا)،يمكن عدها ضمن القصص التي تأكد علي عنصر المفاجئة بشكل كبير لأنها بدأت برسم صورة انسان ثري حينما تقول (كان متحيراً كيف يصنع بثروته الهائلة … و في الواقع لم يفكر في مثل هذا الأمر من قبل..) ثم من أجل عصر ذهن القارئ او مطه أكثر كالمطاط تمهيدا للقفزة المستقبلية ياتي القاص بـ(ثروة تفوق المليارات يجب انشاء مشروع لتوظيف قسم منها ..) و انتهت فجأةً بانسان بائس حينما تنفجر أمامنا بتفاعل صِدامي، قضية معاكسة هي كاللفظ الآتي(لم يكمل أحلامه حتي صاح به البلدي: هذه آخر مرة أحذرك من أن تنام في هذه الحديقة …).
نري القفلة في هذه القصة منسجمة انسجاماً وثيقا بما قبلها حيث الوحدة المفهومية و السردية و أيضا خروجها المتباين، و علي خلاف توقعات القارئ بصورة عكسية من جوانح المقدمات المرتبة و كذلك المفارقة التي أثارت دهشة الذهن من المقارنة بين حالتين يعيشهما البائس أي ما يكون من السجال بين الحياة الوهمية و الواقع الشقي، لتهز القارئ من أعماقه و تشده الي أهداف القصة بصورة مباشرة.
هذه المفاجئة هي أحدي سمات القصة القصيرة جداً و كما أسلفت بشكل خاطف فإن ثمة نتاجات قيمة تنعدم المفاجئة فيها تعمداً ليبقيها القاص مفتوحة امام القارئ ليذهب بها الي ما يشاء من مقاصده شريطة توافر الامور التالية:
الاول: أن تكون القصة ذات كثافة سردية و معنوية كبيرة تغطي علي خلوها من المفاجئة و تشبع ولع القارئ عن تقصي النتائج المطلوبة.
ثانيا: أن يكون إختيار القاصّ للمواضيع إختياراً صائباً و معتمداً أموراً حساسة ذات إثارة شديدة في نفس القارئ
ثالثاً: يجب أن لا تفتقر القصة إلي حلاوة البلاغة و التفنن الإبداعي الكتابي.
و أما ما ذكر من خصائصها الملازمـــة فهي كالتّالي:
1 ـ قفلة مفاجئة، غير متوقعة من قبل المتلقي. و لكن لها صلة بالموضوع.
2 ـ تحدث توتراً و انفعالا، لنسقها الدّلالي و التوتري.
3 ـ تبعث على التّأمل و التّساؤل.
4 ـ تفتح آفاق التّأويل و التّحرّر من تخوم النّص.
5 ـ تأتي عفوية مع سياق الكتابة.
7 ـ تضفي جمالية دلالية على النّص، لما تكتنزه من معنى.
8 ـ تأتي على نسق بلاغيforme rhétoriqueيضفي مسحة فنية على النص.
9 ـ تتسم بطابعها الوظيفي fonctionnelفي النّص.
10 ـ تتسم بالميزة الجوهرانية essencialisteفي النّص.
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.