سقطت المرأُة عن النص-بقلم یوسف السرخي

موقع بروال-لعلّي أرقی الصلات الممکنة و أکثرها نفعاً في عالم یسعی نحو التقدم المستمر هو التزاوج المثمر بین النشاطات المتعددة؛ و نحن نری هذا یحدث في کل تحول في المجتمع، من حالة الإنکفاء علی النفس و الإنکماش عن الحیاة المدنیة إلی حالةالإنفتاح علیها و الإحتفال بها…..(سلمی الجیوسی )….

إنتهت سلسلة المحاضرات إذن …… یبتسم الحاضرون …ربما من أجل أن المثقف (الرجل) کسر الجلید و الحاجز بینه و بین العامة بحد تعبیره ..کسر الحاجز الذي حاکاه هو غالباً بینه و بین الناس لعدة سنوات و ما زال ….

لکن الیوم استطاع أن یهدم الأصنام و یبنی ما بناه من کلمات في تلک الساحة ….

خرجتُ في تلك اللیلة من المسجد إلی الشارع، فإذا فجأة تتصل بی إحدی زمیلاتی و تسألني؟

کیف کانت المحاضرات ؟؟

أجیبها بتنهد: لقد سقطتِ عن النص یا أختاه دون أي مبرّر. لکن سأخبرک بکلّ المواضیع؟

یا أختاه….

لقد شرحنا الصدور و قرّرنا الخروج علی حکم القبیلة و أن لا نخشی في ذاك لومة لائم …..و نسینا بکلّ بساطة من هو الأکثر ضحیة للقبلیة و قیمها ..نحن أم أنتن؟

فالقبلیة لا تتخذ الصراعات الدامیة و الذبح والحرق والقتل الهمجية والمهمش فقط عرضة لوجودها بل نشاهد جمیعنا کیف تصیر المرأة الضحیة الأسهل و الأضعف لهذه الظاهرة. فالإنقطاع و الإنعزال الثقافي و الإجتماعي و الإمساك بعدم دخول الفتیات إلی الجامعات لأجل مخاوف تعصبیة و عرفیة لا أکثر (فکم من مرة شاهدت بأمّ عیني کیف تأتي الأم مع ابنتها للجامعة حتی إنتهاء الصف. فلمَ یا تُری تفعل ذالک؟)

و أیضا عدم قبول المرأة کعضو انساني في ادارة المجتمع و الکثیر و الکثیر ….کلها من انتاجات القبلیة و الفکر العرفي بحق المرأة …لکن …

یا أختاه…

من ثمّ تطرّقنا إلی الحدیث عن الحیاة المدنیة و القیم المدنیة و کدسنا الحلول في حفرة أذهاننا و کلّ الطرق للوصول إلی تلك الحیاة البعیدة منّا ….ونسینا أیضا من له الدور الأساسي في بلوغ تلك المرحلة نحن أم هنّ؟

فالمرأة بوصفها الأم و الأخت و الزوجة و الحبیبة لها دور أساسي في بناء الحیاة لیست الحياة المدنیة فقط بل الحیاة بأکملها و لعلمنا بأنّ أول مدرسة یتعلم منها الإنسان ذکراً کان أم أنثی و لطالما قرأنا منذ الصغر في الکتب، هي مدرسة الأم بکلمة واحدة .

کقول الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها …..أعددت شعباً طیب الأعراق

و قول جبران : ألیست المرأة الضعیفة هي رمز الأمة الضعیفة؟

و من المؤکّد لم يكن يقصد جبران بأنّ إذا ضعفت الأمة ضعفت المرأة تلقائیاً، بل العکس هو الصحیح …

یعنی إذا ضعفت المرأة فکریاً و عقلیاً ستصبح الأمة ضعیفة برمّتها …

فکیف نرید أن نربّي أولادنا علی قیم حضاریة ومدنیة و الأم التي نرضع منها أول قطرات الحب و الحنین و الحیاة لیس لها أي دور في هذا العالم سوی الإنجاب و الغسل و الطبخ …

فالمرأة هي المؤسّسه الأولی التي علینا الإهتمام بها لنحضى بحیاة ملیئة بالسعادة و المساواة و التکافئ و النشاط…

لکن ….

یا أختاه …..

حملنا الأزهار وبارکنا لبعضنا بالربیع العربي و الثورات العربیة

یا أختاه….

و في نهایة المطاف وصلنا إلی الحدیث عن لغة الأم و قرّرنا التمسّک بها. لکن حین سئلت صدیقي ما هي لغة أمك قال: البکاء

قال الثانی :الأنین

قال الثالث: الصمت

وهکذا کانت یا أختي المسرحیة فأرجوك قولي لي مرة أخری هذا القول:

أیها الرجل لقد أذللتنی فکنت ذلیل…ا

حررني لتکون حرا….

حررني لنحرر الانسان…..

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑