إشكالية الهوية الوطنية و المدنية في المجتمع الأهوازي-بقلم الكاتب الاهوازي محمود عبدالله

الكاتب الأهوازي محمود عبدالله
الكاتب الأهوازي محمود عبدالله

الجزء الثالث و الأخير:الهوية الوطنية ما بين الخطاب الإيراني والسياسة بين الأهوازيين

موقع احواز نيوز-إن المرء يندهش حقاً أن لا يجد إلى يومنا هذا دراسة أهوازية واحدة فيها تحديد معنى لفظ و مفهوم الهوية الوطنية ، وخصوصاً أن عصرنا هذا منذ أكثر من قرن في أقل تقدير و ليومنا هذا يعتبر هو عصر نشأة الهوية الوطنية و أزمتها معاً و بما أننا نعاني من هذا المفهوم الأخير كان المفروض نتجه نحو وضع دراسات عديدة و مختلفة عن مفهوم الهوية الوطنية أكثر من غيرنا و هذه هي مهمة النخبة الفكرية و السياسية حتى إذا قلنا إنها النخبة التقليدية ولكن واقعنا لم ينتج هذه النخبة الأخيرة و غني عن البيان القول إن النخبة كانت تقليدية أو تجديدية يتحدد معناها بما تنتج من نصوص مدونة وفق مرجعية واضحة و دون هذا لا تسمى نخبة لا فكرية و لا سياسية .

وأنها حقاً مفارقة نجد في المقابل أن الخطاب الفارسي السياسي و الفكري الثقافي يتمحور إجمالاً منذ أكثر من مائة عام على هذا المعنى أي نشأة الهوية الفارسية الوطنية و تقويتها كشعور جماعي و ثقافة أساسها خطاب تنظيّري متواصل وفق مفاهيم ومرجعية واضحة ،و من جانب ثاني نرى أن هذا الخطاب الأخير يعتمد على الهجوم المنظم و الطعن المتواصل في كل ما يتصل بالهوية الوطنية لمجتمعنا العربي الأهوازي ،و أن ذلك الهجوم الفكري الإيديولوجي إجمالاً اتجه بكل وضوح تحديداً نحو ما يشكل مكونات الهوية الوطنية الأهوازية و التاريخ المشترك ، فهذا الأخير يؤدي دورا مهماً في بناء الوعي الجماعي و التماسك في بناء الهوية و الوعي بالذات (أنظر:1- اللغة العربية،2- الاسماء العربية للمدن والقرى و الاماكن التراثية،3- الذاكرة التاريخية ،4- البعد الحضاري للمنتج العربي و القطيعة مع الماضي ،5- تجديد الوعي بالذات و إحياءها كتراث جماعي يدل على وحدة و انسجام هذه المجموعة البشرية و تمييزها عن غيرها على صعيد الوعي و التفكير الثقافي).

إن المجتمع ألأهوازي كمجموعة بشرية تعتمد القبيلة و الدين كثقافة خالصة و مرجعية في فهم الأشياء من حولها ،لم يشهد هذا المجتمع في عصرنا الحديث و المعاصر ظهور نخبة فكرية و سياسية تعتمد الفكر في ممارسة السياسة و ممارسة بناء المفاهيم و منها الهوية الوطنية التي كانت ولا تزال تمثل الركن المهم في مفهوم التجديد الذي جاء إلى الشرق من المرجعية الأوروبية في مجال الفكر السياسي تحديداً أو مايسمى عندنا بناء الأمة/ الدولة و باقي المفاهيم التي تعود إلى المرجعية الأوروبية التي تزودنا بمعظم المفاهيم الحديثة أو لغوياً الجديدة إما المرجعية العربية الإسلامية فهي ليس أوفر حظاً في الفهم و التعرف إليها من جانبنا كذلك . إن واقعنا يؤكد بالدليل و الشاهد أن غياب النخبة التي تمارس دور بناء المجتمع و الدفاع عن تجديده يُعد عامل محوري في ما نحن نعاني منه.

وقد شرحنا الأسباب في دراسة سابقة (التمهيد في معرفة تردي الثقافة الأهوازية) ، أي أسباب عدم تبلور مرجعية وطنية فكرية أهوازية ذات خطاب لا نقول موحد و ذات اتجاه عقائدي إيديولوجي واحد ،بل إن يعتمد منظمومة فكرية واضحة فيها المفاهيم و المقاصد ليس بوضع أسماء ،إنما تحديد و تعريف المسميات أو المفاهيم بلغة عصرنا والمعاني و الألفاظ حسب قول أجددنا العرب و كل ذلك وضع كل مفهوم و مسمى وفق مرجعية و بهذا تتضح هوية و اتجاه السياسي كفرد أو كحزب أو تنظيم و نفس الأمر يصدق على المجال الفكري تتحدد هوية و اتجاه المثقف أو المفكر بوضوح من خلال مرجعيته الفكرية و مفاهيمه و التنصيف يصبح ذو قيمة فكرية و سياسية أي لكل طرف هوية فكرية يمكن التعرف إليه من خلالها أو من خلال منتجه السياسي و الفكري قومي وطني ليبرالي علماني سلفي ديني و…إلخ .

إن هذا الأمر أن دل على شئ فانه يدل بوضوح على أن درجة الفقر الفكري و الأمية لم تؤدي إلى ظهور نخبة لا فكرية تمارس الإنتاج الفكري و لا النخبة السياسية التي توظف و تستهلك المفاهيم ولا تنتجها و أن هذا الأمر الأخير ليس خاصاً بالأجيال السابقة ،إنما يخص الجيل الحالي الذي يتلف الوقت و الطاقة والحرية النسبية المتاحة له في أمورلا تصب في بناء خطاب فكري ثقافي و سياسي وطني واضح على مستوى المرجعية واللغة .

إن الهوية الوطنية تنشأ وفق قواعد متجانسة ضمن خطاب و مرجعية فكرية ، حيث إن الوطنية كمفهوم مقابل الآخر الاستعمار في أقل تقدير في وعينا العربي الإسلامي يحتاج إلى وعي و شعور جماعي ما بعد القبلي و الطائفي وإلا هو وعي ناقص إذا لم يزل الانقسام المجتمعي الجماعي على فئات فئوية ،ولذلك قلنا إن المدنية أو المجتمع المدني ليس هو أن نضع اسم دون مسمى خارج المرجعية التجديدية ،بمعنى آخر إن المدنية هي ليس البناء و العمران و التجمع السكاني لظروف حرب كانت أو حكم سياسي يتطلب ذلك كما هو حال الحكم الاستبدادي ،إنما المدنية ركيزتها المواطنة كما أن المدنية لا معنى لها دون أن تكون ديمقراطية مشاركة المواطن الفرد في تقرير حقوقه وبناء ذاته ، وهذه الآخيرة قلنا أكثر من مرة لا نجد لها أثرا في النصوص الفكرية ولا الممارسة الواقعية في مرجعيتنا العربية الإسلامية فصل (المجال السياسي)عن (مجال المجتمع المدني).

إن المفاهيم تلك هي أولا و أخراً تعود للمرجعية الأوروبية بمعني ثاني إن المدنية وليدة جديدة كما هو مفهوم الديمقراطية و المواطنة و..إلخ ، كما نرى اليوم مثلا إعادة طرح مفهوم الدولة المدنية في خطاب ما بعد الثورات العربية ومن جانب كل الأطراف سواء الإسلامي أو القومي أو الليبرالي يرددها الجميع -أنظر وثيقة العهد الجمهوري التونسي بعد الثورة ، وتؤكد الوثيقة ان ” تونس دولة ديمقراطية، حرة، مستقلة، ذات سيادة، الاسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها” وان “هوية الشعب التونسي عربية، اسلامية، متفاعلة تفاعلا خلاقا مع قيم الحداثة والتقدم “. من وثيقة العهد الجمهوري التونسي الجديد الصادر يوليو 2011. سؤال الهوية د نيفين مسعد موقع التجديد العربي 30-12-11.

فلا نقول إن الدولة المدنية هي أصلاً لها جذر و تجربة في ماضينا. و بالتالي نقول إن درس واقعنا شئ و موانع التحول للمدنية كما للمديمقراطية شئ و قواعد تلك المفاهيم التي لا تختلف بين مجتمع و آخر كحاجة و مطلب عصري تطلبه كل المجتمعات.

بأي معنى نقول الهوية الوطنية ؟

بداية نقول إن مفهوم patriotisme،”الوطنية” و كذلك patrie و معناه “وطن”،تم أخذهما من المرجعية الأوروبية والفرنسية تحديداً من جانب العرب في العصر الحديث. المفهومان لا وجود لهما في القاموس العربي القديم وهو يعني ” شعورالانتماء إلى بلد يقوى الوحدة بين أبنائه على أساس قيم مشتركة”،وأما بالنسبة إلى مفهوم “الثقافة الوطنية “هي أيضاً حديثة العهد وظهرت في الوطن العربي”بوصفها بديلا “للثقافة الأستعمارية”،أما مفهوم الأمة أوالقومية ظهر بوصفه بديلاً عن الوضع الثقافي المتأزم والجغرافي المقسم وأما مفهوم nationalisme ناسيوناليسم الفرنسي أوnation ناسيون ترجم إلى”الأمة”وهويعني”آيديولوجية سياسية”،وهي”تعني جماعة بشرية تتعرف على نفسها بارتباطها ببقعة ارض على مدى التاريخ و يجمعها الشعور بالأنتماء إلى نفس المجموعة”،والترجمة تختلف ففي الوطن العربي ترجمة في المشرق “قومية”،والمغرب العربي”وطنية”.

وهذان الأثنان لم نجد لهما تعريفاً مكتوباً من جانب من عملوا في السياسة عندنا ولا الذين كتبوا عن قضايا عصرنا من الأهوازيين ،أن هذا يعني غياب الوعي المرجعي الحديث و بالتالي ممارسة الدفاع و فهم الهوية الوطنية آخذ الجانب العاطفي أكثر من المرجعي التدويني كخطاب مؤسس يدافع و يشرح أزمتنا الوطنية إجمالاً.

إن هذا الغياب وجدناه في مجالين الأول في الكتب إلتي صدرت من جانب الأهوازيين وهي كتب سبق و تطرقنا إليها في دراسة سابقة(التمهيد في معرفة تردي الثقافة الأهوازية – الحلقة الثالثة تاريخنا المعاصربين الخطاب العشائري و الخطاب الوطني )،فلا حاجة نعود لتك الكتب هنا حيث قلنا عنها إنها آخذت اتجاه قبلي بامتياز دون الاتجاه الوطني و نضيف كذلك أن في العقدين الأخيرين أيضاً لم تصدر دراسات نستطيع أن نقول عنها اتجهت نحو معالجة مفهوم الهوية الوطنية و ما أصابها من تدهورمن جانب من كتبوا من الأهوازيين.

أما المجال الثاني يخص الوعي السياسي عند الحركات الأهوازية وتحديداَ في المرحلة الثالثة من تاريخنا 1955- 1985 وهي مرحلة تم الاختيار لها لأنها واكبت فترة المد القومي والثوري العربين (حركات التحرر الوطني) حيث لم نجد شئ مكتوب يعبرعن فهم و وعي الأهوازيين في تلك المرحلة تجاه مفهوم الثقافة الوطنية و الهوية،ويمثل ذلك الوعي من جانب الأهوازيين في اربع حركات أهوازية قد تبنت العمل السياسي وهذه الحركات هي حسب تشكلها التاريخي – أولاً “اللجنة القومية العليا- جبهة تحريرعربستان” وثانياً:”الجبهة الوطنية لتحريرعربستان”، ثالثاً: “الجبهة الشعبية لتحريرالأحواز” ،رابعاً:”الجبهة العربية لتحريرالأحواز” .

الخلاصة العامة للوضع الداخلي ألأهوازي

وبالتالي هل يمكن الكلام عن أزمة الهوية الأهوازية و تدهورها ومنها الهوية الوطنية خلال مائة عام الأخيرة و كذلك الكلام عن الحاضر والمستقبل أو البحث عن حلول للمشاكل و الوضع الأهوازي دون الإشارة إلى نقطتين الأولى: شرح أسباب الأزمة وتحديد عواملها الذاتية الثلاث وتتمثل في القبيلة والوعي الديني والحركات السياسية الأهوازية .

فالوعي العشائري وكذلك الوعي الديني من ناحية الواجبات والالتزامات والشروط يصطدم كل منهما مع الوعي والفهم الوطني و كفة الوعي العشائري و الوعي الديني تمثل النسبة الأعلى من الوعي بين الأهوازيين فيما الوعي الوطني والتاريخي لا يمثل بتعريفه سوى خمسة في المائة لذلك الإنتاج الوطني الثقافي والسياسي متدني جداً بين الأهوازيين.

أما الحركات السياسية الأهوازية بدل أن تكون حركات تقدمية في الفكر وتطرح المشاكل وتسعى لتعريفها و تقديم حلول لها هي نفسها قد أصبحت مشكلة وعمقت الأزمة ولذلك اليوم ترتفع الأصوات لأجل عمل مراجعات شاملة على الحركة السياسية الأهوازية.

خصوصاً وهذه الحركات قد فشلت في مجالين أساسيين أولاً: أنها قد فشلت في تقديم فهم وطني جديد للشعب الأهوازي وهذه الحركات ماضياً وما أنضاف إليها من مجاميع تسكن الآن في الخارج لم تصدر ليومنا هذا كراساً صغيراً تشرح مفهوم الوعي الوطني لتصبح الثقافة الوطنية هي من يدافع عنها الشعب ويحافظ عليها و تصبح عناصرها واجبات و التزامات بديلاً للوعي العشائري والديني وذلك من أجل مواجهة الخطاب والدولة الإيرانيان ، ليس هذا فقط بل هنالك من يدعو ويشجع العشائرية كما جاء في الفقرة 6 من برنامج المجلس القومي لتحرير الأحواز الصادر عام 1991.

ثانياً: قد فشلت الحركات الأهوازية في إدارة القضية الأهوازية ولم تستطع أن تصبح حركة تحرر وطني يتقبلها قسم من الشعب الأهوازي كذلك خارجه، وهنا سؤال يطرح نفسه كيف تكون قضية تشكلت قبل 80 عام وهي إلى اليوم لا تجد جهة سياسية سواء حزباً أو حركة تملك صفات سياسية و تنظيمية و فكرية لتمثلها وتكافح في سبيل فرضها و كيف يتم فرضها و ليس عندنا حركة رغم أن عدد الشعب الأهوازي يقولون 8 ملايين لديها كادر يصل عدده إلى 80 ناشط . و كيف يتم فرضها و نرى حتى البعض من دعاة المشاريع لم يجهدوا أنفسهم ونقصد المجاميع في الخارج وهم يملكون حرية التفكير لتقديم نظرية واضحة بشأن مشروعه الذي يقدمه و حتى نتساءل من يريد أن ينظم و ينتمي لهذه المجاميع أو ما يسمونها حركات و جبهات وأحزاب.

ماذا يقرأ أليس الذي يصبح ماركسياً يقرأ مانفسيت الشوعية ؟ و الذي يريد أن ينتمي للبعث يقرأ في سبيل البعث ؟و الذي ينظم للإخوان المسلمين يقرأ حسن البناء و سيد قطب و…إلخ أو الذي ينظم للثورة يقرأ فكر ثوري و ثقافة وطنية و تنظيمية وهي في كل الأحوال مدونة أو المشاريع المقدمة ليس في حاجة لشرح عام لكل من مفهوم الفيدرالية و كذلك مفهوم الدولة الأهوازية . لماذا الفيدرالية للأهواز و ما هو الطريق نحو الفيدرالية و ما هي ملامح هوية الفيدرالية الأهوازية و ما هو السبيل نحوها ؟ وإذا تساءلنا هل تواجه الفيدرالية الأهوازية المقترحة مشاكل وموانع. ما هي هذه المشاكل وكيف تُصنف صعبة أو سهلة،وما نوع هذه المشاكل هل هي خارجية إقليمية ودولية أم هي داخلية ذاتية ما بين ثقافية وسياسية متشابكة أم ليس هنالك مشاكل فقط ظروف و يمكن تجاوزها حتى تطبق الفيدرالية في الأهواز أليس المشاريع تقترح كي تطبق و يتم الكفاح في سبيلها ؟

إن دعاة الدولة هل كتبوا دراسة يطرحون فيها ما الطريق نحو التحرير و الدولة و لماذا التحرير و الدولة؟ وما هو السبيل نحوها و ما هي الموانع و المشاكل التي تواجه التحرير والقضية الأهوازية وما هي الحلول و كيف يتم التغلب على المشاكل وما هي الآلية ؟

أليس موضوع النقد أصبح حاجة و ضرورة؟ لأنه يحمل قيمة معرفية وهو يشكل هوية الفكر الحديث كذلك النقد يجب أن يكون بجدية ولا شيء عصي أو فوق النقد وهو يجب أن ينال الثقافة وأداة السياسة ونقول النقد كما حصل داخل الوطن اتجه نحو الثلاثية المعروفة والتي تمثل التخلف القبيلة والفكر الديني الشيعي مع الخطاب القومي الفارسي و القصد والغاية كان من ذلك هو من أجل نشر التجديد و امتلاكنا وعينا الوطني و في سبيل هذه الغاية الوطنية قد بذلت جهود و طاقات تمثلت في مئات الجلسات في مدن و قرى و أحياء الأهواز ولم تكن جلسات مترفة و تسلية في فنادق و سهرات ذلك البلد أوهذا مع توزيع مئات الكتب والمقالات بين أواسط المجتمع وكانت هناك بيوت و مراكز توزع هذه الكتب و المقالات ،بل كانت في أحياء و مناطق و قرى الأهواز وقد ظهرت أمام هذا النقد عراقيل كثيرة مع موجة من الخائفين و الانتهازيين الأهوازيين وعندما كانت الحركة النقدية قوية في الداخل وتكشف بواعث التخلف والأزمة تم تخوفينا مرة بالحسين بن علي ومرة أخرى بالمخابرات الإيرانية عسى أن تتراجع الحركة النقدية عن مسارها و لكنها قد اتسعت وهو نهج لابد من استمراره و التقوية له و يجب أن ينال كل الوضع الأهوازي.

والمجاميع في الخارج هي جزء من الوضع الأهوازي الذي يحتاج إلى النقد خصوصاً و أنها تتكلم عن مشاريع مرة وعن ظواهر مرة أخرى كظاهرة الثوابت أو مواثيق الشرف وإعلان القوى الوطنية و القومية والمراكز و التجمعات المدنية و العقلانية وهي إجمالا تكشف عن عمق الفراغ والفوضى مع الأمية وهي ثلاث عناصر تتحكم بالمجاميع الأهوازية في الخارج و ليست مفاجأة أن يحتمي البعض من الأميين وراء مسميات وطنية بعد ما وصل حال المجاميع إلى عنق الزجاجة اثر عدم فهم تعقيدات القضية مما دفع بهؤلاء بضخ مشاريع إنشائية .

وهي مشاريع يجب اخراجها من واقع الحلم إلى واقع الممارسة و ذلك لا يكون إلا من خلال ممارسة النقد عليها لكشف المشاكل والإشارة إلى الموانع وراء هذه المشاريع وإما بشأن، السؤال الخاطئ الذي يطرح على كل من يشير وينقد هذه المشاريع و الذي يتمثل في السؤال عن ماهي الحلول عندكم ؟ نقول أصلاً المشاريع هل هي تحمل حلول أم هي مجرد مشاريع إنشائية ليس أكثر.

الدولة الإيرانية وخطابها القومي وتأسيس أزمة الهوية الأهوازية

نقطتان هنا نحددهما و نبني كل كلامنا على أساسهما في ما يخص علاقة الدولة الإيرانية بالوضع ألأهوازي .

النقطة الأولى:عندما نأتي إلى الدولة الإيرانية ونحدد علاقاتها في الوضع الأهوازي ،وهو الوضع الذي تكونه مجموعة من المشاكل والمعضلات التي تعصف بالوضع ألأهوازي ،وهي معضلات ومشاكل لا أعتقد أن هنالك خلاف بين أثنين حول علاقة الدولة الإيرانية فيها ،وهي معضلات و مشاكل لا تنتمي لذلك النوع الذي يمكن أن يطلب من الدولة الإيرانية أن تبحث عن حلول لها وعلاقة الدولة فيها علاقة المؤسس لها،أي هي أساساً مشاكل قسم منها جاءت فيها الدولة الإيرانية إلى المجتمع الأهوازي و وسعتها بخطط معروفة وأسلوب واضح حتى تعمقت وأصبحت اليوم تحمل دلالات وبواعث “التخلف” في مجتمعنا وبامتياز،والقسم الأخر من تلك المشاكل جاء فيها إلينا الخطاب الإيراني الشوفيني و فرضها على صعيد الثقافة والوعي،وحمل هذا الخطاب معه عناصر ومكونات من ذلك النوع الذي يحيل إليه مفهوم “الغزو الثقافي”، والاثنان الدولة الإيرانية وخطابها هما تحديدا مصدرا هذه المشاكل و شاركا جانباً إلى جنب في تأسيسها و ايجادها وصنع المعضلات وتعقيدها.

النقطة الثانية:عندما حددنا مصدر المعضلات والمشاكل الأهوازي يجب أن نحدد أيضاً إلى جانب المصدر المشاكل نفسها وفي مفهومين أو زوجين وهما أولاً:(الغزو الثقافي ) ،والثاني:(التخلف) حيث تجتمع في هذين المفهومين كل المشاكل الأهوازية رغم كثرتها و تنوعها،و التي ارتبطت بالدولة الإيرانية وخطابها القومي،ونستطيع على ضوء هذا التحديد أي تحديد مصدر المشاكل الأهوازية و هما الدولة الإيرانية و خطابها وتصنيف نوعية المشاكل في مفهومين (الغزو الثقافي و التخلف) بذلك نكون أكثر دقة وموضوعية في التعبير عن موضوعنا الأصلي ولا نخرج عنه وهو الدولة الإيرانية وتأسيس أزمة الهوية الأهوازية متى نشئت الأزمة وكيف تشكلت ؟ لنشرح هذا ومن خلال منظارين.

المنظار الأول: يتمثل في شرح مضمون الخطاب القومي الإيراني على صعيد التكوين له،ونقصد من التكوين (المسلمات الثلاثة التي أعتمد عليها هذا الخطاب و تعامل فيها مع العرب المسلمين) كذلك تحديد اللحظة التاريخية 1920 التي بدء فيها تحريك عجلة الدولة الإيرانية باتجاه الغزو الثقافي نحو الوضع الأهوازي وما يشكل أثر هذا التحرك من أزمة و استمرارها إلى يومنا هذا. ونبدأ بالخطاب الإيراني و المسلمات التي أعتمد عليها.

وهذا الخطاب الذي نقصده هو الأخطر والخاطئ معاً بما حمل من مسلمات ومفاهيم وركائز أعتمد عليها ليشكل منها منظّري ومؤسسي هذا الخطاب صورة العرب المسلمين السيئة والثابتة داخل الثقافة والوعي الفارسيين،وهذه الصورة اعتمدت في تكوينها على عدة عناصر أخذتها من التاريخ لتكون مسلمات أساسية و من بينها نأخذ منها ثلاث ترتبط بنا ولها علاقة مباشرة بما نحن فيه و نأتي إلى هذه المسلمات حسب الترتيب.

المسلمة الأولى : صنفت العرب أولاً تصنيف قومي أي هم أعداء للحضارة الفارسية عند ما ارتكبوا الخطيئة الأولى تجاه الفرس و تتمثل في هجوم العرب المسلمين على بلاد فارس وإسقاط الحكم الساساني ووقف عجلة تطوير الحضارة الفارسية ولعدة قرون،و تنظيّر الفكر الإيراني الحديث تشكله هذه الرؤية وعبر عنها في دراسة أحد المثقفين الإيرانيين حيث قال”الرسول كان يطمح بالكلام و الحوار و فتح القلوب و الأفكار ليفتح روما و إيران على عكس العرب الذين فتحوها بالسيف”،حتى استخلصت هذه الرؤية إلى تحديد السبب الأساسي للتخلف والتأخر الحضاري الفارسي و مصدره أو من يقف وراءه تاريخياً،ومصدره هو العرب المسلمون وتحميلهم مسؤولية ذلك التأخر. و كل النصوص الإيرانية المكتوبة التي صدرت منذ عام 1890 وليومنا هذا في هذا الاتجاه،وتم تصنيف الخطر العربي في وقت لاحق عندما نضجت الهوية الوطنية الإيرانية في المرحلة الثانية عند جيل ما بعد الحرب العالمية الأولى “بالخطر القومي الأخضر” وفق تعبير “محمود أفشار”، وهي دعوة مبكرة ظهرت لمواجهة العرب.

ومن ذلك الوقت أصبح العرب المسلمين أهم الأعداء المجرمين في بطن الثقافة الإيرانية و تم تبرئة الذات الفارسية من أية مسؤولية مما لحق بهم من تخلف تاريخي.

المسلمة الثانية: التعصب العرقي والتفضيل له،وهوما تشكلت منه أركان الهوية الوطنية الإيرانية أومحورالهوية الإيرانية، وحتى مفهوم “ناسيوناليسم” الفرنسي الذي يعني “أيديولوجية سياسية”،أو ناسيون الذي ترجم إلى مفهوم الأمة. الإيرانيون انحرفوا عنها باتجاه ما يطلق عليه “الشوفنية” أي التعصب للعرق الفارسي أو ما معروف في الفكر الإيراني ” عرق إيراني”،وتفضيله على الأعراق الأخرى و في المقدمة منهم العرب وأصبح الموروث التاريخي والتعصب العرقي مكونان شكلا أساس النظرة القومية الفارسية،وهي نظرة حملت أساس الاصطدام بين الفرس و باقي الشعوب وإما بالنسبة لهذه النظرة القومية تجاه العرب هي وراء تشكل كراهية العرب والانفصال عنهم مثلما التنظّير و التأسيس للمسلمة الثالثة دفعت الفكر الإيراني بالانفصال عن العرب المسلمين.

المسلمة الثالثة: تتمثل في فهم الإسلام الفهم الصحيح وأن العرب هم بامتياز محرفي لأصل الإسلام عندما ارتكبوا الخطيئة تجاه الإسلام. و تتمثل هذه الخطيئة في أن العرب المسلمين وقفوا أمام وصية الرسول الأكرم محمد “ص” وهي وصية تدعوا إلى إمامة علي أبن أبي طالب وهي ملزمة لكل مسلم ،وأيضاً وقف العرب أمام نص قرآني يدل على أحقية الإمام علي بن أبي طالب دون غيره في تولي أمر المسلمين والخلافة بعد وفاة الرسول،إضافة إلى ما حصل لأبنائه من بعده و تحديداً حادثة كربلاء عام 61- هجري.والخطاب الشيعي الإيراني أرتكزعلى هذه الرؤى و الأحداث التاريخية الإسلامية ليخرج فيها كمقومات في تكوين الفكر الشيعي،وفي المقابل حصل سكوت عن الأمور الأخرى،وأصبح التركيز والتضخيم يشمل من بين كل الأحداث الإسلامية فقط على هذين الحدثين من جانب الإيرانيين للبرهان على أن العرب المسلمين وقفوا أمام وصية الرسول وكذلك تعطيل نص ديني لا اجتهاد فيه مع قتل الأئمة من أل البيت.

وهذه المحطات تم إضافة مكونات فكرية لها غير إسلامية ،بل إنها تنتمي على صعيد الإنتاج الفكري الثقافي إلى المرجعية الفارسية لما قبل الإسلام أو تعاليم “الفكر المشرقي الفارسي القديم” و حصل دمج موفق بين هذه المكونات وبعض من تم اختياره من أحداث التاريخ الإسلامي تظهر تعاليم الإمامة أو الفكر الشيعي كما هو الآن موجود،و بذلك حصلت مصالحة تاريخية واندماج على صعيد المعرفة ليتشكلّ في النهاية الفكر الإيراني الحديث،دون أن يكون هنالك اختلاف في مقاصد الفكر القومي و الفكر الشيعي و لفظي “العدل”و “العصمة” المكونين لتعاليم و الفكر الشيعي وهما موجدين في الفكر الفارسي القديم و هما لفظي “فرايزدي”،و تحمل مفهوم العصمة و” دادكري”، وهي تحمل مفهوم العدالة،كما جاءت الإشارة من جانب الكاتب الإيراني محمد قوجاني هفته نامه شهروند امروز، وهنالك ثلاثية معروفة تمارس في إيران على صعيد الوعي والثقافة أي تحديد الذات، والتراث، والأعداء ، وهي ثلاثية ظهرت بشكل واضح في العقود الأخيرة،وهنا لابد من القول إن الاختلاف بين العصر البهلوي و العصر الإسلامي داخل الفكر الإيراني و بين المثقفين الإيرانيين ليس حول أسس القومية ولا أسس النظرة الدينية كذلك،بل الخلاف تمثل في اتجاه شاه إيران نحو أمريكا و حضورها في إيران وفق تصنيف مهرداد مشايخي أنظر شهروند أمروز عدد مرداد 1386 تاريخ إيراني،أو الردة ضد الغرب معروفة في إيران منذ لحظة جلال ال أحمد أو حسب تعبير الكاتب الإيراني ميرسباسي ارتجاع الحداثة.

أما النزعة القومية لم يتجاوزها أحد أو تشهد ردة ،بل كل ما حصل على مستوى التنظيّر في إيران هو الدمج و التصالح بين الدين و القومية منذ لحظة رجل الدين كاشاني إلى الخميني في الفكر السياسي الإيراني وهنا ننقل كلام مهم جداً أو تحليل لكاتب لبناني ميشل نوفل في ندوة عقدت في القاهرة نهاية شهر 8- 2008 المركز الدولي للدراسات الاستراتجية – “ليس هنالك مشكلة بين الإمبراطورية و الرسالة الشيعية وأعتقد أن رجل الدين الخميني جاء بالجديد باعطاء شرعية للدولة القومية و عمل مصالحة بين الدولة و الدين”.

المنظار الثاني: يخص الدولة الإيرانية وعلاقتها بالتخلف الأهوازي ونقول إن الدولة الإيرانية لم تنشأ جهازاَ عصرياَ لا إداري ولا اجتماعي حديث حتى يرافق هذا الجهاز تطور وتنمية من أجل بناء الإنسان والعلو من شأنه مع مشاريع عمران و بناء،بل بدل ذلك مارست سياسية التهميش الجغرافي و الثقافي و في مجالين .

الأول: من ناحية التقسيم السكاني العرب من تهميش جغرافي ما بين القرى والمدن فالمواقع الجغرافية التي يسكنون فيها أو الوظائف والأعمال التي يحصلون عليها ،اذا تم قياس نسبة الثروة والفقر فان كفة الفقر هي المائلة فلا تنمية و لا عمران رغم الثروة الهائلة المتوفرة التي يمكن فيها أن تخفض نسبة الفقر ان كان بجانب البطالة أو بجانب العمران و ارتقاء الخدمات و الإمكانيات و الرفاهية و هي الضروريات المتوفرة في المدن التي تحتوي على مصادر ومنابع اقتصادية ،ونأخذ مثال مدينة الاهواز نفسها فانها يحيط من جوانبها الأربعة حزام منابع من أبار – حقول النفط و صناعة الفولاذ و الحديد وتوليد الطاقة الكهربائية،وفي نفس الوقت هنالك يحيط فيها حزام الفقر وهذا الأخير يشكل محيط سكان العرب والذي يصل عددهم إلى مليون شخص.

الثاني: الوضع الثقافي وهو الأمر الأسوأ إلى جانب الوضع الاقتصادي وإذا نظرنا للثقافة الأهوازية وفق المقاييس المعمول فيها أو حسب التصنيف للثقافات ما بين التخلف والتقدم كزوج فان هذه الثقافة نصنفها ضمن التخلف و كذلك بالنسبة لتصنيف الثقافات مابين المستقره والمتأزمة فانها تكون جزء الثقافات المتأزمة أثر عدة عوامل منها الأمية المرتفعة،نظام التعليم الإيراني الذي فيه تشويه لصورة الإنسان العربي و طعن في التاريخ الإسلامي، وكذلك مابين سكوت وتحريف للتاريخ الأهوازي، وهذه الرؤية تم فرضها ونشرها من خلال مؤسسات الدولة و مراكز صنع الثقافة و السياسة الإيرانية أي هي على الصعيد الرسمي يتم الأخذ بها و تتحول إلى قرارات و ضوابط و قوانين تلتزم بها الدوائر الإيرانية في الأهوازوهي تتعامل مع الفرد الأهوازي ، والخطورة في الغزو الثقافي الإيراني ليس فقط في ماهية الخطاب حيث يمكن نقده و تفنيده ،بل إن الخطورة عندما تكون الدولة تشارك بشكل مباشر في دعم مراكز صنع الخطاب،وهي تسن القوانين و تنفذها بمؤسساتها ومضخاتها مرة بالترغيب وأخرى بالترهيب عندما تعارض أي مواجهة لمحتويات هذا الخطاب.

خلاصتان نخرج بها بشأن الدولة الإيرانية

الخلاصة الأولى: الفكر الإيراني الأيديولوجي إجمالاً الذي نواجهه أصبح تشكله اليوم ثوابت رغم ما يحمل داخله من تعدد و تنوع على صعيد الوعي و القراءات ونشير إلى الثابتين الثابت القومي ويمثله مفهوم “عرق إيراني”،والثابت الديني ويتمثل بالقول الإيراني المعروف “الإسلام الإيراني”،والفكر الفارسي هو منظومة متشابكة قومية و دينية لا تعارض فيها. رغم أن هذا الخطاب تبلور منذ البداية حول تبني مفهوم “ناسيوناليسم”وهي إيديولوجية سياسية تنحاز إلى التفوق العرقي العنصري “العصبية العرقية”، وليس على مفهوم الأمة الإسلامية.

الخلاصة الثانية: لا نعتقد أن العامل الاقتصادي كان هو وحده ما دفع الإيرانيين فقط تجاه الأهواز،بل إن هنالك عامل قوي أخر وهو التاريخ والنزعة القومية التي تم إحياءها من جانب الإيرانيين عندما أعتمد على الماضي وهذه هي إشكالية الطرح القومي الإيراني ليس على صعيد الخطاب ،بل بناء الدولة كذلك،و في النظامين البهلوي عندما أسس الدولة الأولى والنظام الإسلامي الذي ورث أسس الدولة.واذا كان الضغط الاقتصاد ي و ضرورة بناء الدولة الحديثة كما هي بين الإيرانيين هما الدافعين نحو التحرك إلى الأهواز لحصل فقط أخذ الثروة الاقتصادية وإخضاع الجغرافية الأهوازية سياسياَ للدولة الحديثة لارتباط الثروة و الجغرافية بتكوين الدولة الحديثة ،وتركوا الأهوازيين يحتفظون بتاريخهم دون التحريف له و تشويه ،وتركهم يحافظون على أدنى رموز هويتهم وعدم إصدار قوانين تحارب وتعاقب من يدعو لها وهو ما دعا له الخطاب الإيراني.

و الدولة الإيرانية فعلها في المجتمع الأهوازي هو أفراغ مجتمعنا من الوعي الوطني والإنساني و نشر الوعي العشائري والطائفي بدل عنه.

وكل هذا كان من أجل الوصول لمقصدين وغايتين أثنين: الغاية الأولى : ابعاد الأهوازيين وفصلهم عن مكونات هويتهم الوطنية وإنتاجهم الثقافي المشترك،والغاية الثانية:أد خالهم المنظومة الثقافية الإيرانية كما تأسست.

– النتائج:

تكلمنا كثيراً عن الأسباب ولخصناها في عاملين ذاتي و خارجي و نحن اليوم في كماشة هذين العاملين،وهنا نطرح النتائج وراء الأزمة و نقول اذا وضعنا الثقافة الأهوازية ونظرنا لها وفق المقاييس المعمول فيها أو التصنيف للثقافات ما بين التخلف / التقدم كزوج فان هذه الثقافة نصنفها ضمن (التخلف) و كذلك التصنيف للثقافات ما بين المستقرة و المتأزمة فإنها ضمن (الثقافات المتأزمة) وعندما نعدد و نصنف الموانع الرئيسية في بقاء أزمة الهوية و تخلف الثقافة الأهوازية هي تصبح نفسها الأسباب الأربع – الأول الدولة الإيرانية الثاني:القبلية، الثالث الفكر الديني، الرابع الحركات السياسية الأهوازية.

الخلاصة العامة:

الحاجة للتجديد للخروج من الأزمة والتخلف

الخروج أو السعي نحو الخروج من أزمة الهوية الأهوازية يحتاج الكفاح على ثلاث جبهات – قراءة تاريخنا و فهم ثقافتنا و نقدها ، الجبهة الثانية: مواجهة الغزو الثقافي الإيراني من خلال قراءة الخطاب القومي الفارسي الشوفيني بجدية أي نفهم الدولة الإيرانية وخطابها القومي والديني وفق الغزو الثقافي الذي نتعرض له والتخلف المنتظموين فيه،والجبهة الثالثة:طرح مفهوم التجديد،والتجديد هو النقد الحديث،وليس شأن أخر لإنتاج الثقافة بكل مكوناتها،والتجديد أصبح أمر ضروري ومهم لنا نحن الأهوازيون ويجب أن لا نتكلم عن التجديد،بل نتكلم بالتجديد فلا الوعي الديني ولا القبلي ولا الوعي السياسي الاستبدادي ولا الغزو الثقافي ينتمي كل منهما إلى فكر التجديد،بل أصبحا يكونان المعرفة الخاطئة لنا ويجب تجاوز هذه المعرفة ،وفي طبيعة الحال الأهوازيين المتعلمين وهم الآن الفاعلين اجتماعياَ و سياسياَ يواجهون موانع أو عوائق معرفية تحول دون التجديد و هذه العوائق تتمثل في ثلاث مصادر هي التي تشكل الوعي و الثقافة عندهم المصدر الأول: الموروث الثقافي الإهوازي وتتقدمه القبيلة،المصدر الثاني: الفكر الإيراني وهو فكر متخلف أيديولوجي شوفيني متعصب للعرق أثر انحيازه لذاته القومية بامتياز.

والمصدر الثالث: الفكر العربي وهو فكر يعيش سكرات الموت منذ ثلاثة عقود كما يحلله الجابري ،وقد وصلت حالته اليوم إلى مرحلة الانسداد التاريخي و فق نظر هاشم صالح. و بالتالي الخروج من أزمة الهوية يحتاج منا أولا: الخروج من الوعي الذاتي الأهوازي المتخلف بمصدره القبلي و الديني و تفعيل الوعي الوطني الحديث الذي يحتاج عملية الانفصال و الاتصال حسب الحاجة و الضرورة لمواجهة الهجوم و الغزو الثقافي إيراني . ثانياَ: الخروج من جلبّة كل من الوعي الإيراني و العربي المتخلفين فلا الإيراني كنظام فكري يتقبلنا بطموحنا في التجديد و النهوض بإنتاج وطني ، حيث إن هذا ينافي و مقاصدهم. و الفكر العربي لأنه يفقد روح التجديد ولا يملك مقومات مشروع التجديد الذي يمكن أن نجد فيه مساحة و روح تساعدنا لتجاوز أزمتنا و تخلفنا ونتعامل معه وفق رؤية الانفصال والاتصال.

رأي واحد حول “إشكالية الهوية الوطنية و المدنية في المجتمع الأهوازي-بقلم الكاتب الاهوازي محمود عبدالله

اضافة لك

  1. قبل كل شئ شكرا و امانان للقائمين على موقع كارون الثقافي و ايضا الشكر موصول للكاتب الاهوازي الاستاذ محمودعبدالله على اهتمامه بالشان الثقافي الاهوازي نام من الاخوة الاهوازيين ان يحذو حذوه

اترك رداً على ابن الاهواز إلغاء الرد

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑