كان الفقيد أول مدرس بعد الاحتلال في مدينة الحويزة
ولد الشیخ اسحاق بن علي مولا ،عام 1337 للهجرة القمریه المصادف لعام 1297 للهجرة الشمسیه في مدينة الاهواز. درس الابتدائیه واتمها فی مدرسة الاهواز جنب دوار شهداء الحالي. وتزامناً مع دراسته الابتدائية أخذ يدرس القران الكريم خارج المدرسة وعلي الطريقه الكلاسيكية القديمة. فتعلم القرآن بشكل جيد وحفظ بعض اجزاءه.
وبُعَيد دخوله کلیة الزراعة توفی والده المرحوم علي المولا الزيبك، وبعد ذلك , حالت الظروف بينه وبين الكلية وبين ما كان يرمي ويطمح اليه في مستقبله العلمي.فترك صف الكلية مرغما وقصد منطقة دست ميسان (الخفاجیه والحویزه والبسیتین) موطن اباء ه و اجداده لیُدرَس فی تلک المناطق المحرومه.
وبعد ما استعرت نارالحرب العالمیه الثانیه وبعد النفير العام , شاء القدَر أن لا يكمل مشواره التعليمي التربوي .فذهبَ الی الخدمه العسکریه،وبهذا أنقطع عن الصف والكتاب والمدرسة رغماً علی ارادته.
کثیرا”ما كانت تتشکل الصفوف في الصهوة(بيوت الشعر) وتحت الأشجار ولم یکن لدیهم امکانیات لأنشاء مدارس حضاریه. لأن کفائاتهم المادیة لم تكن تساعدهم علی ذلک والمعونات البسیطه المتدنیَه لم تُجد نفعاً و لاتکفي لأنشاء مرکز ثابت للتعلیم والتربية وتجميع الطلاب تحت سقف واحد.لذا کان علیه ان یقوم برحلات تعلیمیة تربوية یوما هنا و یوما هناک.و بهذا كان يؤدي رسالته و يقوم بدوره الفعال من اجل التوعيه و في سبيل الحرف و القلم.
ومن اههم صفات هذا الفقيد انه كان يهتم بحيات طلابه اهتماما كبيرا حتي في ايام الشيخوخة . حيث لم تنقطع صلته مع الكثيرمنهم حتي آخر أيام حياتهم.فكان بعضهم يقصده في يوم المعلم مثلا فيهدون له الزهور والحلويات و.. فيصبح جمعهم منظرا في نهاية الروعة و الجمال حيث تري يجتمع المعلم والطالب في (يوم المعلم ) وهم فوق السبعين أو الثمانين.
ومن صفاته الاخلاقية البارزه الاخري، انه كان يقوم بأصلاح ذات البين وجمع الشمل ونبذ الفرقة بين المتخاصمين.فكان ابغض شيء اليه هي الفرقة والامية.وكان يشفق علي المرأة عندما يري مظلوميتها فيوصي بتعليمها وأكرامها في جميع المناسبات.وطالما كان يذكر هذا الحديث الشريف(ما أكرمَ المرأةَ الا كريم )وهنالك بعض النساء اللواتي يدرسن حاليا في المدارس والجامعات بفضل وصاياه الى أباءهن و أخوتهن.
کان الفقيد رجل مبادىء وقيم و يقدم رابطة الايمان علي رابطة الدم والنسب و حياته القرآن و الصلاة،كثيرالمجالسة مع أهل العلم والادب، فيكنون له دائما الاحترام والثقة والمودة.
وفي الحرب الايرانية- العراقية (1980-1988)، اضطر الاستاذ اسحاق المولا لترک دیاره و سکناه ،كي يرجع ثانية الي مدينة الاهواز،المدينة التي ولد و نشأ و درس فيها ايام طفولته وصباه , آوته هذه المرة و احتضنته بكل شوق ولهفة .و هو بدوره ايضا اصبح لها ولدا بارا هذه المرة وبقي فيها 32 عاما و لم يغادرها حتي مات علي ترابها الطاهر.
و لما انسحب الجيش العراقي من المدن الحدودیه ومنها الحویزة تحدیداً،زارها الفقيد وبعد ما شاهد الدمار الهائل الذي خلفهُ الحرب علی بلدته نظم قصیدتهُ المعروفه بأسم الدار،حيث يقول فيها:
یادار ياللي ابفخر و ابعزّة سکنّاك و ارضك دوم خضرة انتي و زهية
كم من الشجعان ربیتی ابثنایاك او كم عدو يلي قتلناه بأرضك رمية
عدونا حتی لو طمع بیك وتمناك اسگحته اخیولنا او ضاق المنية
احنا بسلاحنا التاریخ یشهد حمیناك ولأجلك عزیزة ارواح راحت ضحیه
توفیَ الاستاذ و المعلم الاول، المرحوم بأذن الله علي مولایي الشریفي عن عمر ناهز95 و ذاك في تاريخ 23 جولاي 2011 في مسقط رأسه مدينة الأهواز.
هذه نبذة من تاريخ رجل كرَس حياته من أجل المعرفة و التوعیه و رفض الأمیة و الجهل و ضحی بالغالي والنفيس من اجل انقاذ و مساندة ابناء شعبه المحروم التي تعرّص لاحتلال غاشم عام 1925 م و کان هذا الشعب يحتاج الکثیر من امثال المرحوم في أبان تلك المرحله الاجتماعيه الحرجه.و بفضل الله و سعي امثال الاستاذ الفقيد اسحاق علي المولا،اصبحت منطقة ميسان الآن هي في المقام الأول لخریجي و مدرسي وزارة التعلیم و التربیه فی كافة انحاء البلد.
و في النهاية اذكر هذا البيت الجميل الذي كتبه شاعر الحويزة المعروف المرحوم حسين السحوقي قبل اربعين عاما او اكثر في حق الفقيد:
من مثلك يا عالي النسب يا اسحاق
عنيد و دوم للكلفات يا اسحاق
صالح للرعه و من بيت يااسحاق
وبينك و البطِل كل و كت فيه
نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته و أن يسكنه فسيح جناته و أن يلهم أهله و ذويه الصبر والسلوان،و انا لله و انا اليه راجعون.
الخزرجي من الأهواز
المصدر موقع بروال مع بعض التصرف
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.