ذهب وفد من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى طهران للتحقق من المشر وع النووي الايراني و اتجاهاته ،هذا اذا سمحت لهم السلطات الايرانية ان يقوموا بزيارة المنشئات و مراكز تخصيب اليورانيوم في هذا البلد الذي بانت نواياه في عسكرة مشروعه النووي المثير للجدل من خلال تحديه و اصراره على المزيد من التخصيب و التصنيع العسكري .
كنت اتوقع ان ايران سوف تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها بتسريب اسماء و معلومات عن الافراد الذين وصفتهم ايران بالخبراء النوويين لجهات غربية و اسرائيل .العلماء الذين قتلوا في عز النهار و في منطقة حساسة للغاية من العاصمة الايرانية طهران حيث هناك تتواجد اكثر من سفارة اجنبية وجامعة ايرانية ،أتى فريق من المريخ و قام بتنفيذ هذه الاغتيالات بعيدا عن اعين المخابرات الايرانية التي تراقب و تطارد عملاء السي آي أ و الموساد الاسرائيلي في العالم و لديها القدرة على تنفيذ اغتيالات و عمليات خطف في اروبا و اماكن اخرى و بعيدا عن اعين ابطال فيلق القدس الذين يصولون و يجولون في العراق و لبنان و سوريا و في غفلة من الحرس الثوري الذي تبنى مسئولية حماية حياة العلماء النوويين و اسرهم في طهران.
ما لفت انتباهي اليوم هو لقاء السيد محمد قديري ابيانه و هو خبير استراتيجي ايراني مع صحيفة نسيم الايرانية حيث تضمنت هذه المقابلة الصحفية عدة نقاط و هي تعكس ما تنوي اليه ايران و السيناريو المعد له من جانب ايران بالنسبة لزيارة مفتشي الوكالة و اذكر لكم بعض هذه النقاط و هي:
– عدم السماح لوفد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان يقوم بمهمته الا بعد ما يقوم بزيارة قبور العلماء النوويين و زيارة اسر الذين قتلوا نتيجة تسريب المعلومات الخاصة بالعلماء الايرانيين للموساد الاسرائيلي حسب ما تدعيه ايران.
– تسيير مظاهرات احتجاجية لعناصر الباسيج و المخابرات و البلطجية باسم الشعوب الايرانية ضد الوكالة و مفتشيها في مكان اقامتهم و عملهم.
– مطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية و مفتشيها و السيد يوكيا امانو بالاعتذار الرسمي للرئيس احمدي نجاد و ان يعترفوا بقصورهم في تسريب المعلومات للدول المعادية لايران مثل اسرائيل و بريطانيا و امريكا و ان يتحملوا المسئولية القانونية لمقتل العلماء النوويين الايرانيين و مطالبة الوكالة بدفع خسائر مادية لاسر الضحايا و للدولة الايرانية.
الشئ المبهم و الغير مفهوم لي انا شخصيا هو عدم تحرك الدول العربية في مجلس التعاون الخليجي و عجزها أمام سياسات ايران التوسعية بدء من مطالباتها التاريخية بالبحرين و الامارات و الكويت و مسقط و تلويحها المدام باغلاق مضيق هرمز و اثارت الفتن و اعمال الشغب في المجتمعات الخليجية الى التباهي باحتلال سياسي للعراق و لبنان حسب ما جاء على لسان قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني اخيرا.
اتسائل دائما، هل يستمر الشيوخ و اثرياء الخليج في سباق تدشين الابراج و ناطحات السحاب على ضفاف الساحل الغربي من الخليج العربي الذي اصبح اليوم فارسيا أكثر من اي وقت مضى حتى في محرك البحث الغوغل و هل يستمرون اثرياء الخليج بتبني و الاستمتاع ببرامج الرش و الطش من مهرجانات هز الالسن الى مسرحيات هز الخواصر و التي تذاع يوميا و على الهوى مباشرة و هل تستمر العشرات من القنوات الخليجية بتغطية هذه المهرجانات و نشر أخبار الاتصالات الهاتفية و برقيات التهنئة الواردة و الصادرة عن المشايخ و الزعماء،أم يتبنوا قضية الشعب العربي في عربستان و ان يدعموا نضال الشعوب في الخارطة الايرانية و ذلك بدافع حماية ابراجهم و ناطحات سحابهم و استمرارية المهرجانات و تبادل البرقيات مع قادة وزعماء العالم على اقل تقدير.
ما اتوقعه لهذه الزيارة هو :
1- ان يعود مفتشي الوكالة سالمين غانمين بحمدالله بعد ما من الله عليهم بزيارة قبور العلماء النوويين الايرانيين الراغدين في بهشت زهراء و بهذا قام المفتشون بتقديم واجب العزاء و المواساة لاسر العلماء و هم مبهورون بعظمة ايران و بالحضارة الفارسية و يحملون معهم حلويات الساهون القمي اللذيذ الذي تبيعه محلات تجارية تبعد بضعة كيلومترات عن منشأة فاردو النووية المحصنة و القريبة من مدينة قم الايرانية.
2- ان تكون هذه الزيارة مقدمة لمشروع تبرئة ايران و تأتي هذه التبرئة ضمن صفقة سرية تبرمها امريكا(الشيطان الاكبر حسب الاعلام الايراني) مع ايران و قبول ايران دولة نووية صاحبة نفوذ في المنطقة و شريكة مصالح للدول الغربية و امريكا في المنطقة دون ان تقوم بتجريب قنبله نووية او الاعلان عن حيازة السلاح النووي.
في الحالة الأولى تستمر محاولات ترويض ايران و اؤكد عالى كلمة ترويض ايران في هذه المرحلة فقط حيث لا ارى رغبة و لا نية لدى امريكا و الدول الغربية لتغيير النظام السياسي الايراني الحالي،ناهيك عن تفكيك ايرانو سوف يستمر الضغط الدولي على ايران و تستمر ايران بالتحايل و محاولة كسب المزيد من الوقت،خاصة و ان الجميع يعرف اليوم ان العقوبات لا يمكن ان تسقط النظام الايراني و لا تجبره على وقف مشروعه النووي.
و في الحالة الثانية سوف تقع الدول الخليجية تحت الاحتلال العسكري الامريكي الغربي المباشر حيث تستقر الصواريخ الامريكية والغربية التي تحمل رؤس نووية في قواعد دائمة في الخليج و يعفى اصحاب المعالي و السمو هناك من المهام السياسية و سوف يختصر دور هذه الزعامات فقط على تسيير الامور المدنية و سوف يصبحوا زعماء هذه الدول رؤساء بلديات لا أكثر و عندها سوف تتبدل ناطحات السحاب و الابراج الخليجية في المستقبل الى حسينيات و حوزات علمية و سوف تقوم العشرات من القنوات الفضائية الخليجية بتغطية مجالس العزاء و مراسم اللطم وضرب الرؤس بالقمم ومسيرات زوار كربلا التي تنطلق من الشوارع المطلة على الساحل الغربي للخليج باتجاه العراق مشيا على الاقدام عام 2020م.
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.