كنا في زمنٍ ليس ببعيد نعيشُ سكوتين ؛ سكوتاً شبه مطلق وسكوتاً مطلقاً. وأما السكوت الاول فكان للشعر اي ان الشعر كان يتمتع ببعض الحرية ولا نقول كل الشعر بل الشعر الديني وحسب. واما السكوت الثاني او السكوت المطلق فكان للتعبير المنثور بشكل عام. وهذا السكوت المطلق كان من جانبٍ هو معاناة مفروضة ذاتياً يعني عدم قدرة على التعبير ومن جانب هو فقدان المنبر الاعلامي۰
ظلَّ هذا الوضعُ حتى مررنا بفترة الاصلاحات فصدرتْ عدة صحف عربية أصبحت فيمابعد منابر إعلامية للشعبِ وأبناءه. فبرزتْ أقلامٌ كثيرة في النثر والنظم وفي شتى المجالات والمستويات. لقد كان موسماً زاخراً بالانتاج الثقافي بكل انواعه ،لكن يد الزمان إن صح التعبير شاءت أن تلغي كل تلك الاقلام وانتاجاتها ومنابرها وفعلاً اُلغيتْ فلم يبق منبراً او متنفساً غير ما كان لدي الوضع السابق من منابر الشعر الديني۰
بعد عصر الاصلاحات الخاتمية الذي شُطب ولم يبق من ريح حريته نسيما، جاء متنفسٌ آخر أكثر سعة وهو يشمل كل فئات الشعب، فصار بإمكان أي مواطن أن ينشأ له منبراً خاصاً بهِ يُعبرُ من خلاله عن مشاعره وآراءه. إن شبكة النت أمستْ ذاتْ أهمية قصوى في مجال النشر والتثقيف والتواصل. ومن أبرز نتائج هذه الظاهرة الهامة هو ما نراهُ من تحولاتٍ وثوراتٍ في الوطن العربي۰
وأما موضوع المدوناتِ فهي في زيادةٍ يوماً بعد يوم…لكن هناك بعض النقاط لابد من الإشارة اليها من أجل جني أثمار من المرحلة لصالح الممجتمع..وتلك النقاط هي: أولاً : إن المدونة ليستْ للمواد بعيدة المدى أي أنها منبرٌ يومي سريع التحديث والتعبير…بعبارة اُخرى إن المدونة كراسة ذكريات لتسجيل أحداثه اليومية بينما الاخوة المدونون الاهوازيون يمارسون التحديث البطيئ الذي يجعل شرخاً وبوناً في التدوين مايسبب شبه إغلاقٍ للمدونة۰
ثانياً : أن المدونين الاهوازيين لا يتطارحون مواضيع للنقاش والحوار الذي يهم حياتهم الشخصية والاجتماعية.ومع كل الأسف هناك من ينزعج ولا يرتاح للنقد و الحوار..وهناك من يخاف او يهربُ من قضاياه الاساسية فيدسُ رأسهُ في تراب اللادرية الجاهلية. أنا شخصاً لاقيتُ ناساً يزاولون التدوين لكن لا يتحملون نقداً ولا يرضون سوى المدح والمجاملة..وهذه ثقافة اللاثقافة اوثقافة التخلف وليستْ للتقدم۰
ثالثاً : إن المدون الأهوازي كثيراً ما تجدهُ عاجزاً وغير متمكن عن التعبير السلس الفصيح العصري لمشاعره وآراءه. لهذا أرجوا من إخوتي وأخواتي أن يبادرون في التمرين لإجادة النثر العربي ولا يستعجلون فمن سار على الدرب وصل۰
وأخيراً…إن المدوناتِ الأهوازية تستطيع أن تكونَ أصواتٍ مسموعةٍ للشعب، تقدم صوراَ ولوحاتٍ كثيرة وبليغة عن الفن والادب والعلم والمشكلات..في الاهواز وكلٌ بإستطاعته أن يصبح رسولا للشعب وفناناً ماهراً ملتزماً بقضاياه الفردية والجمعية…وشكرا
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.