
“القیم الاجتماعیة السائدة في المجتمع القبلي”
ويب سايت بروال-یقول الدکتور محمد سبیلا في مقال له تحت عنوان “امکان انبثاق الفرد في مجتمع تقلیدي في طور التحول” إن ما یمیزالمجتمع التقلیدي هوصلابة بنیاته وقوة مؤسساته بحیث یبدوالفرد وکانه خاضع للمجتمع خضوعا کلیا بل یبدو وکأن الفرد غیر موجود أوعلی الأقل وجوده لایتعدی کونه جسما هوبمثابة شاشة استقبال وتمثل لمفاعیل التقالید والأعراف والتصورات والمثل التي یفرضها المجتمع. هذا في مقابل المجتمعات الحدیثة من حیث أنها مجتمعات فردانیة وتعتبر الفردانیة فیها قیمة اساسیة ومحددة ویکون فیها الفرد نواة النظام الإجتماعي . وبما أن المجتتمع القبلي مجتمع من نوع المجتمعات التقلیدیة ألتي تذوب فیها شخصیة الفرد لحساب الجماعة ألتي تتحکم بالفرد وتطلعاته وتصوراته بشکل کبیر یحتل البحث عن القیم السائدة في مجتمعنا أهمیة خاصة . ونستهل الحدیث عن هذا الموضوع بتعریف القیم الإجتماعیة بشکل عا م :
القیم الاجتماعیة هي المحدد الرئیس فیما اذا کان هذا الشي سیئ اوجید قبیح أ و حسن من قبل الفرد اوالجماعة التي تؤمن بهذه القیم وبالنهایة هي–اي القیم- التي تدفع الفرد الی فعل معین او الامتناع عنه .وعلی هذا الأساس نرید أن نطرح مجموعة من السمات التي تتسم بها القیم الاجتماعیة:
یقول الفیلسوف روشه متأثرا ب امیل دورکهایم إ ن القیم لها مجموعة من السمات واهمها : 1) القیم نسبیة ولیست مطلقة وتختلف من مجتمع الی آخر:علی سبیل المثال في مجتمعنا یعتبرالتدین –ولوبصورة شکلیة-قیمة اجتماعیة ویشارالی الشخص المتدین بالبنان ویحضی باحترام خاص بین الناس خاصة لو کان من سدنة المساجد اوالحسینیات لکن هذاالأمر-أي التدین- في مجتمع مثل المجتمع الغربي لا یعتبر قیمة اجتماعیة ولهذه لا نری الأفراد في ذالک المجتمع یتسارعون ویتنافسون علی ارتیاد الکنائس أوبنائها علی البرهنة أنهم متد ینون من الطراز الأول. ولیس قصدنا هنا تفضیل مجتمع علی آخر بقدرماهو تبیان نسبیة القیم والله علی مانقول شهید.
2)القیم الاجتماعیة تشکل الدافع الأساسي لأفعال الإنسان:نشرح هذه الفقرة من خلال مثالین : الاول: لو اخذنا موضوع الشهادة وسئلنا ماالذي یدفع الانسان بأن یضحي بأغلی مالدیه ستکون الاجابة غایة في البساطة اذا نظرنا لتأثیر القیم في تحدید فعل الانسان –أي انسان-ودفعه الی التضحیة التي یبتغي من ورائها لقاء وجه ربه ولایفکر بشئ آخرسوی اللاشعورالقیمي الذي یتملکه في تلک اللحظة .
الثاني: جرائم غسل العار التي تحدث في الکثیر من المجتمعات التقلیدیة والتي یقدم الشخص من خلالها علی قتل اخت اوام اوبنت عم له وذالک ایمانا منه بأن مایقوم به صحیح ودقیق الی ابعد الحدود وفي تینک اللحظة یشعر بالسؤدد والفخر الکبیرین لأنه قام بما تفرضه علیه قیمه الاجتماعیة حتي لا یلحق به العارمن جراء فعل معین اوشبهة معینة لم یتم التأکد منها اصلا.فهو یخالف عواطفه ودینه والقانون الساري في البلاد لینتصر لقیمة اجتماعیة معینة آمن بها حتی تحول الی جندي یدافع عنها بکل ما اوتي من قوة.
3)القیم امورعاطفیة ولیست امورعقلیة: کثیر من الامور التي تعد قیم اجتماعیة ونری الناس یؤمنون بها ایمانا حازما وقویا ویحیطونها بهالة من القداسة وتعتبر عند اصحابها امور لا یدخلها الباطل من خلفها ولا من بین یدیها هي امورعاطفیة لامحل للعقل في الإعراب منها. والمفارقة اننا اذا قسناها بمقیاس العقل سوف نصل الی نتیجة قوامها إن هذه الامور امور تافهة لاطائل منها ولا فائدة لکن علی أیة حال نری الکثیرین من افراد المجتمع یؤمنون بها ویدافعون عنها دفاعا شرسا واذا ماانتقدت ینبرون للدفاع عنها بکل اسباب القوة التي یمتلکونها ولنأخذ مثالا علی ذالک : من الناحیة النفسیة والسایکولوجیة لا یوجد شخص لایحب التمیزفي المجتمع لکن التمیز ینبغي أن یکون تمیز حقیقي وینعکس بالفادة علی الفرد والمجتمع علی حد سواء ولونظرنا الی زعامة القبیلة-او قسم منها- وتمعنا في الطریقة التي یتنافس بها الأفراد داخل المجتماعات القبلیة علی کسب عنوان “جناب الشیخ” ولوجاء ذالک سخریة فإن المخاطب یبتهج ویشعر بالسعادة لأنه اصبح من اکابر قومه .لوسئلنا سؤالا منطقیا وعقلیا هل هذه الزعامات زعامات حقیقیة وهل فیها فائدة للفرد والمجتمع الإجابة باالتأکید سوف تکون لا . لکن ماالذی یدفع الأفراد الی هذا التنافس الشرس ؟إنها العواطف التي لا یرضیها العقل إنما القیم السائدة . ولعل عنوان “حضرة الشیخ” او”جناب الشیخ ” هو العنوان الأسمی في مجتمعنا وهذا ما یفسرالسعي الی کسبه وحیازته من قبل بعض الدارسین والمتعلمین مااستطاعوا الی ذالک سبیلا.
4)تراتبیة القیم: من الصعب جدا استحداث قیم جدیدة في المجتمع ولکن من الممکن تغییر اولویة بعض القیم عند الأفراد علی سبیل المثال الإنتماء الی القبیلة والدفاع عن تماسکها ووحدتها یأتي في المرتبة الاولی عند الفرد القبلي وتأتي بعد ذالک باقي الإنتماء ات مثل الإنتماء للنقابة والحزب والی غیرذالک .في مثل هذه الحالة یمکن أن یتغیر الشخص بحیث یصبح الإنتماء الی حزبه ونقابته أو آي مؤسسة مدنیة ینتمي الیها یحتل المرتبة الاولی من سلسلة انتماءا ته .
في نهایة هذا البحث أود أن أطرح سؤالین : هل قیمنا السائدة تتلائم مع ما یدعونا الیه دیننا الحنیف؟ وهل في استطاعة مثقفینا أن یقوموا بتغییر في اولویة القیم في المجتمع وهل اصلا لدیهم رغبة في التغییر؟
هذا ماسوف نتناوله في الحلقات اللاحقة إن استطاعنا الی ذالک سبیلا.
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.