موقع بروال– ألم تنتبهوا إلى أنّ المتاح للواقع الثقافي والاجتماعيّ لم یزل قائماً على جملة من الصيغ العشائرية والقبلية، وأنّ كلّ ما حاولت القبیلة أن تبثّ، أو تنتج کل من مراحل الصعود الثقافيّ و الحضاري العربي، خلال المائة عام الأخيرة، لم تستطع أن تتخلّص من أبسط مقومات العشيرة والقبيلة والرابط الدمويّ السائد، هذا حال مجتمعنا الاهوازي. هناک قضییة تلفت الأنظار و هی صوت الرصاص الذی باتت أذن الساکنین و المارة معتاده علیه.عادة لا یسمع صفیر رصاص في المجتمعات المدنیة و المتحضرة التی تقوم علی أسس أخلاقیة و قواعد حکومیة. ففي هکذا مجتمعات لا تکون أصوات غریبة کصوت الرصاص و القنابل و غیره من المتفجرات الّی في أجواء حربیة لا سمح الله. للأسف فی الأهواز و غیره من المناطق المجاورة، في زمن التطور الثقافي و الحضاري ، فی زمن القانون و اللاعشوائیة نسمع صوت رصاص عشوائي بکثیر و کأننا نعیش فی منطقة حربیة دائما في حالة تأهب ضد العدو. أصبح القول “لا داعی للخوف من صوت الرصاص، فالرصاصة التي تقتلک لن تسمع صوتها”صادق. هذا یذکرني بحدث إندهشت فیه شخصیا و ستندهشون بقرائته. کان لی صدیقا و کنا معا في لیلة ما قبل 3 أعوام. کنا علی رصیف منزلنا نبحث أمرا ما، و فجئة سقط صدیقي “رسول” و صار طریح الأرض! نقلناه الی أقرب مستشفی من منزلنا المغطی بالعفویة و اللا قانونیة. فحصه الطبیب من کل جهة و لم یری شیئا وصدیقي في حالة إغماء أرعبتنا بکثیر. أخیرا أتی الطبیب و أعرب عن ما هو أعجب من العجیب. رصاصة إقتحمت رأس صدیقي و لجأت بین جمجمته وجلد رأسه! لکنه حی الحمد لله. نعم، رص اص ه . قال الطبیب لقد حالفه الحظ لأن الرصاصة کانت بارده في حین نزولها فلم تکسر الجمجمة و لن تتقدم أکثر! من أتت تلک الرصاصة التائه؟؟
عدم الإهتمام بالقانون و عدم قبول الثقافة و التطور المدنی و التمسک بالقبیلة و الإنتماء الدموي ینتج شعبا لاأبالي و مؤید للتسلیح القبلي. فالقبائل هی التي تحرض الناس ( کونها دائما تدافع و تدعم الرامی و لو کان قاتلا) لإمتلاک السلاح و الرمی في العرائس و مراسیم العزاء و المعارک القبلیة.
علینا أن نجعل حدا لکل هذه الهمجیة الموجوده في مجتمعنا الذی أصبحت تنموا فیه معالم الثقافة و الحضارة الحدیثة. إنني أناشد المتعلمین و المثقفین و الحکومة بإتخاذ إجراءات حاسمة بمنع إمتلاک السلاح فی مناطقنا المدنیية و الریفیة لنخرج من حالة الإضطراب و الخوف الشدید المخیم علی مجتمعنا .
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.