
طرق باب منزلي في السبعينات من عمره و عندما فتحت له باب المنزل،أخذني بالحضن وبعدها سئلني :هل هذا منزل حمدي ؟
-حيته بأهلا وسهلا و قلت له تفضل.
ادخلت الرجل الى المنزل و من ثم الى دار الضيافة المسماة عند الاهوازيين بالديوانية.
سئلتني والدتي عن الضيف، فقلت لها لا اعرفه و اعتقد انه بحاجة لمساعدتي. جلس الرجل بالقرب من مكيف الهوي وبعد لحظات بدء بالبكاء على مدينة المحمرة وأهلها الذين تركوها و سكنوا بلاد الغربة،هربا من جحيم الحرب الايرانية -العراقية،كان ذلك صيف عام 1982م في مدينة الاهواز.
ذكر لي الرجل انه جاء قبل عشرة ايام للاهواز قادما من مخيم ساري للمهاجرين العرب في شمال إيران للبحث عن ابنه الذي كان يخدم في الجيش الايراني و المنقطعة أخباره منذ شهرين في ذلك الحين و انه لم يجد ابنه و لم يحصل على اي خبر عن مصيرة ولأن نقوده نفذت ولم يبقى له الكثير من المال، نصحوه اصدقائه ان يبحث عن الفنان حمدي صالح في حي كمبلو و انه بعد مشقة وجد شخصا ارشده الى باب منزلي،فحمد الله و من ثم سئلني:أين والدك يا ابني؟
قلت له:انا اسمي حمدي و والدي توفي قبل خمس سنوات.
-خجل الرجل و قال:سامحني يا ابني،يجب ان اذهب ،لان حصل خطاء أنا كنت ابحث عن صديقي و ابن مدينتي حمدي صالح.
قلت له: أنت ضيفي و مهما يكون أنت ابن وطني و صحيح انني لم اعرف حمدي صالح شخصيا و لكنني اعدك ان اقوم بالواجب وهذا ما حصل بالفعل.
وبعد عام تقريبا،نزلت أسرتين عربيتين قطعة أرض كانت جنب سوبر ماركت لنا في شارع فرحاني على ركن كاشف و قامت هذه الاسرالتي كانت لا تمتلك مسكنا ببناء غرفتين (من البلوك) و اكواخ بشكل سريع و وضعوا ابواب لهذه المنازل الجديدة و سكنوها.و في اليوم الثاني بدئت معركتهم مع شرطة المنطقة و تعرفت على صاحب احدى هذه المنازل الغير مرخص بها حكوميا و التي كانت يسمونها بالغارة و هو رجل في الاربعينيات من عمره ،كانت كنيته ابو علي وكان هذا الرجل الفنان حمدي صالح رحمة الله عليه و حكيت له في ما بعد قصة صديقه الذي طرق باب منزلي بالخطاء و قمت بالواجب عوضا عن حمدي صالح. كان حمدي صالح وسيما وهادئا ،لم يملك من المال الا سيارة قديمة و لكنه غني النفس و جاهدا في سبيل اعاشة عائلته من خلال نقل الركاب من مفترق المحمرة الخفاجية والمعروف بالسه راه الى مركز المدينة المعروف بشارع نادري،كانت زوجته أم علي جميلة و شريفة و صبورة على الحال الذي كانوا يمرون به و لم اسمع عن هذه العائلة الا خيرا على عكس من العائلة الاخرى في المنزل الثاني و التي كانت تتكون من ثلاثة افراد امرأة ارملة و اثنان اولاد و سرعان ما اخذ الاولاد ان يقوموا بالسطوا على الجيران من الاسطح و تسببوا بازعاج الجيران مرارا. اما الفقيد حمدي صالح و عائلته اثبتوا انهم محترمون و انه فنان قدير و مثقف، ترك حمدي صالح موهبة الغناء لنجله علي ليكون خير خلف لخير سلف، رحم الله روح الفقيد حمدي صالج و اسكنها فسيح جناته. ابو نزار حمدي
انقل لكم هذه المقاطع الغنائية بصوت الفنان الراحل حمدي صالح من صفحة الاستاذ وليد العسكر على اليوتوب
انا من العراق والاكن مغرم بئداطورحمدي منذوالصغر. واجيدهاذاالطور. ومشتاق ان ارى. صورت المرحوم. الراحل حمدي.