موقع بروال الاهواز- تحتفل الحركات النسوية و الموسسات الدولية اليوم بالعيد العالمي للمراة تكريما لنضال المراة من اجل الحرية و العدالة و المساواة. فبهذه المناسبة نتقدم باحر التهاني الي كل نساء العالم و سنبحث في مايلي حال المراة الاهوازية.
يتاثر واقع المراة الاهوازية من ثلاثة عوامل ريسية هي ثقافة المجتمع ، المواد الدستورية وبالاخير روية المراة عن حياتها. و لعل طريقة تعامل المراة مع قيم المجتمع تلعب الدور الريسي في تکوين هذا الواقع.
وفي موضوع نظرة المجتمع عن المراة يکفينا القول ان المراة الاهوازية تعيش في مجتمع ذکوري وقبلي بکل ما للکلمة من معاني. ففي ظل العقلية الذکورية بمعني ” الحق مع الرجل” لا تجد المراة اذانا لسماع قصتها او عيونا لروية الحقيقة. فحقيقة الامور هنا لم ترتبط کثيرا بجوهر الامور بل حسب مدي حکمةالرجل و رايه (و ربما قوته الجسدية) تتغير المفاهيم و القيم و احيانا تتناقض معانيها مع البعض.
فحينما بسبب النظرة الدونية للمراة، نعطي القليل و المحدود من الحرية و الاحترام و التعليم للمراة لکن في المقابل يطلب مجتمعنا الذکوري من المراة الکثير و الکبير! و طبعا الوضع للرجل عکس هذا تماما.
يا تري اذ هو الاکمل عقليا و قلبيا و اذ المراة تکون اضعف جسديا و عقليا ، فکيف اخطاء الرجل و بالتالي حالات ضعفه اهون من اخطاء المراة؟ لماذا ننتظر الکمال و الحکمة من المراة في حين تعاملنا معاها يکون علي اساس ضعفها. فلو تکون المرأة اضعف و اجهل من الرجل ، فكيف تکون عقوبتها اکثر من التي للرجل؟
ففي ظل ثقافة التعتيم و التصغير بحق کل حاجات المراة ( و حتي ابسط رغباتها العادية) کيف يمکنها ان تنعم بحياة سعيدة و بالتالي ان تکون في المستوي الراقي من حيث الفکر و التعامل! ففي کثير من العوائل التقليدية،لا اعتراض المراة يساوي اعتراض الرجل و لا حزنها او صراخها يكون بلشئ المهم مثل حزن الرجل.و طبعا من المستحيل ان تکون کلمة المراة بنفس اهمية کلمة الرجل! فيا تري أنحن نعيش في عالم الرجال؟! فما الفرق بين المراة و الرجل؟ فلماذا يعتقد الرجل انه صاحب الراي و الکلمة الاخيرة في البيت. وحتي اذا کان الرجل هو الادري و الاعلم(احيانا)، فهل يجوزبنا ان نتخلي عن حياتنا و کذلک رغباتنا لصالح الرجل! فالعالم کله يعلم ان اميرکا هي الاکثر تطورا و قوة علي الارض فلماذا لا تتخلي الامم عن اوطانها لصالح القوة العظمي؟.فالحياة کلها تجربة و لعبة واحدة و من حق المراة ان تعيشها کما تشاء! فليس من الانسانية ان تتعرض المراة لکل هذه الاضطهادات العائلية و العرفية و … الخ.
و هنا و کاحدي نماذج الاضطهاد العائلي أحب ان أشير الي مسئلة حجاب المراة داخل البيت. ففي کثير من اسرنا التقليدية، البنت متمسکة بحجابها في کل الحالات. فالفتاة الناشئة في البيه التقليدية حتي امام ابيها و اخوتها ملتزمة بتحجيب جسدها و شعرها . فيا تري في عيون العائلة السالمة ما المشکله اذ اخذت المراه حريتها في الزي و المظهر. فاولي علائم احترام وحب المراة و من ضروريات التقبل بمساواتها هي التقبل بلحرية الجسدية للمراة.
لإن تقبل المراه جسديا يسهل حضور المراة فکريا وعمليا في کل مجالات الحياة و بالتالي سيساعد علي تحسين وضع المراة. و من ناحية اخري فان تحجيب المراه جسديا سيساهم بالتاکيد في التستر علي صوتها و فکرها و يودي بها الامر الي التکتم عن کل مشكلة صغيره و کبيرة في حياتها. و طبعا هذا الشي يوثر سلبا علي شخصية المراة و نفسيتها و يعرضها احيانا لشتي انواع الاستغلال و الاضطهاد. فعلي سبيل المثال هناک عددا من النساء اللواتي بسب الحياة القبلية ام ثقه الرجال ببعضهم يتعرضن للايذاء و التحرش الجنسي علي يد الاقرباء والاصدقاء من ازواجهن او حتي اخوة او اباء ازواجهن لکن بسبب خوفهن و ادراکهن بقسوة المجتمع يختارن السکوت امام هذا النوع من الحثالة من الرجال. وفي نهاية المطاف المراة وحدها تدفع ثمن غباء ذلک الرجل البسيط و همجية هذا الرجل المتوحش .
و في ما يخص المواد الدستورية و دورها في حياة المراة الاهوازيةفيجب القول ان في ارض الاهواز کل المشاريع و القوانين المتعلقة بالمراه قائمة علي اساس مشکلات و تطلعات المراة الفارسية. و بما ان هموم و اسباب معاناة المراة الاهوازية تختلف کثيرا عن معاناة نظيرتها الفارسية، فهذه القوانين غير قادرة علي حماية المراة الاهوازية . فعلي سبيل المثال حينما قضايا المتعلقة بالشرف و المشاکل الناتجة منها تشکل الخطر الاکبر علي حياة المراة الاهوازية لکن قرينتها الفارسية لم تعاني من هذه النوع من المشکلات. و لهذا لا نجد اي مادة قانونيه حول جرائم الشرف. و الاسوء من هذا فمازالت الحکومة غير راغبةبلاهتمام بهذا النوع من الجرائم. وخير دليل علي هذا الکلام هو نشاطات بعض الأَخوات في المنظمات الغير حکومية في مدينة الاهواز. فاخواتنا في جمعيه ” نساء الاهواز”(2009) تقدمن بطلب اقامة ندوة او موتمر حول جرائم الشرف في الاهواز، لکن المسئوليين المحليين رفضوا هذا الطلب و المطالبات المشابه لاسباب مختلفة.
فمازالت الحکومة وبما فيها دوائرها الثقافيةو القضائية تصر و تلح علي الحل القبلي و العشايري لکل المسائل الثقافية . و طبعا شئيا باسم الحل القبلي ما موجود فلحل القبلي بمعني الحل الذکوري و جلسات رجالية بحتة لحسم الامور المتعلقة بالنساء هي في الاصل مشکلة محتاجة للحل. فلحل القبلي الذي غالبا ما يحسم کل الجرائم عبر المال يکون من اهم دلائل تخلف الفرد الاهوازي.
واخيرا يجب ان لا ننسي ان للمراةالنصيب الاکبر في تكوين هذا الواقع المولم. فلولا خوفها و استسلامها و تبعيتها للرجل، لکان الوضع افضل بکثير مما نحن عليه.فکلما ازدادت المراةايمانا و تمسكا بحرياتها و حقوقها، ازدادت شکوک الرجل حول الخرافات الذكورية و اصبح اكثرمنطقيا اتجاه المراة.
فعاش نضال المراة نحو الحرية و المساواة.
و کل عام و المرأة الأهوازية بالف خير.
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.