…کتلک الکتابات المضللة التی حاولت ان تجعل من ((القبیلة )) عاملا لکل داء فی الاهواز وصورت باجتثاثها _ای اجتثاث القبیلة _ العلاج من کل السقامات الاجتماعیة التاریخیة التی یعانی منها المجتمع…
موقع بروال – قد يستغرب البعض العنوان ؟ ودلالاته المختلفة التي ربما يحملها، لكن مما لا شك فيه -او علي الاقل كما افترض ذلك – هو يشير الى دعوة معينه ،دونما ذكرها .مقيدة ، بقيد”التراكم المعرفي ” لكن ماهي فحوى هذه الدعوة ،ولماذا هذا القيد، ذلك ما سنتناوله في السطور التالیه بایجاز .فلنعد لکينحدد معا محور الدعوةاولاٌ ونشرح لماذا قیدناها بقد التراکم المعرفی ثانیا.
الدعوهةموجهةفی الاساس لنقد المجتمع الاهوازی اجتماعیاٌ وثقافیاٌ وحضاریاٌ….الخ . بقصد البناء لا الهدم ، والتقدم لا تقهقر، والتغیر لا التزمت مع الفرز لما یقع فی خانه الفضائل والرذائل . لکن کیف لنا ذلک دونما معرفةصحیحة للمجتمع وتراثهالثقافيوالحضاري.من هنا یاتيالقید الذی اشرنا الیه فی العنوان وهو “التراکم المعرفی اولاً” .
لقد شهدت الاونه الاخیرةفی الاهواز ((ظاهره)) مبارکة هی انتشار المواقع والمدونات الاکترونیة الاجتماعیة ،والادبیة ،والتاریخیة……الخ، بشکل لابس فیه وتطرح کلها وبدرجات متفاوتة فی اطار موضوع عملها وحقولها المختلفة قضایا مهمة ، لم یسبق وان تناولتها دراسات ومقالات فی الاهواز. وخصوصا المواقع الاجتماعیة منها وهی المخاطب الاساسی هنا، فقد اخذت علی عاتقها نقد المجتمع الاهوازی وظهرت فیها بین الفینة والاخری بعض الاسهامات الجدیة فی هذا السبیل ؛ لکن تبقی اکثر تلک الکتابات مع احترامنا الشدید لکتابها ((کلام مواقع )) ((لا یقدم ولا یاخر ….)) اذ ما ارید منه التغیر الاجتماعی والثقافی والخلاص من ((الازدواجیه)) و((الانتقالیه )) ….الخ التی یعاني منها المجتمع الاهوازی بصورة اساسیة .
حیث اساسا مهمة هذه المواقع لیست کمهام زمیلاتها فی باقی المجتمعات ؛ انها مضاعفة لغياب وسائل الاعلام مثل الصحف والفضائیات والندوات الثقافیه التی تتناول هکذا مواضیع . لذلک فالاحکام الذوقیة ، والاستخدام العشوائی للمفاهیم البراقة، التی یراد منها اضفاء الشرعیة علی تلک الکتابات الفارغة من المضمون لا یجدی نفعاً ،بل ((یزید الطین بلة)) . کتلک الکتابات المضللة التی حاولت ان تجعل من ((القبیلة )) عاملا لکل داء فی الاهواز وصورت باجتثاثها _ای اجتثاث القبیلة _ العلاج من کل السقامات الاجتماعیة التاریخیة التی یعانی منها المجتمع . لا انکر ابدا ان القبیلة هی جزء من المشکلة لکن لیست ابداً کل المشکلة کما یطرحها البعض .
اعود مرة اخری لمحور الحدیث. اذن ما هو الحل؟ علی الرغم من صعوبة الاجابة لهکذا الاسئلة التی تقترن غالبا بایي نقد. لا اهدف فی هذه السطور الموجزة ان اجیب علی هذا السوال کوني لا اُؤمن بطرح الحل الواحد اصلا بل اُؤمن دائما باقتراح وسنتناول هنا احدی هذه الحلول المقترحة یستوجب لنا اذا ما اردنا نقد المجتمع والنهوض به . المعرفة الصحیحة لذلك المجتمع – اي معرفة الذات الجمعیة – ولا يتأتى ذلک الا بالتراکم المعرفي ،من خلال البحوث الوافیة و الرصینة الملمة بخصائص المجتمع ،ومعرفة بنیته او باطار الاسالیب العلمیة الحدیثة وهی الغیر متبعة مع شدید الاسف صراحة فی اکثر دراسات هذه المواقع .حیث تنظر-ای هذه الدراسات- فی غالبها الاعم الی المشکلة بالنظرة الشمولية دون ما تحدیدها موضوعیاً ومکانیاً وزمانیاً والنتیجة الطبیعیة لهذا هو عدم التعرف الصحیح لظواهر الاجتماعیة ،مما یفضيالی الاحکام الذوقیةوالاستخدام العشوائي للمفاهیم کما جاء آنفاً وهذا یستوجب جملة من الخطوات بغرض التخلص من هذه المشکلة . ومنها:
_ الاختصاص في البحث وفقا للمناهج العلمیة المعروفة
_استحضار المدارس والنظریات والمفاهیم المتبعة فی ذلک الحقل فی هکذا دراسات
_ عملیة تدوین الممارسات الثقافیة والقیم والمعاییر عند المجتمع بما في ذلک الجانب العادی والمألوف والطبیعی من حیاته مثل تقاليد الزواج واقامة المآتم وکقوس الأعیاد….الخ و هناک ظواهر اكثر عمقا واشکالیة كسماح بعض الأسر الاهوازیة للنساء ببیع الاقمشة والفواکة والسمک فی الاسواق ومنعها بتوظیف نساء نفس الأسر فی الدوائر الحکومیة بدواعی الغیرة،!!!؟
_ تعزيز الدراسات المیدانیة والاحصائیة للظواهر الاجتماعیة مثلا دور اللغة الفارسیة فی اقبال الأطفال نحو الدراسة والعزوف عنها في منطقة معینة من الاهواز او دور زیادة سکان الاحیاء العشوائیة بمعدل الجریمة …..الخ
واخیراًأستخلص القول إن النقد البناء هو السبیل الأمثل للنهوض بالمجتمع الاهوازي، لکن لا یمکن لنا نقد المجتمع دون معرفته، معرفة عميقة، والوقف من خلال طائفة من الدراسات المختصة- وبالتالة التراکم المعرفي الناتج عنها -على عوامل القوة والضعف فیه ، وهذا یتطلب بالتاکید أن یصب الباحثین فی شتى الحقول طاقاتهم المعرفية بغرض التعرف علی المجتمع لكي يتسنى لنا النهوض به…….
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.