هو الأدیب الشاعر الدكتور عباس العباسي الطّائيّ . ولد عام 1944م في إحدی قُری ناحية البسيتين من قضاء الخفاجية 60 كم غربي الِاَهواز. أنهی دراساته الإبتدائية والثانوية فِي نفس الناحية، وعُيـِّن معلماً فيها، ثُم نقَلِ إلی ضواحِي مدينة الاَهواز. نال شهادة البكالوريوس فِي فرع الاَّدبِ العربيِ من جامعة جندي سابور(تشمران)،ثم سافر إلی مصر ليواصل تحصيلاته في الماجستير في جامعة الأَزهر،وعندما كان يُعد رسالته ، أجبرته السلطات المصرية علی ترك مصر اِثر انتصارالثورة الاِسلامية في ايران،فعاد إلى الأهـــوازليتابع تحصيلاته،فنال شهادتِي الما جستيروالدكتوراه تباعاً من مركزالعلوم و الدراسات العليا من جامعة طهران المركزية. يعمل الآن استاذاً للَأدب العربي في جامعتي طهران المركزيه وعبادان.
شاعـريته : الشعر عند الطّائي ، تَدَفق في الأحاسيس و المعاني مع كثير من السهولة التي تصل أحياناً إلى حدِّ البساطة و قد يكون ذلك ناجماً عن قصدٍ يقصده آخذاً بعين الاعتبار قراءَ العربية و جمهوره في خوزستان (الاهواز) .
أمّا الاغراض الشعرية التي مارسها ففي كل غرضٍ منها كان صادق اللهجة جياش العاطفة سهل الرّؤيا . فاسمعه و هو يهيم حباً في مدح النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم حيث يقول :
وغرامـي بـه قديمٌ قديمٌ من قديم الأزمان والآباد
يوم كنا في عالم الذّر نوراً يوم قلنا : بلى لربِّ العباد
أما شعره الوطني و القومي ، فهو الدليل على صدق عاطفته و حبه الصادق لأرضه وأهلِه ، فها هو يقول في قصيدة « راعية النجوم»:
قالت : كـفاك عنـاءً لسـت مــــنفـــرداً فالناس حولك فــي عيش و فـي جذل
قلت: اعـذرينـي، فليـس العـيش ملعبـةً لا عشـت فــــي جذلٍ و الأهل في نكل
هم أهل أرضي وعرضي هم بنـو وطنـي أعيش من أجلهم، في القول و العمل
و له مواقف اضطهد من أجلها ، و منها المواقف الاجتماعية ، فقد عرف بدفاعه عن حقوق المرأة ، و نلمس هذا مما جاء في شعره، تجده في قصيدتي «عروس النار» و « الصمت الرهيب» وغيرهما .
جمع شاعرنا الطائي عناصر الرومنـسيـة و الرمـزية ، بأسلوب عفويّ لا تكلف فيه : ففي قصيدة « دمع النجوم » و كأنّه رأى في الرؤيا ـ كما سمعت منه ـ أنّه يقول الشعر فما استيقظ إلاّ و هذان البيتان عالقان في ذاكرته :
أبسطــي كفـك لنجـمع فيـها قطرات النّدى من الأوراق
فهي،دمع النّجوم، يُسكب ليلاً حســراتٍ للــوعة العشاق
و هو سهـل البديهـة حاضرها ، خذ مثلاً، أهدى إليه أحد أصدقائه كتاباً ، فقال له مرتجلاً :
أهديت لي روح الكلام مجلّداً أهديك روحي أيها الإنسان
أما الإبـداع ، فترى شاعرنا فيه محلّقاً غالباً و تجد في شعره ومضاتٍ رائعة ، خذ هذا المعنى مثلاً ، و هو يخاطب صديقاً له :
عتب المحبّ شرارةٌ من ناره تذكو لتشعل للحبيب علائما
و تجد هذا الإبـداع في غـزله متعالياً :
مــــهـلاً كفــــاك دلالاً أيـها القمــر أكـــلّما كثرت قتـــلاك تزدهر؟
تـمشي اختيالاً،وما أدراك، ما فعلت سهام عينيك في الأكــباد تنكسِر
و كما تجد الخيال عنده بعيد المدى و المنال غريباً أحياناً ـ مع ما فيه من إبداع ـ ففي الصفحة 81 من منظومة « قافلة الحب و الموت » نشر الدار العربیة للموسوعات ، يصف الشاعر الحب في الصغر، فیقول:
منذ كانا في ر بوع الأهل في عمــــــر الزهورْ
مالت الروحُ إلى الروحِ كما تهوي الطيور
كان إحساساً غريباً تجتليهِ النظراتْ
تتبعُ النظرةَ آهاتٌ، و أخرى حسراتْ
إنه شيءٌ جميلٌ غامضٌ في الروح يسري
إنّه الحبُّ ولكن دونَ أن يدري و تد ري
لعبَ الحبُّ بقلبينِ صغيرين فهاما
وإذا النرجسُ ينقضُّ على القلبِ سهاما
بين خوفٍ و رجاءٍ و حنين و حياءْ
تعبر النظرةُ للنظرةِ خَجلى لِلّقاءْ
والتقى قلبان غَضّان عَنِ الناس بعيدا
وجرى الحبُّ إلى القلب وريداً فوَريدا
وفي قصة «سلمى» وهي ملحمة شعرِية تناولت واقعة جهاد العشائر العربیة الأهوازیة ضد الجیش البریطاني الذي کان قد احتل الأهواز عام 1915 / م ،وقد انسحبت القصة علی أحداث حب کبیرکان قد نما وترعرع بین أحداث مهولة منذ مطلع القرن العشرین ، یصف جمال سلمی وکمالها،وهي من أبطال هذه الملحمة الرائعة :
هذه «سلمى» التي كان الهوى من عاشقيها
تسرق النّسماتُ ليلاً، لحظـةً كي تلتقيها
و قدودُ القصبِ اليافع في أعـــوادِها
ونخيلات الرُّبى الخضراء،مِن حسادها
يتمنّى الوردُ أنْ تَلْمسَ خدَّيها يـــــداهُ
عَلّــــهُ يزداد عطراً و احمراراً في رواه
وعيونُ النرجس الباكي تحاكي مُقلَتَيها
ليت للنرجسِ لوناً مثلَ ما في ناظريها
تَبْسُمُ الأزهارُ في البهجة من نظراتِهـا
ويَهُشُّ الحقلُ بالأفراحِ مِنْ خطْراتِها
و شبابُ الحَيّ مسكينٌ يرى منها خيالا
يتجلّى في الرُّؤى، نوراً وعطراً وجمــالا
يتمنّي أنه يوماًعلى الـــــدرب يـــراها
ليــــرى آيةَ حُسنٍ بــارئُ الكون براها
ليتَهُ يعرف من تهوى و ما كان هواها
فهي لغز من جمال و كمال في رؤاها
***
فنحن أيها القاري الكريم ، أمام شاعر ملتاع تجرّع المرارة بكُلّ أنواعها و قاساها و تحسسها في مسامات شعبه فعبّر عنها بما أوتي من ثقافة « طففتها» عليه السياسة القمعية العنصريّة البهلويّة الشاهنشاهيّة «تطفيف بخس»، بل حرمته من أبسط ما يتمتع به ناطق بلسان أمّه.
و ديوانه «هذا هو الحب» حافل بالصور الجمیلة ، کما حفلت سائر آثاره النثریة بالإبداعات والمفاجآت.
وإلیک نموذجا من نثره: یقول في قصة « عار العار»، التي هي إحدی قصص مجموعة « سلمی وسبع قصص»:
«…نهرمن الحزن یجري بسکون،ودمعتان تموتان في طرفي عینیه کل لحظة. إنه ینبوع من الحزن المتدفق بالتفجع من أعماق أعماق النفس.
کُــلُّ ما فیه حزین، عیناه ، شفتاه، محیاه ، کل ما فیه كئيب.
ویداه ! لماذا تقطران حزناً ؟! هل یا تُری تحزن الیدان؟!
فمِن الدمعتین النائمتین في طرفي عینیه ،عرفت أنه دائم البکاء،ومن شفتیه المطبقتین دائما ، عرفت أنَّ الإبتسامة قد فارقتهما منذ حین، وانه لم یتکلم منذ زمان، ومن الألم الجاثم علی محیاه عرفت الحزن الکامن في روحه.
لکنني لم أعرف سبب الحزن النازف من یدیه!
هل یا تری تحزن الیدان؟ هذا هوا السوال الذي حیرني طیلة الأشهرالخمسة التي مضت معه في السجن وأنا أبحث عن كشف ذلک السرِّالغامض.»
وهذا نموذج آخر من دراما « صقر الکرخة» أو (حِــتــّــَـة ) ص 45:
« قریة الدبات شمالي مدینة الشوش – ألوقت : مساءً»
« کانت أضواءالقمرالفظیّة تُطِلّ علی قریة « الـد ّبـّا ت» فتزیدها جمالاًوتُبدي معالمها واضحةً، فظهرت مرتفعات «مِشداخ »و«الله اکبر» مشرفةً علی القرية من الشمال، و نهر الکرخة ینساب بجانبها من الجنوب ، وهورالعْظیَم الفاصل بینها و بین قُری العراق الشرقیّة، من الغرب .
وکأنَّ کلَّ هذه المعالم برزت بدعوة من القمر لتشارک في حفل العرس الریفي المقام في القریة علی مقربة من شاطيء نهر الکرخة الذي کانت أمواجه تلتمع تحت أضواء البدر.
وکان نغم الناي (المطبق ) قد أطرب الحاضرین فقام شبان الحي واحداً تلوالآخر متشابکي الأیدي ،فأخذوا یدورون بحرکات متناغمة مع أنغام الناي في رقصة الچوبیة ( الدبکة)والمغني یردد اللحن المعروف مع هذه الدبکة : « لاله اولاله اولاله ، هذا العشگ وافعاله …» .
کانت « ؟ » بقوامها الفارع وعینیها العسلیتین النافذتین، ووجهها البضِّ المشوب بحمرة تزيّنه خصلتان من الشعرالفاحم وقد خرجتا عن طوع القناع (الشيلة) مُسرَّحتين نائمتين على خدَّين مورد ين ، فزادتا وجهها المدور بياضاً ووضوحاً، وكانت قد ارتدت فستاناً فستقي اللون وعليه الثوب الفضفاض ذوالردنين الواسعتين الطويلتين المذيلتين ، وقد عقدت الذيلين إلى الخلف فبرزت مفاتن جسمها الأتلع الممشوق الذي ترعرع في أحضان الطبيعة.
ولو أنَّ (؟) والأخریات من بنات الأریاف علمن بما جادت به الطبيعة عليهن من أصيل مواهب الجمال، لرفعن أيديهن إلى السماء داعيات لبقاء الطبيعة سالمة حية. فهؤلاء الصبايا يمشين في أحضان الطبيعة فتغدق عليهن من بديع مواهبها وهنَّ يحملن رزم الأعلاف والحطب الثقيلة على رؤوسهن في الهواء الطلق معتدلات القوام ليكون هذا المِران المستمر رياضة جسدية تلهم النفس صفاءً روحانياً وتزیدالقدود امتشاقاً والخدودملاحاً، قـلـّما تجده الفتيات في المدن المزدحمة. »
وفي ص 153-156 من نفس الکتاب :
« طهران، قصر المرمر، مکتب الملک محمد رضا شاه البهلوي ألوقت : صباحاً
وَقـَفـَت أمام باب القصرالــرئیسي سیارتـان ســوداوان، فــأسرع أحد ضباط الحرس الملکي وفتح باب السیارة الأولی، فنزل منها الملک محمدرضا شاه وهوید یرالنظر یمیناً وشمالا،ًینظر نظرة ریبة ملحوظة. فهوکان قد تعرض إلی محاولات اغتیال أکثر من مرة ، وکانت إحداها في هذا المکان. أستقبله وزیرالبلاط ،وأدّی الحرس التحیة الرسمیة، ورافقه الوزیر حتی باب مکتبه، وفتح الحارس الباب، فدخل الملک ثم أغلق الحارس الباب ،ورجع الوزیر إلی مکتبه.
وقف الملک فِي مدخل المکتب فنظر نظرة تفحصیة بولیسیة، ثم تقدم نحو مکتبه وهو یدیر النظر یمیناً وشمال.فهو لم ینس ذلک المهاجم الذي هاجمه بمسدسه في هذاالمكتب وأطلق علیه عدة رصاصات فأصابه ولم تکن الإصابة في المقتل ، فنجا منها.
دارحول المکتب استدارة کاملة ثم جلس فـــی کرسیه،ونظرأمامه
فرأی ملفاً کتب علیه بالأحمر: عاجل وسرّي للغایة.
فتح الملک الملف وراح ینـــظرإلی ما فیــــه وإمــــارات الغضب الإرتباک کانت تبدوعلیه محیاه فتزداد لحظة فلحظة.
کان یتصفح الملف بسرعة إلی أن وصل إلی آخره، فاطبق آخره علی أوله بغضب ثم ضغط علی الجرس کراراً، فجاء الحارس وأدّی التحیة.
ألملک : لیأت وزیرالبلاط فوراً.
وزیرالبلاط : نعم سیدي.
ألملک : ما قضیة هذا الملف!؟
یبدأ الوزیر بسرد الموضوع وهوواقف. وبعد دقائق ینتــبه الملک فیشیـــرإلیــه بالجلوس ً.فــــهــذا الــوزیرهــوالمعلـم والأستــاذ والمستشارالمؤتمن له منذ طفولته.
ویستمرالوزیر بالشرح ، والملک یهُــزُّرأسه ،تارةً مندهشاً وتارةً مضطرباً، والحیرة والخوف یملآن أساریروجهه.
ألملک : کل هذه الإضطرابات تحدث في البلاد وأنا لا أطَّلع إلّا علی القلیل منها ؟ ألبلاد في خطریا سید «علَم »!
وانتهزاللواءالعجوزالفرصة فراح یشرح له تفاصیل الجلسة ما عدا
صورة محضر التصویت علی تأیید قتل المجموعة التي لم یرفقوها إلی الملف.وقال :
إن الحاضرین في الجلسة اتفقوا علی أن أرفع لسموّ جلالتکم أن تسمحوا لوزیرالداخلیة اختیارالتصرف ضد هؤلاء الشرار .
ألملك : وزیرالداخلیة لدیه اختیارات کثیرة، فما معنی هذا الـکلام؟
وزیرالبلاط: ألموضوع هذه المرة یختلف بعض الشئ، لأنّ الأشرار اشترطوا أن یکون صک الأمان بتوشیح جلالتکم، ونحن لسنا واثقین من صدق نوایاهم ، وقد ینکثوا العهد. ونحن لن نتقبل مثل هذه الإسائة لتوشیح جلالتکم ، لذلک اقترحنا هذا الحل لتتصرف الدولة مع هؤلاء الأشراروفقاً للظروف. فمع علم الجمیع بمدی حرصکم علی أمن البلاد، هل توافـــقون علی أن یتصرف وزیــــرالداخلیة وفقاً للظروف عند عملیة استسلام هؤلاء الأشرار، وجلالتکم تعلمون ما هو مدی حساسیة المنطقة وخطورة الموقف!
حدّق ألملک في زاویة من المکتب وکأنه ینظر إلی مشهد ما قد یحدث ، فقال باستیاء:
ألملك : لیتصرف وزیرالداخلیة بما تقتضیه الظروف.
***
مـؤلفاتـه :
1- ديوان «هذا هوا الحب» نشر الدار العربیة للموسوعات ،بیــروت، لبنان عام 2011
2- ملحمة «قافلة الحبّ» نشر الدارالعربیة للموسوعات ،بیروت، لبنان ،عام 2011
3« صقر الكرخة (حِـتـَّة) »، مسرحية درامية نشرالدار العربیة للموسوعات، بیروت،
لبنان عام 2011.
2- «سلمى و سبع قصص»، ملحمة شعرية ومجمــــــوعة قصص. نشـــر الدار العربیة
للموسوعات ،بیروت، لبنان عام 2011
5ـ قصة « الناس والحجارة » ترجمة من العربية إلى الفارسية، نشرعا1982.
6ـ «مأساة الحلاج » دراسة ومسرحيّة ، نشر عام 1973.
7- « ألمرشد» ، معجم فارسي- عربي، نشر عام1980.
8ـ «مختصرالعروض وأوزان الشعرالشعبي»،تحت الطبع .في الدارالعربیة للموسوعات،بیروت لبنان.
9ـ « أليمين و اليسار في الاسلام » ترجمة من العربية إلى الفارسية ، جاهز للطبع .
10ـ «الأدب المقارن في التطبيق »،تحت الطبع ، في الدار العربیة للموسوعات ،بیروت ،لبنان.
11- «تاريخ الأدب العربي في الأهواز» ، في مجلدين جاهز للطبع.
12ـ مسلسلة«فقهاءأدباء»الحلقة الأولى،العلاّمة الشيخ محمد الكرمي،حياته وأدبه ، مخطوط .
13ـ أكثر من خمسين مقالاً في العربية و الفارسية نشرت في الصحف الإيرانية و العربية .
14- ديوان في الشعر الشعبي ـ مخطوط .
15- له قصائد و مقطوعات شعرية باللغة الفارسية .
16ـ تعریب مسلسل « المختار الثققفي» في 40 حلقة، من الفارسیة.
17ـ تعریب مسلسل « شهریار» الشاعر الترکي الفارسي من الفارسیة…….
وهذه نماذج من شعر ه:
یا حبیبـي
یا حبیبي أنت لي طیفٌ لطیف في زوایــــا ألـمي
أنت إطـــــــلالةُ فجـرٍ وأمــان في اللیالي الظـّـُلـَمِ
أنت تهویمــةُ جَفـن سـاهــــرٍ في عروقي و د مي
***
فديتكمُ يا شباب العرب
رأيت شباباً رأيت الــعجب رأيتـهمُ كسـنان اللّهـبْ
رأيتـهمُ يسحقون الجهـالـ .. ة كالنَّار تسحق هـشّ الحطبْ
رأيتـهمُ يعشقـون الحيـاة حـياة العـلوم حيـاة الأدبْ
يقيمون للشعـر افـراحـه وفي النـقد اجـوده ينـتخبْ
تراهم علی شعبهم ساهريـ.. ن لا يعـرفـون العنا و التّعب
تـفيض قلوبهـمُ رحمـةً على الناس لا لانتـساب النسبْ
رأيتـهم فتيةً مؤمـنـيـ .. نَ كهفهم في قـلوب الشّعَـبْ
يريـدون إيقـاظ افكارنا و إنقــاذنا من شقاء الشّغـبْ
يصيـحون بالشّعب يا شعبنا كـــفانا خلافاً لأَدنى سببْ
فانّ الشعوب مشى ركبـها لغــاياتـها و بلـوغ الأربْ
فهبّـوا إلى يقظـة صحـوة لنمــشي إلى غـدنا المرتقبْ
«أعـادل»1بلّـغ تحيات من يحُـبّهــمُ كصـديـق وأبْ
و انّ ندائـي لـهم دائماً: فـديتكـمُ يا شباب العـربْ
***
وَداعـــــــــيّــــــة
أخاطبُ نفسـي و قَـدْ أولِـعَـتْ بقَطع الفجاجِ و طـــولِ السَّفـرْ
و هَاجت إلـى رحلـــةٍ صـعبـة و شـدَّت رحـالاً و مـدّتْ نَظْـــر:
أنيخـي الركــابَ و لا تَــرحَلي ألَم تجزعـي مِن ركـوب الخَطْر؟!
أجـابت و فـي لـحنها نقــمــةٌ على الدّهر،و الضّيم و المصطبرْ:
إلامَ الـخنــوع أمــــامَ الـجـفــا علامَ الـخضـوع أمام الضـــَّجـرْ؟
أهــذي حيـاةٌ لِتـرضــــــى بـها « و تقنع بالعيش بيـنَ الحِفر» ؟!
دَعِ الذّلَّ و البسْ لبوسَ الوغى على البرِّ، و البحر، حتــى القدر!
فقم، و اركب العزم و اقطع به على الـجاريات إلـى الـــمفْتَخـرْ
* * *
و راجعـت قـلبــي ، فالفـيــته ينادي:دَعِ الخوفَ، خـــلّ الحذرْ
نـهضـتُ لأحــــزمَ أمتــعتــي فلَم أسْتطـع نهضـةً ، كالحجـرْ
لَقـد سَمَّــرتْنـي جـــذورٌ علــى ترابـي ، و ما أقـوى هذا الوتـرْ
أهـابت بـي النـفـس: قُـم يـا (؟!) و صاح بــي القلبُ : قم للسَّفـرْ
و راجعت عقلي، ونـعمَ المشيـر و راح يــــفكِّـرُ ، فـي ما بَــدَرْ
و قَلَّـبَ سِفْـرَ حياتـي ، فقـال : أ بعـدَ العنـــــا كلّـِـه و الكــــدر
تريـدُ اللصـــــوق بأرضٍ جـفـا بكَ الدَّهر فيها و عاثَ البشر؟!
تقحّـمْ ، لتبـحث عـن غايــــةٍ علــى مــوعدٍ منـكما ، يُنتَـظَرْ
* * *
فهـا أنـا يا صـحبتـي راحـــلٌ فلا خيـرفي العيش في المنحدَر
لقد ضاقت الأرض في رحبها و لم يبـق لي فـي دياري مقــر
سأتــركَ أرضـاً رضعـت بـها بثـدي الـمعالـي حـميدَ السِّيَـرْ
أسـيـــرُ و أتــرك قلبــي بـها فهذا الفؤاد ، هـوى ، فانْكَسـرْ
و تـرْكُ الديـــار يَضُـرُّ الفتــى إذا هام فـي تـربهـا و الـمدرْ
و مَن عاشَ طفـلاً بأحضـانها كطيـرٍ على حقلـها و الشجـرْ
* * *
و حِـرْتُ ، أودِّع مَـنْ يا ترى و كلٌّ عـزيــزٌ كنـورِ البصــرْ
أودّع صحـبـاً ألفـتُ بهـم جميل السجـايا و أحلى الصـورْ
أودّعُ أهلـي و هُـم منيتـي و أولادي الـمـشتـهـى للنَّظـرْ
و كيف الـوَداعُ إذا كان لـي ألـوفُ البـنات بـطيـب الزَهـرْ
ألـوفُ البنيـن كأسْد الشـرى و فخري بهم ، يركبون الخطرْ
يسيــرونَ نـحــو غـدٍ واعـدٍ و يـمشونَ نحو الـمنى كـالقدر
شبــابٌ خبـرت بهم معجـزاً يفُـكُّ الطـلاسـمَ حيـنَ ظَـــهَــرْ
سَریتُ بهم بضيـاءِ الحروف وأودعتُ فيـهم شظـــايا شَررْ
بتـلك الصفــوف ، فودَّعتـها برغمـي و كانت صفـاء العمـر
* * *
فجيـلُ الشبابِ و حسبـي بـهِ يشيـدُ لنـا غَـدَنا الـمنتَـظــرْ
يشُــقُّ الطــريق إلــى مــوعدٍ ببـوابةِ الشمسِ ، يحلوا السَّمرْ
إذا ما تسـائــلُ أجيــــالُنــا فمـاذا تـركنا لَهُـم مِـن أثــر؟!
***
تركت الدّيـار، و روحـي بها و هاجـــرت عنها بدمـعٍ هَمـْر
وداعـاً أقــولُ و لا علـمَ لـي بعقبـى الـمصير، و ما المستقرْ
ولكننــي عـازم و الــــورى شهــودٌ علـيَّ ليــومٍ أغـــــرْ
سارجــع يــوماً إلى موطني و فـي راحتَـييَّ ضيــاءُ القمــرْ
***
ألحزام الناسف
عندَما أنتِ معي
كلّ شيءٍ يتغيَّرْ
يبدأ التّغييرُ مِن قلبي المُعنّىَ
دوران الدّم فيه ، يَتَحيّرْ !!!
تارةً ينزل شلاّلاً يُحاكي
شَعرَكِ الهائجَ أعْلى وجنتيك
يرسم القوسَ قزح
تارةً يركضُ كالأطفال
مختالاً، على وقْع خطاك
فيناغيه الفرح
* * *
و إذا ما غبْتِ عني ، فَدَمي …
في مساماتي و أعضائي
و في كلِّ عروقي ، يتخثّرْ
***
عندَما أنتِ معي ،
نَظَراتي تتَسمَّرْ
بسَماتي تتحجَّرْ
كلماتي تَتَبَعْثرْ
خطواتي تَتَعَثّرْ
كلُّ جسمي يَتَخمَّرْ
لم تعدْ منّيَ يا سيدتي
جارحة محضَ الإرادة
* * *
عندَما أنت معي
كلُّ ما حوليَ يبدو، باسماً
و أنا تغمرني ، بَل تغمر الأشياء أطياف السعادة
* * *
حرّكيني ، أوقفيني
قبِّليني ، قلّبيني
قرِّبيني ، أبعديني
فأنا ، يا مُنيتي ،
آلةٌ موقوتةٌ بين يديك
فاعبثي فيَّ ، كما شِئتِ
فإني مغرق في مقلتيك
* * *
إنّما ، أنذرك ، أنْ تحذري قلبي !!!
فَقَدْ صار حزاماً ناسِفاً في جانحيكِ !!!
و أنا أخشى عليكِ !!!
إنَّه ، قَد يَتَفجَّرْ !!!
إنَّه ، قَد يَتَفجَّرْ !!!
***
المصدر:صفحة الدكتور حسن هاشميان على الفيس بوك
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.