ما دفعني إلی الكتابة هو شرح ” النقد ” علی قدر استطاعتي وبیان ” ثقافة النقد ” للقارئ . إن في المجتمع الأهوازي توجد الكثیر من العبارات و المصطلحات التي تعرّف علیها الناس بشكل ٍ خاطئ . و الأمر الذي یدفعني إلی القَلَق هو أن هذه العباراة والكلمات و المصطلحات ، هي من أسس بناء و تطوّر العالم الأول والثّاني . و من بدیهیّات الأمور أن كلا العالمَین عَرَفا معناها و طبّقاها بشكل إیجابيّ نسبیّا ً للوصول إلی التّكامل و التّسامي . في حین أننا أبناء العالم الثالث ، ( هذا إذا سمح لنا العالم الثالث بالتواجد فیه ) جعلنا هذه المصطلحات مجرّد قصائد ننشدها هنا و هناك . فقدنا العمل بها و بدأنا نتكلّم عنها فقط في المقاهي و الدواوین و الجلسات و غیرها … من الغُرَفِ الإجتماعیّة . ومن أسباب الفشل في تطبیقها ، هو عدم فهم معناها . و إنّني أعمّم هذا الأمرعلی أنصاف المتعلّمین الذین في المجتمع الأهوازي ، یأخذون النسبة الأكثر . و في الإتجاه المعاكس ، تعیش الطبقة الأمیّة فإن لها حركة ٌ و عمل . لكنها تعمل باتخاذها المصطلحات بمفهوم ٍ خاطئ ٍ … فظلّت ظلالا ً مبینا ( حیث جعلت الباب نافذة ً و النافذة َ بابا ً ) . فلم أجد في العالم الثالث مكانا ً لهذه الطّبقة البشریّة إلا أن أضعها إمّا في عالم ٍ رابع ٍأو أن أضعها في زمرة ( أولئك كالأنعام بل هم أظلّ سبیلا ) . وهذا الأمر یدفعني إلی القَلَق تجاه مستقبل ٍ دروبه رُدوب .
لكل ّ ٍ زاویة رؤیةٌ یری بها الأشیاء التي تحدث و تتغیّر و ترتدي صورا ً جدیدة . و من خلالها أری مجتمعنا الذي نشأتُ فیه ، لم یعرف بعد ما معنی النقد . فخَلَط َ الأمور عوضا ً عن حلّ الأخطاء و المشاكل الواردة و زاد علیها مشاكل أخری ، ( طبعا ً لم أر هذه الظاهرة عند الأساتذة و المفكرین في بلادنا ) و لم أر هذا الأمر عند النقّاد الحقیقیّين لكنني وجدته عند الطلّاب المبتدئین الذین تمرّدوا علی قانون النقد فجعلوا منه سیفا ً حادّا ً كي يصيبوا به من یشاؤون . و لربما كتابتي لمقالي هذا ، هو نقدٌ أیضا ً أهدیه إلی النقّاد الذین أخذوا مناهج النقد من أیدي أساتذتهم فبدأوو من دون درایة یفتحون أبواب الحوارمن دون فهم الحوار لیجعلوه شجارا ً و إلی من جعلوا هذه الأبواب مفتوحة من دون أن یعرفوا كیفیّة إغلاقها. وهذا أمرٌ لا عجب فیه . لأننا نجهل النقد و مبادئه .. وكما قال الكاتب الفلسطیني المهندس مهیب عبد (( أصبحنا أساتذة في تشریح السّلبیّات و تلامیذ فشلة في التعرف علی الإیجابیّات . نشم القبیح من مسافة عشرة كیلومترات ( بالمناسبة هي المسافة التي یشم فیها القرش رائحة الدم !) .. نجید الهدم إلی حدّ الثّمالة و نجهل البناء إلی حدّ الغباء! نذوب حبّا ً في لعن الظلام ألف ألف مرة … و نقسو علی الشّمعة أنّ نوقدها )) . وكذلك أری هذا الأمر یسید في بلادنا سیادةً ً أوتقراطیّة ( بشكل ٍ نسبيّ ) .
تعریف ( النقد ) و ( ثقافة النقد ) :
النقد : فنّ النّاقد الذي یعطي رأیه في عمل ٍ أدبي أو فني أو غیرها من وسائل التّطویر . و لها تعبیرٌ آخر هو ( تمییز الدراهم و إخراج الزّائف منها )
أمّا إصطلاحها هو الكشف عن المحاسن و المساوئ .
الثقافة : تمكن من العلوم و الفنون و الآداب أو غنی فكري و معرفة واسعة . و أمّا إصطلاحها فهو ( مجموعة قوانین مقنّنة ناشئة من فكر مجتمع أو حضارة تجعل الملتزم بها محترما ً ذو مكانة في مجتمعه ) .
ثقافة النقد : مجمع المعارف المكتسبة التي تسمح بتنمیة الذّوق و حاسّة النقد و قدرة الحكم علی الناس في الأمور و الأشیاء . و مصطلحا ً هي ( معرفة مبادئ و قیم النقد و الإلتزام بها ) فالنقد هو ظاهرة موجودة في داخل كل إنسان بحسب ثقافته و رؤیته و فكره .
ظاهرة النقد :
في بدء الخلقة البشرية ظهرت ظاهرة النقد بأسماء و أوجه متعددة من خلال الأنبياء و المعلمين و المفكرین و غیرهم … ، حيث جعلوا لها معان ٍ منها ( الذكری ) التي نتجت من التجارب و الأحداث الماضية ، فبدؤوا یذكرون من كان يعلم بما نسي ، ويعلمون من لم يعلم بالأمور التي یجب أن يتعلمها .
فبدأ البشر يقتدي بهم في سبيل إصلاح الأخطاء الواردة التي تؤخره في التنافس للتطوّر . فبعدها أصبح الإنسان ، یبحث عن حل العقد بالطريقة السلمية حیث لا أذیً فيها من بعدما اكتشف ما اكتشف من وسائل تربطه بالآخر . فبدأ التواصل الإجتماعي و زادت المشاكل بازدیاد عدد الأفراد و بدأت الأخطاء تتراكم و قد أفلح
من فكر في حل ٍ للأخطاء و المشاكل المتراكمة . تطورت الأخطاء فتحولت من ضررٍ علی نفس الإنسان الی ضررٍ علی المجتمع ثم الی ضرر ٍ علی الإنسانیة و بدأ الباحثون بإعطاء هذه المضرات درجة الأول و الثاني و الثالث وما إلی ذلك … حیث جعلوا كلا ً منها في علبتها الخاصة ، منها مشاكل و معضلات الثقافة .
كان للدین دورٌ إیجابيٌ في تعلیم الآیات للناس . في سبیل المثال : ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) . تعددت الدراسات حول هذه الآیة . إلی أن بدأ مفكرو العصر الجدید ، یفكرون بعبارة ( هي أحسن ) ، فأصبحت تأخذ معان ٍ جدیدة في أشكال ٍ مختلفة في السیاسة و الإقتصاد و الأدب . ومن المعاني ، كلمة ( النقد ) . و هو رصد الإشكالیّة و الإیجابیّة و تبیینها إلی صاحبها بالأسلوب الدبلوماسيّ الحضاريّ الذي یدعوا إلی التآخي و ینهی عن العنف .
فبدأ المثقفون برصد الأمور الخاطئة لإخراجها من دائرة الأدب . كاستخراج الشعرة من العجین لیجعلوا من الأدب خبزا ً ساخنا ً تأكل منه كل ّ الطبقات من البرجوازیّة إلی البروليتاريا . فالنقد كان من أهمّ العوامل للتطوّر الفكري حیث أصبح الناقد كالصّیاد یطلق رصاصة من بندقیّة النقد لیصید بها الذئاب المفترسة التي جائت لتأكل خرفان الرّاعي و لكنما جاء من هنا و هناك من لا یجید الصّید فأمسك ببندقیّة النّقد لیصطاد الذئاب ، فأخطأ الهدف و بدأ بإطلاق النار علی أهل القریة . فإذا بقي الأمر هكذا فوعدا ً منّي أنه لا یبقی في القریة رجلا ً و لا امرأة .
النقد في الواقع هو التمييز بين الصّواب و الخطأ أو معرفة الجيد والرديئ من الشيء و و ذكر محاسنه و عيوبه و النقد المطلوب لبناء الحضارة و السّير في التّسامي و التكامل هو النقد الذي یبني لا الذي یهدم … وإذا أردت أن تبحث في سطور التأريخ تجد أن النقد هو الوعي الذي يكشف عن أشياء أو أمور مغمورة .
كما يقول الشاعر:
متي يكمل البنيان تمامه اذا انت تبنيه وغيرك يهدم
لكنه مع تطوّر الزمن تغيّر معناه فأصبح ذا غلاف جديد إسمه ( النقد البنّاء) وهو مبنيٌّ علی أساس الإحترام و عدم قذف الكلام جزافاً و خاصة ً إذا اختلفت وجهات النظر لأنه في نهاية المطاف يبقی لكل طرف ٍ وجهة نظره الخاصة به إلاّ في ما هو بیّن ٌ لا حاجة للاختلاف فیه. و كما أشار الأخ محمد سالم فی مقالته (ثقافة النقد و حریة التعبير ) ، أن ( النقد بحد ذاته ظاهرة صحیّة ، الغاية منها لفت نظر الشخص المنتَقَد الی الخطأ الذي ارتكبه أو فكرة ٍ فاتته ُ أو تعارض وجهة نظر الناقد معه حول فكرة ٍ ما . كل ذلك فی إطار ما یسمی بالنقد البنّاء ) وهذا رأي يوافقه العقل البنّاء ..
لقد صنّفت “جمیلة العتیبي ” النّقاد إلی ثلاثة أولهم : ناقد سلبيّ ناقم و الثاني إیجابي ّ واقعي و الثالث جاهل ٌ بأدوات النّقد البنّاء .
لكن عند المجتمع الأهوازي ، تصنیف النقاد ، یأخذ اتّساعا ً أكثر في الكثير من الأمور لأنه مجتمع ٌ كالعملة له وجهان . الوجه الأول هو المجتمع الزّراعيّ ( و هو یعتمد علی وجود نظام القبیلة ) والوجه الآخر ، المجتمع المدنيّ ( الذي یتنفس بوجود المثقفین و المفكرین ) فمن خلال الصّراع و النّزاع القائمین بين المجتمعين الزراعيّ و المدنيّ من الممكن أن نلمس الحركة البطیئة لعجلة النقد فیه . فكلّما نهض هذا ليحكم ضربه الآخر ليحلّ مكانه . و في النهایة سیفوز واحدٌ من الإثنین. و المجتمع المدني أكثر تأهیلا ً للفوز لأن في الكثیر من المدن ، اتخذ المجتمع قراره و بدأ يزحف نحو المدنيّة . ففي حركته توجد ملامح مجتمع مدنيّ أكثر من كونه زراعي . ولأن الطبقات فيه تتصارع من أجل إبراز نفسها فی العالم من خلال إنتزاع الوجه الزراعيّ للّجوء إلی الوجه المدنيّ ، نجدها في حالة اصطدام مع كثيرٍ ٍ من الموانع و المشاكل منها مشكلة التغيير و التطوير أو الإصلاح في الطّبقات أو غیرها … . بعد بحثٍ عن علل الحركة البطيئة التي تعمّ كافة أشكال الوعي وجدت أن معنی التنافس يختلف جذريّا ً عند الكثیر من الأفراد . لأنهم يحاولون الوصول إلي خطّ النّهاية بأيّ ثمن ٍ كان حتی لو اٌجبروا علی استعمال وسائلٍ قد تشلّ حركة الآخرين أو تقضي عليهم . الكلّ فيه يحبّ التّطوّر لكنّ الكثیر مصاب بالعنصر الثالث الذي أشارت إليه ” جميلة العتيبي ” فهو كالفایروس الذي سیشلّ الإبداع و التّطوّر ویتغلغل فی شرایینهما . و من أهم أمور التطور ، الثقافة … . و منها ثقافة النقد .
فالناقد في الأهواز ، له ثلاثة تعاریف ، لكنها تعاریف منشعبة :
1. الناقد الإيجابيّ الواقعيّ .
2. الناقد السلبيّ الناقم .
3. الجاهل بأدوات النقد البنّاء .
فالناقد الإيجابي هو الذي يتضمن البحث عن محاسن و مساوئ العمل بهدف تشجیع الحَسَن ِ منه و تفنید السیّئ منه ثمّ إیجاد حلول أو بدائل لما وجد الناقد من سوء . وينقسم إلی قسمين :
1 الملتزم بقوانين النقد حيث لا يوقفه أمرٌ عن إعطائه الإجراءات اللازمة لحلّ العقدة و المشكلة أو الخطأ . ( النقد الواقعيّ )
2 و أمّا الآخر فهو الذي يجامل الشخص الذي ارتكب الأخطاء ( سهوا ً أو عمدا ً ) حتّی لا يشعر الآخر بإحساس ٍ من الإنكسار في الجانب العاطفيّ أو غیره… . و ذكر الإيجابيّات من دون أن نذكر السلبيّات ، هو أيضا ً من أضراب النقد السّلبيّ لأن الهدف في النقد ، هو الإصلاح و ليس أنّ نخبّئَ الأخطاء حتّی لا يراها الآخرون
علی الجانب الآخر فإن الناقد السلبيّ ینتمي إلی تلك الفئة التي لا همّ لها سوی تصیّد الأخطاء و ترصد العثرات . یحملون مجاهر إلكترونیّة تكبّر الخطأ ألف ألف مرّة فلا تری غیره. ویبدأ اللسان اللاذع بوصف ذلك العمل بشتّی النّعوت السلبیة. وينقسم أيضا ً إلی قسمين :
1 الناقد السّاديّ الذي يلتذّ في ترصد الأخطاء و الشّتم و إلقاء الّلوم علی الآخرين من دون ذكر الإيجابيّات.
2 الناقد الذي يعرف علوم النقد معرفة تامّة لكن وجود عوارض تجعله خارجا ً عن إطار الناقد الحقيقيّ . منها استخدام النقد لأغراض خاصّة كظهور غرائز الانتقام ، والحسد ، والغرور ، والحقد ، أو من أجل تصفية حسابات قديمة أو ما إلی ذلك … .
أمّا العنصر الثالث ( الجاهل بأدوات النقد البنّاء ) :
وهو الذي یبدأ بالمدح أو الذّمّ للأمر الذي أمامه من دون اختصاص ومن دون معرفة آلیات النقد . وربما هذا العنصر هو حصيلة المجتمع إذ يُلقي علی الفرد التَلقينَ بأنه ناقد بارع و يبدأ بتمجيده . كبيطريّ ٍ في قرية ٍ صغيرة ٍ يضمّد المرضی و يجري الإجراءات اللازمة المؤقته البسيطة حتی عودة الطبيب الذي هو أعلی منه في علم الشّفاء . فإذا بمرور الزمان بدأت القرية بالمبالغة في مهنته فسمّته طبيبا ً و إذا بمرور الزمان تراه يزعم أنه في القرية جرّاحا ً .
كنت راكبا ً سيّارة أجرة ٍ ذاهبا ً إلی حيّنا القديم . ففجأة ً رأينا أنا و الركّاب كيس نفايات ٍ ملقی في وسط الطّريق و إذا أحد الركّاب انطلق نحو النقد فبدأ بالذم و التجريح والتأفّف و الضّجر ثمّ بدأ يلوم الوضع و المجتمع و الأفراد من دون أن يكلّف نفسه مثلا ً أن ينزل ليزيل الكيس عن الطريق . فهكذا تتراكم العقد علينا .
حتی لو كانت بسيطة و كنا قادرين علی حلّها ، أيضا ً نتظاهر بالعجز أمامها. و من أسباب هيمنة هذه الأمور علی ثقافتنا في النقد ، هي عدم معرفة مبادئه .
مبادئ النقد :
من مبادئ النقد أن الناقد يجب أن تتواجد في فكره علی الأقل ،الدراية بأبسط قواعد النقد و أن یكون لدیه من الثقافة ما يكفي لفهم ما يری أو ما يسمع أو یقرأ باستیعاب دقیق و صحيحلا غلط فيه ليكون قادراً علی اعطاء تعليقه عن الموضوع المعني بالشكل الصائب و( أن یدرك تماما ً أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية ً و بالتالي أن ينقد أو يعلق ضمن حدود احترام نظرية الرأي و الرأي الآخر المبنيّة اصلا ً علی الأحترام المتبادل بين الطرفين الناقد و المنتقد . )
ولكن مما يدعو إلی الأسف أن بعض القراء من الجمهور لا يمتلكون مقوّمات النقد السابقة الذكر ( و هذا ليس ذمّا ً بهم لأن درجة الثقافة تختلف من شخص ٍ الی آخر ) و أحيانا ً نقرأ تعلیقات خارجة عن النص الأدبي و تتعدّی حدود الإحترام ولا تخلو من السخریة و الإستهزاء و التجريح و الإساءة إما للشخص الكاتب و إما لبعض الأشخاص المعنيين بقضايا الرأي العام علی أساس تقديم الحلول لمشاكل الأدب و عدم تطوره لذلك نری المعلقين الذين یخلون من مواصفات الناقد … يكتبون للطعن و كل هذا بذريعة حرية التعبير عن الرأي و الديمقراطية في التعليق دون أن يذكروا أنهم و قبل إسائتهم للآخرين قد أساؤوا إلی ” ذلك الحق المقدس نفسه و هو حرية التعبير ” و مما یلفت النظر في بعض التعليقات أن القراء قد قرأؤوا المواضیع قرائة سطحية ً فأساؤوا التفسیر لما قرأؤوه … ) حرية التعبير شيء إيجابي ّ لكن السلبي هو إذا اخطأنا في معرفة التعبير أو إذا بدأنا نحلّله علی أنفسنا و نحرّمه علی الآخرين !
الحلول المناسبة :
المعرفة في تفاصیل النقد و مبادئه و دراسة التجارب هي من الحلول المناسبة و ما یلينا في النص هو أیضا ً بعض من الحلول . ( من المؤكد أن المطالبة بالإصلاح حقّ . و السكوت عن الخطأ مشاركة فیه و لكن في نفس الوقت ، یجب أن لا ننسی أن للنقد مراحل یجب خوضها فمنها التعلیم و الإتقان للنقد و أسلوبه بل من الواجب علی كل فرد عدم السّكوت إذا رأی خطأ ً ومن حق المرء أن ینتقد الخطأ أینما كان و أینما وجد . لكن إصلاح الخطأ لایكون بخطئٍ أكبر منه عبر التشهیر و القذف و غیرها من اللا إیجابیّات .. إنما بلفت النظر و التعبیر عن الرأي الخاص بالناقد بشفّافیّة و موضوعیّة و طرح الحلول المناسبه برأي المعلّـِق و المطالبة بالقضاء علی السلبیّات بالأسلوب الحضاريّ المحترم المجسّد للقیم و الأخلاق و هذا لا یكون إلاّ بفهم ما تقرأ أوّلا ً . و الوضع بین الإعتبار و احترام وجهة نظر الكاتب ( وأن نؤمن أنه بشر قد یصیب و یخطئ ) و نبذ التّعصّب ، و الیقین بأن الأسلوب المحترم في التّعلیق له الأثر الأكبر في تحقیق ما نرغب إلیه في إیصال صوتِنا و أفكارِنا ( لأننا إن لم نحترم بعضنا فمن سیحترمنا ) . و أن نؤمن بصون حق حریّة التّعبیر عن الرأي و الإبتعاد عن الإنفعالیّة و الكتابة بعقلانیّة مهما كانت الظّروف . لا بحجّة ممارسة الدّیمقراطیّة في التعلیق ، نبدأ برشق الإتهامات وغیرها من اللا أخلاقیّات حتی إیصال هذا الوضع بین المعلّقین أنفسهم . فإن أصبحنا نتّخذ الدیمقراطیّة سلاحا ً للشتم و الإتهام فمن الأفضل أن نعلّق تلك الدّیمقراطیّة حتی إشعار ٍ آخر . إلاّ أن یتكوّن لدینا الوعي الكافي في ممارسة حقّنا الطّبیعي في النقد و التعلیق . )
ثمّ لا ننسی العدل و المساواة في النقد الموجّه للمُنتَقَدین . یعني أن نعامل العدوّ كما نعامل الصدیق ( في توجیه النقد ) . و أن نحب للآخرین كما نحبّ لأنفسنا في مجال التطوّر . و أمّا المورد الأهم هو أن الناقد یجب أن ینتقد في المجال الذي وُكِّلَ به . أو أن یكون مختصّا ً بالأمر الذي ینتقده و أن یكون النقد من إختصاصه . أعني أن ناقد الأدب لا یمكن أن یكون ناقدا ً للسّیاسة ما لم یدرسها دراسة ً حقیقیّة . كسائق السیّارة لا یمكن أن یقود مركبة ً فضائیّة ً مالم یتعلّم كیفیّة قیادتها .
إنّ الأمور المتراكمة من حولنا هي أوسع من دائرة النقد . و المشاكل فیها كالفایروسات المجهولة في بدن المریض ، لا نستطیع أن نجد لها دواءا ناجعاً ما لم نكتشف ماهیّتها . فلابدّ لنا أن نكتشف المجهول حتّی تتكوّن لدینا الحلول المناسبة و لا ننسی أنّ مجتمعنا لیس تقلیدیّا ً إنّما له ملامح و أشكال و قوانین مختلفة تجعل منه جزءا ً وجودیّا ًفي العالم البشريّ . فلا نطبّق علیه كل ما تآتي به الحلول الغربیّة من دون ترابط المعنی بین المجتمع و بین الحلول . و لا نحمّل علیه طبیعة مجتمع باریس و غیرها من البلدان الأوروبّیّة . لأنّه له نهجٌ مختلف ٌ و ثقافة ٌ خاصّة ٌ لم تتكامل بعد !
فلنضع أفواهنا في الصُّوُر و لِنَنفَخ بأقصی طاقة ٍ نمتلكها لكي تستیقظ الموتی فتخرج من مقبرة التأریخ رافعة ً مشعل الوعي و لواء التكامل .
البحث طویل و أعتقد أن هذه الكلمات تكفي لتصنع ممن یشاء ، ناقدا ً واعیا ً . …..
المصدر:موقع بروال الاهواز

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.