مدونة فلاحيتي- الصحراء رمزٌ للموت والقاحلة. والبحر يرمز الى الحياة والاخصاب. على الحي أن يعطي والميت معذورٌ. على هذا أن درجة الحيوية تتعين وفق العطاء..فكلما زاد المرء عطاءا كلما زاد حياة والعكس صادق۰
كل عضو منا له وظيفة او عدة وظائف يجب أن يقوم بها. فالوالد مثلا يُعيلُ أفراد أسرته ويرعى الانتباه في تربيتهم..كذلك الوالدة فإما تكون ربة منزل او شاغلة وفي كلا الحالتين تقع على كاهلها وظائف تجاه الاسرة من اولاد الى والد..الكاتب منا والشاعر والمدرس والمهندس..كلٌ يقوم بواجباتهِ..فإن قصرّ في تأدية تلك الواجبات تلقاءا يُسلبُ منه عنوانه و وظيفته في المجتمع۰
كثيرٌ منا نتشدق بعناوين ونتوهم وظائف ونميل الى هواياتٍ عديدة ولكن دونما تطبيق يدل على مصادقية لنا على تلك العناوين والوظائف..كم أعرف من شعراء لا يكتبون في السنة الكامة اكثر من قصيدة او قصيدتين..وكم من مثقفين في مجتمعنا يحملون هذا العنوان والشهادة ولكن لا يقرأون ولا يكتبون..وكم من مدرسين لا يزيدون أنفسهم وطلابهم سوى جهلا فوق جهل۰۰
أعود الى مثلنا الاول وهو الصحراء والبحر…إن الصحراء لا تُملأ الا بالرمال، والبحر لا تملأه الا المياه. فالموت يملأ الميت والحياة تملأ الحي…هكذا أن الانسان الحي حقيقة لا يصدر منه الا الحياة ومن لم ينبع بالحياة فهو ميت والحياة هنا ليست غير العطاء والخير والبناء۰
الفكرة واضحة…فالحياة تفرض نفسها على صاحبها فرضاً وتصبح امراً غالباً سارياً دونما عطلٍ و وقفةٍ حتى ساعة الموت..إن الحياة أو العطاء اسلوبٌ وثقافة للحياة. بعبارة اُخرى أن العطاء أمرٌ طبيعيٌ كالتنفسِ. فليس غريباً أن ترى واحدا يستنشق الهواء. وليس غريباً أن تجد ورشة تنتج على مدار السنة. النظم في دورات العطاء يدل على تجذر وترسيخ الاسلوب والارادة و وضوح الهدف..والعطاء الضحل والعشوائي لن يكون علامة حياة وديمومة واصالة۰
واخيرا يجب أن نعطي حتى نثبت حيويتنا. وهذا العطاء يجب أن يكون منتظماً وغزيرا ومستديماً كالتنفس ليصبح ثقافة واسلوباً طبيعياً للحياة. إن النفس المتكرر ملايين المرات ليس غريباً ولا عجيباً ولا متعباً..بل أنه طبيعي وخفيف وسهل..هكذا ينبغي أن يصبح العمل والعطاء..كدولاب ماكنة يجري ويدور وينتج منتظماً بلا كلل ولا ملل
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.