موقع بروال– إنشغل مزارعو النخيل في هذا العام بإعادة بناء المدابس بعد ما تركوها لأكثرَ من عشر سنوات لشحة المياه و الجفاف الذي اثر على جودة التمر ما حال بينه و بين استخراج الدبس منه. فكما يقول ابوخزعل من أمام مدبسته في قرية الخروسي الشمالي بمدينة الفلاحية وهو يشكر الله على نعمة المياه ان في حال عطش النخلة تنتج تمرا جافا لا يمكن استخراج الدبس منه ابدا و هذا ما مرت به النخلة طوال العقد الماضي قضي على المزيد منها. اما في هذا العام الذي شهدت انهار الفلاحية فيه جريان شبه مستمر للمياه تمكنت النخلة من إنتاج تمور ذو جودة عالية اعادت بناء المدابس ثانيتا لانتاج الدبس الطبيعي.
بناء المدابس هي مهنة قديمة امتهنها الاهوازيون منذ زراعة النخيل وعلى رغم تشابه الشكل العام في بناء المدبسة إلا أن هناك فروق طفيفة في بناءها. فبالماضي كانت تشيد المدبسة من الطين والجندل و تفرش بالسعف و الجريد وتطورت إلى ان أصبحت تشيد بالطابوق والإسمنت و تُفرش أرضيتها بالموزائيك و النايلون لرعاية الصحة في انتاج هذا النوع من الغذاء. فأنها عبارة عن حجرة خالية لا توجد بها فتحات تهوية ويبلغ ارتفاعها ثلاثةَ اقدام يعني طول قامة الرجل والمساحة عادة تختلف من مترين إلى ثلاثة أمتار على حسب كمية التمر الذي يخزن بها وكمية الدبس التي يستخرج منه تحتاج إلى تخطيط يشمل عدد وحجم المصبات أو مجرى الدبس.
ويواصل ابوخزعل قائلا.. بعد انتهاء موسم جني التمور نقوم بجمع التمر الصالح لإستخراج الدبس. و بعد ما ننظفه من الشوائب العالقة نغسله جيداً بالماء قبل تعبئته في المدبسة وذلك لإزالة الأوساخ وزيادة المحتوى الرطوبي للتمور حتى يسهل استخراج الدبس منه. ثم نضعه في مكان مسطح على حصير مصنوع من الخوص الأخضر تحت أشعة الشمس لمدة يوم واحد على الأقل مع مراعاة ان لا يتعرض التمر للجفاف وبالتالي لا يخرج منه الدبس. ويساعد على استخراج الدبس أيضاً ثقل التمر المكبوس فوق بعضه وما عليه من ثقل وليونة التمر و رطوبه الجو التي كانت مرتفعة في هذا العام بفضل الله.
وأشار إلى أن المدبسة قد تتسع حوالي ستة اطنان و الذي يتم نضد التمر فيها خلال فترة نهاية فصل الصيف إلى بداية فصل الخريف حوالي شهر كامل وذلك عن طريق وضع التمور بترتيب خاص فوق بعضها البعض، ونتيجة لإحكام الغرفة التي لا تحتوي على منافذ غير المدخل الضيق، وبفعل الحرارة الشديدة يبدأ الدبس بالتسرب، حيث تخرج من كل تمرة قطرة دبس واحدة بصورة طبيعية و هذا ما يميز الدبس الطبيعي عن غيره من انواع الدبس ثم يتجمع في جرار، مرورا بالقنوات المتجاورة ومن ثم نجمع الدبس من مجراه بوضع إناء في الحفرة المخصصة لجمع الدبس من المصبات ويتم جمع الدبس فيه وعادة ما يغطى بقماش يعمل كمصفاة وبعد ما يمتليء الإناء تتكون قشرة فوق الدبس تسمى “وقفة” نقوم بازالتها ليخرج الدبس الطبيعي من تحتها وهو افخر انواع الدبس و خالي من الشوائب و نضعة في الصفائح والعلب ونقوم بتسويقه من خلال معارفنا ومن يود ان يشتري يأتي إلينا في بيوتنا و نذهب بالباقي الي سوق الفلاحية والآن يباع الكيلوغرام الواحد بسبعين الف ريال. يستخدم الدبس على هيئتة النقية أو بإضافة شيء من الرهش أو السمسم إليه أو يصبونه فوق التمر لإنتاج المُعَسّل.
وتتواصل في هذه الأيام آخر مرحلة من مراحل فعاليات موسم جني التمور وهو يسمى محليا “كبس التمور” فبعد استخراج التمر من المدابس يقوم المزارعون بكبسه في “الخصفة” المصنوعة من سعف النخيل و التي تسمى “ارطيلية” بعد كبس التمر فيها وذلك وسط مشاركة واسعة من قبل كل الأسرة حيث يعد موسم كبس التمر موسم سنوي و مناسبة اجتماعية واقتصادية مهمة ينتظرها أصحاب النخيل كل عام ليأكلوا التمر شتاءا ويتذوقوا الدبس طوال العام. و انا الذي لا املك سوى نخلة واحدة في باحة البيت ابت عن اعطاء ثمر يذكر، اشتري ما احتاجه لمدة عام. اما انتم ان زرتم الفلاحية فلن تخرجوا منها الا و انتم محملين بثمارها و ان لم تزوروها فسأوافيكم بالمزيد من التقارير و الصور عن التمور و منتجاتها طوال العام لعلها تعوضكم عن هذه الزيارة.
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.