بروال- إن ثاني شاعر احوازي اعرفهُ في صغري، بعد شاعر العائلة، هو الشاعر الكبير ملا فاضل السكراني. ثم حصل إفتتاني بأبوذيته. وأعتقد أنَّ معظمَ شبابنا الذين اَصبحوا شعراءا وكتاباً عشقوا شعر ملا فاضل. فلقد ذاع صيته في كل الاحواز شمالا وجنوباً وشرقاً وغربا. وأن صيته ناتجٌ عن عمل طال عقوداً وبشكل متواصلٍ واِخلاص بحت.لقد خدم ملا فاضل الشعر الاحوازيَّ خدمة جليلة، لم يعهد لاحدٍ أن قدَّم ماقدمه هذا الشاعر الكبير لادبنا. وأهم ما قام بهِ شاعرنا هو إنشاد ونشر الابوذية، مما جعلها تتطور بشكل مُلفت وكبير. وما اَوجد شعراءاً كثيرين ليمشوا طريق ملافاضل السكراني. فلقد برز العدد الكبير من شعراء الابوذية الذين تربوا وتعلموا وعشقوا هذا النمط الجميل الاصيل، على يد ملافاضل ومن ابرزهم؛ اِبراهيم البريهي، واِسماعيل الظبي، و..وكثير من الشباب الذين يُصنفون في الجيل الثالث من شعراء الاحواز.
إن عمل ملا فاضل التأسيسي يُعلمنا درساً هاماً هو؛ أنَّ الإنجازات الكبيرة لن تأتي عبر ليلة وضحاها، بل لابد من عمل جاد، وبصبر ونفس طويلٍ، بعيداً عن الجزع والهلع..وهذه حمكة لابد من تطبيقها على كل حياتنا ولا تخص جانباً دون سواه، بل تشمل كل الاصعدة. إنَّ النجاح حصيلة تعب ومقاومة وتضحية، ولن يأتي أيُ نجاحٍ دونما ثمن.
الشاعر ملا فاضل السكراني، يقع في مرحلة ما بعد شعراءنا القُدامى الذين كتبوا الابوذية لاول مرة، أمثال: اِيفير البحير، وعبود السلطان وملا محمد الماجود..فكانتْ ابياتهم كأي عمل
اولي غير خالية من شوائب وضعف في الجناس والعجمة..وهي بسيطة ولا تجد الكثير من الحكمة والفكرة فيها، هذا رغم جودتها وعذوبتها واصالتها، فقام ملافاضل بإنشادها بغزارةٍ وحقنها حكمة وخيالا، وزودها بتعابير ومفردات جديدة.
اولي غير خالية من شوائب وضعف في الجناس والعجمة..وهي بسيطة ولا تجد الكثير من الحكمة والفكرة فيها، هذا رغم جودتها وعذوبتها واصالتها، فقام ملافاضل بإنشادها بغزارةٍ وحقنها حكمة وخيالا، وزودها بتعابير ومفردات جديدة.
وهناك نقطة، هي في الاصل واضحة، أنَّ الابوذية “الفاضلية” في معظم الاحوال حيكت في الغزل. وأنها معروفة بالتشبب بالمراءة. وحسب رأيي أن شعبيتها لآتية من هذا الجانب الادبي الانساني. إنّ جمال الادب واللغة والتعبير ينمزج مع جمال وحبِ المرأة. فيجعل الانسان يتستمتع بشعر كهذا الى حد بعيد. ولا ننسى دور اللغة الدارجة المفهومة لدى كل اوساط الشعب، فهذا عاملٌ كبيرٌ في نجاح شعر ملافاضل.
لقد قدم استاذي العزيز صلاح سالمي، وقبل سنتين دراسة رائعة في الابوذية الفاضلية مشكوراً. وكما أشرنا؛ اَن السكراني شاعر ابوذية في الاصل، ولم يكتب غير الابوذية شعراً الا قليلا. لكن ما أنشده من شعر غير الابوذية، هو ذو قيمة ادبية كبيرة. وقد أخذ مكانته في اوساط الشعب. ومن بين هذا الشعر غير الابوذية المُحبب لدى جماهير الادب والشعر، قصيدة ياحمامة، التي نحن بصدد التطرق اليها قدر الإمكان؛
« قصیــدة یا حمــامه »
یاحمامه الیدّعي مفجوع بالفرگه مهو بس بکلامه
یا حمامه الفارگ أحبابه ینوح اللیل کلّه ولاینامه
یاحمامه یاحمامه
***
یاحمامه الما بکل النوح فوگ الدوح نحتي
یاحمامه الما بصوت الودّع الخلّان صحتي
یا حمامه الونتچ سویعه تونّیها وسکتتي
یا حمامه الما بعین السهرت من الهم سهرتي
یاحمامه الما بشفرة سیف الفراگ انجرحتي
یا حمامه الما بسچّینة حچي الواشي انذبحني
یاحمامه الما تصوّبتي بسهم عیله و وگعتي
یاحمامه الما عثرتي بلچمة المحنه وسگطتي
یا حمامه الما رکستي بموجة الحیره وطفحتي
یاحمامه النمتي فوگ الغصن مرتاحه وهجعتي
یاحمامه العلی فراش الروض شرقدتي ورگدتي
یاحمامه الما بجنح الشوگ للمعشوگ طرتي
یاحمامه الما بنار الواجها البین احترگتي
یا حمامه بعطبة الشوغات مایوم انلچعتي
یاحمامه الما درکتي الشوگ شنهو ولَفتهمتي
یا حمامه الما دقیقه بناب صِل لوعه انلسعتي
یاحمامه المانصبتي چواین الحرگه ولطمتي
یاحمامه البس بصابع چذب لِدمُوعچ مسحتي
یاحمامه بنوحچ الچذّاب حصّلتي اللیامه
والینوح بحرگه ذاک الهام بالبر وستمر نوحه وهیامه
یاحمامه یاحمامه
« قصیــدة یا حمــامه »
یاحمامه الیدّعي مفجوع بالفرگه مهو بس بکلامه
یا حمامه الفارگ أحبابه ینوح اللیل کلّه ولاینامه
یاحمامه یاحمامه
***
یاحمامه الما بکل النوح فوگ الدوح نحتي
یاحمامه الما بصوت الودّع الخلّان صحتي
یا حمامه الونتچ سویعه تونّیها وسکتتي
یا حمامه الما بعین السهرت من الهم سهرتي
یاحمامه الما بشفرة سیف الفراگ انجرحتي
یا حمامه الما بسچّینة حچي الواشي انذبحني
یاحمامه الما تصوّبتي بسهم عیله و وگعتي
یاحمامه الما عثرتي بلچمة المحنه وسگطتي
یا حمامه الما رکستي بموجة الحیره وطفحتي
یاحمامه النمتي فوگ الغصن مرتاحه وهجعتي
یاحمامه العلی فراش الروض شرقدتي ورگدتي
یاحمامه الما بجنح الشوگ للمعشوگ طرتي
یاحمامه الما بنار الواجها البین احترگتي
یا حمامه بعطبة الشوغات مایوم انلچعتي
یاحمامه الما درکتي الشوگ شنهو ولَفتهمتي
یا حمامه الما دقیقه بناب صِل لوعه انلسعتي
یاحمامه المانصبتي چواین الحرگه ولطمتي
یاحمامه البس بصابع چذب لِدمُوعچ مسحتي
یاحمامه بنوحچ الچذّاب حصّلتي اللیامه
والینوح بحرگه ذاک الهام بالبر وستمر نوحه وهیامه
یاحمامه یاحمامه
*****
في قصيدة الحمامة المعروفة في الادب الاهوازي المعاصر تعابير وايقونات نفسية واجتماعية وعرفية كثيرة. القصيدة تحملُ في طياتها الكثير من القيم الثقافية الاهوازية على صعيد الفرد والجمع. فتتجلى الشخصية الاهوازية بشكل واضحة وخاصة من الناحية النفسية – الوجدانية. وإن القصيدة هذه من اَشهر قصائدنا الشعبية المعاصرة التي تبقى اِمارة للوجدان الانساني الاهوازي.
من أهم وظائف الشعر أن يصقل الضمير البشري ليجعله أكثر إتصالا بالسماء والحق. الشعر ليس ترفاً بل وسيلة للانارة الانسانية في حلكة الارض المخيفة. وقد ترفقه حرارة تُذيب رواسب جمة من على الروح، ورغم أنها مؤلمة لكن الالم في كثير من الاحيان نافع وناجع ليجعلنا، ندرك ونشعر معاناة غيرنا. كتابة شعر هكذا ينشر ويُكرِّس مقولات اَخلاقية ثقافية اصيلة في اوساط الشعب الاهوازي.
یاحمامه الیدّعي مفجوع بالفرگه مهو بس بکلامه
یا حمامه الفارگ أحبابه ینوح اللیل کلّه ولاینامه
یاحمامه یاحمامه.
الشاعر يخاطبُ “الحمامة” الكائن اللطيف الذي يرمز الى النزاهةِ والنصاعةِ والحنان..فقد ترمز الحمامة وبشكل لااِرادي اِلى روح الانسان، ومهجته، مكمن المحبة والنزاهة البشرية الصادرة من السماء. فتحليق الحمامة في الفضاء يُؤشر الى زمن الذر الذي عاشت الاروحُ فيه سابحة في السماء. ومن جانب آخر قد ترمز الحمامة الى الانسانِ ككل، الى مواطن نعيش معه ونتشارك معه الهموم النفسية – الاجتماعية، فهو مسؤول عن اَخيه الانسان الآخر. وقد ترمز الحمامة الى نفس الطبيعة – الارض – الوطن، التي تضمنا الى ذاتها وتغذينا مُستلزمات الحياة.
والكون يعيش حالتين في نفس الآن، وحدة وشتات. في الاصل هي الوحدة التي تجمعنا في دائرة الكون اللانهائية، لكن الفُرقة الطارئة المؤقتة تخلُّ بنظم الوحدة وهي الاصل الدائم. ولكن ما الذي يعيدنا الى الاصل الباعث الى السعادة؟ كما أظن أن لا شئ سوى الحنينِ الى الآخر، يُوحدنا الى بعضنا البعض الآخر. إن حُرقة الحنين تخيطُ اوصال الكون ببعضها وهي تتجلى بمتجليات عديدة كالعبادة والحب والفن..
فهُنا الشاعر الاهوازي الكبير ملافاضل يُخاطب الروح البشرية والانسان المُواطن والطبيعة باسمٍ ورمز يتجلى في الـ “حمامة” وهي الحمامة النزيهة اللطيفة المُحبة، وهو خير دالٍ على اَصل الخلق الصحيح البعيد عن مُلوثات المادة والشر. يطلب ملا فاضل من الحمامة أن تحن وتهتم وتحترق من اَجل الوصل واِبعاد الفصل..والفصل ليس في الضرورة البُعد الزمكاني بل قد يكون فصلا روحيا رُغم التقارب والتواصل الجسدي والمادي.
یاحمامه الما بکل النوح فوگ الدوح نحتي
یاحمامه الما بصوت الودّع الخلّان صحتي
الشاعر الكبير ملا فاضل، يبدأ بلوم هذه الحمامة ( الرمز) لأن الغالبَ في أحوال الانسان الفرد – الجمع هو النسيان. النسيان الذي يجعلنا نهمل وظائفنا تجاه ذواتنا والآخرين. و”النوح” الوارد هنا ليس مناحةً، فقد تكون اداءاً للواجباتِ الانسانية ،ولمن نحبهم ونكن لهم مودة. إن المسؤولية تُلزمنا أن نبادر بفعلٍ اِنساني للآخر. وهُنا تبرز قيمٌ وجدانية في المجتمع الاهوازي وهي النوح والبكاء على من نفقدهم أحياءا او أمواتا. فمن أبرز ملامح الثقافة الوجدانية – الاخوانية عندنا هو؛ نصب المأتم لمن نفقدهم.
یا حمامه الونتچ سویعه تونّیها وسکتتي
یا حمامه الما بعین السهرت من الهم سهرتي
وهنا يطلب الشاعر من الحمامة أن تُديم في الشعور بالمسؤولية وإبداء الاهتمام بالنفس والآخر. وقد يكون من المُعيب جداً في ثقافتنا أن نرى أهلنا وأحبابنا في هَمٍّ ونحن نخلو منهُ. هي ثقافة عربية – انسانية تدعو لمشاركة الناس همومهم واَن لا نسعد وما حولنا مَن يتوجع. والسهر ملمح اِنساني، فكم هو قيِّمٌ اِذ نسهر من اَجل الآخر. النوم الرغد علامة الروح السعيدة البعيدة عن الهموم، والسهر لا يدل اِلا على اَحاسيس وحياة قلوبنا.
یاحمامه الما بشفرة سیف الفراگ انجرحتي
یا حمامه الما بسچّینة حچي الواشي انذبحني
مرة اُخرى يرسم لنا ملافاضل لوحة مشاعرية، تتطلب التأملَ، فتصور أنك تفارق حبيباً، ولا تهتم بفراقه! فكم تكون بعيداً عن الانسانية؟! وهنا بُعد آخر في اللوحةِ وهو أنك تفارق الآخر إجتماعياً، فقد يحصل في المجتمع الكثير من الفقراء الجياع المظلومون ولكن لا يهتم بهم احد. هذا نوع آخر من الفراق البشري الذي يحدث ولا نكترث له، كأننا لم نبتعد بذواتنا وننأى عن مشاكل الآخرين! وأما المصراع الآخر، فيُظهر مَعلم من معالم ثقافتنا اللامحمودة، اِذ تكثر النميمة والوشاية، فتفرق شمل الاحبة والنسيج الاجتماعي ككل.
یاحمامه الما تصوّبتي بسهم عیله و وگعتي
یاحمامه الما عثرتي بلچمة المحنه وسگطتي
كثيرٌ من الناس لا يجرؤون لفعلٍ ما. فتجدهم يعيشون كأنهم لا يُوجدون. النأي بالذاتِ عن الهموم والمشاكل ليس ذكاءا. والفرار من محنة الذات – الآخر لهي جبنٌ بعينه.
یا حمامه الما رکستي بموجة الحیره وطفحتي
یاحمامه النمتي فوگ الغصن مرتاحه وهجعتي
یاحمامه العلی فراش الروض شرقدتي ورگدتي
والحيرة من اَسباب ودواعي الهم الذي هو بحد ذاته اِثباتٌ للحيوية والانسانية. للحيرة وصفٌ هو أنك إذا تحتار تظل في حالة اللاموت واللاحياة. وهذا عذابٌ يُؤلم الروح البشرية. وكما يُريد الشاعر من دفع ودعوة “الحمامة” الى الشعور بالهم والمسؤولية، فإنَّ الألم ميزة كبيرة للانسان و ليس من الناس من لا ألم له من او لـ الناس. التكاتف والتلاحم وقت الصعاب من قيم وميزات المجتمعات العربية، وقد تكون بدافع العصبية القبلية، ولكنها تتجذر في فطرة الانسان، والعمل على عكس ذلك يُبرهن على خطأ ما.
یاحمامه الما بجنح الشوگ للمعشوگ طرتي
یاحمامه الما بنار الواجها البین احترگتي
یا حمامه بعطبة الشوغات مایوم انلچعتي
یاحمامه الما درکتي الشوگ شنهو ولَفتهمتي
والعشقُ من ذات الانسان. وهو ليس ذا تجلٍ واحد. للعشق تجلياتٍ كثيرة جداً. هناك من يعشق فتاة، وهناك من يعشق وطناً، ومن يعشق فناً…والعشقُ حرقة اللقاء الصاقلة للضمير والمَاحقة للتلوثاتِ المادية. في العشق فداءٌ للذاتِ وعبورٌ نحو الآخر، وتعالٍ الى المعنوياتِ. لكن الثقافاتِ المتخلفة تقتل العشقَ، وخاصة عشق المرأة، وتعتبره فساداً.. وهي تقتل عشق الوطن وعشق الحرية..ولا تبتغي ولا تطلب اِلا السلامة..وحتى السلامة لا يجب أن تُعشق..فالعشق مقتولٌ. لهذا الشاعر يرى الجمود واللامبالاة المُؤدي الى موتٍ قد تراه ترفاً ورفاهاً..لكنه مذموم وغير مرغوب فيه.
یا حمامه الما دقیقه بناب صِل لوعه انلسعتي
یاحمامه المانصبتي چواین الحرگه ولطمتي
یاحمامه البس بصابع چذب لِدمُوعچ مسحتي
یاحمامه بنوحچ الچذّاب حصّلتي اللیامه
والینوح بحرگه ذاک الهام بالبر وستمر نوحه وهیامه
یاحمامه یاحمامه
هنا الشاعر يعرج الى شطب المشاعر الباردة اللامسؤولة التي لا تسمن ولا تغني عن جوع. هناك مشاعر مُزيفة وضعيفة وقد تكون للرياء والتظاهر لا اكثر. فينذر الشاعر من الوقوع في فخ اللعب على اَحبال الرياء التي لا تجلب للمرءِ سوى اللوم والمَذمة. فاذا احببت فاحبب بصدق..واذا الزمت نفسك، فالتزم..واِلا ليس من المروءة العربية أن تكذب. فمِن اَهم قيم الثقافة العربية هو الصدق. ومن يكذب او ينكث فلا يُعد شجاعاً او وفياً، فتسقط قيمته.
غَیري نوحچ یاحمامه وصیري للخنسه شبیها
یاحمامه الونّه من ونةِ المریضه المحّد الها تعلمیها
في المقطع الثالث، يعرج الشاعر الى التلويح الى التراث الادبي العربي، والى مصائب تحدث في المجتمع جراء فقر وظلم وعدم التماسك العضوي في الانسجة الاجتماعية. فيضرب الخنساء مثلا لمبلغ الحُرقة والاهتمام الانسانيين اللذين يجب على العاشق – المسؤول عن الآخر أن يشعر بهما كإمارتين دالتين على إلتزامهِ إزاء النوع البشري. ويضرب محنة اِنسانية، هي المريضة او المريض الذي يعاني ولا عون له، فتتضاعف آلامه حتى تجعله يئن من حاله ومأساته.
نوحي مثل الأرمله البالمشنگه تلولح ولیها
نوحي مثل الفگدت العشره الضحی بیوم الکریها
في هذا المقطع، وكما أشرنا يبدأ الشاعر بتعليم “الحمامة” الشعور بالمسؤولية ممن عانى البلاءَ ونجح في اِظهار مشاعر الأذى والألم. وهنا يجب أن نُلوح الى نقطة هامة وهي أنَّ المسؤولية ليست مشاعر فحسب، وإنما إقدام وفعل. لكن من لا يشعر ويكن مشاعر، كيف يقدم على فعل فينفع. فمن الضروري اولاً التأكيد على المشاعر ثم بلورتها واقعاً.
لطمي مثل اللطمت علی ولیدها الراح من ادیها
ابچي مثل أختِ العَلی خوّانها تجدد بچیها
حشمي مثل العَلی الغیره تحشّم ومحّد یجیها
لوعي مثل الظَل علی اُمّه یلوع واُمّه مچتّفیها
يُعدد الشاعر مآسي الشعبِ، وبشكل غير مباشر. فيقول أن هناك من يخسر أحبته في حوداث خاصة، اوتنزل عليه مصائب فيتوجع. الشاعر ينظر اِلى الآخر، الى هَم الآخر. أنه يضرب مثلا لكن في نفس الفعل تجد مقاصد اُخرى هي عبارة عن وصف للمجتمع وما يحمل من معاناتٍ تأتيهِ من الآفات الفردية والجمعية والثقافية والاجتماعية. أنها حالات تتطلب الدراسة والسَبر، وخاصة في القيم الثقافية والاجتماعية، والعلل الناتجة منها. فهناك الام التي تخسر ابنها، والاخت التي تبكي اخوتها، والمرأة التي تطلب العون من اَجل القيم والمبادئ والشرف ولامعين لها…كل هذه الامور مشاكل اجتماعية، تدل على وجود ازمات مُزمنة في حياتنا.
لوعي مثل الظَل علی اُمّه یلوع واُمّه مچتّفیها
سهري مثل السهرت بنَچباتها وذِلها وسبیها
صفني مثل الصفنت بحسباتها وفگدت حچیها
عِثري مثل العثرت بلچماتها الأثّرت بیها
دنچوي مثل الغدت بگلیبها الیخذف چویها
نَزّلي الدمعه شبه دمع الیتیمه وحدّریها
طیحي مثل الهچع کوخ أطفالها وطایح علیها
اِنعي مثل النعت مهضومه ولا بطّل نعیها
وَعّي من النوم عینچ یالحمامه وفزّزیها
عبر تعدد المصائب الاجتماعية الاهوازية، يتعاطف الشاعر مع الشعب. وهو يضع إصبعهُ حيث الألم أرق وأكثر تراكم، فكل مشهد او حالة، تثير في نفوسنا آهاتٍ وآلاماً كثيرة، هناك الكثير من المشكلات التي تحتاج الى التعبير والحضور في وعينا وادبنا وثقافتنا. ويجب أن تستوعبها الروح الانسانية، وتتفاعل معها دونما ترفع وغرور. يجب أن ينزل المواطن وخاصة المثقف من برجهِ العاجي الى الشارع، والى أوجاع الناس. إنَّ مجتمعاً يربي الفرد على المسؤولية تجاه الآخر لن يضعف او يذل ويضوي.
یاحمامه أرجوچ گصدي دیار ولفچ وِعتنیها
الگعده ویّا الولف حلوه وبلمسامرجدّدیها
تشببُ الشاعر او نسيبُه، والدعوة الى الحنين للحبيب، لا يخلو من اِيقاظٍ للروح الانسانية لتُعيد المشاعر والاحاسيس الاصيلة..فلا تدع الموت اللاشعوري يدب الى نفسها. فالموت اللاشعوري، او موت المشاعر هو العامل الرئيس في الانطواء على الذاتِ، مما يجمدها ويخلُ بالتلاحم والتكاتف الجمعي.
یاحمامه الماتحن للوطن مجنونه وسفیها
یاحمامه الیحب یتعنّه الحبیبه ویترک بلاده وعمامه
ویمشي بدروب المخاطر لو علیه انسدّت ادروب السلامه
یاحمامه یاحمامه
في الابيات الاخيرة، نجد التعابير والمشاعر الوطنية تتبلور وتتضح، وخاصة في مصراع “يا حمامة الماتحن للوطن مجنونة وسفيها” لقد يصبح الوطن القضية الرئيسة اذ يؤكد الشاعر أنَّ من لا يحن او يهتم ويتفاعل للوطن فليس بحالةٍ طبيعية. أنه مجنونٌ وسفيهٌ، ذلك الشخص الذي ينطوي على ذاتهِ ويسعد بسعادة فرد واحد هو نفسهِ. و لهو مجنونٌ من لا يكترث بغيره. إنّ الحبَ الذي يدعو اِليه ملافاضل ليس حباً لفظيا – شعاراتيا، بل هو حبٌ ثابتٌ وخالدٌ ومسؤول ومهتم، تصحبهُ الحرقة والفعل والاداء الحضاري الراقي. الحب الذي يجب أن يكون ثقافة للاهوازيين هو حبٌ اِنساني يرفع درجاتِ الانسان عند الله.. ويسبب له الغفران والهداية والقرب من الرحمن..
قد نعتبر مقاصد الشاعر للحبيب( المرأة) فلن يكون خطأ، وأن الحب النسائي، شرفٌ يكتسبه المرء(الرجل)..وانه يصقل المرء اخلاقاً وفعلاً..ويُلزمهُ الوفاءَ والمودةَ والاحترامَ، فإذا نجح ستتسعُ رقعته ليشمل كل البشرية. حب المرأة، حبٌ لنصف المجتمع، والحب يجلب معه الادراك الضروي للتثقيف والتنوير.
إن قصيدة “يا حمامة” من اَشهر القصائد الاهوازية الشعبية المعاصرة التي تتسم بحب الانسان والوطن والحياة. وتدعو الى صقل الذات بالاهتمام بالآخر. أن المجتمع الاهوازي في عرضة التفكك اذ نتشتت الى قبائل وعشائر. ولا يجمعنا جامع. وقد يُوجد المرجع الجامع بيننا الى حد ما لكن نبقى متناثرين على رقعة دونما تلاحم وتكاتف و تآزر. فقصيدة “يا حمامة” صوت انساني مسؤول محترق يُنادي ويُطالب بالتعاون والتناصر حتى لا نقع اَذلة إثرَ عُزلة وغرور ونرجسية…
واَخيراً…أنّ شاعرنا الكبير ملافاضل السكراني الذي كتبَ وتعبَ من اَجل الادبِ الاحوازي..هو من رموز شعبنا الذين حنكتهم الظروفُ والازمنة..فتأملوا باحوالنا وتبصروا فاحترقوا وتوجعوا، فواجبٌ علينا أن نجتاز ذواتنا الى اخينا في الانسانية فنقدم التضحية من اَجله. ان الانسانية والمجد والشرف لا يُكتسب بحب الذات بل بحب الآخر..فمن لا يقدر على الحب ليس بانسانٍ، ولا يقترب الانسانية بشئ..لهذا تبقى قصيدة “يا حمامة ” الصوت الفاضلي – الاحوازي الشجي المُنادي بالاخوة والتآزر والايثار و نبذ الذات حتى نصل انسانيتنا وشرافتنا ومجدنا واللهَ ارحم الراحمين…وشكرا
هذه سرقة واضحة ارجو عندما تنشروا موضوع ان تذكروا المصدر
سلام علیکمRamezcityblogfa.com…قصه جدیده من روائع الکاتب زعلان الاسمربعنوان اجبیر وابدیر والقصائد السبع التی لم تنشر علی المواقع الاهوازیه الا علی مدونه مدینه رامز…فساعدوا فی نشرها. لترجع مدینه رامزالی حاضنه الامه.شکرا جزیلا لدعمکم