“الحجي “المرحوم” كان ينام في المضيف، أنا وتلك “الملعونة” كنا نتناوب عليه كل ليلة. لكن تلك “الشيطانة” كانت تخدعني وفی لیلتي أيضا تسبقني للحجي” هذا مقطع من حديث “افليحة” المرأة تبلغ من العمر سبعة عقود وهي تذم زوجة رجلها الاخرى التي لم تقنع بحصتها المخصصة من زوجها واستولت على ليال مخصصة للاخرى”. سمعت هذا قبل مدة في جلسة نسائية اغلبهن أعمارهن تتراوح بين الخمسين و السبعين عام . حين سألتها :”ذاك الملعون(بصوت خافت) ليش اخذ الثانية وما اكتفى بكِ؟”:
ترد ” هو زلمة بعد و يريد”.
ولكن الصورة الاخرى هي حديث “ميترا” من فئة النساء المتعلمات والعصريات :
” “ميترا” المهندسة والمثقفة والفمينية كما تعرف نفسها لباقي زميلاتها (لأنها نظريا تخالف العرف وقوانين الشريعة في الزواج والطلاق والإرث والحضانة والرجم) تشكي من زميلة وصديقة لها :” تلك ال… مازالت تتصل برجلي حتى في ساعات متأخرة من الليل تتصل فيه بحجج واهية وهذا “المسكين” يصدقها وعباله من مبدأ الزمالة ترتبط معه” . الأخريات يشجعنها “عليكِ أن تحافظي على حياتكِ! افعلي فيها هيك! أبعديه عنها دون أن ينتبه! زيدي من جمالك وإثارتك! ولا تسلمي حياتك لتلك “البايرة” ولا تنسي بان في كل الأحوال انكِ أفضل من أن تكوني “عانسة” أو “مطلقة”. حتى لو خانك مرة هذا لا يعني بأنه ما يحبك …هو “رجل” ومن الطبيعي بان ينجذب إلي هذه البنات المثيرات لكن عليك أنتِ أن تحافظي على رشاقتك وجمالك ونشاطك الجنسي ” ويقدمن لها قائمة من كتب تعلمها الطرق المدروسة لإنعاش حياتها وتجنب تلك “المرأة”.. كل التهم و الألقاب السيئة تصب على رأس تلك المراءة”العانسة” أو “المطلقة” أو “الأرملة” أو “الفاسقة” التي تحاول تسرق رجل ميترا “المثقفة” و”المحترمة” لكن دور رجلها هو دور الرجل أو دور “الزلمة” في زمن افليحة..
ولهذا نرى كثيرا من النساء حولنا، منهمكات بالحفاظ على الرشاقة والجمال والجاذبية، حينما ازواجهن “المثقفون” والمتمكنون مسافرون إلى دبي وتايلاند بصحبة رفقائهم يتلذذون طعم القطط الأجنبية كما يقول مظفر النواب إلي جانب مهماتهم “المهنية” وبعد أسبوع يحنون إلي المراءة الوفية في بلادهم ويجلبون الهدايا والأساور الذهبية لها التي تتباهى بهن نساءهم أمام نظيراتهن حتى يبرهن لهن مدى سعادتهن و حجم الحب الذي يغمرهن.
كل الموروث الثقافي الجائر بحق النساء يدور حول جسد المرأة و علاقته بالرجل ….المراءة التي لا يرتبط جسدها رسميا برجل تبقى شجرة مقتلعة من جذورها في عيون المجتمع يسحق أو يحتك بها كثيرون و تُسمى”عانسة” أو “مطلقة” وتبقى خيارا مطروحا لهلع بعض الرجال لتصبح عشيقة أو زوجة ثانية للمسنين وحتى المدمنين والمرضي..
الخطأ الفادح التي تقترفه المراءة”العصرية” في كثير من الأحيان حتى تنجو من هذه الألقاب هو الهروب من المواجهة و الاختفاء في ظل رجل لم تحبه او لم يحترمها….عوضا عن تمزيق هذه الألقاب بريشة رسم حياتها باستقلالية .
هذان النموذجان من حالة افليحة قبل ۵۰ سنة وحالة ميترا المتكثرة ألان، تنبهنا بان حالة المراءة لم تتغير اليوم كثيرا…المراءة مازالت سجينة فی مستنقع الأدوار المفروضة عليها. مازالت تعيش في ظل الرجل ( إما الزوج المكابر! لفليحة وإما العاشق لميترا) وتخشى الوقوف وحدها تحت أشعة الشمس او هطول المطر . لهذا تبقي متمسكة بهذا الظل حتى لو ضاق عليها و شل حركتها ..صح أن بعض الظواهر مثل تعدد الزوجات قد رحلت مع الجيل الماضي..لكن أسلوب تفكير المراءة في كثير من الأحيان مازال سجينا بقيم موروثة وخفية تجعلها في موقف ادني من الرجل، في موقف دفاع وتضحية مستمرة من اجل “مقدسات” مثل الحياة الزوجية و العائلة و الأطفال و هكذا… ولم تجرؤ بان تنقل المواجهة من المجتمع النسوي الى المجتمع المختلط قد يهدد بفقدان المقدسات الموروثة…لهذا ميترا تتجاهل دور رجلها في هذه العلاقة المشبوهةو تتحمل كثيرا من مظاهر العنف، كالعنف العاطفي والجنسي وحتى الجسدي .حتى قريناتها من النساءالمتعلمات قلما ينصحنها بالانفصال كخيار….. و هن يعرفن ما يفعل المجتمع بإمراءة وحيدة …يعاملها كشجرة مقتلعة من الجذور..
بالنسبة للمراءة في زمن افليحة ألان، المرأة في زمن “ميترا ” متحررة بكثير ..لكن تحررها شكليا اكثر واقل جوهرية…هي ليست مثل افليحة تتزوج دون أن ترى زوجها، هي ترتبط و تحب و ربما ترتبط و تعشق كثيرين قبل أن تقرر الزواج بواحد…هذا الشكل…لكن ماذا تريد؟ هي تبحث عن استقرار عاطفي وجسدي و اقتصادي في ظل شجرة الحب. هذا من أهم احتياجات الإنسان وكل إنسان من رجل وامراءة يبحث عن هذا….لكن المشكلة انَّ المرأة اليوم تقدم الكثير حتى تحقق هذا وبما إنها دائما منهمكة في الحفاظ عليه بالفعل لم يتحقق..
هي تخشى الوحدة هذا سر مأساتها لهذا تقفز من غصن رجل إلى غصن رجل آخرحتى لا تبقى وحدها في وجه صفعات ألقاب المجتمع …حتى لا يُتلى عليها بانهاامراءة بدون رجل حتما ينقصها شئ و المراءةلابد أن تكون منبع الحب و العطا لزوجهاو أطفالها و بدون هذا أنوثتها تبقى غير مكتملة..
الانتقال من الحاج المستلقي في المضيف و تتناوب عليه نساءه إلى مرحلة متقدمة تعيش فيهاالمراءة بكامل كرامتها الإنسانية تحتاج العبور من مرحلة تجرب المراءة وحدتها فيها دون قشرة الأدوار المتضخمة على جوهرها كالعشيقة والصديقة والخطيبة و الزوجة و الأم و حتى المرأة المثالية.. في الوحدة الانسان يستطيع أن يغوص إلي أعماقه و يكشف المنابع الهائلة من الدفء و القدرة و الإبداع التى تدفئه و تدفئ من يتقرب له. الوحدة لا تعني الانعزال بل تعني بان المراءة تتمكن من رسم خطة لحياتها لسعادتها و نجاحها بمفردها… حتى تتحرر من طوق البحث عن هوية مأخوذة من ظل الرجل التى تُسمى باسمه .بعد هذا تستطيع أن تحب أو تُحب من منطلق قوي حتى تضيف سعادتها شيئاولا تبحث عنها كاملة في الآخرين.
” “ميترا” المهندسة والمثقفة والفمينية كما تعرف نفسها لباقي زميلاتها (لأنها نظريا تخالف العرف وقوانين الشريعة في الزواج والطلاق والإرث والحضانة والرجم) تشكي من زميلة وصديقة لها :” تلك ال… مازالت تتصل برجلي حتى في ساعات متأخرة من الليل تتصل فيه بحجج واهية وهذا “المسكين” يصدقها وعباله من مبدأ الزمالة ترتبط معه” . الأخريات يشجعنها “عليكِ أن تحافظي على حياتكِ! افعلي فيها هيك! أبعديه عنها دون أن ينتبه! زيدي من جمالك وإثارتك! ولا تسلمي حياتك لتلك “البايرة” ولا تنسي بان في كل الأحوال انكِ أفضل من أن تكوني “عانسة” أو “مطلقة”. حتى لو خانك مرة هذا لا يعني بأنه ما يحبك …هو “رجل” ومن الطبيعي بان ينجذب إلي هذه البنات المثيرات لكن عليك أنتِ أن تحافظي على رشاقتك وجمالك ونشاطك الجنسي ” ويقدمن لها قائمة من كتب تعلمها الطرق المدروسة لإنعاش حياتها وتجنب تلك “المرأة”.. كل التهم و الألقاب السيئة تصب على رأس تلك المراءة”العانسة” أو “المطلقة” أو “الأرملة” أو “الفاسقة” التي تحاول تسرق رجل ميترا “المثقفة” و”المحترمة” لكن دور رجلها هو دور الرجل أو دور “الزلمة” في زمن افليحة..
ولهذا نرى كثيرا من النساء حولنا، منهمكات بالحفاظ على الرشاقة والجمال والجاذبية، حينما ازواجهن “المثقفون” والمتمكنون مسافرون إلى دبي وتايلاند بصحبة رفقائهم يتلذذون طعم القطط الأجنبية كما يقول مظفر النواب إلي جانب مهماتهم “المهنية” وبعد أسبوع يحنون إلي المراءة الوفية في بلادهم ويجلبون الهدايا والأساور الذهبية لها التي تتباهى بهن نساءهم أمام نظيراتهن حتى يبرهن لهن مدى سعادتهن و حجم الحب الذي يغمرهن.
كل الموروث الثقافي الجائر بحق النساء يدور حول جسد المرأة و علاقته بالرجل ….المراءة التي لا يرتبط جسدها رسميا برجل تبقى شجرة مقتلعة من جذورها في عيون المجتمع يسحق أو يحتك بها كثيرون و تُسمى”عانسة” أو “مطلقة” وتبقى خيارا مطروحا لهلع بعض الرجال لتصبح عشيقة أو زوجة ثانية للمسنين وحتى المدمنين والمرضي..
الخطأ الفادح التي تقترفه المراءة”العصرية” في كثير من الأحيان حتى تنجو من هذه الألقاب هو الهروب من المواجهة و الاختفاء في ظل رجل لم تحبه او لم يحترمها….عوضا عن تمزيق هذه الألقاب بريشة رسم حياتها باستقلالية .
هذان النموذجان من حالة افليحة قبل ۵۰ سنة وحالة ميترا المتكثرة ألان، تنبهنا بان حالة المراءة لم تتغير اليوم كثيرا…المراءة مازالت سجينة فی مستنقع الأدوار المفروضة عليها. مازالت تعيش في ظل الرجل ( إما الزوج المكابر! لفليحة وإما العاشق لميترا) وتخشى الوقوف وحدها تحت أشعة الشمس او هطول المطر . لهذا تبقي متمسكة بهذا الظل حتى لو ضاق عليها و شل حركتها ..صح أن بعض الظواهر مثل تعدد الزوجات قد رحلت مع الجيل الماضي..لكن أسلوب تفكير المراءة في كثير من الأحيان مازال سجينا بقيم موروثة وخفية تجعلها في موقف ادني من الرجل، في موقف دفاع وتضحية مستمرة من اجل “مقدسات” مثل الحياة الزوجية و العائلة و الأطفال و هكذا… ولم تجرؤ بان تنقل المواجهة من المجتمع النسوي الى المجتمع المختلط قد يهدد بفقدان المقدسات الموروثة…لهذا ميترا تتجاهل دور رجلها في هذه العلاقة المشبوهةو تتحمل كثيرا من مظاهر العنف، كالعنف العاطفي والجنسي وحتى الجسدي .حتى قريناتها من النساءالمتعلمات قلما ينصحنها بالانفصال كخيار….. و هن يعرفن ما يفعل المجتمع بإمراءة وحيدة …يعاملها كشجرة مقتلعة من الجذور..
بالنسبة للمراءة في زمن افليحة ألان، المرأة في زمن “ميترا ” متحررة بكثير ..لكن تحررها شكليا اكثر واقل جوهرية…هي ليست مثل افليحة تتزوج دون أن ترى زوجها، هي ترتبط و تحب و ربما ترتبط و تعشق كثيرين قبل أن تقرر الزواج بواحد…هذا الشكل…لكن ماذا تريد؟ هي تبحث عن استقرار عاطفي وجسدي و اقتصادي في ظل شجرة الحب. هذا من أهم احتياجات الإنسان وكل إنسان من رجل وامراءة يبحث عن هذا….لكن المشكلة انَّ المرأة اليوم تقدم الكثير حتى تحقق هذا وبما إنها دائما منهمكة في الحفاظ عليه بالفعل لم يتحقق..
هي تخشى الوحدة هذا سر مأساتها لهذا تقفز من غصن رجل إلى غصن رجل آخرحتى لا تبقى وحدها في وجه صفعات ألقاب المجتمع …حتى لا يُتلى عليها بانهاامراءة بدون رجل حتما ينقصها شئ و المراءةلابد أن تكون منبع الحب و العطا لزوجهاو أطفالها و بدون هذا أنوثتها تبقى غير مكتملة..
الانتقال من الحاج المستلقي في المضيف و تتناوب عليه نساءه إلى مرحلة متقدمة تعيش فيهاالمراءة بكامل كرامتها الإنسانية تحتاج العبور من مرحلة تجرب المراءة وحدتها فيها دون قشرة الأدوار المتضخمة على جوهرها كالعشيقة والصديقة والخطيبة و الزوجة و الأم و حتى المرأة المثالية.. في الوحدة الانسان يستطيع أن يغوص إلي أعماقه و يكشف المنابع الهائلة من الدفء و القدرة و الإبداع التى تدفئه و تدفئ من يتقرب له. الوحدة لا تعني الانعزال بل تعني بان المراءة تتمكن من رسم خطة لحياتها لسعادتها و نجاحها بمفردها… حتى تتحرر من طوق البحث عن هوية مأخوذة من ظل الرجل التى تُسمى باسمه .بعد هذا تستطيع أن تحب أو تُحب من منطلق قوي حتى تضيف سعادتها شيئاولا تبحث عنها كاملة في الآخرين.
المصدر:مدونة المرأة الاحوازية
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.