اللغة والشخصیة/ بقلم کفاح غانمي

alahwazبروال- هناک علاقة مباشرة بین لغة الأم وشخصیة الفرد. فکل مازاد تقدیر الشخص لذاته زاد تمسکه بلغته واهتمامه بها. اللغة لیست مجرد وسیلة تواصل بین الاشخاص، انما هي اکثر من ذلک، لأنها تمثل هویة الفرد وتاریخه وکافة المآسي والامجاد التي مرت علی شعب ما، فتکوین اللغة لایتم بین لیلة وضحاها وانما عبر تاریخ طویل واحداث کثیرة واجیال، لذا تجاهل اللغة هو بمثابة غض النظر عن کل ما تمثله اللغة.
مالاشک فیه ان تعدد اللغات یجعل الشخص اکثر واقعیة وذکاء ویتیح له المجال لتحقیق مزید من الانجازات العلمیة لأنه سیستفید من علوم وتقنیات الشعوب الاخری، طبعا یتطلب ذلک اتقان اللغات العلمیة البارزة في العالم (الانجلیزیة أو الفرنسیة مثلا) فکل لغة تقدم للشخص حسب التطور العلمي الذي حققه متحدثیها. إن تعلم لغة اخری لایجب ان یتم علی حساب لغة الام فلابد ان یتقن الشخص لغته قبل کل شيء، لا أن یتکلم لغته بشکل رديء ثم یتباهی کونه متعدد اللغات.
تعتبر لغة الام من الارکان الرئیسیة لشخصیة الفرد، والالتزام بها یعد من مواصفات الاشخاص ذات الرقي لأنهم یدرکون جیدا قیمة الغه والهویة بینما الفئات السطحیه هي التي تتجاهل لغتها. لابد من الاشارة الی أن “اندثار الشعوب هو لیس انقراضها جسدیا وإنما هو اختقاء لغاتها، الامر الذي یجعلنا نتصور أن تلک الشعوب ماعادت موجودة”. الامم التي نحسبها قد اندثرت هي في الحقیقة تأثرت بلغات اخری إثر تحطم معنویاتها وذوبانها في الامم التي کانت لها الید العلیا.
أن لامبالاة الشخص تجاه لغته ناتج عن حصول تدهور بالغ في شخصیته، الامر الذي یؤدي به الی الإرتماء في احضان ثقافة ولغة اخری ظنا من أن ذلک سیعزز شخصیته ویرفع من مکانته وقیمته، لذا غالبا من نشهد انتشار هذه الظاهرة في المناطق والأحیاء التي تعاني من انتهاکات واسعة لحقوق الانسان خاصة المرأة، وهي التي تعتبر الحجر الأساس لأي حضارة وجیل صاعد.
قال العرب القدامی أن “الرجل الذي یحقر المرأة یخلف عبیدا”. أدرک العرب منذ البدایة أن المرأة هي التي تحدد نوعیة المجتمع لأن الاطفال، خاصة الذکور یتأثرون بشدة بشخصیة أمهاتهم فإذا کانت الأم تتمتع بشخصیة قویة لابد ان تقدم أبناء(ذکور وإناث) اقویاء وإذا کانت شخصیتها هشة لایجب أن نتوقع منها أن تقدم سوی أبناء ذات شخصیة مهزوزة.
المرأة تقدم جیلا وتحدد نوعیته، إذا کان جیلا قویا متماسکا لایمکنه أن یخفق في تعامله مع الثقافات الأخری، ویزداد تمسکا بما لدیه من ارث حضاري خلال تعایشه مع الحضارات الاخری. وإذا قدمت المرأة جیلا ضعیفا (لما عانته هي من تهمیش) فمن المؤکد أنه سیخفق في الحفاظ علی لغته وثقافته حتی إذا کانت الثقافات المحیطة به ادنی مستوی مما لدیه هو.
التزامنا بلغة الأم لایعني أن نستخف بلغات الشعوب الاخری أو ان نحط من شأن ثقافاتها، لابد من ان نتعایش مع شتی الثقافات والشعوب ضمن الترامنا بلغتنا التي تعد من اکثر اللغات أهمیة وقیمة في العالم وان نعمل علی تحسینها بالرغم من استهزاء البعض – في بدایة الأمر- لابد من التأکید علی ان هذا الاستخفاف لن یطول وسرعان ما یتحول الی إعجاب و سیحذوا الآخرین حذونا لأننا علی صواب.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑