وأنا أدخل السبعين من عمري / بقلم : علي معارج أبوحسين الأحوازي

87654543322صوت الاحواز– قبل أيام دخلت في مرحلة السبعين من عمري وأحسست بالذكريات تنهال عليّ كرذاذ المطر في صباحات الربيع, خصوصا عندما كنت أسمع من جميع أفراد عائلتي وهم يقولون لي:  كلّ عام وأنت بخير وطول العمر لك يا والدنا.

صدقوني لم أخشى من العمر إنه يسير بي إلى النهاية المكتوبة والقدر الذي لابدّ منه , لكنني أحسست بأنني لم أعطي شيئا لوطني لحد الآن , وأخاف أن أرحل وأنا مديونٌ إليه , وكم تمنيت لو أنه كان بيدي لأعيد شبابي ليس من أجل نشوة أو غرام شاب في عزّ مراهقته , كلا , ولكنني أريد أن أبدء حياة نضالية معطاء أكثر من الذي أنا فيها اليوم وما قمت به بالأمس حينما كنت فدائيا في المجاميع الفدائية التي تلت مجزرة الأربعاء الأسود في 29/5/1979, لأن السنين مرّت , والشيب أكل الرأس , والوطن مازال محبوسا ومقيداً بأغلال محتليه الفرس , وأنا لا أمل لي بالعطاء في خضم مشاكل العمر , خصوصا الأمراض التي تطوقني , فيا أسفي على أيامٍ خلت ولم أخدم فيها وطني وقضيتي بالشكل الذي اتمناه اليوم , وما زلت أعيش غريبا وبعيدا عن شعبي ووطني لا أقوى على الرجوع إليه لأوفي له ما برقبتي من دين حتى وأنا في هذه السن , لأنه إذا ما رجعت يمكن أن أقوى على شئ أقوم به أخدم هذا الوطن الذي غذاني أبويّ وأقاربي وجيراني ومحلتي ومدينتي العربية مدينة المحمرة الزاهرة لبن حبه مذ كنت صغيرا , وترعرعت على هذا الحب الأزلي الذي لايمكنني أن أتخلى عنه أبدا.

اليوم وأنا في هذه السن أتمنى عدة أشياء لو أنها تتحقق وأراها بعيني حتى أرحل من هذه الدنيا وأنا مسرورٌ أراها متحققة , ونذهب مطمئنين بأننا رأينا ما كنا نتمنى تحقيقه في يوم من الأيام.

××× –  أتمنى لو أنني أرى أن أجلس مع من يختلف معي في الرأي من أخوتي الأحوازيين على طاولة واحدة نتجاذب ونتبادل فيها الحديث بروح أخوية شفافة نحسد عليها.

××× – أتمنى لو أنني أن أرى الأحوازيين جميعا ينظرون إلى بعضهم البعض بأنهم أبناء قضية واحدة وليس أبناء تنظيمات تزرع في نفوسهم حب التنظيم قبل حب الوطن , لا يؤثر الإختلاف في الرأي على علاقاتهم الإجتماعية ويبتعدوا عن بعضهم البعض بسبب الإختلاف السياسي فيما بينهم.

××× – أتمنى لو أنني أرى قادة تنظيماتنا يجلسون على مائدة واحدة , أخوة متحابّين , يجمعهم حب الوطن , لا أن أرى ابتعادهم عن بعضهم البعض لأسباب تفتعلها المخابرات الفارسية من أجل عدم إعطائهم الفرصة لأن يجتمعوا سوية كما يريده الشعب والوطن.

××× – أتمنى لو أنني أرى تحقيق الوحدة الأحوازية المنشودة وأن تزيل كل ألأسباب التي تقف عائقا أمام تحقيقها.

××× – أتمنى أن أرى الأحوازيّون جميعا يناشدون العالم لمساندة قضيتهم بمرجعية واحدة من خلال جلوسهم مع بعضهم البعض كي تتوحد جهودهم ويكون فعل صوت الأحواز في العالم أقوى مما هو عليه الآن.

××× – أتمنى لو أنني أرى في حياتي بأنّ حكومات البلدان العربية تتبنى القضية الأحوازية ويكون لها موقف إيجابي منها , كي نرى فعل أخوتنا العرب اليوم كما كان أجدادنا يلبون نداء كل مظلوم على وجه الأرض , فما بالك والمظلوم هو عربي يريد خلاص نفسه وأرضه من المحتلين الفرس.

××× – أتمنى أن أرى قضيتنا مطروحة في الأمم المتحدة وصوت شعبنا العربي الأحوازي مسموع من قبل العالم كي يلبي نداء الحق بلبيك ياصوت الأحواز , يا صوت الحق , معك ومع شعبك حتى التحرير من الإحتلال الفارسي.

××× – أتمنى لو أنني أرجع إلى وطني وهو محررٌ ولا يدخله المحتلين الفرس إلا بسمة دخول رسمية.

هذه هي أمنياتي وأنا في السبعين من عمري , وإذا ما سألني أحد أي أمنية مستعجلة تتمنى تحقيقها كي تكون وسيلة لتحرير الأرض والإنسان من المحتلين الفرس أقول: أريد تحقيق جلوس أبناء شعبي مجتمعين معا غير متفرقين لتأسيس خيمة كبيرة تستوعب جميع الأحوازيين وعلى مختلف تنظيماتهم وآرائهم ومشاربهم ودياناتهم ومذاهبهم كي تتحقق وحدتنا الوطنية المنشودة , لأنّ تحقيق هذا الهدف هو الذي يؤدي إلى تحرير الأحواز من براثن الفرس المحتلين.

 أرجوا من أبناء وطني أن لا ينسوا أبناء وطنهم من الآباء والإخوان الذين يكبرونهم سنا وسبقوهم في مضمار النضال من أجل تحرير الأحواز وأدّوا ماعليهم من واجب وطني , وأن يتذكروا أفعالهم وعطاءهم وأن يفتخروا بماضيهم كي يرسخوا به قواعد حاضرهم لمستقبلهم الزاهر إن شاء الله , لأنّي تألمت كثيرا حينما رأيت بأن أشقائي الأحوازيين خاصة التنظيمات والمواقع الأحوازية غضت أبصارها وأغلقت آذانها عن وفاة ثلاثة من أبناء الجبهة العربية لتحرير الأحواز وهُم شجاع علي الزامل الكناني , وصدام حامد السهر الزويدات , وعبد الغفار الكعبي الذين كان لهم صولات وجولات ضد العدو الفارسي المحتل في حقبة الثمانينات حتى أواسط التسعينات من القرن الماضي , وكان لهم عطاء لا ينسى وكان لهم شهداء في كل الميادين , وكان الأجدر بكم يا أبناء شعبي أن تتباهوا بهم وتتركوا المزاجيات والنظرة الحزبية الضيقة وأن تنشروا خبر وفاتهم وتكتبوا عن أفعالهم البطولية وعن شهدائهم الذين سقطوا في سبيل الوطن , هذا ما كنت أتمناه أن أراه في حياتي , وهنا أتساءل:

– ألم يكونوا هؤلاء هم من أبناء شعبكم العربي الأحوازي؟

– أليس هو حق علينا بأن نكرم أبناء الوطن ونعزي أنفسنا بهم أولا قبل أن نعزي أنفسنا بإخواننا العرب الذين يسقطون فوفق الأراضي العربية؟

 لأنّ الله يقول في محكم كتابه ” الأقربون أولى بالمعروف ” , وبعد ذلك نقوم بواجبنا القومي ونعزي أنفسنا بأشقائنا العرب الذين يضحون في سبيل الأوطان.

نعم أتمنى أن أرى أبناء شعبي غير مزاجيين ومتوحدين وإذا أصاب أيٍ منهم أذىً , فا اليؤلم أخيه الأحوازي الآخر هذا الأذى , لا أن يتركوه لوحده , لأنهم أبناء وطن واحد , وأبناء شعب واحد , وأبناء غربة واحدة , وكلهم يعملون من أجل تحقيق هدفٍ واحدٍ لن يتحقق إلاّ بوحدة صوتهم وجهودهم وصفوفهم.

بارك الله بأبناء شعبي صغيرهم وكبيرهم , رجلهم وامرأتهم , وعلى مختلف مشاربهم وتنظيماتهم وهُم يناضلون من أجل تحرير أحوازهم من الإحتلال الفارسي البغيض , وأتمنى للجميع طول العمر والسعادة والصحة الدائمة وإلى اللقاء في أحواز محررٍ إن شاء الله.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑