لندن-ميدل ايست اونلاين-السُّنة في الأحواز كانوا الأغلبية حتى بدأت الحملات العسكرية الصفوية من قبل شاه اسماعيل الصفوي، قبل خمسة قرون، بعد كانت مركزاً ومدارساً للمذهب السُني في العالم كعبّادان وتستر.
لندن- صدرت دار الفارابي (بيروت/لبنان) مؤخراً النسخة العربية من الكتاب الفرنسي “إيران: الثورة الخفية” (L’Iran : la révolution invisible) للباحث الفرنسي ثيري كوفيل. مما تناوله الكتاب الأوضاع الاجتماعية وما آلت إليه بعد الثورة في منطقة الأحواز، ودور الحركة السُّنية، خص الباحث فصل بعنوان الإثنية في إيران، خاصة الإثنية غير الإيرانية، وفصّل في أن الأحواز تشكل الرئة الاقتصادية (النفطية) لإيران وأن القومية العربية الأحوازية محرومة من الكثير من الحقوق وعلى رأسها حقوقها الدينية، ومنها بدأ بشرح وضع الحركة السنية الأحوازية وبروزها ودورها في الصراع القائم بين العرب والإيرانيين وأهميتها الواضحة في الثورة الوطنية الأحوازية. ويلاحظ أن الكاتب تكلم عن الأحواز وأهمية القضية الأحوازية باهتمام خاص، كما تكلم عن الشعوب غير الإيرانية الأخرى كالشعب البلوشي والكردي وتكلم قليلاً عن الشعب الآذري التُركي ومعاناة تلك الشعوب ضمن كيان الاحتلال الإيراني.
الحركة السُنية في الأحواز:
المنظمة الإسلامية السُنية الأحوازية أول فصيل إسلامي سُني في تأريخ الأحواز الحديث فقد بدأت المنظمة الأحوازية العمل السياسي الديني في صيف 2001م في الأحواز العاصمة بعد أن جمعت القوى الوطنية السٌنية في الأحواز في إطار تنظيمي موحد. في 2005م تم تشكيل لجنة الإفتاء والدعوة التي كان لها الأثر الكبير على اتساع دائرة “التسنن في الأحواز” , كما وزعت آلاف المنشورات لغرض التوعية الدينية , وقامت عبر لجانها المنتشرة هناك في تنظيم صلاة التراويح في رمضان في عدد من مناطق الأرض المحتلة. وقد أعلنت حينها نقاطها الـ 20 في تحريم التعامل مع الاحتلال ووجوب مقاطعته. في 2007 أصدرت المنظمة العدد الأول من دورية “نون” في الأحواز المحتلة. في 6 إبريل(نيسان) 2010 صنفتها إيران بشكل رسمي على أنها جهة معادية واتهمتها بسيل من الاتهامات الباطلة.
نبذة عن السُنة في الأحواز:
إن السُّنة في الأحواز على مرِّ الزمان الإسلامي كانوا الأغلبية حتى بدأت الحملات العسكرية الصفوية على المنطقة من قبل شاه اسماعيل الصفوي، قبل خمسة قرون، فقد تم قتل الآلاف في مدن كانت مركزاً ومدارساً للمذهب السُني في العالم كعبّادان وتستر. وكان من السُّنة علماء في التأريخ العربي الإسلامي وذلك في مجالات عدة في علوم الحديث والفقه والصرف والنحو وغيره.
وأنجبت مدينة الفلاحية على سبيل المثال الإمام الحافظ بشير بن عقبة الأزدي وأنجبت رامز الإمام الحسين بن عبد الرحمن بن خلاد والناصرية (الأحواز العاصمة) أنجبت زُر بن عبد الله بن كليب الفقيمي والإمام الثقة علي بن حرب بن عبد الرحمن كما أنجبت السوس أئمة عظام كالإمام صالح بن زياد الجارود السوسي والشيخ الإمام سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى التستري حيث كانت السوس وتستر مدن للحديث والسنة النبوية الشريفة ويقصدها طلاب العلم من أماكن بعيدة.
يشار إلى أنه في العام 2006 تم حرق وإغلاق الجامع الوحيد المتبقي لأهل السُّنة والجماعة في الأحواز وهو مسجد الإمام الشافعي في “القصبة”، وكما تم أسر الشيخ المفسر الكبير عبد الحميد الدوسري (أبو فاطمة) وهو الشيخ الستيني حيث مايزال في السجون الإيرانية بالإضافة إلى عدد من طلبته. في ذات السياق قد تم إعدام عدد من مشايخ أهل السنة والجماعة في السنين القليلة الماضية. إن التسنن اليوم منتشر بشكل واسع جداً في الأحواز، ففضلاً عن انتشاره السواحل الخليجية الأحوازية ذات الغالبية السُنية، فإن هنالك أعداد أخرى ضخمة في مدينة كوت عبد الله جنوبي الأحواز العاصمة وفي أحياء كثيرة شرقي مدينة الأحواز، هذا بالإضافة الى وجود أعداد معتبرة في مدن الفلاحية، وعبادان والمحمرة.
وقد دأب السُّنة في الأحواز على الخروج في مظاهرات حاشدة في أول أيام العيد الكبير وعيد الفطر من كل عام، وذلك بعد إقامة صلاة العيد في العراء رغم حملات الإرهاب الإيرانية التي تستبق العيد بعشرة أيام من كل عام وتستمر حتى عقب انتهاء فترته الزمنية. وقد دعا هذا كله الساسة والرموز الدينية الإيرانية إلى التهديد والوعيد والتحذير مراراً وتكراراً منذ أن بدأ عمل المنظمة الأحوازية على أن التسنن في الأحواز هو العدو الأول، ويجب اجتثاثه.
المؤلف : الدكتور ثيري كوفيل ” Thierry COVILLE ” باحث فرنسي
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.