
لندن- موقع كارون الثقافي- حامد الكناني- تشير هذه الوثيقة الموجودة في الأرشيف الوطني البريطاني وهي عبارة عن تقرير دبلوماسي للسفير البريطاني في الكويت، إلى جهود الشيخ كاسب بن خزعل نيابة عن شيوح ووجها الشعب العربي الأحوازي سنة 1942 لتخليص العرب من الهيمنة الفارسية بالطرق الدبلوماسية والسلمية. ومحاولتة الذهاب إلى عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض، ومقابلة الملك عبدالعزيز بن سعود، من أجل طلب وساطته لدى الانجليز، والحصول على دعمه لعودة الحكم العربي لعربستان. لكن وكما يبدو ان الفكرة تم وأدها في أول محطة إقليمية لجولة الشيخ كاسب وهي الكويت، حيث اصطدمت قضية عربستان مرة أخرى بمصالح إقليمة ودولية.

جاء في هذا التقرير السري الذي يحمل عنوان: “زيارة الشيخ كاسب بن خزعل إلى الكويت في مارس 1942“.
“في 11 مارس / آذار ، اتصل سمو شيخ الكويت (الشيخ احمد الجابر) لمقابلتي وذكر أثناء الحديث أن (الشيخ) كاسب طلب إذنه بالذهاب إلى الرياض ليطلب من ابن سعود (الملك عبدالعزيز) أن يتولى قضيته مع الحكومة البريطانية. و كان رد شيخ الكويت هو؛ أنه بطبيعة الحال لا يمكنه الاعتراض على ذهابه إلى الرياض، ولكن يجب عليه الحصول على إذن من أبن سعود أولا.
ثم تقدم الشيخ كاسب من خلال وكيل الحكومة السعودية فی الکویت، عبد الله النفيسي، للحصول على إذن للقيام بالزيارة ، ولكن بعد فترة من التأخير ، تلقى عبد الله النفيسي تعليمات (من الرياض) تطلب منه الاستفسار عن الغرض من رغبة الشيخ كاسب في زيارة الرياض وهكذا فعل.
يبدو أن الشيخ كاسب استشار شيخ الكويت مرة أخرى وذكر أنه يرغب بشكل خاص في يلتقي بأبن سعود لأنه يحمل وثيقة موقعة من شيوخ وقادة عربستان (الأحواز) تطالبه بتولي منصب والده والعودة إلى عربستان كشيخ وحاكم لهم، وقد رغب بالاستعانة بأبن سعود والحصول على دعمه من أجل حث حكومة جلالة الملك (البريطانية)على ذلك.
نصحه شيخ الكويت بشدة وبشكل شخصي بالتخلي عن فكرة الذهاب إلى الرياض واقترح عليه أنه إذا يعتقد أن ذلك سيكون مفيدًا ، فيمكنه دائمًا تقديم مناشدة مكتوبة يطلب فيها مساعدة ابن سعود ودعمه.
أخبرني شيخ الكويت أنه تيقّن أن الشيخ (كاسب) لن يلح على طلبه للسماح له بدخول الأراضي السعودية، وقرر ان يعود إلى البصرة، وأضاف أنه قدم له هدية مالية وقدرها ألف روبية لتحسين وضعه الاقتصادي المتعب.
في 12 مارس، اتصل بي الشيخ جاسب مرة أخرى وقال إنه سيعود إلى البصرة بمجرد أن يتمكن من ترتيب سيارة، وأنه بشرط ألا يكون لدي أي اعتراض فإنه يقترح إرسال زوجته وأطفاله إلى هنا لقضاء عطلة. أجبته أنه إذا وافق سمو الشيخ فلا أستطيع الاعتراض. ثم تابع ليصف كيف ناشده قادة الأحواز، وكيف عرضوا خدماتهم على البريطانيين وكان طلبهم الوحيد هو عدم تسليمهم إلى الحكومة الإيرانية مرة أخرى، وكيف لا أحد وقد أعطى أي رد له أو لشعب والده. ثم تحدث معي لفترة عن وضعه المالي وفوجئت بقلة دخلهم ونصحته بشدة ببيع المنازل الثلاثة التي لديهم هنا لشيخ الكويت، الذي أعتقد أنه مستعد لشرائها. وقال إن الشيخ من المرجح أن يدفع 15000 روبية فقط للاثنين القريبين من الوكالة وهو ما يزيد قليلاً عن عُشر تكلفة بناءهما. أشرت إلى أنه سيكلف ما لا يقل عن ذلك. 20.000 لإصلاحها بشكل صحيح ولا يستطيع أن يفعل أفضل من بيعها مع وجود مشتري. قال إنه وافق تمامًا وسيبذل قصارى جهده لإقناع الورثة الآخرين بالموافقة على التصرف في الممتلكات في هذه الأثناء عرضها على الحكومة البريطانية مجانًا إذا رغبوا في استخدامها في أي وقت لأغراض الحرب.”
وكان الشيخ كاسب بن خزعل قد استبشر بطرد القوات الفارسية من الأحواز والحاق الهزيمة بالقوات البحرية الفارسية من قبل القوات البريطانية عام 1941، معتقدا ان بريطانيا جاءت لتحرير الشعب العربي الأحوازي، وتعويض سيادته التي سلبت عام 1925. ومن هنا بدأت ثورة الشيخ كاسب السلمية من خلال التنسيق مع وجها وشيوخ الاحواز، حيث اصدر عدة بيانات خاطب بها القبائل العربية خاصة قبيلة بني طرف الطائية والقبائل العربية القاطنة على ضفاف نهر كارون ومنطقة الميناو وحثها على التعاون مع القوات البريطانية، داعيا الشعب الأحوازي الوقوف بجانبه والوثوق به من أجل انهاء الظلم والإحتلال الأجنبي . ورغم ظروفه المادية المتردية، قام بجولة خليجية من أجل كسب الدعم لثورته العادلة. وتم اختيار الكويت لتكون أول محطة لهذه الجولة الخليجية وذلك للصداقة التاريخية التي تربط عائلة الشيخ خزعل بعائلة الشيخ مبارك الصباح وبعدها تكون الرياض المحطة الثانية، وذلك لكسب دعم الاشقاء العرب واستغلال الظروف السياسية والأمنية الناتجة عن هزيمة الجيش الإيراني وانهياره وطرد رضاخان البهلوي بعد خلعه من العرش بواسطة الحلفاء.

إلى إخواني الكرام: – رؤساء قبائل بني طرف والميناو وكارون.
“أقدم لكم خالص التهاني على النصر وحصولكم على الحرية. لقد شهدتم اليوم السعيد الذي دخلت فيه القوات البريطانية لبلادكم وطردت أعدائكم من الوطن وتم تطهيرها من الظلم والفساد. إن دخول قوات الحلفاء إلى البلاد ليس للقتال معكم بل لتحريركم من الظلم والشر. أنتم تعلمون أن هذه الحكومة (البريطانية) كانت حليفتنا في الماضي ودائما نحسن الظن فيها. ادعوكم إخواني لمساعدة حليفنا الإنجليز والتضحية بأرواحنا وممتلكاتنا من أجل نصرتهم وشرفهم ، وأحذركم من أن تنخدعوا بمؤامرات أعدائهم المتآمرين. أنني واثق بأنكم لن تخذلوني فيما أقوم به يا إخوتي. ربي ينصركم.”
(توقيع) كاسيب الشيخ خزعل.
وتشير وثيقة أخرى إلى ان جولة الشيخ كاسب الخليجية جائت بالتزامن مع حراك سلمي لمشايخ ووجهاء الأحواز في الداخل والخارج، حيث ورد في تقرير المقيمية البريطانية في ميناء ابوشهر ما يلي:
يشرفني أن أعلن أنه في الثامن عشر من مايو / أيار ، تلقيت غلاف واحد عبر البريد الفارسي العادي وفيه نسختين من مناشدة صادرة عن شيوخ عرب خوزستان (الأحواز) يطالبون فيها بضرورة تحريرهم من الحكم الفارسي. أحيل لكم نسخة مترجمة من الرسالة تتضمن قوائم الموقعون. من الملاحظ ان المناشدة تنتهي بعبارة تهديد.
من المفترض أن المناشدة قد وجهت لي بسبب الوعود التي قدمها سلفي في المنصب للشيخ خزعل في عام 1914. وكانت في الواقع مصحوبة بنسخة مصورة لنسخة من الرسالة التي كتبها العقيد نوكس بعد وقت قصير من اندلاع الحرب مع تركيا عام 1914 وفيها تلك الوعود.
3. لم تعد هذه المقيمية (بوشهر) معنية بشكل مباشر بعرب خوزستان (الأحواز) ولذلك لا أقترح الموافقة على الطلبات بأي شكل من الأشكال إلا إذا كنت ترغب في الموافقة، لنفعل ذلك.
4. أرسل نسخة من هذه الرسالة ومرفقاتها إلى حكومة الهند ، وسفير جلالة الملك في بغداد ، والقائد العام للجيش العاشر ، وقنصل جلالة الملك في خرمشهر(المحمرة).

اما القنصل البريطاني في مدينة البصرة العراقية ارسل بتاريخ 16 ابريل 1942 رسالة إلى الحكومة البريطانية والسفارات والقنصليات البريطانية في المنطقة تشير إلى ان عشرات الشيوخ والزعماء الأحوازيين ذهبوا لمقابلته في البصرة مطالبين السلطات البريطانية بتخليصهم من الاحتلال الإيراني ودعم استقلال عربستان. جاء في الرسالة:
“جاء العشرات من شيوخ خوزستان (الأحواز) طالبين مقابلتي يوم 15/4. وكانت لديهم الشكاوى المعتادة ضد الحكومة الفارسية ، وأرادوا أن يقف البريطانيون إلى جانبهم ، لكي يحصلوا على استقلالهم.
لقد أوضحت بشدة أن بريطانيا العظمى لن تتدخل في شؤون دولة أخرى ، وحذرتهم مرة أخرى إذا تسببوا في إثارة المشاكل ، فإن البريطانيين سيساعدون الحكومة الفارسية في استعادة القانون والنظام.”
وهكذا وقفت المصالح الدولية والإقليمية مرة أخرى أمام قضية شعبنا العادلة واصطدمت القضية الأحوازية بالمصالح المادية لدول إقليمية وأخرى أجنبية، بعيدا عن القيم والمبادئ الانسانية والعربية والإسلامية، حيث تركوا شعبنا وموطننا وحيدا أمام عدو حاقد وعنصري شرس.
استغاثة شيوخ وزعماء الأحواز بالملك عبدالعزيز بن سعود
صاحب الجلالة الملك عبد العزيز آل سعود

بعد تشرفنا برفع الآيات التعظيم والإجلال لمقامكم الأسمى وسدتكم الملكية المعظمة
سيدنا إن قطر عربستان العربي الذي نكبه سوء الطالع بالإستعمار الإيراني قد لاقي من الجرم والظلم والاضطهاد على يد الفرس طيلة السنين الأخيرة | منذ عن غاب عنه اميره صديقكم لا بل اخيكم المغفور له الشيخ خزعل اموراً ما لا تقع تحت بصر ولانظن مالاقيناه طيلة هذه المدة خاف على جلالتكم والان يا صاحب الجلالة رأينا ان الفرصة سانحة أن نبتك شكوانا لترعانا بعين عيانتك وتشملنا بلطفك و مراحمك وذالك بالتوسط لدى صديقتكم حكومة صاحب الجلالة البريطانية حول مصيرنا بعد أن احتلت جيوشها هذه المقاطعة العربية حتى لا يعود علينا الحكم الإيراني الجائر الذي قضى على عروبتنا و امتهن كرامتنا واراد أن يبدل لغتنا الى غيرها و من لهذه المهمة سوى أسد الجزيرة وحامي العروبة وإن نكون بمصاف اخواننا العرب المستقلين تحت امرة امراء العرب خاصة كاخواننا العرب الخليج وأننا لموقعين في متن هذه العريضة رؤساء عشاير المحيسن على يقين تام من أن جلالتكم ستجعلون قضيتنا هذه أولى القضايا التي تباحثون بها حكومة | بريطانيا وليس لنا لاولي ولانصير بعد الله الا جلالتكم وختاماً نتضرع الى الله تعالى أن يحفظكم دوماً سيداً وسنداً لاسم العرب
مصدر هذه الوثيقة: كتاب الأحواز، الماضي والحاضر والمستقبل صفحة ٢٧٧
تنويه:
لا يجوز اعادة نشر او اقتباس أي جزء من هذا المقال دون ذكر المصدر.
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.