‏”من لا يقرأ التاريخ تعاد عليه المصائب”- حامد الكناني

لندن – موقع كارون الثقافي – حامد الكناني

بعد الحرب العالمية الأولى، رأت بريطانيا أن مصلحتها تقتضي تشكيل دولة مركزية في بلاد فارس، التي كانت تُحكم حينها بنظام الممالك تحت سلطة سلالة القاجار ذات الأصول التركمانية منذ عام 1796. وفي عام 1925، سلّمت بريطانيا الحكم للقوميين الفرس، منهية بذلك حكم القاجاريين.

في أول خطوة للحكومة القومية الفارسية الجديدة، أقدم رئيس الوزراء رضا خان ميربنج على احتلال الأحواز عام 1925، قبل أن ينصّب نفسه ملكًا على بلاد فارس، والتي غيّر اسمها لاحقًا إلى “إيران”، ليُعرف بعدها باسم رضا شاه بهلوي.

حكم رضا شاه البلاد بقبضة من حديد، مرتكبًا جرائم عديدة ضد الشعوب غير الفارسية، وعلى رأسهم العرب في الأحواز والترك في أذربيجان. ومن بين أبرز جرائمه، اغتيال أمير الأحواز، خزعل بن جابر في طهران. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1940، تدخلت دول الحلفاء وأطاحت بنظام رضا شاه، بعدما أظهر ميوله النازية بدوافع عرقية آريّة، رغم أنه صنيعة بريطانيا التي نصبته حاكمًا على إيران.

بعد طرد رضا شاه، وقع الاختيار على ابنه محمد رضا بهلوي ليخلفه في الحكم. ورغم ظهوره بمظهر المثقف المتعلم، إلا أنه أدخل إيران في نفق الديكتاتورية والقمع الدموي.

في عام 1971، استغل الشاه محمد رضا انسحاب بريطانيا من الخليج العربي، فقام باحتلال الجزر الإماراتية الثلاث، كما طالب بضم البحرين، إلا أن الأمم المتحدة تدخلت وأقرت استقلال الأخيرة. إضافة إلى ذلك، وقف إلى جانب إسرائيل وساهم في إحباط خطة الدول العربية لاستخدام النفط كوسيلة ضغط لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني. وعندما سقط نظامه عام 1979، رحّب الجميع برحيله، مستبشرين بوصول الخميني.

لكن الخميني، ومن بعده خامنئي، استمرّا في نهج رضا شاه، مستغلّين الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وثورات الربيع العربي عام 2011، لفرض هيمنتهم على أربع عواصم عربية عبر الميليشيات الموالية لهم، كما أضافوا الأحواز والجزر الإماراتية إلى مناطق نفوذهم.

ومع الأسف، هناك اليوم من يدعم حفيد رضا شاه بهلوي، متجاهلًا التاريخ ودروسه، ومتناسياً أن مصائب الشعوب غير الفارسية داخل إيران، وكذلك الأزمات في المنطقة العربية، بدأت منذ أن تم تسليم الحكم إلى القوميين الفرس عام 1925، بدلًا من الأسرة القاجارية.

ومن أجل تفادي تكرار أخطاء الماضي، وحماية استقرار المنطقة، فإن الحل يكمن في:

إضعاف المركزية الإيرانية، عبر تجنّب التعاون مع التنظيمات الشمولية، وعلى رأسها منظمة “مجاهدي خلق” والتيار الملكي بقيادة نجل الشاه، والعمل على دعم الشعوب غير الفارسية لإقامة نظام فيدرالي قومي، وليس مجرد فيدرالية إدارية.

تفكيك الدولة الفارسية ودعم حق الأحوازيين في استعادة سيادتهم المفقودة منذ عام 1925.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑