معركة “سويجتي” غرب كارون عام 1944.. المعركة التي حاول التاريخ طمسها

مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في خريف عام 1944، وتحديداً بين السادس عشر والثلاثين من نوفمبر، دوّنت القنصلية البريطانية في المحمرة في يومياتها تفاصيل حادثة غامضة طواها النسيان لعقود طويلة. فقد تحدثت تلك الوثائق عن اشتباكٍ دار بالقرب من قرية سويجتي، الواقعة على الضفة الغربية من نهر كارون، على بُعد نحو ستين كيلومتراً من مدينة المحمرة.

تروي اليوميات البريطانية أن شائعات كانت تنتشر بين العرب المحليين حول هزائم لحقت بالقوات الفارسية على يد الشيخ يونس بن عاصي، أحد زعماء قبيلة بني طرف. ثم جاء يوم الثاني والعشرين من نوفمبر ليشهد اندلاع مواجهة مباشرة بين قوات الدرك الفارسية وعددٍ من العرب قرب سويجتي. في ذلك الاشتباك، قُتل أحد رجال الدرك وجُرح آخر، ما اضطر القوة الفارسية إلى التراجع والتحصن في موقع قريب، حيث حفرت خنادق دفاعية بينما سارعت لطلب التعزيزات من الأحواز والمحمرة.

وبحسب الوثيقة، تحرك الكابتن حكيمي، قائد الدرك في المحمرة، على رأس ثلاثين من رجاله نحو موقع الحادث. إلا أن وصولهم لم يكن لتهدئة الموقف، بل فاقم التوتر؛ إذ أوردت التقارير البريطانية أن هؤلاء الدرك نهبوا عدداً من منازل القرية واعتقلوا مجموعة من الأهالي أُرسلوا لاحقاً إلى الأحواز.

وتختم القنصلية البريطانية روايتها بالتأكيد على أن تفاصيل الحادثة لم تتضح بشكل كامل، لكن من المرجّح أن الدرك كانوا هم من بدأوا النزاع. فالشكاوى المتكررة من سكان المنطقة ضد تصرفات الدرك – التي وُصفت بالعدوانية والمبنية على الابتزاز المالي – تؤكد أن جذور الصدام كانت أعمق من مجرد حادثة عابرة.

هكذا تكشف الوثائق البريطانية عن مشهدٍ منسيّ من تاريخ الأحواز، حين اشتعلت “معركة سويجتي” الصغيرة في ظاهرها، لكنها كانت مرآة لصراعٍ أكبر بين سلطةٍ مركزية قاسية وشعبٍ متمسك بكرامته وأرضه.

يوميات رقم ٢٢ لعام ١٩٤٤

القنصلية البريطانية، المحمرة.

يوميات الفترة من ١٦ إلى ٣٠ نوفمبر ١٩٤٤

“انتشرت شائعات باستمرار بين العرب المحليين، خلال الفترة قيد المراجعة، عن هزائم مُنيت بها القوات الفارسية على يد الشيخ يونس من قبيلة بني طرف.

تم الإبلاغ في الثاني والعشرين من الشهر عن وقوع اشتباك بين قوات الدرك والعرب بالقرب من قرية سويچَتي (Swaichați). ويُقال إنه في القتال الذي نشب، قُتل أحد رجال الدرك (الجندرمة) وجُرح آخر. وعندما وجدت قوات الدرك نفسها في وضع صعب، انسحبت إلى موقع قريب من القرية وحفرت خنادق دفاعية. وفي الوقت نفسه، تم الاتصال هاتفياً بالأحواز والمحمرة لطلب التعزيزات.

وبناءً على الرسالة الواردة، غادر الكابتن حكيمي، قائد الدرك في المحمرة، متوجهاً إلى موقع الحادث برفقة نحو ثلاثين من رجال الدرك. ويُذكر أن هؤلاء قاموا بنهب عدد من منازل القرية، كما اعتقلوا مجموعة من الأهالي وأرسلوهم إلى الأحواز.

إن الحقائق الدقيقة للحادث ليست واضحة تماماً، إلا أن من المؤكد تقريباً أن المشكلة بدأها رجال الدرك أنفسهم. وتشير الشكاوى العامة للعرب في المنطقة إلى أن قوات الدرك تتبنى سلوكاً عدائياً وتمارس الابتزاز المالي ضدهم بذريعة واحدة أو أخرى. كما أن تاريخ تصرفات الدرك في هذه المناطق يؤكد صحة هذه الشكاوى إلى حد كبير.”

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑