
مركز دراسات عربستان- حامد الكناني- تاريخ إيران الحديث شهد صراعات عديدة بين السلطة والشعب، وكان لأسرة البهلوية دور بارز في صياغة هذه الأحداث. بدأت قصة هذه الأسرة مع رضا خان، الذي صعد من منصب موظف بسيط إلى ملك مستبد، محققًا طموحات شخصية على حساب مكتسبات الشعوب. خلفه جاء ابنه محمد رضا بهلوي، الذي واصل نمط الحكم القمعي، مهملًا حقوق الشعوب غير الفارسية ومهددًا وحدة المجتمع الإيراني. مع مرور الزمن، برزت شخصية حفيده رضا بهلوي خيار للتيار الملكي الحالي، لكنه يفتقر إلى الخبرة السياسية والتاريخية اللازمة لقيادة البلاد. هذا النص يتناول الخلفية التاريخية للأسرة، مؤهلات وريثها السياسي، وسلوكيات التيار الملكي وتأثيرها على المجتمع الإيراني. من خلال دراسة هذه الجوانب، يظهر بوضوح كيف أن العودة إلى نموذج البهلوية لا تمثل خيارًا حقيقيًا للحرية أو الديمقراطية.
أولاً: الخلفية التاريخية
رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي وحفيد الدكتاتور رضا خان، ينحدر من عائلة ليست ملكية بطبيعتها. رضا خان لم يكن ينتمي إلى أي سلالة ملكية، بل كان موظفًا بسيطًا في السفارة الهولندية وطُرد لاحقًا من الجيش الإيراني العادي، لكنه تلقى دعمًا دبلوماسيًا بريطانيًا ساعده على الصعود سريعًا إلى المناصب العليا، حيث شغل منصب وزير الحرب، ثم رئيس الوزراء، ثم نصب نفسه ملكًا على إيران.
على الرغم من تسويق رضا خان على أنه منقذ الثورة الدستورية (1906-1908)، فإن الحقيقة التاريخية تشير إلى أنه أُعدّ للقضاء على مكتسبات هذه الثورة، وتمكين سلطته الفردية. بعد طرد الملك الشرعي أحمد شاه، أصبح رضا خان رمزًا للديكتاتورية القمعية، إذ حكم البلاد بقبضة من حديد على مدى 16 عامًا، ونهب ثروات الدولة، واغتال المعارضين السياسيين كافة، واستخدم البلطجية لقمع النخب المثقفة، بالإضافة إلى تطرفه القومي الذي دفعه لدعم النظام النازي في ألمانيا، وهو ما أدى إلى تدخل بريطانيا والولايات المتحدة وخلعه عام 1941.
محمد رضا بهلوي، ابن رضا خان، تولى الحكم بعد مؤتمر طهران عام 1943، واستمر في حكم ديكتاتوري دام 28 عامًا. على الرغم من التعهد بمنح حقوقالشعوب غير الفارسية، مثل العرب في الأحواز، والأتراك في آذربايجان، والكرد في كردستان، والبلوش في بلوشستان، والتركمان في الشمال الغربي من إيران فقد أخل بهذه التعهدات تمامًا. لذلك، كره الإيرانيون عامة الأسرة البهلوية بسبب انقلابها على الدستور وتسليم البلاد لسيطرة رجال الدين والنخب الديكتاتورية.
ثانيًا: المؤهلات العلمية والسياسية
رضا بهلوي لا يمتلك مؤهلات علمية أو سياسية واضحة تؤهله لقيادة إيران. طوال فترة إقامته في الولايات المتحدة، لم يكمل دراسة جامعية، ولم ينشر أي أعمال أو أبحاث، ولم يشارك في أي نشاط سياسي عملي يثبت قدرته على إدارة الدولة. حتى ثرواته التي ورثها لم يُستخدمها في خدمة شعبه أو دعم الحريات العامة. سلوكه ينحصر في أسلوب حياة ترفيهي فاخر، ويظهر في الإعلام فقط عند أي احتجاج ضد النظام القائم، ما يؤدي غالبًا إلى تقليل مصداقية الحركات الشعبية بدل دعمها.
ثالثًا: الجبن وعدم الاستعداد للتضحية
بعكس جده رضا خان، الذي خاض معارك دامية لتحقيق طموحه السياسي، لم يظهر رضا بهلوي أي استعداد للتضحية من أجل شعبه. لم يشارك في أي نشاط سياسي أو عسكري حقيقي لخدمة إيران، بل اعترف شخصيًا بأنه غير مستعد لتقديم أي تنازلات أو مخاطر شخصية في سبيل حرية وطنه، وهو ما يعكس ضعف الشخصية القيادية وعدم القدرة على مواجهة التحديات السياسية الصعبة.
رابعًا: عدم نقد سياسات الجد والوالد
رضا بهلوي لم يدن سياسات جده ووالده القمعية والدكتاتورية، على الرغم من النتائج الكارثية لهذه السياسات على الشعب الإيراني. عدم نقده لتلك السياسات يثير المخاوف من احتمال تكرار أخطاء الماضي، وإعادة إنتاج نموذج الحكم القمعي إذا عاد إلى السلطة.
خامسًا: بلطجة الاتباع وسلوكهم الوحشي
أتباع التيار الملكي غالبًا ما يتصرفون بعنف وسب مفتوح ضد أي نقد أو مخالفة لرأيهم. هذا السلوك غير الحضاري يفاقم نفور الإيرانيين، وخاصة الأقليات غير الفارسية، من التيار الملكي. رضا بهلوي لم يقم بأي محاولة لضبط أو توجيه أتباعه نحو سلوك سياسي حضاري، بينما استطاع الخميني، رغم سياساته المثيرة للجدل، تقديم خطاب يضم مختلف التيارات السياسية لتقليل الاحتقان الاجتماعي.
سادسًا: الأبيض والأسود: “إما بهلوي أو الجمهورية الإسلامية”
الملكيون يستخدمون هذه الثنائية الزائفة لتصوير كل من ينتقدهم على أنه مؤيد للجمهورية الإسلامية، في محاولة لإخفاء ضعفهم السياسي وافتقارهم للبرنامج الواضح. بالنسبة للأقليات والشعوب غير الفارسية، تمثل الأسرة البهلوية رمزًا للقمع والإقصاء، وليس خيارًا حقيقيًا للحرية والمساواة.
سابعًا: أسطورة الدعم الأمريكي لرضا بهلوي
الولايات المتحدة لا تقدم دعمًا سياسيًا حقيقيًا لرضا بهلوي؛ اهتمامها به محدود ومؤقت، ويخدم مصالحها فقط. الملكيون يحاولون تحويل هذا الاهتمام المؤقت إلى دعم دولي دائم لتضليل الرأي العام، وهو دليل آخر على ضعف الشرعية الداخلية لهذا التيار وفشل استراتيجيته السياسية. وکما قال ترامب لوكالة رويترز الیوم “يبدو أنه شخص يحظى باحترام كبير”، لكنه يشك في أنه سيحظى بشعبية داخل إيران”.
ثامنًا: الإعلام في خدمة بهلوي وحده
الإعلام المؤيد لرضا بهلوي، مثل قناة “إيران انترناشيونال”، يقوم بتحويل أي نقد أو سؤال سياسي إلى دفاع عاطفي عن شخصه، ويصور الملكي كمنقذ، دون تقديم أي برنامج سياسي واضح أو مواقف محددة بشأن الديمقراطية وحقوق الشعوب غیر الفارسية والشعب الأحوازي الذي احتلت مملكته مملكة عربستان احتلالا عسكريا عام 1925 من قبل جده رضا خان بهلوي وضمت إلى الدولة الإيرانية ظلما وتعرض شعبها العربي لأبشع أنواع الاحتلالات العنصرية رغم الثروات الهائلة في الأحواز. بهذا الشكل، يتحول الإعلام من وسيلة للتوعية السياسية إلى أداة لتعزيز النفوذ العنصري الفارسي فقط، دون تقديم حلول عملية للمجتمع الإيراني.
التيار الملكي لا يقدم بديلاً حقيقيًا للحرية أو الديمقراطية في إيران. بل يمثل استمرارًا لنموذج الديكتاتورية والنهب التاريخي. المجتمع الإيراني اليوم يسعى إلى الحرية، المساواة، وحق تقرير المصير، وليس مجرد العودة إلى ملك أو رمز سياسي، كما يروج الملكيون. أي عودة للبهلوية ستكون تكرارًا لمآسي الماضي، وليس حلاً لمشاكل المستقبل.
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.