الاتحاد الأوروبي يدعم المعارضة الإيرانية بكافة أطيافها… أين الأحوازيون؟

مركز دراسات عربستان الأحواز- تداولت صباح اليوم الخميس 22 يناير 2026 بعض الأنباء داخل أروقة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تفيد بأن الاتحاد اتخذ قرارًا بدعم المعارضة الإيرانية بكافة أطيافها. ويبدو أن هذه الخطوة جاءت نتيجة تجربة أخيرة قامت بها إسرائيل والولايات المتحدة، حينما دعمتا تيارًا معارضًا ملكيًا، وأمَّنَتْ له الظهور كواجهة للمعارضة في الخارج. لكن فشل هذا التيار دفع الأوروبيين إلى إعادة التفكير والتخطيط، خصوصًا أنهم دائمًا ما كانوا يتجنبون دعم المعارضة الإيرانية بشكل مباشر.

في القرار الأخير داخل الاتحاد الأوروبي، يبدو أن الدعم سيكون لجميع أطياف المعارضة في إيران، بما فيها التيارات الشمولية مثل منظمة مجاهدي خلق، والتيار الملكي، واليسار، والجمهوريين، والليبراليين. كما سيتضمن الدعم أيضًا الشعوب غير الفارسية، إذا كانت لديها مرجعية واضحة، ويمكن للاتحاد الأوروبي التواصل معها والتفاهم معها.

هذا الخبر يعد مبشرًا جدًا، وخطوة إيجابية كانت تنتظرها الشعوب المضطهدة في إيران خلال العقود الماضية. فالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والشعوب غير الفارسية كانت غالبًا سطحية أو شكلية، لكن يبدو أن الاتحاد الأوروبي بدأ يتجه الآن نحو حوار فعلي ودعم حقيقي لمن له حضور وتمثيل واقعي على الساحة الإيرانية.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: أين موقع الأحوازيين في هذه الحوارات والإجراءات المرتقبة؟ هل سيكون للأحوازيين تمثيل يتيح للاتحاد الأوروبي الثقة بقضيتهم وبمصداقيتهم؟

للأسف، الواقع الحالي لا يبشر بذلك، لأن الكثير من التنظيمات الأحوازية في الخارج رغم جهودها الحثيثة ونشاطها المستمر لا ترتقي إلى مستوى الثقة المطلوبة لدى الاتحاد الأوروبي. فهناك شخصيات مخربة وعشوائية، وبعضها يترأس تشكيلات صغيرة جدًا، قد تتكون من شخص أو شخصين فقط، وتُسهم بتشويه صورة القضية الأحوازية في تواصلها مع الجهات المعنية. وهذا السلوك سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على موقف الأحواز، إذا استمر على هذا النهج.

من هنا، نوجه نداءً لكل من يتزاحمون على قيادة الحراك الأحوازي، ويتربعون على عروشٍ وهمية: عليكم أن تراجعوا أنفسكم، وتنصفوا هذا الشعب الذي قاوم الاحتلال لأكثر من مئة عام. يجب أن تتخلوا عن حب الزعامة والهيمنة، وأن يتوقفوا عن إسقاط أو إقصاء من يخالفهم الرأي أو ينافسهم في النشاط. فمحاولات فرض السيطرة على الساحة الأحوازية من قبل هؤلاء تشبه محاولات نجل الشاه الأخيرة، ولن تؤدي إلا إلى تفتيت الجهد وتدمير فرص الشعب.

المرحلة الجديدة مهمة وخطيرة في الوقت نفسه. فالأتراك نجحوا في توحيد صفوفهم تحت جبهة واحدة، والأكراد لديهم تنظيمات حقيقية، والبلوچ أيضًا لديهم حضور ميداني واضح رغم قلة عددهم مقارنة بالأحوازيين. أما الأحوازيون، فلدينا شعب واعٍ ومثقف وطامح للحرية، لكن التنظيمات في الخارج، مع الأسف، لا تقوم بدورها كما يجب.

لذلك، نكرر ونؤكد: يجب أن يتخلى هؤلاء عن عروشهم الوهمية، ويتوحدوا في جبهة واحدة مع الآخرين، ويختاروا لجنة تواصل دولي لفترة محددة. هذا الاستعداد ضروري للمرحلة القادمة، خاصة إذا دعا الاتحاد الأوروبي أو دول أخرى في المستقبل القريب. فإما أن نكون ضمن قائمة القوى التي ستشكل التغيير في إيران، أو أن نستمر في النهج التقليدي الذي يقود إلى تشتتنا وفقدان فرصنا.

إذا استمر بعض القادة في فرض أنفسهم كـ”ياسر عرفات” أو كقادة مطلقين، وسحق التنظيمات الأخرى، فإن ذلك سيحرم شعبنا من فرصة تاريخية قد لا تتكرر.

مركز دراسات عربستان الأحواز

22 يناير 2026

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑