حدود النفوذ الإيراني والتوسع الميليشياوي: قراءة في خطاب حسن روحاني+ فيديو اينفوجرافيك

مركز دراسات عربستان الأحواز- حامد الكناني- في الآونة الأخيرة، أُعيد تداول مقطع مصوّر يتضمن تصريحات للرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، الذي لا تزال بعض وسائل الإعلام تصفه حتى اليوم بالشخصية “المعتدلة”. وقد أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً نظراً لما تحمله من دلالات سياسية وأمنية عميقة تتعلق بطبيعة الدور الإقليمي لإيران وحدود نفوذها، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات لسياسات طهران التي يُنظر إليها من قبل أطراف عديدة باعتبارها تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

يُظهر الخطاب المتداول نبرة حماسية واضحة، حيث يعبر روحاني عن اعتزاز كبير بالدور الذي تلعبه إيران في عدد من الدول العربية، لا سيما العراق وسوريا ولبنان، مع الإشارة إلى امتدادات أخرى تشمل اليمن وغزة. إلا أن اللافت في هذا الطرح أنه لا يقدّم هذا الدور بوصفه مجرد نفوذ سياسي أو عسكري، بل يتجاوزه ليزعم أن المساحة الجغرافية الممتدة من شبه القارة الهندية شرقاً إلى البحر الأبيض المتوسط غرباً تمثل نطاقاً تاريخياً لنفوذ إيران، وأنه لا يمكن لأي قوة أن تمنع طهران من التمدد ضمن هذا الإطار.

ويرتكز الخطاب على مفهوم “العمق الاستراتيجي” باعتباره واقعاً جيوسياسياً قائماً، يعكس – وفق رؤية روحاني – قدرة إيران على فرض حضورها خارج حدودها، ليس فقط في دول الجوار، بل على امتداد إقليمي واسع. ويُقدَّم هذا الامتداد كجزء من منظومة نفوذ متكاملة، تتجاوز حدود الدول الفردية لتشكل مجالاً حيوياً تعتبره طهران حقاً سيادياً.

وفي هذا السياق، يشدد روحاني على فكرة الاستقلالية المطلقة في اتخاذ القرار، مؤكداً أن إيران لا تطلب إذناً من أي جهة لممارسة دورها الإقليمي. ويطرح هذا الموقف بنبرة تحدٍ واضحة تجاه القوى المعارضة، معتبراً أن هذا الدور يمثل مصدر فخر وركيزة أساسية في السياسة الخارجية الإيرانية.

كما يتضمن الخطاب رسائل مباشرة للخصوم، حيث يستخدم عبارة أن هؤلاء “منتشرون” أو “مبعثرون” في المنطقة. ويُفهم من هذا الوصف أنه يشير إلى القوى الدولية التي تعارض السياسات الإيرانية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى أطراف إقليمية أخرى. ويقدّم روحاني هذا الانتشار بوصفه حالة انكشاف جغرافي، في إشارة ضمنية إلى أن هذه القوى ليست في موقع آمن، بل تقع ضمن نطاق التأثير الإيراني.

ويربط المتحدث بين هذا الانتشار وبين ما يصفه بـ“التصريحات الخطيرة”، داعياً تلك القوى إلى إدراك ما يعتبره واقعاً ميدانياً مفروضاً. وفي هذا الإطار، يستخدم تعبير “تحمّل” الشعب الإيراني للخصوم لنفي أي حالة خوف، مؤكداً أن هذا التحمل يعكس موقف قوة وثقة، مدعوماً بما يراه إنجازات استراتيجية تحققت في عدة ساحات إقليمية.

ويبرز في الخطاب أيضاً الإصرار على الاستمرارية، حيث يؤكد روحاني أن هذا النهج القائم على التوسع والنفوذ سيستمر “حتى النهاية”، معتبراً أن التواجد الإيراني في دول مثل العراق وسوريا ولبنان – إلى جانب امتدادات أخرى – هو جزء من سيادة الدولة وقرارها المستقل.

وتأتي إعادة نشر هذا المقطع في وقت تتزايد فيه التحليلات الصادرة عن مراكز بحثية، من بينها مركز دراسات عربستان الأحواز، التي تربط بين هذه التصريحات وبين طبيعة النظام السياسي في إيران. إذ تشير هذه القراءات إلى أن جوهر السياسات الإيرانية لا يرتبط فقط بالأدوات العسكرية أو البرامج الصاروخية والنووية، بل يستند إلى بنية عقائدية مركزية تتحكم في توجهات الدولة وسلوكها الإقليمي.

وبحسب هذه الرؤى، فإن التهديد الذي تمثله إيران للأمن والسلم الإقليمي والدولي لا يمكن معالجته فقط عبر استهداف القدرات العسكرية، بل يتطلب معالجة أعمق تتعلق ببنية النظام ذاته. ويُطرح في هذا السياق أن تفكيك هذه البنية يمر عبر تمكين الشعوب غير الفارسية داخل إيران، وعلى رأسها العرب في إقليم الأحواز، من ممارسة حق تقرير المصير، بما يسهم – وفق هذا الطرح – في إعادة تشكيل التوازنات الداخلية وإنهاء ما يُوصف بالاختلال القائم.

بشكل عام، يعكس خطاب روحاني رؤية تقوم على مزيج من الاعتزاز القومي، والتأكيد على الاستقلالية، وتوسيع النفوذ الإقليمي بوصفه حقاً سيادياً وتاريخياً. كما يكشف عن توجه تصعيدي في الخطاب السياسي الإيراني، يتضمن تحدياً مباشراً للقوى الدولية والإقليمية، وهو ما يفسر إعادة تسليط الضوء عليه في ظل ما يثيره من مخاوف بشأن تداعياته على الاستقرار في المنطقة والعالم.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑