لدی القبائل العربیه فی عربستان(خوزستان)- (4)
عیسي دمنی-الأهواز
الزواج بین الأقارب و أضراره في وجهة نظر العلم الحدیث
*زواج الأقارب من منظور قبلي
موقع بروال الاهواز- ظاهرة زواج الأقارب لیست ولیدة الیوم بل هي موجودة منذ القدم في المجتمعات العربیة و هي دأب العرب و غیرهم من الأقوام و الأمم، بید أنها أثبتت تعثرها و فشلها في بعض معطیاتها بتقادم الأعوام مثلاً في هزالة النسل وضعفة في المجالات الفیزیولوجیة أو النفسیة أو مستوی الذکاء سنتطرق الیها في الشق الثاني من موضوع زواج الأقارب الذي یتناوله من منظور العلم الحدیث ، هنالک اعتقاد سائد بین العشائر «الغریب ذیب » و یحذرون من تزویجه او الزواج منه و بهذا بقي المجتمع القبلي منغلقاً أو منطویاً علی ذاته و لم یستطع ان یکون علاقات اجتماعیة قویه …
و یعتقد الفرد القبلي ان من حقه الطبیعي بل البدیهي أن یتزوج إبنة عمه و أن لا یسمح لها بأن تذهب إلی الأجانب (حسب تعبیرهم ) و کأنما یری لنفسه سلطة أو إنتداباً علیها و لعله یعاب علیه إذا لم یتزوجها و یدع غیره یأتي لخطبتها و کذلک من حقه أن ینهي و یمنع الآخرین من طلب یدها کما مر و أشرنا علیة في موضوع النهوة بمستهل هذا البحث المستفیض .
هناک مشاکل کثیرة تحدث داخل الاسرة المتکونة من زواج ابن العم و بنت العم و ما نقوله هنا یحدث في الغالب و لیس أمراً مطلقاً فلیس هناک شيء مطلق …
بدءاً من تدخل الاقارب في شؤونهم الداخلیة مروراً بحدوث خلافات أسریة بینهما تفسح المجال للمتحینین للفرص بأن یبدوا آراءهم و تدخلاتهم الفضولیة في قضیة لا تعنینهم بشيء سوی قرب النسب وصولاً باضطرار المرأة باحتمال مشاق و متاعب الحیاة الزوجیة البائسة و المتدهورة التي تعیشها مع ابن عمها حیث لاحیلة لها سوی الصبر و التحمل ، لأنها إذا عادت الی بیت والدها فأنه سرعان ما یوبخها و یعیدها الی بیت أخیه لأنه لا یرید أن تتدهور علاقته مع أخیه بسبب بنته فیجبرها علی الرضوخ لطلبات الزوج و إحتمال أذاه هما بلغت مستویاتها و هنالک حالات عدیدة من الانتحار أو الحرق النفس سجلت لنساء یعشن في مثل هذة الأسر ، و لم یطقن إحتمال تلک الحیاة التعیسة المذلة ، و عندما وصلن إلی طریق مسدود اقدمن علی المهرب الوحید من هذا الجحیم القاتل و هو الأنتحار … أنا شخصیاً اعتقد لایجب أن نکتفي بأطلاق التهم و تحریم الانتحار و اسداء المواعظ الکلامیة الفارغة المحتوي و نغلق الملف بهذة البساطة و بهذا نتصور أننا حللنا المشکلة و… بل هي اکثر تعقیداً مما نظن فلقد اثبتت التجارب أن هذة الحلول الشکلیة عدیمة الجدوی و لا تغني و لا تسن من جوع … بل تبقی الوضع قائماً علی شاکلته دون أن تدرسة أو تحاول إجرا تحالیل إجتماعیة و بحثیة علیه …
هناک قضایا و مشاکل متشابکة بقیت دون علاج و لم یتم التطرق الیها الآن ، إما من باب أبقاء الموضوع طي الکتمان والسکوت أو عدم إثارة بحوث إجتماعیة تخص القبیلة و الأسرة القبلیة و مشاکلها المعقدة . و إما بسبب تفشي الأمیة والجهل و سیادة التقالید القبلیة التي تمنع من اجراء هذة الدراسات العلمیة و البحثیة علی شرائحها المختلفة أو اعتبار المرأة عورة یجب سترها و وقایتها و عدم الأطلاع علی عالمها الغامض بما فیه من طموحات و آمال مکبوتة بل و مخنوقة … فلابد من إعمال الفکر في هذا الأتجاه …
*زواج الأقارب من منظور العلم الحدیث
الزواج طریق لأنشاء علاقات جدیدة و اتساع دائرة الترابط في المجتمع و زواج الاقارب لا یتیح هذة الفرصة و لا یقیم علاقات جدیدة ، کما هو الحال في الزواج من الأباعد و لذا یحسن ان تتزوج المسلمة من غیر اقاربها اذا تیسر لها زوج تتوافر فیه صفات الزوج المسلم التي وضعها الاسلام من : حسن التدین و صلاح السیرة و سلامة البدن و النفس و العقل أو إذا وجد و لم توافق المرأة و أولیاءهم علیه ، فزواج الأباعد یتیح للمرأة واولیاءهم علیه ، فزواج الأباعد یتیح للمرأة مجالات أرحب للمعرفة و تکوین الصلات ، نتیجة اختلاف البیئات و الثقافات و إقاماتها بین أناس غیر الذین نشأت بینهم و لعل زواج الأقارب یؤدي الی ضعف النسل لما یحدث من تراکم الصفات الوراثیة غیر الجیدة و ربما کان هذا هو الدافع لنقل أحادیث تحث علی الابتعاد من زواج الأقارب کهذا القول « اغتربوا لا تضووا » أي تزوجوا من غیر الأقارب حتی لا تضعفوا ولا یعنی حمرة زواج الأقارب او کراهیتة إذا توفرت فیة الشروط المناسبة ولکنة یلفت النظر الی خطورة إغلاق الباب دون الزواج من غیر الأقارب .
و تقول دراسة أخری أن زواج الاقارب یشکل أقصر الطرق نحو الأمراض الوراثیة و جاء في هذة الدراسة أن ظاهرة زواج الاقارب تعتبر من الموروثات الاجتماعیة التي تنتشر بصورة کبیرة في الوطن العربي و الشرقي بصورة عامه و لاتزال بین مؤید و معارض لها رغم التحذیرات الواردة من مخاطرها الطبیة و الاجتماعیة بعد ما ثبت علیماً أن نسبة ظهور الأمراض الوراثیة النادرة ترتفع کلما زادت صلة القرابة بین الزوجین یری المؤیدون لزواج الأقارب أنه الزواج الامثل و یعمل علی زیادة علاقات القربة و تقویتها فیها ینظر الیة المعارضون نظرة سلبیة لما یسببه من أمراض وراثیة قد تصیب الأبناء بأمراض لا علاج لها أو قد یستعصي علاجها و تضفي علی الاسرة جواً من الحزن و الکأبة الأبدیة إضافة الی مشکلات أسریة قد تصل إلی عائلة کلا الزوجین .
و یحذر العدید من المختصصین من أن الزواج الاقارب یرفع نسبة الأصابة ببعض الأمراض الوراثیه مثل انخفاض مستوی الذکاء في بعض الحالات و ارتفاع الکولسترول الوراثي الذي یتسرب نوع منه علی جدران الشرایین و یؤدي إلی أمراض القلب التي تصل أحیاناً الی الموت المفاجيء في سن الشباب .
و یدعوا هولآء الی الابتعاد عن زواج الأقارب لما یسببه من أمراض وراثیة تنتقل بین الأجیال عن طریق تزاوج الذکر و الأنثی و اتحاد موروثاتهما الجینیة إلی ذلک یمکننا ذکر نماذج من نظریات و دراسات علماء الوراثة الأجانب لیصبح البحث أکثر علمیة و رصانة یقول الدکتور baratser و الدکتور winter في کتاب « الوراثیة السریریة » الصادر عام 1988 في مبحث الاستشارة الوراثیة في الصفحة 14 من الکتاب : « إذا تزوج اثنان من الأقارب مع بعض ، یصبح احتمال أن یکونا ناقلین للجینات الناقلة للأمراض الوراثیة ، کبیراً جداً و بالتالي یحتمل أن یصاب أولادهم بالشلل أو الاعاقات العقلیة اکثر بکثیر من الزیجات غیر القریبة » و هناک دراسات کثیرة أخری أجریت في هذا المجال یمکن مراجعتها لمزید من الاطلاع مثل کتاب « ازدواجهاي فامیلی و بیماریهای ژنتیکی کودکان » أي « زواج الاقارب و الامراض الوراثیة للأطفال » تألیف الدکتور علی اصقر سروري عضو الهیئة العلمیة فی جامعة اصفهان الطبیة من اصدارات الجامعة ذاتها عام 1374 وکذلک موسسة نروین سباهان للنشر في اصفهان .
و کشف دراسة میدانیة اجرتها لجنة الشباب المتطوعین التابعة للهلال الاحمر السوري في احدی قری الریف و نشرت نتائجها مؤخراً عن اصابات عدیدة بأمراض معوقة سببها الرئیس زواج الأقارب ، ودعت الدراسة الرجل و المرأة سواءاً کانت بینهما صلة قرابة أم لا إلی ضرورة إجراء الفحص الطبي و الاستشارة الوراثیة و الاسریة قبل الزواج للحد من إنتشار الامراض الوراثیة و تلافیها . و تعتبر ظاهرة زواج الاقارب في سوریا من التقالید المتبعة في الکثیر من المجتمعات العربیة و لاتزال مستمرة بشکل متنام لاسیما في الأریاف نظراً لارتباطها بالعادات و التقالید التي لا تحبذ خروج الأبن عن نطاق العائلة و کذلک للمحافظة علی الأرث و ماشابة ذلک .
و اشارت الدراسة الی وجود 45 مصاباً في هذة القریة بأمراض شلل نصفي و نصف رباعي و شلل دماغي مضیغة أن 85 بالمئة من المصابین هم من الاقرباء و أمراضهم تعود الی عوامل وراثیة سببها زواج الاقارب و أظهرت وجود 8 اصابات معوقة بسبب عوامل صحیة مثل کثرة الأمراض النفسیة و معاناة الأم من أمراض اثناء الحمل .
وخلصت الدراسه الی ان العامل الوراثی فی زواج الاقارب هو العامل الاساسی فی نشوء هذه الظاهر السیئة حیث بینت ان 98 فی المئة من المصابین بأمراض معوقة توجد قرابة بین والدیهم .کما جاء فی موقع وکالة مهر للأنباء فی شبکة الإنترنت نقلاً عن الدکتور صادقی پور المعاون الصحی فی جامعة طهران الطبیة قولة : «ان نسبة تفشی مرض نقص الدم او التالاسمی فی ایران اکثر من معدله فی العالم »
و اضافة الوکاله نقلاً عن العلاقات العامة للجامعة المذکورة علی لسان المساعد الصحي قولة : « إن نسبة تفشي مرض فقر الدم ( التالاسمي ) یبلغ معدلها في العالم واحد في المئة بینما یصل هذا المعدل في ایران الی 5 في المئه و قد وصل ایضاً في بعض المدن الشمالیة للبلاد الی نسبة 10.2 في المئة و یعود السبب – علی الارجح الظن – لا تفشي ظاهرة زواج الاقارب التي نراها منتشرة بکثافة في انحاء ایران و قد تقلصت هذة النسبة في الاونة الاخیرة ، بسبب الإهتمام باجراء التحالیل المختلفة في فترة الزوجیة » .
و خلص الدکتور صادقي پور الی القول « إن بلدنا ایران بلد شاب و یصبح من الطبیعي أن نقوم کما ینبغي و یلزم بنشر الوعي و التعلیم اللازم و المتصل بقضایا الزوجیة المختلفة و أمراضها الجنسیة و التناسلیة في أوساط الشعب بسبب القضایا الثقافیة و العقادیة و التحدیات الموجودة في هذة المجالات ، لذلک قررت الجامعة أن تقوم بأنشاء مراکز لتقدیم الاستشارات و التعالیم اللازمة للازواج الشباب لتساعدم في حل مشاکلهم المختلفة في مجال الحیاة الزوجیة في حال وجودها » و نکتفي بهذا القدر من التوضیحات في هذا المجال الحیوي علی أن یلقي الاهتمام من قبل الآخرین ان شاء الله تعالی .
یتبع …
مواضیع مرتبطه:
التقالید و الاعراف القبلیة لدي القبائل العربیة فی خوزستان(۱)
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.