جعجعة ولا طحناً/بقلم رحيم الكعبي

موقع بروال الاهواز-فوجئت مرّة أخرى بكتابة السيد ساكي الأخيرة وهي “نحن نكتب لأننا نقرأ” وكنت اتوقّع منه ردّا أكثر موضوعية  لكنه مع الأسف في نهاية المطاف وقع في تناقضين كبيرين لا خروج منهما وسأشير إلى هذين التناقضين باختصار لتشفيف المواقف من ثمّ أعطي رأيي حول المقال:   ….

أولا: إن السيد ساكي في البداية كتب “خذ قلما واكتب قصة” من ثمّ نقرأ منه الآن: نحن نكتب لأننا نقرأ” ويبدو انّ الأهوازيين _على حد تعبيره_ لبّوا دعوته خلال الأسبوع الماضي واصبحوا قرّاء وكتّابا بلمح البصر. فهذا الإنتقال السريع من القراءة للكتابة ومن الدعوة للكتابة إلى الإعتراف بها، اذا دلّ على شيئ انما يدلّ على الفخر المتزايد والتفائل المبالغ فيه وأنا أحيّي السيد ساكي على هذه النظرة التفائلية جداً وهي جيّدة في موضع لكنها تكون مدمّرة في مواضع كثيرة خاصة في البحوث الأدبية والنقدية.

التناقض الثاني: إن السيد ساكي التبس الأمر عليه وضاع بين “أنا” و”نحن” وحين يقول نحن لا يحدّد لنا من “هم”؟ هل يقصد الأهوازيين كما سبق وأشار أم يقصد نفسه بالذات وهذا الإلتباس والتناقض وصل لدرجة بحيث يخطأ السيد ساكي حتى في عنوان مقال كان له باسم (نحن الأهوازيون أجدر بالقصة القصيرة جدا!!) وكان يقصد (نحن الأهوازيين أجدر بالقصة القصيرة جدا) وهذا ما يبحث في الإختصاص. والعنوان الأول كان ينقص علامة استفهام ليتقرّب من أرض الواقع نحو: ” نحن الأهوازيون أجدر بالقصة القصيرة جدا؟!). ومصطلح “نحن” غالبا ما يردّدها السياسيّون أثناء الإنتخابات أو المتحدّثون باسم الأحزاب ولا تمت بصلة مع الأدباء لأن في البحوث الأدبية لا يمكن استخدام مفردة “نحن” الا اذا اعطينا المفردة دلالاتها و هذا المصطلح يُستغل في عالم السياسة وعالم الأدباء غير عالم السياسيين..

هذا من جانب لكن من جانب آخر لا أحد ينكر الكفاءات الموجودة في المنطقة في كتابة القصص والدراسات وحتى الروايات لكن حتى هذه اللحظة الراهنة لا أحد يجرؤ بان يعترف انه أصبح أجدر من الآخرين لأن الكتابات هي في البدايات وتكون متواضعة جداً. خاصة فيما يتعلّق بالقصة القصيرة جدا،لأن السيد ساكي قال في السابق نحن أجدر بها واذا كان يقصد من كلمة نحن أي نفسه فالأمر يختلف وهنا يكمن الإلتباس الذي أشرت إليه آنفا.

النقطة الهامة الأخرى إنّ الكتابة اذا فقدت الإبداع والخلّاقية سوف يكون عمرها قصيرا جدا الا اذا كانت مدعومة بآلاف القراءات والبحوث والدراسات لتصبح قصة للأجيال ولربما لكل العصور.

الخطأ الآخر الذي ارتكبه السيد ساكي هو فهمه لعبارة “خذ كتابا واقرأ” وقد خانه الاستيعاب وظن انني اقصد من الكتاب نفس الكتاب الحقيقي، وقال” لربما هناك من يقرأ عن طريق النت ويقرأ المدونات ويشاهد التلفاز! استغرب ما قاله السيد ساكي وهل يمكني ان اقول للسيد ساكي انك اخطأت حين قلت “خذ قلما واكتب قصة” لأن هناك من يكتب عن طريق ال “كي بورد”! حبّذا لو يركّز السيد ساكي حول المواضيع الأساسية ولا يذهب الى الهوامش ليبعدنا عن المستوى المطلوب ولا أحب أن أوضّح ما أريده من عبارة “خذ كتابا واقرأ” لأنه واضح تماما لدى القراء وامرّ على هذا الموضوع مرور الكرام ولا أدري هل بنقرة واحدة من الزر يمكن فهم العلوم والبحوث دون قراءتها ويُحقن هذا الكم الهائل من المعرفة في جسد البشر.

ولابد للإشارة بأن هناك العديد من الأساتذة والنقاد في الدول العربية الذين ينتقدون الكمية الهائلة من القصص القصيرة جدا الضعيفة والتي تُنشر في الفيس بوك والمدونات وهناك من اعترف بانها حتى لا تستحق الغربلة، وأنا لا أريد أن يقع الآخرين خاصة السيد عباس الوردة في هذا الفخ، والوقاية خير من العلاج،وليثق السيد عباس ساكي بكامل الثقة بأن الكتابات الضعيفة سوف يمرّ عليها القارئ مرورا عابرا نحو الكتابات الفضلى و انه لا يعود اليها حتى لنقدها والسيد ساكي يعرف تماما بان الكتابات القوية هي التي استحقّت النقد ولم تفلت من أقلام النقّاد المؤيدين والمعارضين لها. اذن فالتساهل بأمر الكتابة سوف يؤدي إلى جعجعة ولا طحنا أي صياح بلا فائدة ولكي يتبيّن الأمر أكثر وضوحا ان الفرق بيني وبين السيد ساكي انني اقولللناس: ضعوا قمحاً من ثم حرّكوا الرحى ولكن السيد ساكي يقول امسكوا عروة الرحى واستمروا! ولكن هذا الأمر لا يجدي نفعا “بس يدوّخ رؤوسنا” وهل نحن تنقصنا الكتابات المزعجة والتي تدوّخ الرأس.

صحيح نحن جياع وبحاجة ماسة إلى الكتابة لكن اذا تقدّمنا بلا بضاعة إلى سوق الأدب سوف نخسر التجارة وما يزيدنا الإنهاك الا إرهاقا.ولا ننسى بان القارئ دائما يبحث عن الشئ الذي يمتّع نظرته ويثير ذوقه نحو ابداعات باهرة وكتابات مكتنزة بالمعرفة والعلوم الحديثة وعامرة بالأفكار المنقذة ومسيّجة بالجماليات المعاصرة وممتلئة بالمفاجئات.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑