
لندن-كارون الثقافي- حامد الكناني- الوثيقة تُعدّ خطابًا رسميًا في مؤتمر دولي حول تنظيم الملاحة ومكافحة تهريب السلاح في الخليج، وتُفند المزاعم الفارسية بشأن سيادتهم الحصرية على الخليج العربي وخليج عمان. يوضح المتحدث أن العرب كانوا المسيطرين تاريخيًا على سواحل وموانئ وجزر الخليج حتى أواخر القرن الثامن عشر، وأن سكان الساحل الفارسي يحملون دمًا عربيًا ويشاركون العرب في صيد اللؤلؤ والملاحة. كما يُبرز أن الفرس بطبيعتهم جبليون، غير معتادين على حياة البحر، ويجهلون واقعه تحت شمس الخليج اللاهبة. الوثيقة تسلط الضوء على زيف الادعاءات الفارسية وتؤكد أن الخليج العربي ظل عبر التاريخ منطقة عربية بالسكان والثقافة والممارسة البحرية.
السيد الرئيس، السادة المندوبون المحترمون،
قبل أن نبدأ مناقشة مفصلة لمواد المسودة التي تشكّل البند الأول في جدول أعمالنا لهذا الصباح، فإنني حريص أشد الحرص على التأكد من أن السادة المندوبين لديهم فهم واضح تمامًا للمشكلات التي يتعين عليهم البتّ فيها. وأرجو أن تأذنوا لي بأن أُدلي ببيان واضح حول أهميتها، من وجهة نظر هذا الوفد.
إن المسألة التي تنطوي عليها هذه المواد على قدر عظيم من الأهمية الجوهرية للهند بشكل خاص؛ لكني آمل أن أُقنعكم، أيها السادة، بأنها لا تقل أهمية لأي دولة تهتم بالأهداف العامة والنجاح الفعلي لهذا المؤتمر، أي لكل وفد حاضر هنا.
وقبل أن أبدأ كلمتي، أود أن أوجه تحية صادقة إلى الشجاعة والإصرار اللذين أبداهما السادة المندوبون عن فارس في سعيهم لتعزيز ما يرونه مصلحة وطنهم.
لقد أظهرت المناقشات المطوّلة في اللجنة الجغرافية ثلاث نقاط بارزة. وزميلي الموقر، الجنرال حبيب الله خان، سيصحح لي إن كنت مخطئًا.
أولًا، تطالب الوفود الفارسية بأن يُعترف بالخليج الفارسي وخليج عمان كـ”مياه خاصة” بفارس، واستثنائهما من نطاق المنطقة البحرية التي يغطيها هذا الاتفاق.
ثانيًا، يطالبون بمنح السفن التي ترفع العلم الفارسي في تلك المنطقة البحرية معاملة خاصة تعفيها من نظام السفن المحلية المطبق في تلك المياه.
وتستند هذه المطالب إلى ثلاث حجج:
- أن في كلا الحالتين، يتم انتهاك السيادة الفارسية.
- أن التجارة الفارسية المشروعة ستُشلّ، إن لم تُقضَ تمامًا.
- أن تصنيف السفن الفارسية ضمن فئة “السفن المحلية” لأغراض هذا الاتفاق لا يتوافق مع كرامة وسيادة فارس.
وفيما يتعلق بالمطلب الأول:
لقد أقرت هذه اللجنة بالفعل، وفقًا لرأي اللجنة القانونية الخاصة، بأن خليجي فارس وعمان يُعدّان مياهًا دولية وفقًا للقانون الدولي، وقررت أن يبقيا ضمن المنطقة البحرية. وهذا القرار بلا شك مبرر تمامًا.
ومن الأهداف الرئيسية لهذا الاتفاق هو كبح السيطرة على الاتجار غير المشروع بالأسلحة، وخاصة البنادق والمسدسات، في المناطق التي يُشكل فيها امتلاك السكان المحليين لتلك الأسلحة تهديدًا للسلم والنظام. وتُعدّ شواطئ الخليج العربي وخليج عمان، على الجانبين، من أكثر المناطق انطباقًا على هذا الوصف في الوقت الراهن.
إن حجم الاتجار غير المشروع يمكن أن يبلغ مستويات مذهلة. وقد ذكرتُ سابقًا في أحد اجتماعات هذه اللجنة، أنه خلال فترة ستة أشهر فقط، تم ضبط نحو 12,000 بندقية، و290 مسدسًا، وأكثر من 2,000,000 طلقة ذخيرة. وهذا لا يشمل الأسلحة التي تم تهريبها بنجاح خلال الفترة ذاتها.
أيها السادة، لا أودّ للحظة أن يُفهم من كلامي أن اعتراض مندوب فارس المحترم يحمل أي نية في التهاون أو التواطؤ، بل على العكس. فلدي هنا رسالة من الحكومة الفارسية إلى الوزير البريطاني المؤرخ في 7 مايو، جاء فيها: “إن مكافحة تهريب السلاح، التي تفيد الهند، لها أهمية بالغة أيضًا لأمن فارس الداخلي.”
ومع ذلك، لا يسعني إلا أن أعتقد أن حججه تقوم في المقام الأول على العاطفة، ولا يمكننا أن نبني اتفاقية دولية لمكافحة تهريب السلاح على أسس عاطفية. وأقولها صراحة، حتى اليوم، لا يقتصر الأمر على الاتجار غير المشروع بالأسلحة، بل إن القرصنة وتجارة الرقيق لا تزال تظهر من حين لآخر في هذه المياه. وهذه الظواهر الأخيرة لا تُصبح ممكنة إلا بفضل الظاهرة الأولى: الاتجار غير المشروع بالأسلحة، وتوفرها بكثرة.
وإنما يُحدّ من هذه الآفات – ولله الحمد – وبدرجة كبيرة، وجود ومراقبة سفن السرب البحري البريطاني في شرق الهند، والتنسيق المستمر بين السلطات القنصلية والمحلية في موانئ الخليج الرئيسية.
“هنا أود أن أكشف عن مغالطة واردة في ادعاء المندوبين الفُرس بأن السفن الفارسية تستحق أن تُعامل على نحو مختلف عن سفن السلطات الساحلية الأخرى في منطقة السفن المحلية. لا يوجد أي أساس لهذا الادعاء. وأعتقد أن المندوب الفارسي المحترم لم يسبق له زيارة سواحل الخليج العربي أو خليج عُمان. وإن كان قد فعل، فإنه على الأقل ينسى أن سواحل الخليج العربي وموانئه وجزره كانت، حتى نهاية القرن الثامن عشر، تحت سيطرة العرب.
ولا يزال سكان الساحل الفارسي يحملون قدراً كبيراً من الدم العربي وهكذا السكان العرب المقيمين بينهم. علاوة على ذلك، فإن فارس تضم مقاطعة تُدعى “عربستان”، يسكنها العرب، ويُقدّر عدد الرعايا العرب فيها بنحو مليون نسمة.
وهؤلاء السكان المختلطون هم الذين يُشغّلون السفن الشراعية القادمة من السواحل الشرقية للخليج. وهم لا يختلفون في شيء من حيث الطابع أو مستوى التحضّر عن سكان الجزر أو الساحل المقابل. جميعهم يشاركون بدرجات متفاوتة في صيد اللؤلؤ، الذي يُعدّ مصدر رزق لحوالي 20 إلى 30 ألف نسمة من سكان هذه المنطقة. ومن الطبيعي وجود قراصنة وعناصر مشاغبة على كلا الشاطئين.”
المصدر: ملف ١٣٥٥\ ١٩١٧ الجزء ٦ “اتفاقية تجارة الأسلحة: الاتفاقية المعدلة، ١٩٢٥”
رقم الاستدعاء: IOR/L/PS/10/675
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.