الاحتفال لا يكفي: لماذا تتراجع العربية في المجتمع الأحوازي؟

لندن- مركز دراسات عربستان_ حامد الكناني- بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، الذي يصادف 18 ديسمبر 2025، نتقدّم بالتهنئة إلى الشعب العربي الأحوازي، وإلى جميع الشعوب العربية، وإلى كل الناطقين باللغة العربية ومحبيها في أنحاء العالم، احتفالًا بهذه الذكرى العزيزة التي تُجسّد مكانة لغة الضاد، لغة القرآن الكريم والحضارة المتجذّرة عبر التاريخ.

فاللغة العربية هي جوهر هويتنا ومصدر عزّتنا، وفي الأحواز نواجه سياسات التفريس الجائرة التي يمارسها النظام الإيراني، سعيًا لطمس هويتنا العربية من خلال حظر التعليم باللغة العربية وفرض مصطلحات فارسية دخيلة عليها.

وفي هذا اليوم المجيد، ندعو أبناء الأحواز الأحرار إلى مضاعفة جهودهم ونشاطاتهم، عبر مشاركة قصائدهم، وأغانيهم الشعبية، وفعالياتهم الثقافية، وصور احتفالاتهم بلغتنا العربية، لتصل رسالتنا إلى العالم بأن لغة الضاد ما زالت حيّة نابضة في وجداننا، وأنها سلاحنا في مواجهة محاولات الطمس والإلغاء.

غير أن المتأمل في هذه المناسبة يلاحظ ظاهرة مؤلمة، إذ يتكرر سنويًا تداول بيانات وشعارات الاحتفال بيوم اللغة العربية، وغالبًا ما تُرفق بصور أطفال يرفعون لافتات بهذه المناسبة، بينما نجد أن عددًا كبيرًا من المحتفلين لا يتقنون اللغة العربية قراءةً ولا كتابةً، ويعانون من أخطاء واضحة في النطق ومخارج الحروف. وهذه مشكلة لا أستثني نفسي منها، إذ تعود جذورها إلى سنوات الطفولة والدراسة الأولى، حين أُجبرنا على تعلم لغة غير لغتنا الأم، وهي اللغة الفارسية، ما خلق فجوة عميقة في علاقتنا بلغتنا العربية وأضعف قدرتنا على تطويرها.

إن واقع الشعب العربي الأحوازي يختلف جذريًا عن بقية الشعوب العربية التي تمتلك دولًا وحكومات ووزارات تعليم تشرف على تدريس اللغة العربية منذ الطفولة وحتى أعلى المراحل الأكاديمية. أما نحن، فقد أصبحت لغتنا اليومية مثقلة بالمفردات المعجّمة، وضعيفة في مخارج الحروف، الأمر الذي يسبب أحيانًا شعورًا بالحرج لدى المتحدثين بها.

وفي ظل الثورة الرقمية وانتشار التعليم عن بُعد، أصبح تعلّم اللغة العربية متاحًا ومجانيًا عبر الإنترنت. وهنا لا بد من التنبيه إلى خطأ آخر وقعنا فيه، وهو الانسياق خلف الخطاب الفارسي المعادي للإسلام بوصفه دينًا عربيًا. فالإسلام مرتبط ارتباطًا وثيقًا باللغة العربية، ومن الضروري تشجيع أطفالنا منذ الصغر على تعلّم العربية من خلال الدروس القرآنية، التي لا تقتصر على تعليم الدين فحسب، بل تُسهم في ترسيخ اللغة الصحيحة نطقًا وقراءةً وكتابةً.

كما أن تعلّم اللغة الإنجليزية يبقى ضرورة للتواصل مع العالم والاستفادة من العلوم والتكنولوجيا الحديثة، ليكون لدى الطفل الأحوازي في نهاية المطاف ثلاث لغات: الفارسية المفروضة بحكم الواقع السياسي، والعربية بوصفها لغة الهوية والدين، والإنجليزية كأداة للمعرفة والانفتاح.

في الختام، نبارك للجميع هذا اليوم، ونتمنى أن يكون مناسبة حقيقية لمراجعة علاقتنا بلغتنا، ليس بالاكتفاء بالشعارات، بل بالعمل الجاد على تعلمها وإتقانها. وكل عام وأنتم بخير، وكل عام ولغتنا العربية بخير.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑