ترجمتها من الفارسية : الهام لطيفي
«… لم اكن عنصريا ابدا و لكني اخالف الاسلام العروبي»
«…فنحن الايرانيين نتمتع بثقافة ثرية ولذلك ادركنا الاسلام وفهمناه افضل من العرب بكثير و مازلنا نفهمه احسن من العرب»
«…الاسلام التي جاء به الرسول يختلف تماما عن اسلام العرب…»
« …ان العروبة والاسلام شيئان مختلفان…»
ولد الدكتور غلام حسين ابراهيمي ديناني عام 1942م في إحدي قري أصفهان وتدعي دينان ؛وبعد ما أكمل دراسته الثانوية التحق بالحوزة العلمية بقم لإكمال دراسته في العلوم الدينية حتي نال درجة الاجتهاد . كما أنه واصل دراسته للدكتوراة في فرع الفلسفة بجامعة مشهد . وعمل مدرسا في نفس الجامعة والحوزة العلمية في مشهد ومن ثم انتقل الي جامعة طهران ليواصل التدريس بها حتي الآن مدينة.
يبرز الدكتور ديناني في الصحافة و الإعلام عادة باستمرار وهو ينتقد الفئة المتدينة بشراسة وصراحة ؛ وعلى وجه الخصوص تلك الفئة المسلمة التي تؤمن بالإسلام الذي جاء به العرب وليس الإسلام الذي نزل علي محمد صلى الله عليه وآله وسلم و الإمام علي عليه السلام حسب رأيه , فالدكتور ديناني يؤكد مرارا و تكرارا في هذا الحوار علي أن هنالك إسلامين منذ نزول الرسالة المحمدية من السماء إسلام رائج وهو الإسلام الطالباني علي حد تعبيره. ويضيف قائلا إن الذين ترعرعوا علي المناهج العربية ويدافعون عنها لا يتفقون ولا يرغبون بالثقافة الإيرانية ويخالفون كل ما يأتي باسم الوطنيةالإيرانية وفي هذا الحوار تناولنا الكثير من جذور هذا الخلاف وأسبابه
قال الدكتورغلام حسين ابراهيمي الديناني في مقابلة مع مجلة خبر اون لاين الايرانية بمناسبة حلول عيد النيروز في ايران : ان الحديث عن الثقافة الايرانية و ما تتضمنها من تقاليد و سنن كعيد النوروز يبدو خطيرا جدا هذه الايام ولدي آراء كثيرة حول هذا الموضوع لان الكثيرمن تلك الفئة لا يتفق مع الاحتفال بهذا العيد كما انهم لا يرحبون بالثقافة الايرانية اساسا
الصحفي اسدزاده : اود ان اقول ان موضوع حوارنا اليوم هو عن النيروز و السنن التي تتعلق بهذه المناسبة المباركة عند الايرانيين وفي هذا المجال يجب القول ان التقاليد ترفض من قبل الكثير باسم الاسلام وتحت رايته الخفاقة ويحدث هذا الامر في حال ان الكثير من الاحاديث تؤيد النيروز فبرايك من اين تنشأ هذه التناقضات وماهو الحل لتخطيها؟
دعني اوضح ان معظم هذه التناقضات تنشأ من نوعية التفكير عن الاسلام والفكر الاسلامي. فان البعض يعتقد بان كلما هو وطني قد اسسه الايرانيون يعتبر هذا الامر غير مقبول . ونحن الايرانيين كانت لدينا امور كثيرة قبل الاسلام و للاسف البعض لايريد الاعتراف بها . ففي واقع الامر ان البعض له رأي مخالف في الاحتفال بالاعياد النيروزية وللاسف هذه الاراء المخالفة تجد طريقها للقبول والتنفيذ فهم يعتقدون ان كل ما كان قبل الفتح الاسلامي لايران هو كفر و لا يجوز احياء الكفر كما انه يجب القول ان مايعرفه البعض من اللغة العربية هو هذه الجملة ضرب زيد عمرا واعني بهذا القول انهم يقرأون العربية فقط وبهذا يصبحوا من المواليين للعرب المتأثرين بثقافتهم فأصبحت عقلياتهم عربية وليست اسلامية؛ وفي رأيي ان العروبة والاسلام شيئان مختلفان؛ فاصبح البعض عربا قلبا وقالبا و حياتهم امتزجت تماما بالعروبة وليس بالاسلام الذي جاء به الرسول محمد صلي الله عليه وآله وسلم. فالاسلام التي جاء به الرسول يختلف تماما عن اسلام العرب. فكانت معجزة النبي ص هي انه زرع الاسلام ذلك الدين السماوي في قلوب العرب اكلة السحلية ولولم يكن للنبي محمد معجزة غير هذه لكفت وبالطبع اننا نؤمن بالرسول ص كما نؤمن برسالته السماوية.
الوهابية والاسلام التي أتت به القاعدة هو لهولاء العرب فهذه الثقافة عربية ولم تأت مع الاسلام الذي نزل علي النبي من السماء.ارجوا ان تذكر لي مفكرا او فيلسوفا واحدا من هولاء العرب منذ ظهور الاسلام.على الرغم أن خلفاؤهم منهم أيضا . والجدير بالذكر ان مما يميز الاسلام الذي جاء به الامام علي عليه السلام هو الاسلام الذي أتي به النبي ص اي الاسلام السماوي. واريد اقول بصراحة بانني احب الامام عليا عليه السلام وليس هولاء العرب وان سألتني لماذا؟ فأجيبك : لان الامام علي عليه السلام انسان سماوي.
وأؤكد لك باني لم اكن عنصريا ابدا و لكني اخالف الاسلام العروبي ولو سألني احد لماذا فاقول:هذا الكلام ليس كلامي بل هذا هو كلام التاريخ والفكر الانساني بصفة عامة . و أوكد باني احب الامام عليا ع ويجب القول ان لمنهج الامام علي ع وثقافة اهل البيت انسجاما كاملا و تفاهما تاما لا مع الثقافة الايرانية فقط بل مع جميع ثقافات العالم وفي كل الأحوال كونوا واثقين بأن اسلام العرب لا يتفق ولا ينسجم مع أي ثقافة في العالم.
وهنالك امر هام وهو ان علينا ان لانخلط بين اسلام الامام علي عليه السلام واسلام العرب. فان اسلام العرب لا يتفق مع النيروز فقط بل لاتتفق مع الثقافة الايرانية كلها؛ ومن هنا أقول لاولئك الذين يخالفون اقامة الاحتفالات بعيد النيروز والثقافة الايرانية ان سبب هذه المخالفات يرجع الي ان ثقافتهم اصبحت عربية بحتة وذلك لانهم يقرأون العربية ويفكرون بها وكل أنسان يصبح عاشقا لما تعلمه في البداية . فهولاء الافراد لا يتاملون بأمر ما وهو : وان كان القران تلك المعجزة التي نزلت من السماء باللغة العربية ( فلينزل بذلك فلايغير شئ هذه الجملة غير مفهومة) ؛ فالسماوية والعربية مفهومان يختلفان وليس مفهوم واحد.
الصحفي: نقرأ في التاريخ أن الحكمة لم تكن الا في ايران واليونان فما رايك بذلك؟
نعم بالتاكيد؛فالحكمة ترعرت في اليونان؛ رغم أن اليونان بلد صغير وطبعا ماتزال موجودة إلى يومنا هذا. انذاك لم يكن لفرنسا وبريطانيا اي وجود؛ فهولاء الكل كانوا متوحشين؛ فالمكان الوحيدفي الغرب الذي كا يحمل الحكمة كانت أثينا؛ فترعرع في أحضانها كبار الفلاسفه والحكماء كسقراط وافلاطون وهراكليتوس. واذا اردنا ان ننظر الي ايران في ذلك الزمن نري الكثير من الفلاسفة والحكماء مثل زرادشت كاحد كبار الحكماء في العالم.
الصحفي : يعتقد البعض بان زرادشت لم يكن نبيا بل كان كافرا هل هذا صحيح ؟
لا…ابدا؛ فلونظرنا في التاريخ لوجدنا أن النبي والحكيم في ايران بمعنى واحد في ذلك الزمان. فالنبي يعني يالرسول التي يأتي بالرسالة من السماء. لان حكمته حكمة الهية…والحكيم هو نفس المعنى الذي يأتي به اليهود بالحاخام. وبالمناسبة يجب القول بان ايران واليونان كانا يتبادلان الحكمة في القديم… كما توجد روايات عن وجود الحكمة في الصين والهند ولكن ليس في مستوي ايران واليونان. فايران واليونان كانا من البلاد المعروفة في العالم من حيث الثقافة على الرغم أنه حدثت بينهما حروب عديدة في نفس الوقت…فقد خاضتا ثلاث حروب عبر التاريخ و هزمت ايران اليونان عدة مرات وبعد ذلك أتي الإسكندر وهزم ايران؛ وكان الإسكندر رجلا مهرجا فعل ما فعل بأيران ونحن الايرانيون عظمنا ه وجعلناه من العظماء في ولقبناه بذي القرنين …
وأما بالنسبة لخشايار شاه فقد خاض حروبا عديدة وتمكن من فتوحات كثيرة و٫٫٫حتي أ كروبليس فقد رأيت عندما كنت في بلغاريا علي الحدودو اليونانية مشاعر المحبة التي يكنها البلغاريون للايرانيين حتي ان الكثير منهم كانوان يعتبروا انفسهم ايرانيين وعندما سألتهم لماذا؟ أجابوني بانه عندما جاء خشايار شاه بجيشه الي اليونان بقي الكثير من جيشه في اليونان ونحن من أحفاد هولاء الجيوش بالتاكيد.
ومن هنا يجب القول ان لدينا الكثير من الحكماء ولكنهم مجهولون والكثير منهم مغمورون وفي الواقع فإن الامويين العرب أحرقوا كل ما تبقي لنا من حكمة بعد الاسلام وأحفاد هؤلاء اليوم هم القاعدة. فلم ينشاء تنظيم القاعدة الان بل كانت هي و حركة طالبان من قبل جذورهما موجودة ومازالت حتى اليوم … وكلما تبقي من تراث وثقافية ايرانية قد احرقتها حركة طالبان بعد مجيهم الى الحكم في افغانستان عدة مرات وخاصة تراثنا الديني و المذهبي. وكل هذه الامور تتجذر في الثقافة العربية الأموية والتي اشرت اليها سابقا. ولهذا لم يتبق لنا تراث في حال ان الكثير من الأثار اليونانية حي ومحفوظة حتى الآن .
وأما المشكلة الثانية هي ان هرودت كاحد كبار المورخين اليونانيين فمن الطبيعي ان تكون كتاباته منحازة الي اليونان و لم ينصف ايران في كتاباته لكننا نجد ذكر ايران فيها علي الاقل…. وان وجدنا العداء الواضح لايران في كتابات هرودوت المغرضة لكننا نفهم دور ايران الرئيسي في العالم ولو سالوني كيف ولماذا؟ لاجبتهم : ان العرب قد احرقوا تراثنا وينكرون ذلك و اضرب لكم مثلا حكمت طالبان افغانستان ما يقارب ثلاث سنوات… هولاء الذين تربوا في احضان الثقافة الأموية وخلال هذه السنوات الثلاث قاموا بتفجير تمثال بودا الذي كان يساوي مليارات الدولارات. نقل لي احد اساتذة جامعة كابل في افغانستان بان طالبان أحرقوا جميع الكتب الفارسية وقس علي ذلك…ونحن نعاني من هذه المشكلة طوال 1400 سنة.
فالعرب جاؤا وغمروا تراثنا واذا تحدثنا عن ذلك يتهموننا بالعنصرية… فنحن لم نكن عنصريين كما اننا لا ندافع عن القومية و القبائل …وإنما ندافع عن الثقافة ولا يعيبنا ذلك… فنحن الايرانيين نتمتع بثقافة ثرية ولذلك ادركنا الاسلام وفهمناه افضل من العرب بكثير و مازلنا نفهمه احسن من العرب… وان اتسعت دائرة نشر الاسلام في العالم فقد كان ذلك بفضل اقلام الايرانيين.(.فالحرب يتقدم فقط ولا فائدة في ذلك.).فالايراننين كالغزالي وابن سيناء والكثير من الفلاسفة والحكماء سطروا باقلامهم عن الاسلام… واذا نظرنا الي صحاح كتب الحديث الستة في الحديث والسنة النبوية فقد ألفها وجمعها ايرانيون… فهذه من الامور التي يرغب الكثير بتجاهلها.
فالاسلام الذي جاء به النبي يري الله كالنور…الله نور السماوات والارض…فلاسلام لم ينكر ولم يتجاهل ما كان قبله من ثقافة وتاريخ ولكن العرب عادونا بعد ذلك…لماذا؟ لانهم كانوا تحت سيطرة الايرانيين قبل ظهور الاسلام وخاصة في عهد الملك شابور الذي أتي بالعرب وهم مكبلي الايدي الي غار في كازرون بايران ولهذا يوجد هذا العداء القديم… وعندما فتح المسلمون ايران استطاعوا ان يسيطروا وكانوا يعتبرون الاسلام دينا عربيا…نحن الايرانيين نري الاسلام دينا سماويا وهم يرونه دينا عربيا والفرق شاسع جدا مابين هاتين النظرتين….نحن الايرانيين استطعنا ان نفهم معارف الاسلام بصورة جيدة ولولا حضارتنا وثقافتنا وفهمنا لهذا الدين مااستطاع العرب فعل شيئ ؟ وخلاصة القول ان الامورلو لم تكن تسير بقوة السيف إلى يومنا هذا فلن يستطيع العرب ان يحكم العالم إلا بالقتل والتحكم باضطهاد الناس والضغط عليهم.
المصدر :
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.