التعلیم للجمیع من ضرورات النهوض بالواقع …الكاتب والصحفي الاهواز عيسى دمني

1-الإهتمام بالتحصیل العلمی و تعلیم الأبناء

إرتأیت أن أکتب هذه النصوص المتسلسلة حول ضرورة الإعتناء بمسألة التعلیم الذی هو حق للجمیع کما ورد فی المادة السادسة و العشرین من الإعلام العالمی لحقوق الإنسان المصادق علیه من قبل کافة الدول، تزامناً مع بدایة العام الدراسی الجدید و انطلاق مسیرة التعلیم العام فی المدارس و الجامعات، …

…کما لا یخفی یقاس مدی رقی المجتمعات أوتقدمها فی عصرنا الحاضر بنسبة نجاحها فی تحقیق التقدم فی الحقول العلمیة المختلفة، بعبارة أوضح و أدق بنسبه تعلیم أبناءها تعلیماً ناجحاً و عصریاً یتماشی مع متطلبات الواقع المعاش، بالتحاق کافة الصغار و الأطفال و باقی الفئات العمریة بالمراکز التعلیمیة مع عنایة الأولیاء بشؤوئهم الدراسیة و توفیر الأجواء المنزلیة المناسبة لمراجعة دروسهم و إنجاز واجباتهم، کلنا یعرف أنّ الأمّیة بشقیها الأبجدی و الثقافی تعتبر علامة بارزة للتخلف الحضاری و المجتمع الأمّی الذی لایهتم بالتعلیم، لیس بإمکانه النهوض لمعالجة أمراضه الإجتماعیة القائمة أو العیش الکریم فی العصر الراهن الذی یضجّ بالتقدم و الذی یوصف بعصر تدّفق المعلومة أوالتکنولوجیا و التطور العلمی و التقنی، فأین نحن من کل هذه التطورات العلمیة الهائلة الحاصلة فی العالم المحیط بنا؟ الإهتمام بالتعلیم و الالتحاق بالمدارس و الجامعات شرط أساسی و ضروری و منطقی للتقدم العلمی و الثقافی لمجتمعنا العربی الأهوازی، من لایتعلم لایستطیع القراءة و الکتابة و من کانت حاله هکذا لا أحد یفتح له حسابا، و مثل هذا المجتمع الأمّی لا یمکنه التخطیط للمستقبل لافتقاده الأسس العلمیة اللازمة، لذلک یصبح ضمن مخططات الآخرین الذین لا تغمض لهم عین من أجل إستشراف المستقبل و بناء الغد، الإنسان الأمّی فی هذا الزمن یجد صعوبة بالغة فی التعایش و التواصل الحضاری فهو یری نفسه عالة علی المجتمع المتحضر … فی الماضی کانت العوائل الریفیة و القبلیة – و لعلّها لاتزال- تنجب أولاداً کثیرین لأغراض مختلفة منها الکدح و العمل لتأمین المعاش و مساعدة الآباء فی الزراعة أو الرعی او المهن التقلیدیة الأخری و کانوا یؤکدون علی العنصر الذکوری أکثر من البنات، لأن النبت نظراً لبنیتها الفیزیولوجیة لیس بمقدورها العمل فی تلک المجالات الشاقة التی تستدعی قوة بدنیة و کثرة أعداد البنین أو الرجال فی العائلة یعتبر میزة او خصوصیة مهمه جداً فی أعرافهم و عقلیاتهم، لکن الان بفعل التقدم العلمی و الوعی و الرقی الصناعی انتفت / او قلّت الی حدٍ کبیر/ تلک الحاجة لإنجاب البنین للتباهی او القیام بأعمال الفلاحة و الرعی و ما شاکل لتأدیه تلک المهام، بل العکس هو الصحیح علی الأرجح فقد یکون عدد أفراد الأسرة المزدحمة عاملاً فی عدم تمکن أعضاءها من إکمال التعلیم بصورة جیّدة لقلّة الإمکانیات المادیة أو لعدم إستطاعة الأسرة علی توفیر نفقات الدراسة لأبناءها التلامیذ او الطلاب الجامعیین حسبما نشاهد و نسمع عن مثل هذه الحالات فی أوساط مجتمعنا الأهوازی فالکثرة هنا – و بهذا المعنی بالذات – لیست ذات قیمه ثقافیة او عصریة و بناءاً علیه یصار الی ان الفرد المتعلم او الخریج بإمکانه أن یؤدّی دوراً إیجابیاً و فاعلاً فی عصرنا الراهن لخدمه مجتمعه أکثر من عدد کبیر من جماعة الأمیین لأنّ قیمة الإنسان فی هذا الزمن المتقدم تتلخص فی مقدار الجهد الذی یبذله لإعمار الأرض و بناء المجتمع خدمة لبنی جلدته کما ورد فی قول مأثور «قیمه کل امرئٍ ما یحسنه» ای ما یجیده او یزینه بزینة تمکنه ان یعتاش بها بطریقه تحفظ له کرامته، فالعبرة کما مر آنفاً لیست بالکثرة بقدر ما هی للقیمة الذاتیة او العلمیة للفرد کی ینتفع بها و ینفع غیره ایضاً.

فی الوقت الحاضر بالتحدید تسعی الحکومات الی تقدیم الخدمات لمواطینها عبر وسائل تقینة او الکترونیة حدیثة و متطورّة مثل شبکة الإنترنت او جهاز الصراف الآلی او الهاتف الجوال بغیة تحقیق هدفها المنشود «الحکومة الإلکترونیة» فی کافة المجالات و الأصعدة الحیاتیة، تمشیّاً مع التقدم العلمی الحاصل فی العالم، لذا لا یمکننا التخلف عن هذا الرکب السائر بسرعة و جدّیة نحو الأمام حتی نعیش بعقلیات الماضی أو نعالج مشکلاتنا العصریة بوسائل و آلیات قدیمة و تقلیدیة لاتصلح للواقع القائم، فلکل زمان خصائصه و أدواته المحددة، فعجلة التقدم العلمی و الثقافی و الصناعی تحثّ الخطی و تجدّ السیر غیر آبهة بنا أقررّنا الالتحاق بها أم التخلف عنها، هذه هی السیرورة الطبیعیة، للمجتمعات و من سنن الکون و التاریخ. کل هذا التحوّل الحضاری و التطور التقنی و العلمی حصل بالتاکید عن طریق التعلم و الدراسة، من المدارس الابتدائیة و المتوسطة و الثانویة و المعاهد و الجامعات، فاذا أغفلنا- لا سمح الله – هذا الجانب الحیوی و الضروری من حیاة أبناءنا و فلذات أکبادنا و بناة مستقبلنا فکیف نرتجی لهم و لمجتمعنا مستقبلاً زاهراً؟ إنّ عدم ایلاء الإهتمام اللازم بمسالة التعلیم مردّه الی عدم امتلاک الوعی العصری الشامل و مردوده الواضح إبقاء الوضع علی حاله دون إحداث أی تغییر إیجابی و بالتالی ضیاع المستقبل و ترک الأجیال علی حافة الإنهیار الحضاری و تبدید احلام الأطفال و الأجیال الصاعدة فی الحصول علی وضعیة معیشیة و علمیة افضل و اللحاق بجمع الامم و الشعوب الراقیة، فمن منا یا تری یرید ذلک الوضع المأساوی لأولاده و مجتمعه؟ من المؤکد أن لا أحد یتمنی حصول هذا الوضع، بید أنه تساؤل منطقی و واقعی نابع من وحی الواقع، وسوف یحصل الوضع الآنف الذکر إذا لم نتماشی مع متطلبات الزمن او نقنع بالعیش فی الحفر أو بعقلیة الأسلاف! قدیقول قائل- و من حق الجمیع أن یتساءلوا و یتناقشوا و یطرحوا الآراء و الحلول المناسبة لمعالجة الواقع علی أن یتم طرحها بعد النضج و التثبّت لا أن یلقی الکلام علی عواهنه من غیر فکر و لا رویّة – لماذا کل هذا الحث و التحفیز للعنایة بالتحصیل العلمی فی الوقت الذی تعانی فیه بعض المناطق أو المدن و القری فی الأهواز من عدم أو قلّة وجود الإمکانیات التعلیمیة مثل المدارس او المعلّمین أو الوسائل و العوامل التی تشجّع التلامیذ و الطلاب علی الإلتزام بالدراسة و عدم التسرّب او الإهمال فی هذا الحقل الحیوی، طبعاً لا أحد ینکر وجود مثل هذه النقائص او الثغرات أو حتی التمییز فی توزیع الثروة و الإمکانیات بین شتّی مناطق المحافظة، لکن هناک مشکلة متجذّرة فی اللاوعی العربی الأهوازی و هی لا تخفی علی المتتبع الواعی و تتلخص هذه المشکلة فی إنتظار الحلول السحریة المتناقضة مع روح الواقع، بمعنی آخر أننا نتوقع دائماً أن یفکّر الآخرون

نیابه عنّا و یعملون و یغیّرون الوضع الذی نعانیه بدلاً منا و نحن جالسون لانحرک ساکناً و لا نقدّم و لا نؤخّر …! لقد رکن الکثیر منا الی هذا الطبع فلسنا نشارک فی حوار یهدف للتوصل الی نتائج عملیة من شأنها أن تؤثر إیجاباً علی الوضعیة القائمة و لسنا نرید إیصال أصواتنا الی الجهات المعنیة – کالسلطات التعلیمیة و الثقافیة مثلاً- عبر وسائل مدنیة ککتابة العرائض او مراجعة الدوائر المعنیة او عن طریق الصحافة و سائر وسائل الإتصال الجماهیری المتوفّرة بکثافة فی الظروف الراهنة، و إنما نوجّه بوصلة اهتماماتنا الی ما کانت علیه من قبل، لاشک ان طریقنا نحو التعلم و التطور و التقدم لیس مفروشاً بالزهور و الریاحین و أن الأوضاع لیست تتغیر بین عشیة أوضحاها و یجب القیام بالتفاعل الإیجایی و التعاون المتبادل بین ذوی التلامیذ / العوائل او الأهالی عموماً / و بین مسئولی المدارس لدارسة المشاکل التعلیمیة مع الإشراف علی الوضع التعلیمی و المسار الدراسی للأبناء اذ لاتخلوا هذه المسیرة من المطبّات أو العقبات طیلة فترة الدراسة فالید الواحدة لا تصفق و لن تکلل جهود التربیة و التعلیم بالنجاح اذا لم تقترن معها مشارکة العوائل و دعمهم المعنوی و إشرافهم المستمر للأوضاع التعلیمیة لأبناءهم و قد یکون هذا البیت من الشعر لأحمد شوقی یفی ببعض الغرض:

إن الیتیم هو الذی تلقی له                                      امّا تخلّت او أباً مشغولاً

——————————-

 المصدر :موقع بروال الأهواز

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑