لماذا يخجل الفارسي من أصوله الهندية.. ويلصق نفسه بالشعوب الغربية؟! – حامد الكناني

لندن- موقع كارون الثقافي- لفتت انتباهي فقرتين تاريخيتين وجدتهما في تقريرين بريطانيين حول أصول الفرس في الجغرافية التي يطلق عليها اليوم إيران؛ حيث تتحدث الفقرة الأولى عن الأصول المشتركة للفرس والهنود، وتحدد تاريخ هجرة الفرس إلى إيران. ويتبيّن لنا ان العنصر الفارسي هو آخر الأعراق التي دخلت الواحات الإيرانية، وسبقه في ذلك التورك والعرب وشعوب غير فارسية أخرى.

التقرير الأول معد من قبل الجيش البريطاني عام 1922 أي قبل عملية نزع العرش في بلاد فارس من الأسرة القاجارية ذات الجذور التركمانية وتسليمه إلى القومية الفارسية وتشكيل أسرة البهلوي ذات التوجه القومي الفارسي المتطرف عام 1925. وجاء فيه:

“ربما يعود أصل الميديين والفرس إلى السكان الأصليين في الهند ومن نفس الأصول. على الأقل منذ 1000 عام قبل الميلاد ، حيث يعود أسلاف الفرس والهنود للسلالة الآرية ، التي نشأت في البلاد فيما بعد والمعروفة باسم باكتريا ، والتي هاجروا منها (إلى الجغرافيا التي تعرف اليوم باسم إيران). واجتاحت موجة منهم الهند من الناحية الجنوب شرقية، ودخلت الأخرى بلاد فارس (الحالية) من الجنوب الغربي. يصف أفلاطون الفرس بأنهم في الأصل شعب من الرعاة ، ويحتلون بلدًا قاسياً ، يفرز بطبيعة الحال جنس قوي من الناس، قادر على تحمل كل من البرد والصعوبات، وعند الحاجة  قادر على تحمل مخاطر الحروب وصعوباتها. تعرّض هؤلاء المستوطنون القدماء خلال قرون عديدة من الزمن لاحتلالات أجنبية حيث تركت كل منها بصمة على الجنس الأصلي.”

واما التقرير الثاني الذي يتضمن آراء متباينة لمفوضية طهران والمقيمية البريطانية في بوشهر حول شؤون الخليج العربي والصادر في فترة ما بين 1927 حتى 1934 يؤكد ان الفارسي يحاول ان يلصق نفسه بالشعوب الأوروبية ويعتبر نفسه غربي، ويضيف التقرير ان التعامل معه كهندي تعتبر اهانة قاتلة ويجب تجنب مثل هذا التعامل. الغريب ان التقرير يوصي الدبلوماسيين البريطانيين وذلك وفقا لقواعد مؤتمر فيينا، بان يخدعوا الفارسي من خلال التعامل معه باعتباره عنصر غربي!.

“بالنسبة للفارسي المعاصر الذي سافر إلى الخارج ، يدرك كيف يتصرف الناس حتى كيف يتصرف الدبلوماسيون في الدول الأوروبية ، حيث يُصاب بمعاداة التركية ، ويرغب في أن يُعامل على أنه غربي. ومعاملته كهندي هي إهانة قاتلة. لذلك (علينا) ان نتظاهر بأن الفارسي غربي ، ونحاول أن نلعب لعبة الدبلوماسية وفقًا لقواعد مؤتمر فيينا”. 

Military report on Persia. Vol IV, part II. Fars, Gulf ports, Yazd and Laristan.’

Coll 29/76 ‘Divergent points of view on Persian Gulf affairs of Tehran Legation and Bushire Residency’

Ref: IOR/L/PS/12/365

عند النشر او الاقتباس يرجئ الاشارة لموقع كارون الثقافي- منشورات حامد الكناني

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: