لمحات من شهرمحرم الحرام فی الاحواز

( الأهوازیون یحیون ذکری إستشهاد الامام الحسین (ع ))

لفته الکعبی

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 مدونة بروال الأهواز-تشهد المدن و القری الأهوازیة فی شهر محرم الحرام من کل سنة نشاطاً کبیراً و ملحوظاً من جانب جمیع الفئات فی المجتمع صغاراً و کباراً ، رجالاً و نساءاً  و شیوخاً و شباباً لإحیاء ذکری إستشهاد سید الشهداء و أبی الاحرار الامام الحسین ( ع ) و اصحابه و آل بیته الأطهار فی واقعة الطف فی کربلا فی عام واحد و ستین للهجرة حیث تجد الجمیع یتحرک و باهتمام بالغ لانجاح مجالس و مواکب العزاء الحسینی مقدماً ما یقدر علیه کلاً حسب امکاناته و إستطاعته ، ففی الیوم الاول من الشهر الحرام و احیاناً قبله ببضعة أیام تتم الاستعدادات اللازمة لتهیئة الشوارع و الأحیاء و المساجد و الحسینیات عبر نصب الأعلام و الرایات السوداء علی جنباتها و تعلیق اللافتات التی تحمل أشعاراً فی مدح الامام و أهل بیته و أصحابه أو عبارات من خطبته الشهیرة ( ع )  فی یوم عاشوراء الذی لم یخاطب بها معسکر أبن زیاد و حسب و أنما أراد أن یسمعها جمیع الناس فی جمیع الأزمنة و الأمکنة حیث أطلقها ضد الظلم و التعسف و الباطل و نصرة للحق و المظلومین ، فتنتشر آلاف الأعلام و اللافتات السوداء فی مختلف أنحاء المدینة لتتشح بالسواد الکامل تخلیداً للفاجعة الألیمة و تذکیراً بصراع الحق الدائم المتمثل بالامام ( ع ) مع الباطل المتمثل بیزید و زمرته الضالين فی کل زمان و مکان مهما کان الباطل متعسفاً و ظالماً .

و تتهیأ المساجد و الحسینیات و تشرع فیها مجالس الوعظ و الارشاد و استحضار حیاة الامام ( ع ) من اللیلة الاولی للشهر الحرام ، خاصة تلک الفترة التی ترک فیها الامام ( ع ) المدنیة المنورة و مکوثه أربعة أشهر فی مکة المکرمه و من ثم مسیرته الی العراق بعدما تلقی الرسائل العدیدة من أهل الکوفة و وجهائها یطلبون قدومه الیهم لأنقاذهم من شر الطاغوت والظلم و الإستبداد و وصولا الی کربلاء و روایة القصة الکاملة للواقعة فی یوم عاشوراء من الصباح الباکر و حتی منتصف النهار حیث مصرع الحسین و أستشهاده علیه السلام بالإضافة الی ذکر البطولات التی خاضها أصحابه و أهل بیته لاسیما أخیه ابوالفضل العباس ( ع ) .

یقیم الاهوازیون علی مدی شهری محرم و صفر المآتم و مجالس العزاء و لکن للعشرة الاولی من شهر محرم طابعها الخاص ، ففی هذه الایام تسیر المواکب فی الشوارع و تتنقل بین الأحیاء و الحارات لتقدیم التعازی من موکب الی موکب و من هیئة إلی هئیة أخری مرددة فی أغلب الأحیان الهتاف الشهیر ( أهلاً و سهلاً مرحبا بیکم – جیتو تعازونا الله یعازیکم ) و فی الیوم السابع تسیر العشرات من القوافل لتشییعٍ رمزی لأبوالفضل العباس ( ع ) حاملین علی أکتافهم نعشاً رمزیاً و الکثیر من الاعلام و الرایات السوداء حیث تجد الکبار و الصغار و الرجال و النساء فی الشوارع و الطرقات یقدمون النذور من مأکل و مشرب للمعزین و کثیرا من العوائل تقوم بطهی الطعام و تقدیمه فی یوم السابع الذی یسمی لدی الاهوازیون ب ( مقتل العباس (ع )) .

 

أما  فی اللیلة الثامنة تقام مراسم تحت عنوان عرس القاسم أحیاءاً لذکری إستشهاد القاسم ابن الامام الحسن المجتبی ( ع ) أحد أبطال الواقعة علی الرغم من أنه لم یکن قد بلغ الحلم بعد ، عندما خاض المعرکة مضحیّاً بمهجته فداءاً لعمه الامام الحسین ( ع ) .

و فی لیلة الإحیاء و هی العاشر من شهر محرم الحرام فإن الکثیر من الناس یحیونها بشکل خاص إذ یبقون فیها مستیقظین حتی وقت متأخر إستذکاراً لحال الحسین ( ع ) و أصحابه و أهله فی تلک اللیلة فتراهم یتوافدون للمساجد و الحسینیات من المساء حتی الصباح للمشارکة فی العزاء .

أما فی الیوم العاشر فأن المئات بل الآلاف من المجالس تعقد لروایة القصة الکاملة لإستشهاد الامام و أصحابه فی کربلا المسماة ب ( المقتل ) إذ یشرع الخطباء و قارئی المقاتل بروایة القصة من طلوع الشمس حتی أذان الظهر و یروون القصة من خروج الامام ( ع ) من مکة المکرمة حتی مصرعه وحیداً  بعد ما قُتل جمیع أصحابه و أهل بیته فی مشهدٍ بطولی لم یشهد له التاریخ من مثیل و هو کان ینادی بجملته الشهیرة التی ستظل ترن فی مسامع الزمان  إلی الابد : ( هل من ناصرٍ ینصرنی ) لیستنهض الهمم لمقارعة الظلم و الطغیان .

و فی نهایة مراسم ( المقتل ) یتم توزیع الطعام بشکل کبیر علی جمیع الذین حضروا المجالس بل یتعدی ذلک لیصل إلی جمیع البیوت.

کما أن الأهوازیین یقومون فی صباح هذا الیوم بتمثیل الواقعة بشکل درامی و هو ما یسمی عندهم ب ( الدایرة ) عبر مشهدٍ یحاولون فیه محاکاة الواقعة و لو بدرجة بسیطة تجسیداً لفداحة الواقعة و عِظَم المصیبة إذ تقام مراسم التشبیه ( الدایرة ) فی أماکن متعددة  من أشهرها تلک ألتی تقام فی مدینة الحمیدیة و مدینة الشوش و منطقة کوت عبدالله و منطقة الدایرة فی الأهواز ألتی أخذت أسمها من هذه المراسم و مدینة الفلاحیة و غیرها من المدن والأماکن الاخری .

 فی النهایة و بهذه المناسبة أی حلول شهر محرم الحرام و ذکری إستشهاد الامام الحسین ( ع ) و أهل بیته و اصحابه فی واقعة الطف ، نتقدم بأحر التعازی لجمیع المسلمین فی العالم لاسیما الشعب العربی الأهوازی و ألی کافة الأحرار فی العالم الذین یتخذون من ثورة الحسین نبراساً لهم فی طریقهم نحو الحریة و لست أنسی عبارة القائد الهندی الکبیر مهاتما غاندی الذی قال” تعلمت من الحسین کیف أکون مظلوماً فأنتصر “.

5 رأي حول “لمحات من شهرمحرم الحرام فی الاحواز

اضافة لك

  1. نعم الاحواز وطنا دوس علی کل ما یرضی وشکرا لچهودکم القیمه

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑