رسالة الإعلامی-نقلا عن موقع بروال

لن یخفی علی کلّ نبیه الدور الذي تمارسه المؤسسات الإعلامیه في توعیة وتطویر المجتمع والنهوض به حیث الحداثة والإزدهار. ومن هنا لابدّ من وقفة إجمالیة عند هذه المؤسسة التي نشأت لتبقی المعلم الأبرز المدلل علی الحریة وبسط العدل و…..کما إنّها وإن تُوّجت بالسلطة الرابعة في موازات غیرها من السلطات السیاسیة في الأنظمة الحدیثة المعاصرة، لکنها وبما فیها من مرونة وشمولیة وانتشار وموضوعیة تبقی أسمی من أن توصف کأنّها مؤسّسة کغیرها من سلطات النظام السیاسی. بل إنها مؤسسة سیاسیة اجتماعیة مدنیة….

. من ضمن خصوصیاتها سلطتها التي تمارسها بقوة لیس علی مستوی مؤسّسات النظام السیاسي فحسب بل علی جمیع المؤسسات السیاسیة والاجتماعیة ومن ضمنها الأسرة والفرد بل اصحبت وکأنها المؤثر الفاعل في التوجیه الفکري والنفسي للفرد. کما انها زحفت لارقی مستوی کي تمارس تلك الانتشار الواسع فتتعدی حدودها من مؤسسة تعکس الأخبار والأنباء إلی موسسة تصنع الأحداث والتطورات علی مختلف الصعد. ومن هذا المنطلق فدورهها في انهیار أنظمة سیاسیة استعصت علی کل القوی والقدرات الخارجیة والداخلیة وبناء أنظمه جدیدة علی رکامها. وکذالک دورها في انهیار نظام اقتصادي عتید وتبنی اقتصاد جدید و……امر في غایة الوضوح. ورغم کل هذا الموقع الهام والممیز. فتعتبر المؤسسة الإعلامیة کخنجر ذوحدین وذالک عندما یستخدم للحیلولة دون النهوض بالمجتمع أویتحول الی أداة تخص سلطة سیاسیة او اجتماعیة بعینها بید أن ضررها في هذا السیاق یکون فادحا خاصة عندما تمارس دورها بشکل لا واعٍ في ظل ظروف تعتیم. کما ان ذلك الدور یتضاعف عندما تقوم بدورها کجزء من مشروع نهضوي. مساهمة في تبني وارساء ذلك المشروع. ومن هنا تتبلور أهمیة الممارسة الإعلامیة المتواضعة في تبني تطبیق المشروع النهضوي في مجتمعنا الذي یمر بنقله نوعیة من القبلیة الی المدنیة.وانطلاقا من هذا الواقع فینبغي للإعلامي والمؤسّسة الإعلامیة في مجتمعنا ان تحملا هذه الخصائص كما يلي :

اولاً: لاینبغي لمن أراد أن یمارس الإعلام في مجتمعنا وخاصة في هذه المرحلة الحاسمة أن یمارس دوره کمتفرج یغطي التطورات والأحداث ثم ینقلها عبر قنواته لمن یشاهده بل ینبغي أن یلعب دوراً اوسع من ذالک یتمثل عبر تعمقه في فهم أسباب ودواعي وتداعیات ومن ثم نتائج تلك التطورات ومحاولة قراءتها قراءة دقیقة ومتقنة وموضوعية کي لا یجد نفسه مجندا لتوجه سیاسي محدد بنوعه أو یکتشف لاحقاً إنّه خاض معرکة قبلیة أو فئویة أو جهویة أو حزبیة!!!بالوکالة. خاصة وإنّنا نمرّ فی مخاض عسیر فی ضل تضارب توجهات انتهازیة وفئویة وشطیة!!وانتخابیة!!! تهدف لتحقیق مصالح ضیقة وشخصیة علی حساب المصلحة العامة. ومن هنا لاینبغي للإعلامي أن ینبهر ببهرجة أو یجد نفسه مصفقاً لحراك دون وعیه منه بمغزاه ودوافعه فإنّ رسالته توجب علیه أن یلتفت للموضوع قبل الشکل. کما إنّه من خلال شکل ما یطرح من توقیت ومکان وزمان موعده یستطیع أن یکتشف الأمر ویفهم الأهداف. وهذه أهم رسالة یتحملها الإعلامي في هذه المرحلة

ثانیاً: من مسؤلیاته ان یتقمص رداء رسالته الإعلامية وهو لایستطیع أن یکون موفقا الا إذا اتخذ موقف الحیاد في نقل الحدث وتحلیله بکلّ حیادیة وموضوعیة. وهذا الأمر لا يتحقّق إلّا بعد بذل جهد واسع في الوقوف عند حقیقة الأمر وبذل المزید في محاولة معرفة النقیض من الخبر أو الرأي أو الحدث أو……ومن هنا یمکن بلورة حیادیة الاعلامي. فالاعلامي لا یغوص في عمق الحدث کجزء منه الا للوقوف عند حقیقته دون أن یتحول لطرف له أوعلیه.

ثالثا: قد یمثل جوهر الحدث أهمیة لدی الإعلامی إلا إّنه لایلتفت الی هوامشه واروقته وحیثیاته من حیث تکوینه وصیروته لذالك غالبا ما یعرف الحدث لا من خلاله بل من خلال مایکشف من محیطه ومن اروقته وهوامشه و……ومن هنا توجب علی الاعلامي الملتزم أن یکون دقیقا في کشف تلك الملامح کي یتمکّن من اعطاء صورة حقیقیة للمجتمع.

وهناك أمور أخری وخصائص تمیز العمل الإعلامي الملتزم عن غیره . نکتفي بهذا القدر منها. لکن بما إنّ موقعکم الموقّر تصدّر العمل الإعلامي في الصعید الثقافي والإجتماعي ومنح نفسه تلك الوسام الهام. وبما إنّکم في الآونه الأخیره قمتم بتغطیة لسلسلة محاضرات مسجد التقوی خلال أیام محرم. فخصصتم اهتماماً ملحوضاً في تلك التغطیة وغطیتم القسم الأعظم من صفحتکم في نشر تلك المحاضرات. وانطلاقاً من مسئولیتکم وما ینبغي علیکم من حیادیة في هذا المجال کان لزاماً عليكم أیضا نشر تلك الآرا ووجهات النظر التي تعکس نقداً موضوعیاً لتلك الفعالیات. الأمر الذي استوجب أن اتقدم إلیکم بهذا المختصر، تعبیراً عن تلک الضرورة وحرصاً علی الإستمراریة والموضوعیة والمنهجیة،متمنیا أن تقتحموا عقبات الاصطفاف مساهمین في نشر ثقافة الرأي والرأي الآخر، کما أنّه سوف إساهم في نشاطاتكم عندما أجد أن هذا المتواضع ینشر في موقعکم دون تأخر وتغییر حرفي وموضوعي وکذال دون تأخیر في الزمن.

تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.

موقع ويب تم إنشاؤه بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑