
مركز دراسات عربستان الأحواز- بحث وتدوين: حامد الكناني- تكشف سلسلة من المراسلات السرية والمتبادلة بين السفارة البريطانية في طهران وإدارة الشرق الأدنى في وزارة الخارجية والكومنولث البريطانية، والمؤرخة بين 25 فبراير و3 أبريل/نيسان 1970، عن صورة لافتة للحياة الاجتماعية والسياسية في جنوب إيران، ولا سيما في الأحواز ومدنها ومراكزها العمالية. ولم ينظر الدبلوماسيون البريطانيون إلى الأحداث باعتبارها خلافاً مهنياً محدوداً بين سائقي الشاحنات وأصحاب شركات النقل، بل ربطوها بالتنافس بين حزبي مردم (شكله وزير البلاط، اسدالله علم ، وكان مدير مكتب المحمرة، عربي، فاضلي) ، وإيران نوين(شكلته شركة النفط)، ومحاولات استقطاب العمال، ودور أجهزة الدولة والسافاك، واحتمال تحول التذمر الاجتماعي إلى قوة سياسية أوسع لصالح الشاه.
وتبدأ القصة في المحمرة، حيث نقلت القنصلية البريطانية إلى السفارة في طهران معلومات عن تحرك بين سائقي الشاحنات بعيدة المدى. ففي 25 فبراير/شباط 1970 كتب الدبلوماسي البريطاني سي. دي. إس. دريس-فرانسيس إلى دي. جي. ماكينسون في إدارة الشرق الأدنى، موضحاً أن ما يجري في المحمرة يمثل تطوراً «مثيراً للاهتمام»، وإن لم يكن قد بلغ بعد درجة كبيرة من الأهمية السياسية. وكانت المعلومات المتاحة للسفارة تشير إلى أن سائقي الشاحنات أخذوا يتمردون على هيمنة نقابة أصحاب شركات النقل، وأنهم شرعوا في تأسيس تعاونية خاصة بهم.
لم يكن التحرك، وفق الرواية البريطانية، اقتصادياً صرفاً. فقد دخل حزب مردم على الخط، ورأت السفارة أن الحزب كان يأمل في استخدام قضية السائقين أداة لمواجهة المؤسسة السياسية الموالية لحزب إيران نوين في الجنوب. وكان الصراع بين الحزبين يجري في إطار النظام السياسي القائم آنذاك، لكنه أخذ يلامس بصورة متزايدة المصالح اليومية للعمال وأصحاب المهن، الأمر الذي منح قضية السائقين أهمية أكبر من حجمها التنظيمي المباشر.
وكان أحد أبرز وجوه الحركة سائق يدعى حاجي ترك، تصفه الوثائق بأنه شخص امعروف في المصارعة. وتشير الرواية إلى أن حاجي ترك أصبح قائداً غير رسمي لسائقي الشاحنات، قبل أن يتعرض للطعن في طهران، قبل نحو شهر من رسالة 25 فبراير، على يد شخص قيل إنه مرتبط بأحد كبار أصحاب مرائب السيارات في المحمرة. وبعد خروجه من المستشفى ذهب إلى حديقة في كرج يملكها مصارع مشهور، حيث عُقد اجتماع استمر أسبوعاً تقريباً ضم ممثلين عن أصحاب الشاحنات ومسؤولين من حزب مردم.
وفي أعقاب هذه التحركات، وصلت معلومات إلى البريطانيين تفيد بأن السائقين نجحوا بالفعل في إنشاء تعاونية مقرها المحمرة. وكان المشروع قد جمع مبلغاً كبيراً بلغ نحو مليون ومئتي ألف ريال، وهو مبلغ أثار اهتمام المسؤولين البريطانيين لأنه أظهر قدرة الحركة على تعبئة الموارد بصورة لم تكن متوقعة من تجمع مهني ناشئ. وكان لا بد من جمع هذا المال قبل إمكان تسجيل التعاونية والاعتراف بها رسمياً.
غير أن طموحات السائقين تجاوزت مجرد إنشاء هيئة محلية. فقد خططوا، بحسب الوثائق، لتوسيع عضوية التعاونية إلى سائقي سيارات الأجرة في المحمرة، الذين أبدوا بدورهم اهتماماً بالانضمام، أو إلى تحدي نقابة أصحاب النقل مباشرة. وكان الهدف الفوري هو تسجيل جميع سائقي النقل لمسافات طويلة خلال ستة أشهر، وإنشاء مخازن تعاونية، ونظم للائتمان والتأمين. وإذا تمكنوا من الاقتراب من عضوية كاملة بين السائقين، فقد كانوا يعتزمون التفاوض مع نقابة أصحاب النقل على المستوى الوطني سعياً إلى إقرار حد أدنى وطني جديد للأجور.
وهكذا ظهرت للمراقبين البريطانيين للمرة الأولى إمكانية أن يتحول نزاع محلي في المحمرة إلى حركة مهنية ذات امتداد وطني.
ومن الناحية السياسية، حقق حزب مردم مكاسب واضحة من تأييده لسائقي الشاحنات. فقد ارتفعت عضويته في المنطقة، وأفادت المعلومات بأن أمين فرع الحزب في المحمرة كان قريباً بالمصاهرة من المدير الإداري لتعاونية السائقين. كما قيل إن أكثر من ستمائة سائق سجلوا أسماءهم في مكتب حزب مردم في المحمرة خلال أسابيع قليلة. ووصلت إلى طهران أيضاً مؤشرات على أن الحزب، الذي مر بفترة طويلة من الركود، بدأ يستقطب أعضاء جدداً.
لكن السفارة البريطانية لم تكن واثقة من اتجاه العلاقة السببية: هل كان حزب مردم يقود السائقين ويوجه حركتهم، أم أن السائقين أنفسهم لجؤوا إلى الحزب بحثاً عن مظلة سياسية تحميهم وتدعم مطالبهم؟ ورجحت المراسلات احتمالاً ثالثاً مهماً، وهو أن انجذاب السائقين إلى مردم لم يكن بالضرورة نابعاً من اقتناع ببرنامج سياسي جديد، بل من كون الحزب يمثل الطرف المقابل للمؤسسة السياسية المسيطرة في المنطقة.
وتكشف الوثائق في الوقت نفسه أن المنافسين لم يقفوا مكتوفي الأيدي. فقد أدركت الأحزاب القائمة أهمية منع خصومها من احتكار القدرة على تنظيم العمال. ولهذا بدأ حزب إيران نوين حملة تسجيل واستقطاب بين عمال أرصفة ميناء المحمرة. وعُيّن مدير الميناء أميناً للفرع المحلي للحزب، وأخذ يعمل على بناء قاعدة له بين عمال الميناء.
لكن المهمة لم تكن سهلة. فقد لاحظ البريطانيون أن عمال الأرصفة منقسمون بين العمال العرب وغير العرب، وأن الولاءات الاجتماعية والاقتصادية داخل الميناء كانت معقدة. وتذكر الوثائق أن العمال غير العرب كانوا خاضعين بدرجة كبيرة لنفوذ جماعات من المستوطنين الذين وصفتهم المراسلات بأنهم يمثلون «العمود الفقري» للمصلحة البان-فارسية ، أي التيار القومي الفارسي المتطرف في المحمرة. أما العمال العرب، فكان من الصعب استقطابهم في الاتجاه نفسه، وهو ما يكشف عن البعد القومي والاجتماعي الذي كان يتداخل مع التنافس الحزبي والعمالي في المنطقة.
ولم تقتصر المنافسة على المحمرة. ففي عبادان، سجل حزب مردم نجاحاً في اجتذاب عمال النفط من الطبقات الدنيا، رغم أن هذه الفئات كانت في السابق تحت ضغط قوي يدفعها إلى الولاء للفرع المحلي لحزب إيران نوين المدعوم من شركة النفط الوطنية الإيرانية. وربطت المراسلات بين تغير المناخ السياسي في عبادان وبين فضيحة اختلاس كبيرة أدت إلى استقالة رئيس بلدية المدينة، وهي فضيحة ربما أسهمت في تحريك الاهتمام الشعبي بالسياسة. ومع ذلك، توقع البريطانيون أن تعود عبادان إلى حالة من اللامبالاة السياسية بعد تراجع أثر الفضيحة.
ومن مجموع هذه التطورات استخلصت السفارة استنتاجاً أوسع: البنية السياسية المستقرة ظاهرياً في جنوب إيران لم يعد ممكناً اعتبارها أمراً مضموناً. فالأحزاب المختلفة بدأت تتنافس على المواقع والنفوذ من خلال استثمار الاستياء الكامن لدى الطبقات الدنيا. ورغم ما وصفته الوثائق بـ«الهدوء الظاهري» للحياة العامة، اعتقد معدو التقارير أن قدراً من التوتر وعدم الرضا كان يتحرك تحت السطح، وأن مستوى الاحتقان ربما أصبح أكبر مما كان عليه قبل عام.
ومع ذلك، حرصت التقارير على اعتبار المحمرة حالة استثنائية جزئياً. فقد رأت أن المدينة لا تنطبق عليها بصورة كاملة القاعدة السائدة في الإدارة المحلية الإيرانية، بسبب كثافة السكان العرب فيها وقوة التيارات البان-فارسية. ولهذا لم يكن معدو التقارير مستعدين للجزم بأن فقدان مردم السيطرة على البلدية، أو استمرار تنافسه مع إيران نوين، يمكن أن يتحول بالضرورة إلى حركة معارضة وطنية جادة ضد الحكومة. لكن مجرد طرح هذا الاحتمال داخل المراسلات البريطانية يبين مقدار الاهتمام الذي أثارته التحركات الاجتماعية في الأحواز.
وفي 4 مارس/آذار، كتب ماكينسون مذكرة بعنوان «السياسة الداخلية الإيرانية» تعقيباً على رسالة السفارة. ورأى أن تقرير درايس-فرانسيس يستحق اهتماماً جدياً، رغم أنه قد لا يمثل أكثر من «تموج كبير في البركة الفارسية»، بحسب تعبير الوثيقة. لكنه أشار إلى أن إنشاء التعاونية لم يكن ممكناً، على الأرجح، من دون قدر من القبول الضمني من جانب أصحاب السلطة.
ومن هنا ظهرت قراءة سياسية أكثر حساسية: ربما كان الشاه نفسه يسمح بقدر من المنافسة بين الحزبين، إيران نوين ومردم، وربما كان يريد منح مردم فرصة أكبر للحركة. وقد اعتبرت المذكرة ذلك مهماً لأن حزب مردم أسسه أسد الله علم، وزير البلاط المعروف بعلاقاته الوثيقة بالبريطانيين.
وفي اليوم التالي، 5 مارس/آذار، كتب ماكينسون مجدداً إلى درايس-فرانسيس، مؤكداً أن تقارير تكوين التعاونيات في الجنوب تساعد وزارة الخارجية البريطانية على بناء تصور أشمل للحركات السياسية في إيران. ووافق على التحليل السابق، لكنه طرح سؤالاً مركزياً: إذا كان سائقي الشاحنات قد استطاعوا إنشاء تعاونية تضم نحو ستمائة شخص وجمع ما يقارب مليون ريال أو أكثر، فلا بد أن حركتهم امتلكت زخماً حقيقياً.
وتساءل ماكينسون عما إذا كان السائقون قد تلقوا مسبقاً إشارة تفيد بأن الحكومة لن تقاوم تحركهم. كما عاد إلى شخصية صاحب الحديقة في كرج التي استضافت الاجتماعات، متسائلاً عن هويته، وما إذا كان هو المصارع جعفري، الذي وصفه بأنه كان يُعد سابقاً من الشخصيات القريبة من المؤسسة الحاكمة. وبذلك كانت لندن تحاول تحديد الحدود الفاصلة بين حركة عمالية ناشئة من أسفل وبين عملية سياسية ربما كانت بعض أجنحة السلطة تسمح بها أو تستثمرها من أعلى.
وفي 3 أبريل/نيسان 1970، بعثت السفارة البريطانية في طهران بتقرير جديد يقدم «تكملة» لقصة تعاونية سائقي الشاحنات. وأكدت المعلومات القادمة من المحمرة أن الأموال المطلوبة لتسجيل التعاونية جُمعت بالفعل خلال الفترة المحددة، بل إن الاكتتاب تجاوز المطلوب. وافتتحت التعاونية مكتباً صغيراً في المحمرة، في انتظار مفاوضات لاستئجار مبنى أكبر يمكن استخدامه مركزاً للبيع بالجملة.
وكانت الخطوة العملية الأولى للتعاونية ترتيب برنامج مع إدارة التعاونيات في طهران لبيع قطع غيار الشاحنات لأعضائها بأسعار مخفضة. أما محاولة ضم سائقي سيارات الأجرة فلم تحقق النجاح نفسه. ووفقاً للمعلومات التي وصلت إلى السفارة، فإن سائقي الأجرة أرادوا الانضمام إلى سائقي الشاحنات، لكنهم لم ينجحوا في تكوين هيئة منظمة خاصة بهم. وبدلاً من ذلك، وبناء على نصيحة سائقي الشاحنات، بدأوا ينضمون بأعداد كبيرة إلى فرع حزب مردم المحلي.
أما الخلفية السياسية لهذه التطورات، فقد أصبحت أكثر وضوحاً في التقرير الأخير. فقد أكد مسؤولو المحمرة، وفق المراسلات البريطانية، أن سائقي الشاحنات طلبوا ضمانات قبل تحركهم، وتلقوا بالفعل تأكيدات بأن الحكومة لن تقاوم إجراءاتهم إذا أنشأوا التعاونية.
كما شدد المصدر المحلي على أهمية سكرتير حزب مردم في المحمرة، وهو شخص يدعى فاضلي. وكان فاضلي، وفق التقرير، قد تولى سابقاً إدارة في البلدية حصلت على عقود قبل أن يتولى البان-فارسيون السلطة المحلية. وكانت له صلات وثيقة بالرئيس المحلي للسافاك. وترجح المراسلات أنه كان يعمل بتنسيق قريب مع جهاز السافاك، الذي تمكن بدوره من اختراق تعاونية سائقي الشاحنات اختراقاً واسعاً.
وهذه النقطة من أكثر ما تكشفه الوثائق دلالة. فالحركة التي بدت في البداية تمرداً مهنياً على نقابة أصحاب النقل لم تكن تعمل خارج مجال مراقبة الدولة. بل كانت أجهزة الأمن تتابعها من الداخل، وربما كان بعض الوسطاء السياسيين المحليين يتحركون بالتنسيق معها. ولذلك رأى الدبلوماسيون البريطانيون أن العلاقة بين التنظيم الاجتماعي المستقل وأجهزة السلطة كانت أكثر تعقيداً من مجرد مواجهة مباشرة بين الحكومة والعمال.
وتربط السفارة هذه الصورة أيضاً بالاضطرابات التي كانت قائمة بين عمال مصافي النفط. فقد لاحظت أن السافاك كان بطيئاً في التدخل في بعض النزاعات، ما جعل مسألة العلاقة بين الأجهزة الأمنية والتنظيمات العمالية والسياسية موضع اهتمام متزايد لدى البريطانيين.
أما على المستوى الوطني، فلم تر السفارة دليلاً على أن قيادة حزب مردم في طهران كانت مهتمة بالقدر نفسه بتنظيم الطبقات العاملة. ولم تظهر معلومات جديدة عن اجتماعات واسعة في العاصمة بشأن حركة السائقين. وصححت السفارة كذلك معلومة سابقة عن مالك الحديقة في كرج التي اجتمع فيها حاجي ترك مع آخرين: لم يكن المالك جعفري، كما كان قد طُرح في مراسلات لندن، بل شخصاً يدعى طوسي.
وبقراءة هذه المراسلات مجتمعة، يظهر عام 1970 في الأحواز بوصفه لحظة كان فيها النظام السياسي يبدو مستقراً من الخارج، بينما كانت تحته عمليات إعادة تموضع اجتماعي وسياسي أكثر تعقيداً. ففي المحمرة لم تعد المنافسة الحزبية محصورة في النخب الإدارية، بل وصلت إلى سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة وعمال الميناء. وفي عبادان امتدت إلى عمال النفط. وأصبح الانتماء الحزبي يتداخل مع مطالب الأجور والتنظيم المهني والخدمات التعاونية، ومع الانقسامات الاجتماعية والقومية، ومع شبكات البلدية والأجهزة الأمنية.
كما تكشف الوثائق أن تأسيس تعاونية سائقي المحمرة لم يكن مجرد حادثة عمالية معزولة. فقد جمع السائقون مبالغ كبيرة، وأنشأوا تنظيماً، وفتحوا مكتباً، وشرعوا في توفير قطع الغيار بأسعار مخفضة، وفكروا في بناء نظام للائتمان والتأمين، ثم في الانتقال مستقبلاً إلى التفاوض على الأجور على نطاق وطني. وفي الوقت نفسه أدى نشاطهم إلى زيادة عضوية حزب مردم وإجبار إيران نوين على تكثيف نشاطه بين عمال الميناء.
لكن كل ذلك جرى في ظل رقابة الدولة. فالسافاك كان حاضراً داخل البيئة السياسية والتنظيمية، والمسؤولون المحليون كانوا على صلة بالأحزاب والأجهزة الأمنية، والسائقون أنفسهم، وفق المصادر البريطانية، حرصوا على التأكد مسبقاً من أن الحكومة لن تعرقل تأسيس تعاونيتهم. وهذا يجعل من الصعب تفسير الحركة إما باعتبارها معارضة مستقلة بالكامل أو باعتبارها مشروعاً حكومياً خالصاً؛ فقد كانت تقع في المنطقة الرمادية التي تداخل فيها الاحتجاج الاجتماعي الحقيقي مع المنافسة الحزبية المسموح بها ومع محاولات السلطة مراقبة الحراك واحتوائه.
ومن منظور تاريخ الأحواز الاجتماعي، تكتسب الإشارات إلى المحمرة وعبادان أهمية خاصة. فالمراسلات البريطانية نفسها كانت واعية للخصوصية السكانية والسياسية للمحمرة، ولا سيما وجود كتلة عربية كبيرة فيها، وللانقسامات بين العمال العرب وغير العرب في الميناء. وتكشف هذه الملاحظات، رغم صدورها عن مراقبين دبلوماسيين بريطانيين لهم زواياهم ومصالحهم الخاصة، أن البعد القومي والاجتماعي كان جزءاً من الحسابات السياسية المحلية، ولم تكن المنطقة مجرد ساحة فرعية لصراع الحزبين في طهران.
وعليه، فإن الصورة التي ترسمها هذه الوثائق هي صورة مجتمع لم يكن ساكناً كما قد يوحي المظهر الخارجي للدولة الإيرانية في مطلع السبعينيات. فمن تعاونية سائقي الشاحنات في المحمرة، إلى عمال الميناء، إلى عمال النفط في عبادان، كانت الطبقات العاملة تتحول إلى مجال للتنافس السياسي. وكانت الأحزاب تحاول تحويل التذمر الاجتماعي إلى عضوية ونفوذ، بينما كانت أجهزة الأمن تراقب هذه الشبكات وتتغلغل فيها، وكانت السفارة البريطانية تتابع التطورات باهتمام محاولة معرفة ما إذا كانت مجرد «تموجات» محلية أم مقدمات لتحولات سياسية أعمق.
تشرفنا بزيارتكم ونتمنى دائما أن ننول رضاكم.